28 أيلول 2022 م الموافق لـ 01 ربيع الأول 1444 هـ
En FR

الكلمات القصار :: مفاهيم

العلاقات والقيم



٭ إن الاحساس إنما يتعمق ويتركز لدى المجتمع إذا استرسل في ذوبانه وعبوديته للشهوة وإشباعها. وهو كلما استرسل في ذلك أصبح أشد عجزاً عن معالجة الموقف، والقفز بإنسانيته الى درجات أعلى. وهذا هو السبب الذي جعل الحضارات البشرية التي صنعها الإنسان، تعجز عادة عن وضع نظام يقاوم في الإنسان عبوديته لشهوته، ويرتفع به إلى مستوى إنساني أعلى.

المدرسة الإسلامية ص: 30

٭ إن من يدرس النهضة الأوروبية الحديثة ـ كما يسميها التاريخ الأوروبي ـ بفهم يستطيع أن يدرك أن اتجاهها العام في ميادين المادة كان يختلف عن اتجاهها العام في الحقل الاجتماعي والمجال التنظيمي للحياة. فهي في ميادين المادة كانت علمية، إذ أقامت أفكارها عن دنيا المادة على أساس الملاحظة والتجربة.

المدرسة الإسلامية ص: 34

٭ أما في الميدان الاجتماعي: فقد تكون العقل الغربي الحديث على أساس المذاهب النظرية، لا الأفكار العلمية. فهو ينادي مثلاً: بحقوق الإنسان العامة، التي أعلنها في ثورته الاجتماعية، ومن الواضح أن فكرة الحق نفسها ليست فكرة علمية، لأن حق الإنسان في الحرية مثلاً ليس شيئاً مادياً قابلاً للقياس والتجربة، فهو خارج عن نطاق البحث العلمي، وإنما الحاجة هي الظاهرة المادية التي يمكن أن تُدرس علمياً.

المدرسة الإسلامية ص: 34

٭ إذا لاحظنا مبدأ المساواة بين أفراد المجتمع، الذي يُعتبر ـ من الوجهة النظرية ـ أحد المبادئ الأساسية للحياة الاجتماعية الحديثة.. فإننا نجد أن هذا المبدأ لم يُستنتج بشكل علمي من التجربة والملاحظة الدقيقة، لأن الناس في مقاييس العلم ليسوا متساوين، إلا في صفة الإنسانية العامة، ثم هم مختلفون بعد ذلك في مزاياهم الطبيعية والفسيولوجية والنفسية والعقلية، وإنما يُعبر مبدأ المساواة عن قيمة خلقية هي من مدلولات العقل لا من مدلولات التجربة.

المدرسة الإسلامية ص: 34

٭ كان من جراء المادية التي زخر النظام الرأسمالي بروحها: أن أُقصيت الأخلاق من الحساب، ولم يُلحظ لها وجود في ذلك النظام أو بالأحرى تبدلت مفاهيمها ومقاييسها، وأُعلنت المصلحة الشخصية كهدف أعلى، والحريات جميعاً كوسيلة لتحقيق تلك المصلحة، فنشأ عن ذلك أكثر ما ضج به العالم الحديث من محن وكوارث، ومآسٍ ومصائب.

المدرسة الإسلامية ص: 50


* الكلمات القصار, السيد محمد باقر الصدر قدس سره, إعداد ونشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.    

05-03-2013 عدد القراءات 2679



جديدنا