26 أيار 2022 م الموافق لـ 24 شوال 1443 هـ
En FR

 

القرآن الكريم :: القسم في القرآن

القسم بالسَّماء ُذات البُرُوج ، اليَوم المَوعُود ،شاهد ، مشهود



حلف سبحانه في سورة البروج بأُمور أربعة: السَّماء ُذات البُرُوج ، اليَوم المَوعُود ،شاهد ، مشهود.

قال سبحانه: ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ البُروجِ *وَاليَومِ المَوعُودِ *وشاهدٍ وَمَشْهُودٍ . البروج:1 ـ 3.

فأقسم سبحانه بالعالم العلوي وهو السماء وما فيها من المنازل التي هي أعظم الاَمكنة وأوسعها ثمّ أقسم بأعظم الاَيّام وأجلّها الذي هو مظهر ملكه وأمره ونهيه وثوابه وعقابه، ومجمع أوليائه وأعدائه والحكم بينهم بعلمه وعدله.

ثم أقسم بكلّ شاهد ومشهود ـ إذا كان اللام للجنس ـ فيكون المراد كلّ مدرِك ومدرَك وراع ومرعي، والمصداق البارز له هو النبي الذي سمّي شاهداً ، كما أنّ المصداق البارز للمشهود هو يوم القيامة.

أمّا السماء: فكلّ شيء علاك فهو سماء، وقال بعضهم كلّ سماء بالاِضافة إلى ما دونها فسماء، وبالاِضافة إلى ما فوقها فأرض وسمي المطر سماءً لخروجه منها.


وأمّا البروج واحدها برج ويطلق على الاَمر الظاهر وغلب استعماله في القصر العالي لظهوره على الناظرين، ويسمّى البناء المعمول على سور البلد للدفاع برجاً، والمراد هنا مواضع الكواكب من السماء.

وربما يفسر بالمنازل الاثنى عشر للقمر، لاَنّ القمر يصير في كلّ برج يومين وثلث يوم، وذلك ثمانية وعشرون يوماً، ثمّ يستتر ليلتين ثمّ يظهر.

واليوم الموعود عطف على السماء وهو يوم القيامة الذي وعد اللّه سبحانه أن يجمع فيه الناس ويوم الفصل والجزاء الذي وعد اللّه به على ألسنة رسله وفيه يتفرد ربّنا بالملك والحكم.

وشاهد ومشهود، اللفظان معطوفان على السماء والجميع قسم بعد قسم، وأمّا ما هو المقصود؟ فالظاهر انّ الشاهد هو من عاين الاَشياء وحضرها،وأوضحه مصداقاً هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاَنّه سبحانه وصفه بكونه شاهداً، قال: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنير. الاَحزاب/45.

نعم تفسيره بالنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم من باب الجري والتطبيق على أفضل المصاديق وإلاّ فله معنى أوسع، يقول سبحانه: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللّه عَمَلكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُوَْمِنونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيبِ وَالشَّهادةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُون . التوبة/105.

فقد عدّ المؤَمنين شهوداً على الاَعمال، فإنّ الغاية من الرؤَية هو الشهود.

وأمّا المشهود فالمراد منه يوم القيامة، لاَنّه من صفات يومها .1

1- الأقسام في القرأن / الشيخ السبحاني _ سورة البروج.

24-10-2011 عدد القراءات 7807



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا