19 آب 2022 م الموافق لـ 21 محرم 1444 هـ
En FR

المرأة :: المرأة في القرآن والسنة

المرأة بنظر القرآن



القرآن هادي الإنسان
مسألة ان المرأة تتمتع بمكانة عظيمة في القرآن، تقوم على اساس مكانة الإنسان في القرآن. لأن القرآن لم يأت فقط لهداية (الرجل)، بل جاء لهداية (الإنسان). لذا عندما يشرح هدف الرسالة، ويبين غرض نزول الوحي يقول:﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ 1.

ان كلمة ناس المطروحة في القرآن بعنوان (هداية الإنسان) لا تلحظ صنفاً خاصاً أو مجموعة خاصة، بل تشمل المرأة والرجل بشكل متساوٍ. في القرآن الكريم هناك تعبير(ناس) تارة وتعبير (إنسان) تارة أخرى قال تعالى:
﴿الرحمن * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ2.

في الآية الأولى، كلام عن تعليم القرآن، ثم كلام عن خلق الإنسان، ثم كلام عن تعليم البيان. ومع ان النظم الطبيعي هو ان الإنسان يخلق أولاً، ثم يتعلم البيان، ثم يفهم القرآن. (الرحمن* علّم القرآن* خلق الإنسان* علمه البيان) الرحمن، هو المعلم، ورحمته واسعة.
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ 3.

أي ان استاذاً عاماً يدرس. إذا قيل: إنّ مهندساً يدرس، فذلك يعني أنه يدرس هندسة، طبيب يدرس، فيعني أنه يدرس الطب، وإذا قيل أن أديباً يدرس، فيعني أن دراسته أدبية، وإذا قيل أن الرحمن يدرس، فيعني انه يدرس الرحمة التي لا نهاية لها، وإذا بيّن معنى الرحمة ومصاديقها في القرآن يتضح ما هو الدرس الذي يعطيه مدرس الرحمة للناس، وكيف أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو رحمة للعالمين.

والله هو الرحمن، وإذا لم يستعن أحد برحمة الله، فهو ليس بإنسان، وإذا لم يكن الشخص إنساناً فهو بهيمة، وإذا أصبح بهيمة، فكلامه مبهم، وإذا كان كلامه مبهماً. فقوله ليس بياناً.

بناء على هذا فان هذه الدرجات الأربع هي في طول بعضها البعض، فالله معلم بعنوان ووصف الرحمانية في البداية، وعندما يتربى التلميذ في مدرسة الرحمة هذه، يصبح إنساناً، وعندما يصبح انساناً، فكلامه واضح وقوله بيان. لذا فهذه الأمور الأربعة تنظم (بعضها قبل بعض وبعضها بعد بعض).
الخلاصة ان الله تعالى. حين ذكر أن القرآن (هدى للناس) و (الرحمن*علم القرآن)، وتلاميذ هم الناس، عند ذلك ليس الكلام عن الامرأة والرجل، أما التعابير مثل ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي 4 وأمثالها، التي وردت في القرآن، فالكلام هو أن كل من يتبع الوحي يأخذ عوناً، بناء على هذا فالكلام أيضاً ليس عن المرأة والرجل. كان هذا نموذجاً يقوم على أن القرآن هو (هدى للناس) وهو برنامج تدريسي للناس، وليس المراد من (الناس) صنفاً خاصاً.

القرآن معلم أرواح الناس

ان القرآن هو لتعليم وتزكية الروح الإنسانية، والروح من ناحية إنها موجود مجرد، فهي لا مذكر ولا مؤنث، ففي القرآن كلام عن تزكية الروح وليس كلاماً عن المرأة والرجل حتى يقال انهما متساويان.

ان العالم الغربي يقول: ان الإنسان نوعان أو صنفان، امرأة ورجل، ولكنهما متساويان في المسائل التعليمية والتربوية، أي أن المرأة تساوي الرجل، والرجل هو نظير المرأة، وهذا بنحو سالبة بانتفاء المحمول، أي أن هناك امرأة وهناك رجل، ولكنهما لا يختلفان، ولكن عندما يقول الإسلام: ان الهدف من نزول الوحي هو التعليم والتربية، وتزكية النفوس وتهذيب القلوب، ولا فرق بين المرأة والرجل، فهذا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع وليس بانتفاء المحمول، أي أن محور التعليم والتربية هو أرواح الناس، والروح لا هي مذكر ولا مؤنث، وليس في الأمر امرأة ورجل أصلاً، لا أنه هناك امرأة ورجل ولكنهما متساويان حتى تصبح قضية موجبة أو ان بينهما فرقاً حتى تصبح قضية سالبة لأن صدقها هو بانتفاء المحمول لا بانتفاء الموضوع، ان ما يقال: ان الفرق بين الموجبة والسالبة هو في أن السالبة صادقة بانتفاء الموضوع أحياناً، يصدق هنا.

الخلاصة هي أولاً: ان الأنوثة والذكورة تتعلق بالجسم، لا بالروح، وثانياً: ان التعليم والتربية والتهذيب والتزكية هي للنفس. ثالثاً: أن النفس هي غير البدن، والبدن هو غير النفس، وفي صف درس القرآن تتجلى الروح أساساً، لا البدن، والروح أيضاً، ليست امرأة ولا رجل، فرق كثير بين الموجبة المحصلة أو السالبة التي موضوعها موجود، ولكن محمولها منتفٍ، وبين السالبة التي صدقها، بانتفاء الموضوع. ان قول الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا 5.

هل الروح هي مذكر أم مؤنث؟ أو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي 6.

إن الروح من ناحية أنها موجود مجرد، ليس لها هيكل ليكون اما هكذا أو هكذا. أو قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ 7.

أيها الإنسان إنك سالك إلى الله، هل البدن يسافر، حتى تقول: إن هؤلاء السالكين على صنفين: بعضهم نساء وبعضهم رجال؟ إن الروح هي التي تسافر، والروح ليست مؤنثاً ولا مذكراً.

جمال المرأة وجلالها،الشيخ جوادي آملي،دار الهادي،بيروت ـ لبنان،ط1 1415هـ ـ1994م،ص53ـ56.


 

1- البقرة: 185.
2-الرحمن: 1 ـ 4.
3-الاعراف:156.
4- إبراهيم: 36.
5-الشمس: 7 ـ 8.
6-الحجر: 29.
7- الانشقاق: 6.

29-08-2012 عدد القراءات 9482



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا