4 كانون الأول 2020 م الموافق لـ 18 ربيع الثاني 1442 هـ
En FR

 

تساؤلات وردود :: تساؤلات عامة

المستضعفين من الكفار



سؤال: كيف يمكن أن لا يعاقب الكافر ؟

الجواب: إن من أصولنا العقلية والمأخوذة من الكتاب والسنة أن المستضعف الكامل هو المجنون الذي لا يفرق بين الحق والباطل والخير والشر، ومعنى العفو عنه ليس أنه يدخل الجنة، ففي بعض الروايات أن الأعراف محل بين الجنة والنار لا يتمتعون فيها بنعمة الجنة ولا يعاقبون بعذاب النار، وإن كان للأعراف اصطلاح اخر أُشير إليه في قوله تعالى "وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ"، فإذا كان يوجد في الناس من لا يميز بين خير وشر وحق وباطل، أي من كان مثل المجنون، فلا يدخل الجنة ولا النار، فمثله كمثل الأنعام، أما المستضعف الذي له مرتبة من الإستضعاف، كالعاقل الذي يعرف بعض الأشياء بعقله يعرف مثلاً أن الظلم قبيح لا يرضاه الله، وإن كان لا يؤمن بشريعة خاصة بحيث يعرف جميع مصاديقها بل يعرف بعض مصاديقها بفطرته، كما يعرف أن ظلم اليتيم الذي لا ملجأ له ولا منجى هو من أقبح الظلم، فإذا ظلم مثل هذا الإنسان وإن كان لا يعرف الدين الحق لا يسمى مستضعفاً بجميع مراتب الإستضعاف فهو يعاقب على مخالفة عقله. فالعقل نبي في الباطن كما أن النبي عقل في الظاهر، فالمستضعف الكامل هو الذي لا يعرف أي خير وشر، وأي حق وباطل، ومثل هذا لا يوجد إلاّ في المجانين، أما سائر الناس فيعرفون حسب فطرتهم بعض الحق والخير، وإذا عمل بذلك الخير كان مثاباً. وأما دخول الجنة المختصة بعباد الله المكرمين فهو مختص بالمؤمنين، أما سائر الناس فهم محاسبون على إتيان الواجبات وترك المحرّمات حسب ما قامت عليهم الحجة العقلية أو النقلية، ومعذورون في ما وراء ذلك: "خلطوا عملاً صالحاً واخر سيئاً فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم"، وفي اية أخرى: "واخرون مُرجَون لأمر الله"، هذا ما ذكرته لكم باختصار ومن أراد التفصيل فليراجع كتب الكلام ولسنا في مقام التفصيل.


* العلامة مصباح البزدي / أصول المعارف االانسانية.

 

14-03-2016 عدد القراءات 2257



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا