4 كانون الأول 2020 م الموافق لـ 18 ربيع الثاني 1442 هـ
En FR

 

:: أعمال الليالي

أعمال الليلة التاسعة عشر



الاهتمام بليلة القدر

عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله أَنّه قال: قال موسى: إِلهي أريد قربك، قال: قربي لمن يستيقظ ليلة القدر، قال: إِلهي أريد رحمتك، قال: رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر، قال: إِلهي أريد الجواز على الصّراط، قال: ذلك لمن تصدّق بصدقة في ليلة القدر.

قال: إِلهي أريد من أَشجار الجنّة وثمارها، قال: ذلك لمن سبّح تسبيحة في ليلة القدر، قال: إِلهي أريد النجاة من النار، قال: ذلك لمن استغفر في ليلة القدر، قال: إِلهي أريد رضاك، قال: رضاي لمن صلّى ركعتين في ليلة القدر1.

قال السيد ابن طاووس: انّ طلب معرفة ليلة القدر من مهمّات ذوي الألباب ، حيث لم أجد في المعقولات والمنقولات ما يمنع من طلب معرفتها، والظّفر بما فيها من السّعادات.

و لقد قلت لبعض من حدّثته من الأعيان: لأيّ سبب ما تطلبون من أول شهر رمضان في الدّعوات أن يعرّفكم اللَّه جلّ جلاله بليلة القدر، فان اللَّه جلّ جلاله قد جعلكم أهلا لمعرفته جلّ جلاله، ومعرفة رسوله صلوات اللَّه عليه، ومعرفة خاصّته، وليست ليلة القدر أعظم ممّا قد اشرت إليه من المعارف، فلم نجد له عذرا يعذر به من ترك طلب هذه السّعادة الا اتّباع العادة، في انّهم ما وجدوا من يهتمّ بهذا المطلب الجليل فقلّدوهم ومضوا على ذلك السبيل2.

أقول: وقد ذكر الشّيخ أبو جعفر الطّوسي في تفسير ﴿انَّا انْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ في كتاب التبيان ما هذا لفظه: وليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان بلا خلاف، وهي ليلة الإفراد بلا خلاف، وقال أصحابنا: هي إحدى اللَّيلتين: إما ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وجوّز قوم أن يكون سائر ليالي الإفراد: إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين.

قلت: وإذا كان الأمر كما ذكره أنها في الأواخر وأنها في المفردات منها، فقد صارت ليلة القدر في إحدى خمس ليال المذكورة، فما ذا يمنع من الاهتمام بكلّ طريق مشكورة في تحصيل ليلة القدر باللَّه جلّ جلاله في هذه الخمس ليال مذكورة، وأي عذر في إهمال ذلك وهو من الضرورة.
أقول: ولو لا إذن اللَّه جلّ جلاله في التّعريف بها والتّعرض لها ما كانت الأخبار واردة بالتّوصل في طلبها.

فمن ذلك ما رواه أبو جعفر بن بابويه في كتاب أماليه فقال ما هذا لفظه: قال رجل لأبي جعفر عليه السلام: يا بن رسول اللَّه كيف اعرف ليلة القدر تكون في كلّ سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان كلّ ليلة مأة مرّة، فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين، فانّك ناظر إلى تصديق الّذي سئلت عنه.

و قال: عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انّه قال: اذا أتى شهر رمضان فاقرأ كلّ ليلة ﴿انّا انْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ألف مرّة، فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين، فاشدد قلبك وافتح أذنيك لسماع العجائب ما ترى3.

أقول: وقد كنت أجد الرّوايات متظاهرات بتعظيم هذه الثّلاث ليال المفردات: ليلة تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين، فربّما اعتقدت أن تعظيمها لمجرّد احتمال أن تكون واحدة منها ليلة القدر، ثمّ وجدت في الأخبار أن كلّ ليلة من هذه الثلاث ليال المذكورة فيها أسرار للَّه جلّ جلاله وفوائد لعباده مذخورة.

فمن ذلك ما رويته باسنادي إلى الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الصّوم من كتاب الكافي فقال باسناده عن زرارة قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: التقدير في ليلة تسع عشرة، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين.

و روى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه في ذلك ما هذا لفظه: وقال الصادق عليه السلام: في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان التقدير، وفي ليلة إحدى وعشرين القضاء، وفي ليلة ثلاث وعشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها، وللَّه عزّ وجلّ أن يفعل ما يشاء في خلقه.

و سوف يوجد في الأخبار أن مولانا زين العابدين صلوات اللَّه عليه كان يتصدّق كلّ يوم من شهر الصيام بدرهم، رجاء أن يظفر بالصدقة في ليلة القدر.

كما رويناه ورأيناه في كتاب علي بن إسماعيل الميثمي في كتاب أصله عن علي بن الحسين عليهما السلام: كان إذا دخل شهر رمضان تصدّق في كلّ يوم بدرهم، فيقول: لعلّي أصيب ليلة القدر.

أقول: اعلم انّ مولانا زين العابدين عليه السلام كان اعرف أهل زمانه بليلة القدر، وهو صاحب الأمر في ذلك العصر والمخصوص بالاطّلاع على ذلك السر.

و لعلّ المراد بصدقته كلّ يوم من الشّهر ليقتدي به من لم يعلم ليلة القدر في فعل الصدقات والقربات كلّ يوم من شهر رمضان، ليظفر بليلة القدر ويصادفها بالصّدقة وفعل الإحسان.

أقول: ولعلّ مراد مولانا علي بن الحسين عليهما السلام إظهار ان يتصدّق كلّ يوم بدرهم، ليستر عن الأعداء نفسه، بأنّه ما يعرف ليلة القدر، لئلا يطلبوا منه تعريفهم بها، فقد كان في وقت تقيّة من ولاية بني أميّة4.

أقول: ولعلّ مراده عليه السلام ان يخذل اعداءه أن يعلموا على ما ظهر من شيعته، من انّ ليلة القدر في إحدى ثلاث ليال: تسع عشرة منه، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، عقوبة للاعداء لعداوتهم5.

أقول: ولو أردنا ذكر جميع ما وقفنا عليه من الأحاديث بعلم النّبي صلّى اللَّه عليه وآله، وعلم الأئمّة صلوات اللَّه عليهم بليلة القدر كنّا قد اطلنا، ولكنّا نذكر ثلاث أحاديث:

1- منها: ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني في كتاب الحجّة من كتاب الكافي فيما رواه باسناده عن أبي جعفر عليه السلام، ذكرنا منه موضع المراد بلفظه عليه السلام: انّه ينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر النّاس بكذا وكذا.

2- ومنها: باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا معشر الشّيعة خاصموا بسورة ﴿انّا انْزَلْناهُ 97: 1 تفلحوا، فو اللَّه انّها لحجّة اللَّه تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله، وانّها لسيّدة دينكم وانّها لغاية علمنا، يا معشر الشّيعة خاصموا ب ﴿حم وَالكِتابِ الْمُبِينِ انَّا انْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مَبارَكَةٍ انّا كُنَّا مُنْذِرِينَ 44: 1 - 3، فانّها لولاة الأمر خاصّة بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله - ثم ذكر تمام الحديث.

3- ومنها: باسناده من جملة حديث طويل جليل، نذكر منه موضع الحاجة، عن أبي جعفر عليه السلام ما هذا لفظه: انّما يأتي بالأمر من اللَّه في ليال القدر إلى النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وإلى الأوصياء عليهم السلام: افعل كذا وكذا.

أقول: واعلم انّ إلقاء هذه الأسرار في السنة إلى وليّ الأمر ما هو من الوحي ، لأنّ الوحي انقطع بوفاة النبي صلّى اللَّه عليه وآله، وإنما هو بوجه من وجوه التعريف يعرفه من يلقى إليه صلوات اللَّه عليه، وقد قال جلّ جلاله: ﴿وَاذْ اوْحَيْتَ الَى الْحَوارِيِّينَ 5: 111، وقال تعالى: ﴿وَاوْحَيْنا الى‏ أُمِّ مُوسى 28: 7، وقال جلّ جلاله: ﴿وَاوْحَى‏ رَبُّكَ الَى النَّحْلِ 16: 68، ولكلّ منها تأويل غير الوحي النبوي6.

علامات ليلة القدر

اعلم انّنا لمّا رأينا الرّوايات بذلك منقولة، وانّ إمكان الظّفر بليلة القدر من الأمور المعقولة، اقتضى ذلك ذكر طرف من الرّوايات ببعض علامات ليلة القدر، والتّنبيه على وقت ما يرجى لها من السعادات.

طيب ريحها

فمن ذلك: ما ذكره محمّد بن يعقوب الكليني في كتاب الصّوم باسناده إلى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن علامة ليلة القدر، فقال: علامتها ان تطيب ريحها، وان كانت في برد دفئت، وان كانت في حرّ بردت وطابت.
و قد روى هذا الحديث أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه.

و من ذلك: ما رواه علي بن الحسن بن فضال في كتاب الصيام فقال باسناده إلى عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: انّهم يقولون انّها لا ينبح فيها كلب، فبأيّ شي‏ء تعرف؟ قال: ان كانت في حرّ كانت باردة طيبة، وان كانت في شتاء كانت دفيئة لينة.

و من ذلك أيضا ما رواه علي بن الحسن بن فضال في كتابه، باسناده إلى حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ذكر ليلة القدر، قال: في الشّتاء تكون دفيئة، وفي الصّيف تكون ريحه طيبة.

و من ذلك من الجزء الخامس من كتاب أسماء رجال أبي عبد اللّه عليه السلام عن إسماعيل بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: ليلة القدر ليلة بلجة، لا حارّة ولا باردة، نجومها كالشّمس الضاحية.

أقول: ورأيت من غير طريق أهل البيت علامات أيضا وامارات لليلة القدر: فمن ذلك ما ذكره شهردار بن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس من نحو النّصف من المجلد الثاني، عن ابن عباس فقال: ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارّة ولا باردة، يصبح الشمس من يومها حمراء ضعيفة7.

من أسباب العناية بمن يراد تعريفه بليلة القدر

اعلم انّ اللَّه جلّ جلاله قادر ان يعرف بليلة القدر من يشاء كما يشاء وبما يشاء، فلا تلزم هذه العلامة من التعريف، واطلب زيادة الكشف من المالك الرحيم الرّءوف اللطيف، فانّني عرفت وتحقّقت من بعض من ادركته انّه كان يعرف ليلة القدر كلّ سنة على اليقين.

و إذا جاز من لا يتمكّن من التلّفظ في الأدعية بطلبها في باقي الشّهر، بل يصرف لسانه وقلبه عن الاختيار الّذي كان عليه قبل الظفر بها، وهي رحمة ادركته من ربّ العالمين، وليست باعظم من رحمة اللَّه جلّ جلاله بمعرفة ذاته المقدّسة وصفاته المنزّهة ومعرفة سيّد المرسلين وخواصّ عترته الطّاهرين.

و سأذكر بعض ما وقفت عليه من اختلاف رواية المسلمين في ليلة القدر، ليعرف الطالب لها من اين يطلبها، وليعلم المدرك لها قدر منّة اللَّه جلّ جلاله في الظفر بها.

اختلاف المسلمين في تعيين ليلة القدر

قال السيد ابن طاووس: فمن الاختلاف فيها ما ذكره محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني في الجزء الثالث من كتاب دستور المذكورين ومنشور المتعبّدين، وروي فيه عن أنس، عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله: التمسوا ليلة القدر في أوّل ليلة من شهر رمضان وفي تسع وفي أربع عشرة وفي إحدى وعشرين وفي آخر ليلة منه.

وفي رواية عن أبي ذرّ عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله: انّها في العشر الأوّل منه.
وفي رواية عنه عليه السلام: انّها في ليلة سبع عشرة.
وفي رواية عن أبي هريرة، عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله: انّها ليلة إحدى وعشرين ويومها، وليلة اثنين وعشرين ويومها، وليلة ثلاث وعشرين ويومها.
وفي رواية عن بلال، عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله: انّها ليلة اربع وعشرين.
وفي رواية المديني عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله: انّها في العشر الأواخر.
وفي رواية عن عبادة بن الصامت، عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله: التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.
وفي رواية عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله: التمسوها في سبع بقين وخمس بقين وثلاث بقين.
وفي رواية عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله: انّها ليلة سبع وعشرين.
وفي رواية عن عبادة بن الصامت، عنه عليه السلام: انّها في خمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وفي آخر ليلة من شهر رمضان.
وفي رواية عن أبي بكر، عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله: التمسوها في العشر الأواخر لتاسعة تبقى، وسابعة تبقى، وخامسة تبقى، وثالثة تبقى، وآخر ليلة.

وروي عن أبي حنيفة: أنّها في ليالي جميع أيّام السنة.
وروي: انّها تنتقل في العشر.
وروي: انّها إذا كانت سنة في ليلة تكون في السنة الأخرى في ليلة أخرى.
أقول: فهذا ما أردنا ذكره من الاختلاف، فإذا ظفرت بها فتلك سعادة عظيمة الأوصافف8.
ولكن الروايات عن أهل بيت العصمة والطهارة أكدت على إنها إحدى الليالي الثلاث 19 و21 و23 وأن الليلتين الأخيرتين أرجح بل والرواية الصحيحة وردت أنها 23 وأنها ليلة الجهني كما سوف يأتي .

أهمية ليلة 19

قال السيد ابن طاووس: واعلم أَنّ ليلة تسع عشرة أولى الثلاث اللّيالي الافراد، وهذه اللّيالي محلّ الزّيادة في الاجتهاد، ولعمري أَنّ الأخبار واردة وآكدة في ليلة إحدى وعشرين منه أَكثر من ليلة تسع عشرة، وفي ليلة ثلاث وعشرين منه أَكثر من ليلة تسع عشر ومن ليلة إحدى وعشرين.

وقد قدّمنا ما ذكره أَبو جعفر الطوسيّ في التبيان عند تفسير ﴿;إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ 97: 1، أَنّها في مفردات العشر الأواخر بلا خلاف، وقال رحمه اللَّه: قال أَصحابنا: هي إحدى اللّيلتين: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين.

وهو منقول عن الأئمة الطّاهرين، العارفين بأسرار ربّ العالمين، وأَسرار سيّد المرسلين، صلوات اللَّه جلَّ جلاله عليهم أَجمعين.
واغتنم أَيّها العبد الميّت الفاني ما يبلغ اجتهادك عليه، فانّ سمّ الفناء يسري إلى الأعضاء مذ خرجت إلى دار الفناء، وآخره هجوم الممات وانقطاع الأعمال الصّالحات، وأَن تصير من جملة القبور الدّراسات المهجورات، فبادر إلى السّعادات الدّائمات9.

قال السيد ابن طاووس: واعلم أَنّ من مكاسب إِحدى هذه اللّيالي المشار إِليها لمن عبد اللَّه جلّ جلاله، على ما ذكرناه من النيّة الّتي نبّهنا عليها، ما رويناه باسنادنا إِلى ابن فضّال باسناده إِلى عبد اللَّه بن سنان قال: سألته عن النّصف من شعبان، فقال: ما عندي فيه شي‏ء، ولكن إِذا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قسّم فيه الأرزاق، وكتب فيها الآجال، وخرج فيها صكاك الحاجّ، واطّلع اللَّه عزّ وجلّ إِلى عباده، فيغفر لمن يشاء إِلا شارب مسكر، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين فيها يفرق كلّ أَمر حكيم، ثمّ ينتهي ذلك ويقضى، قال: قلت: إِلى من؟ قال: إِلى صاحبكم ولو لا ذلك لم يعلم.
وباسنادنا إِلى عليّ بن فضّال فقال أَيضا باسناده إِلى منصور بن حازم، عن أَبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
اللّيلة الّتي يفرق فيها كلّ أَمر حكيم، ينزل فيها ما يكون في السّنة إِلى مثلها من خير وشرّ ورزق وأَمر وموت وحياة، ويكتب فيها وفد مكّة، فمن كان في تلك السّنة مكتوبا لم يستطع أَن يحبس، وإِن كان فقيرا مريضا، ومن لم يكن فيها مكتوبا لم يستطع أَن يحجّ وإِن كان غنيّا صحيحا.

أَقول: فهل يحسن من مصدّق بالإسلام، وبما نقل عن الرّسول وعترته عليه وعليهم أَفضل السّلام، أَنّ ليلة واحدة من ثلاث ليال، يكون فيها تدبير السّنة كلّها، وإِطلاق العطايا ودفع البلايا، وتدبير الأمور، وهي أَشرف ليلة في السّنة عند القادر على نفع كلّ سرور، ودفع كلّ محذور، فلا يكون نشيطا لها، ولا مهتمّا بها.

فهل تجد العقل قاضيا أَنّ سلطانا يختار ليلة من سنة للاطلاق والعتاق، والمواهب ونجاح المطالب، ويأذن إِذنا عامّا في الطلب منه لكلّ حاضر وغائب، فيتخلّف أَحد من ذلك المجلس العامّ وعن تلك اللّيلة المختصّة بذلك الأنعام الّتي ما يعود مثلها الا بعد عام، مع أَنّ الّذين دعاهم إِلى سؤاله، محتاجون مضطرّون إِلى ما بذله لهم، من نواله وإِقباله وإِفضاله.

ما ذا تقول لو أَنّك بعد الفراغ من هذه المائة ركعة ومائة وعشرين، سمعت أَن قد حضر ببابك رسول من بعض ملوك الادميّين، قد عرض عليك مائة دينار وشيئا ممّا تحتاج إِليها من المسارّ، ودفع الأخطار.

فكيف كان نشاطك وسرورك بالرسول وبالإقبال والقبول، ويزول النوم والكسل بالكلّيّة الّذي كنت تجده في معاملة مولاك، مالك الجلالة المعظّمة الإلهيّة، الّذي قد بذل لك السعادة الدنيويّة والأخروية، لقد افتضح ابن آدم المسكين بتهوينه بمالك الأوّلين والآخرين.

فارحم يا أَيّها المسعود نفسك، ولا يكن محمّد رسول سلطان العالمين، وما وعد به عن مالك يوم الدين، دون رسول عبد من العباد، يجوز أَن يخلف في الميعاد وأَمره يزول إِلى الفناء والنّفاد، ولا تشهد على نفسك أَنّك ما أَنت مصدّق بوعد سلطان المعاد، بتثاقلك عن حبّه وقربه ووعده، ونشاطك لعبد من عبيده10.

عن عبد اللَّه بن سنان، قال: قال أَبو عبد اللَّه عليه السلام: ِذا كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان أنزلت صكاك الحاجّ، وكتبت الآجال والأرزاق، وأَطلع اللَّه على خلقه، فيغفر لكلّ مؤمن ما خلا شارب مسكر، وصارم رحم ماسّة مؤمنة11.

عن إِسحاق بن عمّار، عن أَبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول وناس يسألونه، يقولون: إِنّ الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان، فقال: لا واللَّه ما ذلك إِلا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وإِحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، فانّ في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان، وفي ليلة إِحدى وعشرين يفرق كلّ أَمر حكيم، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضي ما أَراد اللَّه جلّ جلاله ذلك، وهي ليلة القدر الّتي قال اللَّه: ﴿"خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ".

قلت: ما معنى قوله:"يَلْتَقى‏ الْجَمْعانِ"؟ قال: يجمع اللَّه فيها ما أَراد اللَّه من تقديمه وتأخيره وإِرادته وقضائه، قلت: وما معنى يمضيه في ليلة ثلاث وعشرين؟ قال: إِنّه يفرق في ليلة إِحدى وعشرين، ويكون له فيه البداء، وإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أَمضاه فيكون من المحتوم الّذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى12.

و يحتمل أَن يكون في ليلة نصف شعبان تكون البشارة بأنّ في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان يكتب الآجال ويقسّم الأرزاق، فتكون ليلة نصف شعبان ليلة البشارة بالوعد، وليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وقت إِنجاز ذلك الوعد، ويكون في تلك اللّيلة يكتب آجال قوم ويقسّم أَرزاق قوم وفي هذه ليلة تسع عشرة يكتب آجال الجميع وأَرزاقهم، وغير ذلك مما لم نذكره 13.

فانّ الخبر ورد صحيحا صريحا بأنّ الآجال والأرزاق [تكتب‏] في ليلة تسع عشرة وليلة إِحدى وعشرين، وثلاث وعشرين من شهر رمضان.

وأن أعمال هذه الليلة تنقسم إلى قسمين:
1- الأعمال العامة الليالي الثلاث.
 2- الأعمال الخاصة بها.

الأعمال العامة لليالي القدر

1- الغسل والأفضل أن يغتسل عند غروب الشمس ليكون على غسل لصلاتي المغرب والعشاء

2- الصلاة ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد الحمد التوحيد 7 مرات ويقول بعد الفراغ 70 مرة أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه . ولها ثواب عظيم .

3- دعاء نشر المصحف .


تأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر رمضان، فتنشره وتضعه بين يديك وتقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ الْمُنْزَلِ، وَما فِيهِ وَفِيهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ، وَاسْماؤُكَ الْحُسْنى‏ وَما يُخافُ وَيُرْجى‏، أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النَّارِ، وتدعو بما بدا لك من حاجة14.

4- دعاء وضع المصحف على الرأس والتوسل به إلى الله .

خذ المصحف فدعه على رأَسك وقل:  اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذا الْقُرْآنِ، وَبِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَبِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِيهِ، وَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فَلا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ، بِكَ يا اللَّهُ - عشر مرّات.

ثمّ تقول: بِمُحَمَّدٍ - عشر مرّات، بِعَلِيٍّ - عشر مرّات، بِفاطِمَةَ - عشر مرّات، بِالْحَسَنِ - عشر مرّات، بِالْحُسَيْنِ - عشر مرّات، بِعَلِيِّ ابْنِ الْحُسَيْنِ - عشر مرّات، بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ - عشر مرّات، بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ - عشر مرّات، بِمُوسى‏ بْنِ جَعْفَرٍ - عشر مرّات، بِعَلِيِّ بْنِ مُوسى‏ - عشر مرّات، بِمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ - عشر مرّات، بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ - عشر مرّات، بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - عشر مرّات، بِالْحُجَّةِ - عشر مرّات.
و تسأل حاجتك، وذكر في حديثه إِجابة الدّاعي وقضاء حوائجه15.

5- زيارة الإمام الحسين عليه السلام الزيارة المخصوصة .

6- إحياء هذه الليالي الثلاث بالعبادة .

7- الصلاة 100 ركعة فإنها ذات فضل كثير والأفضل أن يقرأ في كل ركعة بعد الحمد سورة قل هو الله أحد 10 مرات .

الأعمال الخاصة بليلة 19

1- أن يقول 100مرة: أستغفر الله ربي وأتوب إليه .

2- أن يقول 100مرة: اللهم العن قتلت أمير المؤمنين.

3- دعاء: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى‏ ما وَهَبْتَ لِي مِنْ انْطِواءِ ما طَوَيْتَ مِنْ شَهْرِي، وَانَّكَ لَمْ تُجِنْ فِيهِ أَجَلِي، وَلَمْ تَقْطَعْ عُمْرِي، وَلَمْ تُبِلْنِي بِمَرَضٍ يَضْطَرُّنِي إِلى‏ تَرْكِ الصِّيامِ، وَلا بِسَفَرٍ يَحِلُّ لِي فِيهِ الافْطارُ، فَأَنَا أَصُومُهُ فِي كِفايَتِكَ وَوِقايَتِكَ، اطِيعُ أَمْرَكَ، وَاقْتاتُ رِزْقَكَ، وَارْجُو وَاؤَمِّلُ تَجاوُزَكَ.

فَأَتْمِمِ اللَّهُمَّ عَلَيَّ فِي ذلِكَ نِعْمَتَكَ، وَاجْزِلْ بِهِ مِنَّتَكَ، وَاسْلَخْهُ عَنِّي بِكَمالِ الصِّيامِ وَتَمْحِيصِ الاثامِ، وَبَلِّغْنِي آخِرَهُ بِخاتِمَةِ خَيْرٍ وَخَيْرَهُ، يا أَجْوَدَ الْمَسْؤُولِينَ، وَيا أَسْمَحَ الْواهِبِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلى‏ مُحَمَّدٍ وَالِهِ الطَّاهِرِينَ16.

4- دعاء: يا ذَا الَّذِي كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، ثُمَّ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ، ثُمَّ يَبْقى‏ وَيَفْنى‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ، يا ذَا الَّذِي لَيْسَ فِي السَّمواتِ الْعُلى‏ وَلا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلى‏، وَلا فَوْقَهُنَّ وَلا بَيْنَهُنَّ وَلا تَحْتَهُنَّ إِلهٌ يُعْبَدُ غَيْرُهُ، لَكَ الْحَمْدُ حَمْدا لا يَقْدِرُ عَلى‏ إِحْصائِهِ إِلا أَنْتَ، فَصَلِّ عَلى‏ مُحَمَّدٍ وَالِ مُحَمَّدٍ، صَلاةً لا يَقْدِرُ عَلى‏ إِحْصائِها إِلا أَنْتَ17.

5- دعاء: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَفِي الْقَضاءِ الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تَطِيلَ عُمْرِي، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَتَفْعَلَ بِي كَذا وَكَذا18.

6- دعاء: اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ لَكَ عَبْدا داخِرا لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّا وَلا نَفْعا، وَلا أَصْرِفُ عَنْها سُوءً، أَشْهَدُ بِذلِكَ عَلى‏ نَفْسِي، وَاعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتِي، وَقِلَّةِ حِيلَتِي، فَصَلِّ عَلى‏ مُحَمَّدٍ وَالِ مُحَمَّدٍ، وَأنْجِزْ لِي ما وَعَدْتَنِي، وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَاتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَنِي، فَانِّي عَبْدُكَ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ، الضَّعِيفُ الْفَقِيرُ الْمُهِينُ.

اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي ناسِيا لِذِكْرِكَ فِيما أَوْلَيْتَنِي، وَلا غافِلا لإحْسانِكَ فِيما أَعْطَيْتَنِي، وَلا آيِسا مِنْ إِجابَتِكَ، وَأنْ أَبْطَأْتَ عَنِّي، فِي سَرَّاءَ كُنْتُ أَوْ ضَرَّاءَ، أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخاءٍ، أَوْ عافِيَةٍ أَوْ بَلاءٍ، أَوْ بُؤْسٍ أَوْ نَعْماءَ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ19.

7- دعاء آخر في هذه اللّيلة مرويٌّ عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله: سُبْحانَ مَنْ لا يَمُوتُ، سُبْحانَ مَنْ لا يَزُولُ مُلْكُهُ، سُبْحانَ مَنْ لا يَخْفَى‏ عَلَيْهِ خافِيَةٌ، سُبْحانَ مَنْ لا تَسْقُطُ وَرَقَةٌ إِلا بِعِلْمِهِ، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلا فِي كِتابٍ مُبِينٍ إِلا بِعِلْمِهِ وَبِقُدْرَتِهِ.
فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، سُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، سُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، ما أَعْظَمَ شَأْنَهُ، وَاجَلَّ سُلْطانَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى‏ مُحَمَّدٍ وَالِهِ وَاجْعَلْنا مِنْ عُتَقائِكَ، وَسُعَداءِ خَلْقِكَ بِمَغْفِرَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ20.

يومها مثل ليلتها

قال السيد ابن طاووس: واعلم أَنَّ الرواية وردت من عدّة جهات عن الصادقين، عن اللَّه جلّ جلاله عليهم أَفضل الصلوات، أَنَّ يوم ليلة القدر مثل ليلته، فإيّاك أَن تهوّن بنهار تسع عشرة وإِحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وتتّكل على ما عملته في ليلتها وتستكثره لمولاك، وأَنت غافل عن عظيم نعمته، وحقوق ربوبيّته.

و كن في هذه الأيّام الثلاثة المعظّمات على أَبلغ الغايات، في العبادات والدعوات، واغتنام الحياة قبل الممات.
أَقول: والمهمّ من هذه اللّيالي في ظاهر الروايات عن الطّاهرين ما قدّمناه من التصريح، أَنّ ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، فلا تهمل يومها.
فمن الرواية في ذلك باسنادنا عن هشام بن الحكم رضوان اللَّه عليه عن أَبي عبد اللَّه الصّادق صلوات اللَّه عليه انّه قال: يومها مثل ليلتها - يعني ليلة القدر.

و في حديث آخر عن الصادق عليه السلام قال: هي في كلّ سنة ليلة، وقال: يومها مثل ليلتها.

و في حديث آخر عن أَبي عبد اللَّه عليه السّلام أَنّه سأله بعض أَصحابنا، ولا أَعلمه إِلا سعيد السّمّان: كيف تكون ليلة القدر خيرا من أَلف شهر؟ قال: العمل فيها خير من العمل في أَلف شهر، ليس فيه ليلة القدر، وقال أَبو عبد اللَّه عليه السلام: يومها مثل ليلتها - يعني ليلة القدر، وهي تكون في كلّ سنة21.


1- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏ السنة ج: 1 ص: 348
2- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏السنة ج: 1 ص: 148
3- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏السنة ج: 1 ص: 149
4- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏السنة ج: 1 ص: 150
5- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏السنة ج: 1 ص: 151
6- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏السنة ج: 1 ص: 152
7- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏السنة ج: 1 ص: 153
8- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏السنة ج: 1 ص: 156
9- الإقبال ‏بالأعمال‏ الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏ السنة ج: 1 ص: 341
10- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في ‏السنة ج: 1 ص: 342
11- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في ‏السنة ج: 1 ص: 343
12- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في ‏السنة ج: 1 ص: 344
13- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في ‏السنة ج: 1 ص: 343
14- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في ‏السنة ج: 1 ص: 346
15- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في ‏السنة ج: 1 ص: 346
16- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏ السنة ج: 1 ص: 347
17- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏ السنة ج: 1 ص: 348
18- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏ السنة ج: 1 ص: 348
19- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏ السنة ج: 1 ص: 349
20- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏ السنة ج: 1 ص: 349
21- الإقبال ‏بالأعمال ‏الحسنة فيما يعمل ‏مرة في‏ السنة ج: 1 ص: 351

25-08-2010 عدد القراءات 21289



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا