13 آب 2022 م الموافق لـ 15 محرم 1444 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: النهوض والتقدم

شعراؤنا اليوم يحملون هم الإسلام والثورة والوطن



كلمة قائد الثورة الإسلاميّة سماحة الإمام الخامنئي (حفظه الله) في لقاء جمع من أهل الشعر والثقافة والأدب بمناسبة ولادة الامام الحسن عليه السلام 11-6-2017


شعراؤنا اليوم يحملون هم الإسلام والثورة والوطن


المحاور الرئيسية
• الشعر ثروة وطنية
• نحن نفتقد للملاحم الشعرية
• .. ونفتقد لشعر الهجاء

شعر ما قبل الثورة
أ ــ لم يعتني بتطلعات الشعب وأمانيه
كانت هناك محاولة في البلاد، ولا تزال موجودة حاليًا، لاستخدام هذه الثروة في خدمة مفاهيم وعناوين غير ما أعطته الثورة لنا وعرضته ورسّخته. مثل هذه الجهود موجودة. وقد كانت موجودة بالتأكيد منذ بداية الثورة. والسبب هو أنه كان عندنا قبل الثورة شعراء مجيدون؛ شعراء كبار كانوا ينظمون الشعر بأنواع مختلفة وبمستويات ودرجات متعددة. لكن ما ينفع هذا الشعب لم يكن كثيرًا بين تلك الأشعار. كان قليلًا، سواء في الشعر القديم -أو الكلاسيكي على حد تعبير السادة- أو في الشعر الجديد.

ب ــ الشعر الحديث لم يكن معنيا بالتوجيه والنهوض
حسنًا، نحن كنّا يومها وعايشنا الأجواء الأدبية آنذاك ؛كنا نشاهد الواقع؛ كان هناك أشخاص ينظمون الشعر، كانوا ينظمون الشعر الحديث وكانوا من دعاة التجديد والتحديث، لكنهم في الحقيقة لم يكونوا يقدّمون أيّ خدمات لتقدم البلاد والتجديد الواقعي والصحيح في البلاد. كثير من هؤلاء الذين كانوا ينظمون الشعر الحديث ويفاخرون بذلك ويتباهون بأنهم يقدّمون المفاهيم الحديثة، كانوا خدمًا في أجهزة البلاط الملكي والمرتبطين بالبلاط وما إلى ذلك؛ أي إنّه لا يمكن القول إنهم كانوا يتعاونون مع السلطة الحاكمة، بل كانوا خدمًا للبلاط بالمعنى الحقيقي للكلمة. حسنًا، نحن كنا نعرف بعضهم، كنّا نعرف بعضهم عن قرب، ونعرف بعضهم من بعيد. كنا نطلع على أعمالهم ونعرفهم أيضًا. لم يكن الشعر في خدمة مفاهيم الثورة؛ لم يكن في خدمة مفاهيم الوعي والنهوض في البلاد؛ لا نقول لم يكن مثل هذا على الإطلاق ، بل كان قليلًا جدًا. كان قليلًا بالمقارنة مع ما يجب أن يكون.

ج ــ شعر الحداثة لم يكن أصلا مفهوما لعموم الناس
والأعمال الشعرية التي كانت موجودة، لم تكن بالشكل الذي يمكن لعموم الناس والطبقات المحتاجة للتوجيه والإرشاد أن تنتفع منه.
لاحظوا أنه من بين شعراء الحداثة في تلك الأيام- من الطراز الأول والممتاز بينهم-كان "أخوان" (1) أكثر من ضمّن شعره دعوة لمثل هذه المفاهيم؛ لكن شعر "أخوان" كان شعرًا لا يفهم الكثيرون منه أي شيءٍ. لم يكن واضحا أصلًا ! كان يتكلم برمزية واستعارية لدرجةً لا يفهم الكثيرون شعره. نعم، كان بعض المتمرسين والخبراء العارفين بهذه اللغة يفهمون عليه. بعض الشعراء لم يكونوا بالأصل في هذا الميدان، بل كانوا في خدمة مفاهيم أخرى. وكذلك كان وضع الشعراء الكلاسيكيين. بالطبع كان هنا وهناك شعراء ينظمون الشعر في المسائل الدينية أو قضايا الثورة، ولكن عددهم كان قليلًا جدًا؛ لم يكن الشعر في خدمة المفاهيم التي تتقدم بالبلاد للأمام والتي تقوّي بصيرة الناس.

شعر الثورة يحمل هم الإسلام والثورة وقضايا الوطن
لكن بعد الثورة، تهافت ذلك المنوال. فقد ظهر شباب وأصحاب همم عالية، إنهم الشباب الذين وصلوا بعد ذلك والحمد لله إلى مقام شعري أعلى؛ مثل المرحوم حسيني، ومثل المرحوم قيصر أمين بور، أو السيد علي معلِّم والذي ليس حاضرًا في لقائنا(2) وغيرهم من الذين كانوا شبابًا في بداية الثورة. لقد قدَّم هؤلاء حقًا خدمات جليلة. أي إنهم أدخلوا الثورة في فضاءٍ جديد، أمثال هؤلاء قدموا خدمات حقيقية، كان عددهم محدودًا، لكن هذه الدائرة اتسعت يومًا بعد يوم. بالتأكيد أنا العبد أشاهد أحيانًا أعمالًا شعرية أخرى تصب في خدمة مفاهيم مغايرة؛ يحمل بعضها عنادًا ورفضًا للمفاهيم الإسلامية والثورية، بعضها الآخر لا يوجد فيه مثل هذا العناد،يث يأتون إلينا أحيانًا ويحضرون أعمالهم الشعرية فأنظر فيها وأقرأها. لكن الغالب حاليًا على المستوى العام للبلاد، هو الشعر الذي يؤيد الثورة؛ إما على شكل مفاهيم دينية أو مفاهيم ثورية أو مفاهيم تتعلق بالدفاع المقدس والقضايا المشابهة؛ من مختلف أنواع الشعر وأقسامه. لحسن الحظ، فإن هذه الثروة تستخدم اليوم في هذا الاتجاه.

الشعر الملتزم اليوم في نموٍّ وتقدّم

إلى ما قبل بضع سنين كانت هذه الخامة الشعرية موجودة، لكن الدرجة الشعرية كانت أدنى، لم تكن عالية، ولحسن الحظ فإن الدرجة الشعرية قد تطورت وارتفعت. هذا ما يشاهده الإنسان في الأشعار التي يلقيها الشعراء. حسنًا، في لقاءاتنا هذه نفسها، والتي تعقد في النصف من شهر رمضان، والتي تقام منذ سنين؛ ربما منذ ثلاثين سنة أو أكثر أو أقل. في تلك البدايات كنت أحيانًا أستمع إلى أشعار في هذا اللقاء فأتألم، كنتُ أستمع لكنني كنت أتألم حقًّا من الشعر الذي يُلقى. لأنني كنت أرى أن مستوى الأشعار ليس بالمستوى المناسب والمطلوب. أما الآن فالوضع ليس كذلك. الواقع أنه عندما يلقي كل واحد من هؤلاء الأعزاء شعره، يشعر الإنسان بالافتخار بهم، ويشعر أن الأمور تسير كما يجب وتتقدم إلى الأمام والحمد لله. أي إنّ الشعر- نفس هذه الخامة المتنامية المتعالية – ينمو ويزدهر باستمرار. هكذا هو الشعر. هكذا هو الفن. الكثير من الحقائق هكذا: إذا جرى العمل عليها على مرّ الزمان في البلاد فإنها ستنمو وتزهر بهذا الشكل. مثل شجرة تكبر وتتألّق يومًا بعد يوم إذا اهتم الناس بها، فسقوها وحافظوا عليها وشذّبوها وما إلى ذلك، فإن هذه الشجرة ستنمو وتكبر وتتضاعف ثمارها ومنافعها. هذه الحال لحسن الحظ، موجودة اليوم في شعر البلاد. بناءً على هذا، توجد هاتان الخصوصيتان: إن الشعر- هذه الثروة الإنسانية العظيمة – وبالمقارنة مع مجالات أخرى ،هو في خدمة هذه المفاهيم السامية، وكذلك فإن هذا الشعر الذي يدعم هذه المفاهيم الحسنة يتحلى بمستوى عال، مستواه عالٍ وآخذ بالنمو والتقدم؛ هاتان الخصوصيتان موجودتان.

لدفع حركة الشعر إلى مستويات أعلى شكلا ومضمونا
غاية الأمر أنّي أودّ القول، إنّه في هذه المجالات، يمثّل التوقف والشعور بالوصول إلى المقصد النهائي سمًّا مهلكًا. كل واحد منكم أيها السادة، من الذين أشعاركم جيدة جدًا ويستمتع الإنسان بها، هؤلاء أنفسهم إذا شعروا أنهم وصلوا إلى المحطة الأخيرة ولا يوجد أي مسير بعدها، فسوف يتوقفون ويسقطون وينحدرون للأسفل بالتأكيد. إضافةً إلى ذلك، فإنّ هذا الإحساس هو خطأ أيضًا. بمعنى أنه في هذه المجموعة الحاضرة هنا، لو افترضنا أنّنا قيّمنا وغربلنا واعتبرنا أن أحد الشعراء هو في المرتبة الأولى، هذا الشاعر نفسه الذي هو في الدرجة الأولى في هذه المجموعة ليس الأول في عالم الشعر؛ أي إن المسافة الفاصلة بينه وبين سعدي الشيرازي أو حافظ الشيرازي أو الفردوسي أو جامي وأمثال هؤلاء مسافة واضحة، ويجب أن يصل إلى مستواهم، وبالطبع، يمكن أيضًا أن يتفوّق عليهم؛ ليس الأمر بأن حافظ الشيرازي هو منتهى الشعر وآخر حدوده، كلا، يمكن أن يكون الوصول إلى ما هو أعلى منه؛ سواء في استخدام التعابير وسعة وحدود المفردات المناسبة في الشعر، أو في صياغة المضمون؛ مثل ما يشاهده الإنسان مثلًا, في شعر "صائب التبريزي"، وفي شعر "كليم"، وفي شعر "حزين"، وأكثر من كل هؤلاء في شعر "بيدل". بالتالي يجب العمل في هذه المجالات أكثر بكثير ويمكن العمل أكثر، وهذه الشجرة لها القدرة والموهبة والاستيعاب للمزيد من النمو والازدهار أكثر بكثير من واقعها الحالي.

نريد أن نقول إذًا؛ إن الأصدقاء الذين وصلوا والحمد لله إلى حدود مميزة، تثير أشعارهم معها إعجاب الإنسان، لا يتصور هؤلاء بأننا "وصلنا والحمد لله وانتهى الأمر". كلا، ينبغي أن يواصلوا السعي والعمل والتقدم إلى الأمام، ونحن نعرف في عالم الشعر أشخاصًا كانوا في الفترة السابقة أصحاب مستويات شعرية أعلى من الشعراء المجيدين اليوم بشكل ملموس . أي إنّه كان هناك شعراء امتلكوا مستوى شعري أرقى حقًا، في الغزل مثلًا، ولا شأن لي بالمحتوى والمضمون الآن، وقد لا تكون المضامين موضع قبولنا، ولكن من حيث شكل الغزل هم أعلى وأقوى. خذوا على سبيل المثال" أميري فيروزكوهي" أو "رهي معيّري" أو من بعدهما مؤخرًا، كالمرحوم "قهرمان" أو "قدسي" أو غيرهم. فقد تميزوا بمستوىً عالٍ من الناحية الشعرية ولا يمكن تجاهلهم. وكذا الحال بالنسبة للشعر الحديث، كان هناك في عالم الشعر الحديث، رواد بارزون وممتازون حقًا. هؤلاء الذين كنا نعرفهم وأنا العبد كنت أعرفهم. مثل المرحوم "أخوان" وأمثاله. على كل حال، يجب مواصلة المسير والتقدم إلى الأمام. هذه أيضًا نقطة وهي أنه لا يجوز التوقف والمراوحة في المستوى نفسه.

ضرورة نظم الملاحم الشعرية في الأحداث والقضايا الكبرى
خذوا مثلًا قضايا وأحداث الشام، وما يتعلق بالمدافعين عن الحرم. من الجدير أن تنظم حول هذه الأحداث المئات من القصائد والأشعار. أو أحداث العراق مثلًا. فأحداث العراق وقضاياه مهمة جدًا. وبالطبع قد يعطي الإنسان الحق للناس بمقدار ما. فمعظم الناس عندنا لا يعلمون بحقيقة ما جرى وحدث في العراق، وما أراد الأمريكيون فعله في العراق وكيف فشلوا واصطدمت رؤوسهم بالصخر وما هي العوامل التي أدت إلى هزيمتهم هناك. كثير من الناس لا يعلمون بالأمر، ولكن قضية العراق كانت في الواقع قضية عجيبة؛ أن يتحوّل عراق "صدام حسين" إلى عراق الشهيد "الحكيم". لاحظوا كم هو الفارق والمسافة؟ إنها مسافة لا يمكن تصورها. لكنه شيء حدث على أرض الواقع. حسنًا، ينبغي نظم مئات القصائد بل آلاف القصائد حول هذا الأمر، ينبغي نظم الملاحم.

نحن نفتقد للملاحم الشعرية
جاءني اليوم أحد السادة الذين نظموا ملحمة، جاءني بها ونظرت فيها ـ ولا أتذكر الآن تفاصيلها ـ كانت من أربعة أقسام؛ ملحمة شعرية. من الأعمال التي تنقصنا ولم نقم بها تأليف ملاحم شعرية. خذوا موضوعًا ما وانظموا ملحمة حوله، لقد قام شعراؤنا السابقون بهذا الشيء، فمن الأعمال اللافتة التي قام بها المرحوم "أميري فيروزكوهي" نظمه الملاحم. لقد كان لديه ثلاثة أنواع من الشعر؛ ثلاثة أساليب كان له" غزليات"، بالأسلوب الهندي بشكل جميل جزل زاخر بالمضامين. و"القصيدة" بأسلوب "خاقاني". حين ينظر أحد إلى قصائد "فيروزكوهي" قد يشتبه عليه الأمر أحيانًا ويظنها من نظم "خاقاني" فهي بأسلوب "خاقاني" نفسه حقًا. وكان لديه "الملحمة" فضلًا عن هذين الأسلوبين. كذلك بالنسبة إلى الأساليب الجديدة. افترضوا مثلًا أنّه قد نظم ملحمة حول شجرة في "سيمين دشت" - شجرة في الأرض التي كان يملكها في الشمال- أي إن مثل هذه الأعمال كانت في الماضي. أو المرحوم السيد "إلهي قمشه اي" مثلًا، لديه "النغمة الحسينية "وهي ملحمة.

.. ونفتقد لشعر الهجاء
لقد نبّه أحد الأصدقاء إلى أنه من الأساليب أو الأغراض المطلوبة والتي نفتقد اليها هو الهجاء أو «جانر الهجا ء» على حد تعبيره. وقد شاعت هذه الكلمات الأجنبية إلى درجة وكأن الإنسان لا يفهم من دونها. غرض الهجاء.

 


(1) "مهدي أخوان ثالث" شاعر إيراني معاصر.
(2) قال أحد الحاضرين هنا أنه لم يحضر بسبب المرض.

04-10-2017 عدد القراءات 1564



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا