11 أيار 2021 م الموافق لـ 28 شهر رمضان1442 هـ
En FR

 

شهر رمضان المبارك :: في رحاب الشهر المبارك

لا تشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً..





قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدیً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ﴾([1]).

إشارات:
‏- "ربّاني" من "ربّان"، وهو المربّي. وبحسب البعض، فإنّها تقال لمن أحکم ارتباطه بالله وأصبح ذا صبغة إلهية وانشغل بإصلاح الآخرين وتربيتهم.
‏- روي عن الإمام علي عليه السلام قوله: "أنَا ربّانيّ هذه الاُمّة". وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "الربّانيّون، هم أهل بيت النبي عليهم السلام".([2])([3])
‏- "الحِبْر" علی وزن (فِکر) تعني الأثر المستحسن، وجمعه "أحبار": لما يبقی من أثر علومهم في قلوب الناس، ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدی بها. وقد لقّب ابن عباس بـ"حِبر الاُمّة".
‏- يقول رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم: "من حکم في درهمين بحکم جورٍ ثمّ جبر عليه کان من أهل هذه الآية، «ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ»([4]).

التعاليم:
‏١- علی الرغم من إيماننا بأنّ التوراة محرّفة، إلّا أنّه يجب علينا احترام الکتب السماوية الأصيلة، «فِيهَا هُدیً ونُورٌ«.
‏٢- لقد نزلت التوراة علی النبي موسی عليه السلام ولکن جميع الأنبياء والعلماء من بعده أُمروا أن يحکموا بما جاء فيها، «يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ«.
‏٣- يجب الإيمان بالشرائع المستندة إلی الوحي، (شرط قيام الأنبياء والعلماء بالقضاء هو رضا الناس)، «يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ«.
‏٤- الأنبياء لا يأتون بالأحکام من عند أنفسهم، بل هم يخضعون لحکم الله تعالی، «أَسْلَمُوا«.
‏٥- الإسلام أن يسلم العبد وجهه لله تعالی، وهو دين جميع الموحّدين، وقد وُصف أنبياء بني إسرائيل أيضاً بـ«أَسْلَمُوا» کما ورد في هذه الآية الکريمة «النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا«.
‏٦- العلماء في کلّ أمّة هم المسؤولون عن تطبيق الأحکام الإلهية في الناس، ولاية الفقيه لها جذور في جميع الأديان، «يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ... والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبَارُ«.
‏٧- يجب مراعاة التسلسل التراتبي، الأنبياء في المقدمة، ثمّ يليهم الأئمة فالعلماء، « النَّبِيُّونَ ... والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبَارُ«.
‏٨- أُرسل إلی اليهود أنبياء عديدون، «يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ«.
‏٩- تحتوي التوراة علی تشريعات في القضاء والحکم، وکانت تشکّل محور القضاء، «يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ«.
‏١٠- تشعّ الهداية والنور في المجتمع حين يُحکم بکتاب الله ويُقضی بموجبه، «فِيهَا هُدیً ونُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ«.
‏١١- سبيل المحافظة علی الکتب السماوية هو أن يتمّ الاستناد إليها في العمل والقضاء والحکم، «يَحْكُمُ بِهَا ... بِمَا اسْتُحْفِظُوا» والمقصود بالاستحفاظ، هو المحافظة من جميع النواحي.
‏١٢- يجب علی العلماء أن يکونوا حافظين للدين، «بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ«.
‏١٣- القضاء مسؤولية العلماء، «يَحْكُمُ بِهَا ... والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ«.
‏١٤- يحمل العلماء والقضاة رسالتين عظيمتين هما:
‏     أ‌) أن لا يغيّروا أحکام الله خوفاً من الناس، «فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ«.
‏     ب‌) ألّا تزلّ أقدامهم أو يکتموا الحقّ طمعاً في مال الدنيا، «ولَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً«.
‏١٥- الانحراف عن رسالة القضاء کفر، «ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ«.
‏١٦- يتطلّب القضاء الصراحة والجرأة والحزم، وألّا يتأثّر القاضي بالتهديد أو التهويل والتضليل، «فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ«.
‏١٧- الخشية من الله، هي الضمانة لعدالة القضاء، «يَحْكُمُ ... فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ واخْشَوْنِ«.
‏١٨- التحريف، السکوت، الکتمان، الحکم بغير ما أنزل الله خسران حتی وإن کان الثمن الحصول علی الدنيا کلّها، «ولَا تَشْتَرُوا ... ثَمَنًا قَلِيلاً ... فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ» وذلک لأنّ متاع الدنيا قليل([5])
‏١٩- اقتباس قوانين الشرق والغرب في ظلّ وجود شريعة سماوية، کفر، فضلاً عن أنّ تلک القوانين ليس لها أيّ اعتبار، «ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ«.
‏٢٠- من توفرت فيه صفات القاضي الحقيقي، ثمّ أعرض عن تحمّل مسؤولية القضاء فقد کفر، «ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ«.
‏٢١- من جملة الأخطار التي يُخشی علی العلماء التأثّر بها، السکوت والکتمان في مقابل الطواغيت، وبيعهم دينهم للأغنياء وممارستهم التضليل، «فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ ... ولَا تَشْتَرُوا«.
‏٢٢- الجُبن والطمع يجعلان العالِم متهاوناً في حفظ دينه وصيانة کتاب الله، «فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ ... ولَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً«.
‏٢٣- الکسب الحاصل من القضاء الباطل هو کسب غير مشروع، «ولَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي«.
‏٢٤- الخوف والطمع هما سبب الانحراف في القضاء، وانحراف القضاء هو مدعاة للکفر، «فَلَا تَخْشَوُا... ولَا تَشْتَرُوا ... فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ«.

تفسير النور، سماحة الشيخ محسن قراءتي


([1]) سورة المائدة: 44.
([2]) تفسيرالمراغي.
([3]) تفسير الصافي
([4]) تفسير الصافي؛ الکافي، ج ٧، ص ٤٠٨.
([5]) «إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَی اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، سورة النحل، الآيتان ١١٦ - ١١٧.

20-04-2021 عدد القراءات 365



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا