يتم التحميل...

الإسلام كخيار لإنقاذ الشعوب

إضاءات إسلامية

عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، حصل ما كان متوقعا من انجذاب الشعوب الإسلامية ـ وحتى غير الإسلامية ـ إلى الإسلام، وذلك كأثر من آثار الثورة ومحبوبيتها.

عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، حصل ما كان متوقعا من انجذاب الشعوب الإسلامية ـ وحتى غير الإسلامية ـ إلى الإسلام، وذلك كأثر من آثار الثورة ومحبوبيتها. لذلك استنفرت الأجهزة الاستعمارية قواها لمواجهة النفود المعنوي (المتزايد) للإسلام.. وإلاّ هل يمكن أن نجد سببا يحلل لنا حالة الاستنفار الشاملة لأجهزة الاستكبار، سوى معرفتهم بأنّ اتساع نفوذ مفاهيم الإسلام في أية بقعة من العالم يعني الايذان بإنهاء سلطتهم وكفّ أياديهم.
 
لقد جسّد انتصار الثورة المعنى الصحيح للتوحيد ونفي عبودية غير الله، وتمثلها في الواقع، مما دفع المسلمين في الكثير من مناطق العالم للاحساس بشخصيتهم وعزتهم فبعث روحا لمواجهة القوى المتجبرة، وتدشين عهد جديد من جهاد الشعوب الإسلامية.
 
من الأمثلة البارزة على ولادة عصر الجهاد الجديد بين الشعوب الإسلامية يمكن الاشارة إلى جهاد المسلمين في أفغانستان.. وفي فلسطين، وتصدّي الشعب الفلسطيني للأحزاب المساومة.. وانطلاق النهضات الإسلامية في البلدان الافريقية المسلمة.. وفي آسيا.. بل وحتى في أوروبا.

انطلقت كل هذه النهضات على أساس جاذبة الإسلام، والشوق لتنفيذ الأحكام الإلهية.. والإحساس بأنّ هذا الدين يمثل طريق عزتهم وخلاصهم.
 
قبل انبثاق الجمهورية الإسلامية، لقنوا القاعدة الإسلامية العظيمة، بأنّ الإسلام غير قادر على أن يمنحهم العزة والعظمة، وأن يكون لهم خيار الانقاذ والخلاص، وألقوا في ذهنها أن طريق الخلاص يتمثل إمّا بتمثل النموذج الغربي المتحرك في إطار الثقافة (الحضارة) الأوروبية الأميركية، أو الاتجاه نحو نظرية خيالية فارغة تعكسها الأيديولوجية الماركسية.
 
بيد أنّ الذي أبطل النسيج الاستعماري الغربي، هو انتصار الثورة الإسلامية، وتأسيس الجمهورية الإسلامية، التي حققت العزة لشعب إيران، وأظهرت قدرة الإسلام على أن يكون خيارا لإنقاذ الأمة من حالة الضعف والركود، وايصالها الى ذروة العزة والشجاعة، عن طريق الاعتماد على النفس.. كما أثبتت (التجربة الإسلامية في إيران) قدرة الإسلام على تشكيل نظام ثابت ومقتدر، له القدرة على قطع دابر الظلم الاستكباري، ووضع نهاية لما كان يتعرض له الشعب من احتقار وذل على يد الاستعمار([1]).
 
القوى (الدولية) تعادي الإسلام ونهضة المسلمين.. وعلى هذا الأساس يفسّر موقفها المعادي لإيران المسلمة. فهي تبذل ما في وسعها للقضاء على التحرك الإسلامي في العالم.
وأميركا تقف في رأس هذه القرى المعادية، تأتي بعدها قوى صغيرة وكبيرة، تواجه الإسلام على أساس خلفية تأريخية، أو على أساس ما يمثله من معارضة لمصالحها، أو أنها تحاربه لخشيتها منه.. إن عداء هؤلاء لإيران المسلمة، يعود إلى كونها تمثل مركزا لحركة الاحياء الاسلامي.. فالشعوب الإسلامية اليوم تستمد الأمل بالنصر من هذه الثورة، وتتقدم بخطى ثابتة ـ استلهاما من روحها ـ.
 
ثمة حقيقة يجب أن نعيها جيدا، وأن لا نخطيء في فهم العدو، فلو قدر وأن فشل الاسلام في هذه التجربة (إيران) فسيكون ذلك أكبر نصر يحققه الأعداء إزاء حركة الاحياء الإسلامي التي تعم العالم. لذلك كلّه علينا أن لا نتصور أن العدو كفّ عن عدائه للإسلام والمسلمين([2]).
 
لم تكن القوى الناهبة والمستبدة في العالم، على وفاق مع الاسلام في أي يوم من الأيام.. بيد أن عداءها وبغضها للإسلام اليوم بلغ مدى كبيرا لم تبلغه فيما مضى.. لقد تضاعف مرّات عداء القوى الشيطانية للإسلام.. فقد أصابته الضربات الموجعة التي انزلها بها الإسلام اليقظ، وتجرعت مرارتها. أثر ذلك فهم الشيطان الأميركي ـ وأذناب أميركا أيضا ـ ما معنى أن ينهض شعب مسلم ويقوم باسم الله.
 
لذلك أضحى خوفهم من الإسلام أشد.. وأضحت عدواتهم وبغضهم له أكثر([3]).

يقول سبحانه في القرآن الكريم: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم﴾([4]). هذا النص هو من معجزات القرآن حقا. فالأعداء لن يتركوا المسلمين حتى يتخلوا عن دينهم، ولن يرضوا عنهم بأقل من ذلك. أما المراد من التخلي عن الإسلام فهو أن تموت تلك الروح والطاقة الإسلامية النابضة، في أوساط المسلمين، وأن تتعطّل أحكامه الحيّة. فلو كان المسلمون يجهلون أصول الإسلام الأساسية، ويتمسكون بظواهر شكلية جزئية ـ لا أثر لها ـ فإن الأعداء لا يعبأون بهم.
 
بيد أنّ المشكلة في تلك الحال، إن هذا الذي بين يدي المسلمين لا يعد ّ حينئذ إسلاما.. ولايعكس الإسلام الذي جاء به النبي، والذي على أساسه يقول تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾([5])([6]).
 
 العالم الإسلامي والغزو الثقافي، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


([1]) من بيان أصدره سماحته في الذكرى السنوية الأولى لوفاة الإمام الخميني (قدس سره)، 10\3\1369.
([2]) من حديث القائد في لقائه مع العلماء وأئمة الجماعات، 1371.
([3]) من حديث لسماحته أثناء لقائه بمجموعة من عوائل الشهداء، 42\6\1368.
([4]) سورة البقرة \120
([5]) آل عمران \110
([6]) خطاب لسماحته في لقائه مع مجموعة علماء وأئمة جماعات طهران، 7\5\1371.

مقالات مرتبطة