21 كانون الثاني 2022 م الموافق لـ 18 جمادى الثانية 1443 هـ
En FR

 

القرآن الكريم :: القسم في القرآن

القسم بالقلم وما يسطرون



حلف سبحانه بالقلم ومايسطرون معاً مرّة واحدة، وقال: ﴿ن والقَلَمِ وَما يَسْطُرُون .ما أَنْتَ بِنعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون .وَإِنَّ لَكَ لاََجْراً غَيْرَ مَمْنُون .وَإِنَّكَ لَعلى خُلُقٍ عَظيم. سورة القلم 1-4.

وقبل تفسير الآيات نقدّم شيئاً وهو أنّ لفظة "ن" من الحروف المقطعة وفي تفسيرها وجوه وهي:
أ: "ن" هو السمكة التي جاء ذكرها في قصة يونس عليه السلام قال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِب. الاَنبياء:87.
ب: انّ المراد به هو الدواة،و منه قول الشاعر: إذا ما الشوق يرجع بي اليهم****ألقت النون بالدمع السجوم .
ج: انّ "ن" هو المداد الذي تكتب به الملائكة.

ولكن هذه الوجوه ضعيفة، لاَنّ الظاهر منها أنّها مقسم به، وعندئذٍ يجب أن يجرّ لا أن يسكّن فليست مقسم بها.

أما الآيات فالمراد بالقلم بقوله تعالى (والقلم ومايسطرون) إما جنس القلم الذي يكتب به من في السماء ومن في الاَرض، كما أشار لذلك تعالى بقوله: ﴿وَربُّكَ الاََكْرَم . الَّذي عَلَّمَ بِالقَلَم . عَلَّمَ الاِِنْسانَ مالَمْ يَعْلَم سورة العلق 3_5.

فمنّ سبحانه وتعالى بتيسير الكتابة بالقلم،كما منَّ بالنطق، فالقلم والبيان نعمتان كبيرتان، فبالبيان يخاطب الحاضرين، كما أنّه بالقلم يخاطب الغائبين فتمكن بهما تعريف القريب والبعيد بما في قرارة ذهنه.

وربما قيل: إنّ المراد هو القلم المعهود الذي جاء في الخبر: "إنّ أوّل ما خلق اللّه هو القلم" ولكنّه تفسير بعيد عن أذهان المخاطبين في صدر الاِسلام الذين لم يكونوا عارفين بأوّل ما خلق اللّه ولا بآخره.

ثمّ إنّه سبحانه حلف بـ (ما يسطرون)، فلو كانت "ما" مصدرية يكون المراد "وسطرهم" فيكون القسم بنفس الكتابة، كما يحتمل أن يكون المراد المسطور والمكتوب، وعلى ذلك حلف سبحانه بجنس القلم وبجنس الكتابة، أو بجنس المكتوب، كأنّه قيل: "أحلف بالقلم وسطرهم أو مسطوراتهم".

ثمّ إنّ في الحلف بالقلم والكتابة والمكتوب إلماعاً إلى مكانة القلم والكتابة في الاِسلام، كما أنّ في قوله سبحانه: (علّم بالْقَلم) إشارة إلى ذلك، والعجب أنّ القرآن الكريم نزل وسط مجتمع ساده التخلّف والجهل والاَُميّة، وكان من يجيد القراءة والكتابة في العصر الجاهلي لا يتجاوز عدد الاَصابع1، وقد سرد البلاذري في كتابه "فتوح البلدان" أسماء سبعة عشر رجلاً في مكة، وأحد عشر من يثرب . 2

وهذا ابن خلدون يحكي في مقدمته: أنّ عهد قريش بالكتابة لم يكن بعيداً، بل كان حديثاً وقريباً بعهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم 3. ومع ذلك يعود القرآن ليوَكد بالحلف بالقلم على مكانة القلم والكتابة في الحضارة الاِسلامية، وجعل في ظل هذا التعليم أمة متحضرة احتلّت مكانتها بين الحضارات. وليس هذه الآية وحيد نسجها في الدعوة إلى القلم والكتابة بل ثمة آية أُخرى هي أكبر آية في الكتاب العزيز، يقول سبحانه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أ نْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمهُ اللّهُ فَلْيَكْتُب. البقرة:282.


1- الأقسام في القرأن/ الشيخ السبحاني _ سورة القلم.
2- فتوح البلدان: 457 .
3- مقدمة ابن خلدون:418.

24-10-2011 عدد القراءات 6926



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا