4 تموز 2022 م الموافق لـ 04 ذو الحجة 1443 هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: المشاكل الزوجية

مواقف في قبال النزاع



مواقف في قبال النزاع
ما هو الموقف الذي ينبغي اتخاذه إذا حاولت زوجتك فرض حالة النزاع عليك ؟ لسنا بصدد طرح الأسئلة، خاصّة في قضايا حساسة كهذه، لكننا نحاول البحث عن المواقف المطلوبة لتسوية النزاع أو التخفيف من حدّته أو محاولة تلافي وقوعه.

إن الحياة المشتركة تتطلب في البداية السعي لتصفية التناقضات التي تؤدي إلى وقوع النزاع، ذلك أن علاج المسألة من جذورها هو الضمان الوحيد للقضاء عليها وعدم ظهورها أو تجددها في المستقبل.

ويعتبر هذا الإجراء مرحلة أولية في محاولة الحدّ من النزاع، وفي المرحلة الثانية تتوفر لدى المرأة الشجاعة الكافية للاعتراف بالخطأ، ذلك أن اعترافك بخطئك لا يعد ضرورة فحسب بل واجباً اجتماعياً يصب في مصلحة الأسرة، ويحول دون وقوع كارثة محتملة.

كما أن تحملك وصبرك وتسامحك وتضحيتك ورغبتك في استمرار الحياة المشتركة هو خطوة إيجابية في طريق حل النزاع وإعادة روح الصفاء إلى جو الأسرة ، وإذا استعصى التفاهم فمن الممكن تحكيم طرف ثالث يتمتع بالمواصفات المطلوبة كالخبرة والنضج والجلوس معاً وحل النزاع بروح موضوعية هادئة.

تأمّل في بواعث النزاع
أن توقع حياة زوجية خالية من كل مشكلة أمر خاطىء وبعيد عن الواقع. إن الحياة المشتركة التي تعني اشتراك إنسانين في الحياة تحت سقف واحد بالرغم من الاختلافات العديدة في الذوق والرأي والفكر، يهيىء الأرضية المناسبة لحدوث التّصادم ، ولذا فإن المطلوب من الزوجين إدراك هذه المسألة واحترام كل منهما لذوق وآراء الطرف الآخر.

ان على الزوجين ـ وأعتباراً من اليوم الأول لبدء الحياة المشتركة ـ أن يفكرا بهذا الجانب وأن يقدما التنازلات لكي يمكنهما الوقوف على أرضية مشتركة تكفل لهما التّعايش بصفاء.

مواقف خاطئة
نشاهد ومع الأسف العديد يستخدمون أسنانهم بدل أصابعهم لحل عقد الحياة وينتخبون طريقاً خاطئة للوصول إلى الهدف بدل الطريق الصائب.

إن إستخدام سياسة العصا الغليظة في الحياة يعتبر في الواقع حماقة لا تؤدي الاّ إلى نهاية بائسة ، وإذا كان هناك أسلوب صحيح يضمن سعادة الحياة الزوجية فإنما يكون من خلال المواقف الخيّرة.

يظن البعض خاطئين أن أفضل أسلوب لحل المشاكل هو الانتحار وعدم مواجهتها ، ولا يعتبر هذا بطبيعة الحال حلاً، ذلك أن فرارنا لن يغيّر من الأمر شيئاً سوى إدخال السعادة على أعدائنا.

كما أن الانتقاد والإساءة في التعامل والنزاع والتناطح هو الآخر ليس حلاً للمشاكل، إن أفضل الطرق لحل القضايا هو في قضاء ساعة من العمر في التأمل ومراجعة النفس والبحث عن الطريق الصحيح الذي يرضي الله سبحانه، ذلك أن طريق الخير هو من أكثر الطرق يسراً وخلوّاً من العقبات.

البحث عن أهداف النزاع

قبل اتخاذ أي موقف ينبغي السعي للبحث عن جذور وأهداف النزاع، ذلك أن معرفة بواعث النزاع يساعد على اتخاذ الموقف الصحيح. إن المودة والحب المنشود في الحياة الزوجية لا يتحقق إلا بالقضاء على جذور النزاع ومعرفة البواعث والأسباب التي تكمن وراءه، ومن ثم تقديم الحلول المناسبة.

كما أن بحث الأمر مع بعض الأصدقاء والمعارف ممن يثق برأيهم وعقلهم، بل وحتى بحث ذلك مع الزوجة نفسها يساعد على حلحلة الكثير من المشاكل والعقد.

وللبحث في الأسباب والأهداف التي تكمن وراء النزاع يمكن تصنيفها في أربعة مجالات هي:
أ ـ ما يرتبط بك، وعليه يتعين المبادرة لعلاج المسألة ذاتياً.
ب ـ ما يرتبط بزوجك وشريك حياتك، وفي هذه الحالة يتعين عليك وعلى الآخرين الإقدام للإصلاح ومعالجة الأمر.
ج ـ ما يرتبط بالزوجين معاً، وهنا ينبغي الإقدام سوية والعمل على تسوية النزاع من الجذور.
د ـ ما يرتبط بالآخرين وتدخلاتهم، وفي هذه الحالة يتوجب اتخاذ ما من شأنه أن يمنع كل أشكال التدخل السلبي.

أ ـ ما يتربط بك
تعج النفس البشرية بالكثير من العواطف والميول، كما تموج بالعديد من الطموحات الخيالية، ولذا ينبغي البحث دائماً عن جذور جميع المشاكل في أنفسنا وأعماقنا، وليس من حقنا أن نعتبر الطرف الآخر الذي يقاسمنا الحياة مسؤولاً عن كل ما ينشب من نزاع وكل ما يشتعل من عراك. لماذا لا نحاول أن نتأمل الأمور بموضوعية ؟ لماذا لا نبحث عن أخطائنا ؟ لماذا نغض الطرف عن مواقفنا ونطالب الآخرين بتنفيذ آرائنا والانصياع لنظرياتنا ؟ إن أوليات الحياة المشتركة تتطلب احترام الآخر، احترام رغباته وميوله وأفكاره وانه إنسان له شخصيته وكرامته وحقه في التعبير والمشاركة.

ب- ما يرتبط بزوجك

إن أقل الآلام التي تسببها للطرف الآخر قد يعصف بالحب الذي يربطك وإياه، ذلك أنه لم يكن ليتوقع هذه الإساءة منك.
ينبغي أن تكون الممارسة بحيث لا تحرك غضب، وغيرة، وحسد الطرف الذي يقاسمك الحياة.
إن ضبط النفس وصيانة اللسان عن الكلام الجارح من مقومات الشخصية الإنسانية، خاصة في الحياة الزوجية.
دع البحث عن العيوب جانباً وابتعد عن الرغبات الخيالية، وخذ حقه بنظر الاعتبار واحترام آرائه: فهذه أوليات وألف باء الحياة الزوجية.
لا تحاول أبداً فرض نفسك على الآخرين، ولا تتخذ من الممارسات السيئة أسلوباً في التعامل، ولا تطرح نفسك ديكتاتوراً في الأسرة.
إن هذه الأمور تعمل عمل المعول في هدم الأساس الأسري.

ج ـ ما يرتبط بالزوجين معاً:
وفي هذا اشتراك واضح في خلق النزاع أو المشكلات، فالرجل يتحمل نصيبه في إثارة الصراع وكذلك المرأة مسؤولة في تغذية ذلك النزاع أو استفحاله أو بالعكس، وإذا أردنا أن نبحث في بواعث النزاع نجده فيما يلي:

التساهل في مسائل العفة والتقوى، عدم رعاية الضوابط الأخلاقية، الفوضى في المعاشرة، عدم رعاية الحقوق المتبادلة، انعدام الاحترام المشترك، التدخل في الشؤون الخاصة، غياب التحمل الناجم عن الإرهاق في العمل اليومي، غياب الخبرة المطلوبة، إثارة العيوب أمام الآخرين، ومحاولة إثبات القدرة.

ومما لا شك فيه ينبغي في مثل هذه الحالات على كل من الطرفين السعي لإصلاح عيوبه قبل أن يفكر بإصلاح عيب الطرف الآخر، إن الحياة المشتركة تعني الالتزام ببعض التعهدات المتبادلة، ولذا فإن رعاية جانب العفة والتقوى ليس أمراً منحصراً بالمرأة فقط بل إن هذا الجانب يشمل الرجل أيضاً، وما أكثر النزاعات التي تنشب بسبب غضب المرأة حيال تصرفات وسلوكيات زوجها.

وهذه المسألة كثيراً ما تطرح من قبل الزوجات، حيث يشكين غياب التزام أزواجهن، كما أن التدخل في الشؤون الخاصة هو الآخر يثير بعض الحساسيات التي تؤدي إلى النزاع.

إن واجبنا أن نحترم الطرف الآخر وأن نقدره لا أن نصب عليه اللعنات أو نهاجمه، فإذا كان أحدنا قليل التحمل أو متعباً بسبب عمله اليومي أو يحمل بعض عقد الماضي فليس لزوجته ذنب في ذلك.

د ـ ما يرتبط بالآخرين:
ان بعض الأفراد وانطلاقاً من حسدهم وجهلهم وميلهم إلى الانتقام يتدخلون في شؤون الأسر في محاولة لتقويضها، بل ان بعض التدخلات تسفر عن نتائج سلبية بالرغم من النوايا الحسنة التي تدفع بعض الخيّرين لإصلاح ذات البين.

حديث مع الشباب
ينبغي أن نذكر الشباب من الذين ولجوا عالم الحياة المشتركة ببعض النقاط المهمة، واعتبارها كمعالم في طريق حياتهم الزوجية.
1 ـ إن اعتبار الرجل قيّماً على الأسرة ورئيساً للعائلة لا يعني منحه سلطة مطلقة تتحكم في مصير أفرادها.
2 ـ على المرأة أن لا تستغل هدوء الرجل أو سكوته وحلمه في كثير من الأمور فتدمر هذه الصفات السامية فيه.

*الأُسرة و قضايا الزواج،الدكتور علي القائمي،دار النبلاء،لبنان، بيروت،ط1ـ1414هـ 1994م،ص101ـ106.

03-05-2010 عدد القراءات 7580



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا