4 تموز 2022 م الموافق لـ 04 ذو الحجة 1443 هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: المشاكل الزوجية

من أسباب النزاع الزوجي



هناك أسباب تؤدي الى النزاع الزوجي، وقد تبدو هذه الاسباب ثانوية أو هامشية إلا أنها تكشف عن الجانب العجيب في الطبيعة البشرية.

أ ـ على صعيد الممارسة الذاتية
1 ـ عدم القناعة
عدم القناعة قد يرافق الإنسان منذ طفولته، إذ أننا نشاهد أفراداً لا يقنعون بحقهم بل انهم يتجاوزون حدهم ويطلبون من الآخرين أن يوافقهم في ذلك، فإذا ما حدث العكس ثاروا في وجوههم وكأنهم أصحاب حق، فيبدأ فصل من النزاع.

2 ـ البحث عن العيوب
قد ينشب النزاع في بعض الأحيان بسبب البحث عن العيوب أو التنقيب عن النقائص فترى أحد الزوجين لا همّ له سوى نصب الكمائن والترصد ومراقبة الطرف الآخر فإذا وجد زلّة شهّر به وهذه العادة تدفع بالزوج أو الزوجة إلى الكراهية والحقد والعداء ولا ينجم عنها سوى الشعور بالمهانة والإذلال وربما دفعت بالضحية إلى التمرد والنزاع.

3 ـ التقريع واللوم
أن نتصور الزوج أو الزوجة إنساناً معصوماً عن الخطأ أمر بعيد عن الواقع، فالإنسان مخلوق يخطىء ويصيب، يمشي ويكبو، بالرغم من السعي نحو الكمال والتكامل ومحاولة الحد من الأخطاء، وإذن فإن احتمالات الخطأ واردة وهي طبيعية جداً فإذا صدر خطأ ما فلا يستحق الأمر تقريعاً أو لوماً يعكر من صفو الحياة.

4 ـ الطموح اللامعقول
وهذا أمر عادة ما يقود إلى نشوب النزاع، فقد يؤكد أحدهما مثلاً على ضرورة الإفراد في التمجيد والاحترام، والمظاهر الفارغة، وتقليد الآخرين والزواج الجديد، والإفراط في مسائل الذوق.

ب ـ على صعيد العلاقة المشتركة
ينبغي أن تكون العلاقة الزوجية قائمة على المودة والإلفة والطمأنينة وتربية الجيل، غير أن هناك أسباباً صحية أو اجتماعية تؤثر على مستوى العلاقة الزوجية وتقود أحد الزوجين إلى تناسي الآخر وعدم الاهتمام به ومن بينها العجز الجنسي وغياب الانسجام، واضمحلال العاطفة الأمر الذي يؤدي إلى التنازع.

كما أن الإعراب عن الاستعداد لتلبية الحاجة الجنسية قولاً وعملاً أمر ضروري، حتى لو كان هناك إرهاق بسبب العمل أو السفر، وأن يكون هناك نوع من التضامن بين الزوجين ومحاولة كل منهما دعم الآخر، فالمكاسب التي يحصل عليها أحد الطرفين لا بد وأن تشمل الآخر.

إن روح الاستعلاء والرغبة في إبراز النفس حالة تدعو إلى النفور، خاصة في الحياة الزوجية، ذلك أن هذه الروح تقضي على الصميمية في العلاقات.
إن محاولة أحد الطرفين لإثبات قدراته وامتيازاته يفجّر في قلب الآخر الشعور بالحسد والحقد، الأمر الذي يجد إلى النزاع.

ج ـ مسائل خارجة عن الإرادة
قد يحدث النزاع بسبب أشياء ليس للإنسان دخل في صنعها، فمثلاً تنجب المرأة بنتاً في حين يرغب الرجل أن يكون المولود صبياً مما يدفعه إلى لوم زوجته والحط من شأنها، في حين أن الأمر برمّته خارج عن إرادتها، كما أن الوليد هو هبة من الله سبحانه سواء كان ولداً أم بنتاً.

وربما يحاول الأب وانطلاقاً من إيمانه بضرورة تنبيه ابنه أو ابنته كأسلوب تربوي، ولكنه يجد زوجته تقف سداً حائلاً دون ذلك، فإذا حصل وارتكب الطفل خطأ ما صب الأب لعناته على زوجته واعتبرها السبب في كل ذلك.

د ـ الحياة الاجتماعية
كثيرة هي الأسباب التي تفجر النزاع في الحياة الزوجية في هذا المجال، ومن جملتها:

1 ـ الفضائح
إن قيام أحد الزوجين بكشف أسرار الآخر عند الآخرين أو محاولة تضخيمها مما يتسبب في إحداث فضيحة الأمر الذي يؤدي إلى تزلزل الحياة الزوجية وتعريضها إلى الخطر.

لقد صوّر القرآن الكريم العلاقة بين المرأة والرجل بأدق التصاوير وذلك في قوله تعالى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ، فالمرأة ستر للرجل كما أن الرجل ستر للمرأة، أحدهما يستر عيوب الآخر ونقائصه، ولذا ففضح الأسرار تترتب عليه آثار لا تحمد عقباها أبداً.

2 ـ المضايقات
قد ينشب النزاع بسبب المضايقات المستمرة كإقدام الرجل ـ مثلاً ـ على فتح أبواب منزله لمن هبّ ودبّ من الأصدقاء والمعارف ما يحمّل المرأة أعباء استقبالهم والقيام على خدمتهم.
أو تقوم المرأة بدعوة أهلها وأقربائها باستمرار مما يؤدي إلى إرهاق الرجل اقتصادياً، ولذا فمن الواجب مراعاة هذه المسألة وأخذ الإمكانات بنظر الاعتبار واحترام الزوجين لمشاعر بعضهما البعض.

3 ـ العلاقات الاجتماعية
وهي مسألة ينبغي أن تخضع لضوابط عديدة، وعلى الزوجين مراعاة ذلك، خاصة في ما يتعلق بالروابط ومعاشرة الآخرين ، فليس من حقّ الرجل أن يقضي جلّ وقته مع هذا وذاك بعيداً عن المنزل، فلا يعود إلا بعد منتصف الليل دون أن يحسب لزوجته حساباً ، كما ليس من حق المرأة أن تصرف أوقاتها مع هذه وتلك دون أدنى احترام واهتمام بزوجها أو منزلها. ومن الطبيعي أن تقود مثل هذه الحالات إلى البرود في العلاقات الزوجية، ومن ثم تفكك الأسرة.

4 ـ الانحرافات
يتفجر الخلاف بين الزوجين أحياناً عندما يتعرض أحدهما إلى اتهام بالانحراف عن الطريق، حيث يثور الآخرون من أجل كرامة الأسرة، وقد ينشب العراك إذا فكّر أحد الطرفين بالانتقام من صاحبه، وعلى أساس ما يسمعه من القال وسوء المقال ، وفي مثل هذه الحالات ينبغي التحقق بهدوء وموضوعية ومعالجة الأمر بتعقل بعيداً عن التوتر والتشنج.

5 ـ تدخل الآخرين
إن السماح للآخرين بالتدخل في الحياة الزوجية هو من أكبر الأخطار التي تواجه الأسرة، خاصّة تلك التدخلات التي تتخذ جانب التحريض والإيحاء السلبي ، وفي هذه المناسبة سنشير إلى بعض صور هذا التدخل.

1 ـ الإعلان عن الرأي
حيث يقوم والد المرأة أو الرجل بإسداء النصح فيما ينبغي فعله، وقد تصطدم هذه الآراء مع آراء أحد الطرفين، وعندها ينشب النزاع.

إننا ننصح الآباء والأمهات وحتى الأخوة والأخوات بعدم التدخل في شؤون الأسرة التي تشكلت حديثاً، وأن يعطوا للزوجين فرصة لانتخاب الحياة التي يفضلانها. إن الهمس والتحريض والنصح الذي لا يجد تجاوباً من أحد الطرفين لا يؤدي إلى شيء سوى تفجير الوضع وخلق جو متوتر في حياة الأسرة الجديدة.

2 ـ الحسد
وقد يأتي التدخل انطلاقاً من الشعور بالحسد، فهناك ـ ومع الأسف ـ أفراد لا يمكنهم تحمل سعادة الآخرين، ولذا يبدأون تحركهم لتعويض تلك السعادة من خلال التدخلات في حياة زوجين مما يخلق حالة من النفور بينهما، وهناك الكثير من الوسائل الشيطانية التي يمكن من خلالها تعكير صفو الأسرة الناشئة:

3 ـ إظهار التعاطف
يتخذ التدخل أحياناً شكلاً من أشكال التعاطف مع أحد الزوجين إذ يقوم أحدهم بإظهار تعاطفه وصداقته وحبه لأحد الزوجين لاكتساب ثقته، وبعدها يقوم بعمله من خلال ذلك ، فمثلاً يقول للمرأة: منذ زواجك وحالتك الصحية تسير نحو الأسوأ.. إن زوجك لا يليق بك أبداً.. إنه يؤذيك ولا يعرف قدرك.. لو كان يعرف قدرك لفعل هذا، وجاء بذاك.

إن الإصغاء لمثل هذه الأحاديث المسمومة تؤدي بطبيعة الحال إلى إضعاف العلاقات الزوجية وخلق حالة من أزمة الثقة وبالتالي بداية نشوب النزاع في الحياة الأسرية.

4 ـ انتظار الفرص المناسبة
ربما يحصل سوء تفاهم بين الزوجين فيصل إلى إسماع الآخرين حيث تتنوع المواقف وتختلف ردود الفعل بين ناصح ومشفق وبين حاسد لا يبغي سوى تقويض العلاقات بينهما، ولذا فهو يعتبرها فرصة ذهبية للهجوم على أحد الزوجين ونعته بأقذع الكلمات واتهامه بأنه لا يعرف قدر زوجه أبداً، الأمر الذي يرضي الطرف الآخر، وفي نفس الوقت يكون قد دقّ إسفيناً في حياتهما المشتركة، وعندها تتعقد المشكلة ويصعب حلّها.

و ـ عوامل أخرى
وهناك جوانب أخرى تؤدي إلى النزاع، منها الإصغاء لآراء الآخرين ، الميل وحب النزاع، الجهل، وجود بعض المشاكل ، الأمراض المزمنة التي تضعف من قابلية الإنسان على التحمل ، الشعور بالمرارة التي تنشأ عن الخلافات خارج الأسرة ، وأخيراً الرغبة في التسلط وإثبات القدرة.

توصيات عامة
الحياة الزوجية المترعة بالآلام والمشاكل، الزاخرة بالنزاعات والأحقاد، التي لا أثر فيها لحب أو احترام أو مودّة ، لا يمكن أن نعتبرها حياة، فضلاً عن اعتبارها حياة أسرية ، ذلك أنها تفتقد مقومات الأسرة، حيث يغرق الطرفان في بحر من المآسي ويغرقان معهما أطفالهما.

إن على الزوج إذا كان يحب زوجته أن يقرر استيعابها وتحملها، وانتهاج الطريق السليم الذي يصلحها ، وعلى المرأة إذا كانت تفضل الحياة مع زوجها أن تتحمل بعض أخطائه من أجل أطفالها على الأقل.
إن تربية الأطفال ورعايتهم مسؤولية كبرى يجب أن يضحي الزوجان في سبيلها وأن يتحمل أحدهما الآخر من أجلها.

وأخيراً، فإن النزاع ليس الوسيلة الوحيدة التي من شأنها إصلاح الأسرة بل هو معول هدّام لا يرحم، يقوّض أساس الأسرة ويؤدي إلى انهيارها.

*الأُسرة و قضايا الزواج،الدكتور علي القائمي،دار النبلاء،لبنان، بيروت،ط1ـ1414هـ 1994م،ص94ـ99.

03-05-2010 عدد القراءات 8413



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


تعليقات القراء 1 تعليق / تعليقات

زينب الخشن | shukr

26-08-2012 | 11-13د

shukran



جديدنا