16 آب 2022 م الموافق لـ 18 محرم 1444 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: تهذيب النفس

اطرقوا أبواب الجنان



التزود للسفر
لا شكّ في أن العمر مرحلة ستنتهي يومًا، قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ1، والدنيا كمن يمشي في سفر ومحطات للوصول إلى المقصد، ولا بدّ له من التزوّد لغيرها، وكما في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: "أَلا إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً، وَالآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا. الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلا عَمَلٌ"2.

والإنسان يموت كلّ يوم، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ3.

ولنتذكر دومًا هذا الحديث القدسيّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله تعالى خلق ملكًا ينزل في كل ليلة ينادي، يا أبناء العشرين، جدّوا واجتهدوا، ويا أبناء الثلاثين، لا تغرّنّكم الحياة الدنيا، ويا أبناء الأربعين، ماذا أعددتم للقاء ربكم، ويا أبناء الخمسين، أتاكم النذير، ويا أبناء الستين، زرعٌ آن حصادُه، ويا أبناء السبعين، نودي لكم فأجيبوا، ويا أبناء الثمانين، أتتكم الساعة وأنتم غافلون. ثم يقول: لولا عباد رُكَّع ورجال خُشّع وصبيان رُضَّع وأنعام رُتَّع لصُبَّ عليكم العذابُ صبًّا"4.

من رحمة الله وفضله علينا أنْ جعل لنا في هذه الحياة الدنيا محطات نتزود فيها بالإيمان والتقوى، ونمحو ما علق في قلوبنا من آثار الذنوب والغفلات، نلتقط فيها أنفاسنا، ونعيد ترتيب أوراقنا، فنخرج منها بروح جديدة، وهمّة عالية، قبل أن نصل إلى رقدتنا.

ومن أهمّ المحطات التي تمرّ علينا في كل عام: هي شهر رمضان، فالشياطين فيه مصفدة، وأبواب النيران مغلقة، والأجواء متهيئة لنيل المغفرة والرحمة والعتقِ من النار، وتزينت فيه الجنة، ونادت خُطّابها أن هلمّوا وأسرعوا، فالسوق مفتوح، والبضاعة حاضرة، والمالك جواد كريم.

ضرورة الاستفادة من الوقفات في شهر الله
الناس في الحياة صنفان: موفَّق ومخذول، والموفق من أحسن الاستعداد لهذا الشهر، واستغلَّ كل لحظة وثانية، والمخذول عكس ذلك، وكثيرة هي الأعمال التي توصل الإنسان إلى مرضاة ربه، والفوزِ بجناته وقربه. ولزيادة التوفيق اتّخذ شهر رمضان كفصول في مدرسة الخصال والتنافس في الخير، حتى يستفيد المرء في تقويم النفس، ودرء عيوبها، وحثِّها على بذل الطاقة، واستفراغ الوسع في طلب الجنة وحرث الآخرة.

مدرسة التقوى5
أخبر الله تعالى في محكم كتابه عن هذا الشهر بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ6، وقد أمرنا الله - عزّ وجلّ - بالتزود من الدنيا للآخرة ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى7. ومن الملاحظ أن أول آية من آيات الصيام اختتمت بالتقوى: ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، وخُتم سياق الآيات كلها بالتقوى أيضًا ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ كما في قوله تعالى ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ8, لتعطي إشارة إلى أنّ من أعظم مقاصده تحقيق "التقوى".

فللتقوى تلازم واتصال بالصيام، ذاك بأن العبادات منها ما هو جماعي ظاهر كالصلاة والحجّ، ومنها ما هو خفيّ بين العبد وربه كالصيام، فجاءت هذه الفريضة لتعمق في النفوس إحياء المراقبة الذاتية؛ لينصرف العبد عن ملذاته باختياره وطوعه، ويجعل ضميره على نفسه رقيبًا.

كيف تكون تقيًا
احفظ لسانك وسمعك وبصرك:
ورد في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك وعدَّدَ أشياءَ غيرَ هذا، فقال: لا يكون يومُ صومك كيوم فطرك"9، بحيث لا يكتفي الصائم بالصيام عن الطعام والشراب، بل صيام الجوارح بكفّها عن محارم الله. إذا صام الإنسان يصوم لسانه عن محارم الله، ويصوم بصره بالغضّ عن محارم الله، وتصوم يده بكفّها عن محارم الله، وتصوم رجله بأن لا يمشي بها إلى محارم الله، وهي من الموارد المهمة في ضبط ومراقبة المنافذ الصادرة والواردة.

المؤمن تصوم جوارحه عن الظلم والتعدي، ويغضّ بصره عن المحارم، وسمعَه عما لا يحلّ الاستماع له، ولسانه عما لا يحلّ الكلام به، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ. فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ"10.

التعرف إلى أسباب ارتكاب الذنب والمعصية:
إذا أردت أن تكون تقيًا، لا بدّ من أن تتعرف إلى العوامل التي تدفعك لارتكاب الذنوب والمعاصي؛ لأنه قبل الدواء لا بدّ من معرفة الداء. وإن استطاع المرء اكتشاف ذلك، يهون عليه عندها العلاج، وهذا لا بدّ من القيام به قبل شهر رمضان عبر جردة روحية، يستطيع من خلال اكتشاف مواطن الخلل والضعف، والعيوب والمساوئ, ليحاول التصحيح في ذلك. ومثلُ هذا التعبير ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي11:
"ما لي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلَحَتْ سَريرَتي، وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابينَ مَجْلِسي، عَرَضَتْ لي بَلِيَّةٌ أَزالَتْ قَدَمي، وَحالَتْ بَيْني وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ؟! سَيِّدي، لَعَلَّكَ عَنْ بابِكَ طَرَدْتَني، وَعَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَني، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَني مُسْتَخِفًّا بِحَقِّكَ فَاَقْصَيْتَني، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَني مُعْرِضًا عَنْكَ فَقَلَيْتَني، أَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَني في مَقامِ الْكاذِبينَ فَرَفَضْتَني، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَني غَيْرَ شاكِر لِنَعْمائِكَ فَحَرَمْتَني، أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَني مِنْ مَجالِسِ الْعُلَماءِ فَخَذَلْتَني، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَني فِي الْغافِلينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَني آلفَ مَجالِسِ الْبَطّالينَ فَبَيْني وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَني، أَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ اَنْ تَسْمَعَ دُعائي فَباعَدْتَني، أَوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمي وَجَريرَتي كافَيْتَني، أَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائي مِنْكَ جازَيْتَني"12.

مدرسة الإخلاص13
كما ورد في الخطبة الفدكية: "وَالصِّيَامَ تَثْبِيتًا لِلإِخْلاصِ"14.

إنّ للصيام ميزةً بارزة لا تتوفّر في غيره من العبادات، وهي أنّ كون الصيام عملًا إمساكيًّا وعبادةً قوامُها التركُ، لا يترك فيه مجالًّا للرياء والسمعة، فالصائم لا يمكنه أن يرائي بصومه بحدّ ذاته، إلاّ أن يتعمّد ذلك ويبادر إلى إظهاره بقوله: إنّني صائم، فهذه قضيّة أخرى. فنفس الصيام هو عبارة عن ترك مجموعة من المفطرات، سواء أكان الشخص صائمًا أم كان إمساكه لغرض آخر. أما العبادات الأخرى فهي تختلف في هذا الجانب. فعندما يصلّي المرء يتبيّن من ظاهر عمله أنّه مشغول بالصلاة، وعندما يدفع الخمس أو يعطي الزكاة فسيعلم الشخص المستلم للمال على الأقلّ أنّ فلانًا أعطى مالًا، أمّا فيما يتعلّق بالصوم فالوضع يختلف، وهو من هذا الجانب أقرب إلى الإخلاص من غيره. ومن هذا المنطلق، فإنّ الذي يؤدّي هذه العبادة على مدى شهر كامل، سيكون عمله هذا تمرينًا على الإخلاص، إذ إنّ تكرار المرء لعمل معيّن كلّ يوم طوال شهر من الزمن يجعل منه مَلَكة. ولهذا فإنّ الصيام يثبّت الإخلاص في نفس ابن آدم، وهذه الفائدة تترتّب على الصيام أكثر من ترتّبها على سائر العبادات15.

مدرسة الصبر16
من المعلوم أن الصبر هو الأساس الأكبر لكل خُلُقٍ جميل، والتنزه من كلِّ خُلُقٍ رذيل، وهو حبس النفس على ما تكره، وعلى خلاف مرادها، طلبًا لرضا الله وثوابه. ويدخل فيه الصبر على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقدار الله المؤلمة، كما في الرواية عن رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "الصَّبْرُ ثَلَاثٌ: فَصَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ، وَصَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَصَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى الْعَرْشِ، وَمِنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى الْعَرْشِ"17، فلا تتمّ هذه الثلاثة التي تجمع الدين كله إلا بالصبر:

فالطاعات - خصوصًا الطاعات الشاقّة، كالجهاد في سبيل الله، والعبادات المستمرة كطلب العلم - لا تتمّ إلا بالصبر عليها، وتمرين النفس على الاستمرار عليها وملازمتها ومرابطتها، وإذا ضعف الصبر ضعفت هذه الأفعال، وربما انقطعت.

وكذلك كفُّ النفس عن المعاصي - وخصوصًا المعاصي التي يوجد في النفس داعٍ قويٌ إليها - لا يتمّ إلا بالصبر والمصابرة على مخالفة الهوى وتحمُّل مرارته.

وكذلك المصائب حين تنزل بالعبد ويريد أن يقابلها بالرضا والشكر، والحمدُ لله على ذلك لا يتمّ إلا بالصبر واحتساب الأجر، ومتى مرّن العبد نفسه على الصبر ووطّنها على تحمُّل المشاقّ والمصاعب، وجدّ واجتهد في تكميل ذلك؛ صار عاقبته الفلاح والنجاح. وقلّ من جدّ في أمر يطلبه واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر.

وإنّ مما يجنيه الصائمون في هذا الشهر العظيم والموسم المبارك تعويد النفس وحملها على الصبر، كما وصف النبيُّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: "صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ"18.

وفي شهر رمضان يجتمع فيه أنواع الصبر كلها: الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصيته، والصبر على أقدار الله. ففيه الصيام، وفيه القيام، وفيه تلاوة القرآن، وفيه البرّ والإحسان والجود والكرم وإطعام الطعام والذكر والدعاء والتوبة والاستغفار وغير ذلك من أنواع الطاعات، وهي تحتاج إلى صبر ليقوم بها الإنسان على أكمل الوجوه وأفضلها.

وفيه كفُّ اللسان عن الكذب والغش واللغو والسبّ والشتم والصخب والجدال والغيبة والنميمة، ومنعُ بقية الجوارح عن اقتراف جميع المعاصي، وهذا يكون في شهر رمضان وفي غيره، والبعد عن هذه المعاصي يحتاج إلى صبر حتى يستطيع العبد حفظ نفسه عن الوقوع فيها.

وشهر رمضان فيه ترك الطعام والشراب وما يتعلق بها - والنفس تتوق لذلك -، وكذلك حبس النفس عما أباحه الله من الشهوات والملذات كالجماع ومقدماته، وهذا لا تستطيع النفس عليه إلا بالصبر.

مدرسة الجدّ والنشاط
الصيام مصدر قوة روحية تدفع إلى العمل، واعتقاد المؤمن أنّه يؤدّي عبادة فرضها الخالق مما يمده بالروح الفتى والعزم القوى؛ لذلك كانت شهور رمضان أيام نصر حربي، وفوز نضالي. ففي مواسم هذا الشهر الكريم تحققت انتصارات إسلامية رائعة، منها بدر19 وفتح مكة20، ولكن رمضاننا هذه الأيام لا نصيب له مما فات، فالناس تعتبره فرصة للنوم، والتهرب من النشاط، بل عدم الإنتاج، والكسل في بعض الحالات، مع أنه من المستحبّ أن ندعو "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَارْزُقْنا فِي شَهْرِنا هذا الجِدَّ وَالاِجْتِهادَ، وَالقُوَّةَ وَالنَّشاطَ، وَما تُحِبُّ وَتَرْضى"21.

ومن الضروري التأمل في ظروف معركة بدر، وكيف تجلّت يد الغيب فيها عبر التدخل الإلهي المباشر، وأيضًا في لحظات انقطاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وابتهاله وتبتله إلى الله - عزّ وجلّ-: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ، أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ. فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ..."22.

مدرسة الزاد المعنوي
فشهر رمضان فيه من التعبئة الروحية والمعنوية الكثير، من قراءة القرآن، والدعاء، وقيام الليل، والأذكار، والتواصل الاجتماعي، والاعتكاف، والمساجد، وطلب العلم، وغيره من المصاديق، بل اليوم بدقائقه وساعاته ما كان ليكفي ما فيه من أعمال عبادية.

هذه المواقف لعلّ المراد منها الشحنة المعنوية أو الزاد المعنوي الذي يمكن أن يحمله المرء إلى ما بعد شهر رمضان، لا أن ينتهي الشهر المبارك، ويقطع المرء كل ما له علاقة بالعبادة! والحال أن بعضنا في ليلة العيد قد تفوته صلاة الصبح!

والأهم أن نصحب بعضًا من هذا الزاد معنا، فنتعوّد على إدامة العمل، ولو كان قليلًا، فقد جاء في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أَحَبُّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ أَدوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ"23، وفي رواية مماثلة عن الإمام الباقر عليه السلام: "ما مِنْ شَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَمَلٍ يُدَاوَمُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ"24.

والأهم من ذلك أن لا يكون حالنا فقط العمل العبادي دون الالتفات إلى التغيير الحاصل في داخلنا، والحصيلة التي تصحبنا بعد شهر الله، وهو ما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الشعبانية "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ؟ فَقَالَ: "يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ25 عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ"26.

مدرسة الارتباط بولي الله الأعظم (أرواحنا فداه)
لا شكّ في أنّ رمضان هو شهر الارتباط بالله - عزّ وجلّ -، وبأهل البيت عليهم السلام، ولكن مع التأمل يتّضح لك أيضًا أن شهر رمضان يستبطن في بعض مضامينه الارتباط بولي الأمر (أرواحنا فداه)، ويظهر ذلك من خلال الالتفات إلى دعاء الافتتاح، الذي يلهج به الملايين من المحبّين في كل ليلة، يتحدثون عن إمامهم وحالهم في غيبته وحالهم مع وجوده، وخصوصًا في المقطع الأخير منه "اَللَّهْمَّ وَصَلِّ عَلى وَليّ أمرِكَ القائِمِ المُؤَمَل، والعَدلِ المُنتظَر، وحُفّهُ بملائكَتِك المُقَربين، وأَيّدهُ بِرُوح القدُسِ يا ربَ اْلعالمين.... إلى آخر الدعاء"27.

وورد أيضًا عن الإمامين السجاد والباقر عليهما السلام أنه يستحب الدعاء بهذا الدعاء في كلّ يوم من أيام الشهر الفضيل، حيث يتضمن هذا الدعاء طلب النصر للإمام والعناية من الله له: "أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْصُرَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَخَلِيفَةَ مُحَمَّدٍ وَالقائِمِ بِالقِسْطِ مِنْ أَوْصِياء مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ"28.

وورد مثل ذلك في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يستحب أن تُقرأ في كل يوم من أيام شهر رمضان: "اللهم صلّ على الحسن بن علي - العسكري - ووالِ من والاه، وعاد من عاداه، وضاعف العذاب على من ظلمه، اللهم صلّ على الخلف من بعده إمامِ المسلمين، ووال من والاه، وعاد من عاداه، وعجل فرجهم".

وجاء في مقطع آخر الدعاءُ بتمكين الإمام في الأرض، وطلب التوفيق من الله؛ لنكون من أنصاره وأتباعه، ومن المقتدين به والآخذين بثأره: "اللهم اخلف نبيك في أهل بيته، اللهم مكّن لهم في الأرض، اللهم اجعلنا من عددهم ومددهم وأنصارهم على الحقّ في السرّ والعلانية، اللهم اطلب بذحلهم ووترهم ودمائهم"29.

والتأمل في ليلة القدر واستحباب، وطلبُ الدعاء للإمام أمرٌ لا يخفى، وكذلك تمني الشهادة والقتلِ بين يديه "ولَيْلَةَ الْقَدْرِ وَحَجَّ بَيْتِكَ الْحرامِ، وَقَتْلاً في سَبيلِكَ فَوفِّقْ لَنا". ولا تنسَ في يوم عيدك، أن صلاتك في زمن غيبته مستحبة، وفي زمن حضوره واجبة.

وانتبه لمكائد الشيطان

بعد كل طاعة، بعدَ الحجّ، بعدَ العمرة، بعد الزيارة، بعد شهر رمضان، بعد منتصف شهر شعبان؛ تجد الانتكاسات في حياة المؤمنين. مؤمن يعود من الحجّ أو من العمرة، فيأتي بأمور عظيمة، والسببُ في ذلك هو أنّ الشيطان يريد أن يُصادر مكتسباتك إذ رآكَ تعمل، قالَ: فلينه أعماله، وهذهِ الدرجات التي اكتسبها بسيطة. إشارة بإصبعهِ تقلب واقع الإنسان رأسًا على عقب،.. لماذا؟ لأن الشيطان بالمرصاد، ويريد أن يحرمك من ثواب العمل، وخصوصًا في الليلة الأخيرة من شهر رمضان أو ليلة العيد، فكم من مشكلات ليست بذات أهمية، وإذا بها تصبح كبيرة وعظيمة جدًّا، وخصوصًا بين الزوجين أو الأهل أو الأولاد، وتصل إلى أن نُحرَم من ثواب شهر رمضان! فإلتفت.

وقفة تأملية

الخطبة الشعبانية

عَنْ أمير المؤمنين عليه السلام، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللَّهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ. شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ. هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ. أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ. فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ. وَاذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَعَطَشِكُمْ فِيهِ جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَعَطَشَهُ، وَتَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَمَسَاكِينِكُمْ، وَوَقِّرُوا كِبَارَكُمْ، وَارْحَمُوا صِغَارَكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَغُضُّوا عَمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَعَمَّا لَا يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ، وَتَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلَاتِكُمْ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ، يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ، يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ، وَيُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ، وَيُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ، فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ، وَظُهُورَكُمْ ثَقِيلَةٌ مِنْ أَوْزَارِكُمْ، فَخَفِّفُوا عَنْهَا بِطُولِ سُجُودِكُمْ. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ الْمُصَلِّينَ وَالسَّاجِدِينَ، وَأَنْ لَا يُرَوِّعَهُمْ بِالنَّارِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.

أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ نَسَمَةٍ، وَمَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ.

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ.

فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ.

أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ خُلُقَهُ، كَانَ لَهُ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ، وَمَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ، وَمَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ أَكْرَمَ فِيهِ يَتِيماً أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلَاةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضًا كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ، وَمَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ، وَمَنْ تَلَا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُغَلِّقَهَا عَنْكُمْ، وَأَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ، وَالشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ.

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ؟

فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ"30.

* تذكرة لمن يخشى، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- سورة يونس، الآية49.
2- الشيخ الكليني، الكافي ج2، ص132.
3- سورة الزمر، الآية .42
4- السيد البروجوردي، جامع الأحاديث، ج13، ص262.
5- التقوى مأخوذة من الوقاية، وهي أن تجعل وقاية وحاجزًا وسدًّا بينك وبين ما يؤذيك وما يضرك، ويجلب سخط الله عليك. ولا يتمّ ذلك إلا بطريقين 1- فعل ما أمر الله به، 2- ترك ما نهى الله عنه.
6- سورة البقرة الآية 183.
7- سورة البقرة، الآية 197.
8- سورة البقرة، الآية 187.
9- الشيخ الكليني، الكافي، ج4، ص87.
10- الحاكم النيسابوري، المستدرك، ج1، ص431.
11- أبو حمزة ثابت بن دينار الثمالي، المعروف بأبي حمزة الثمالي، محدثّ ومفسّر ومن الرواة الشيعة في القرن الثاني للهجرة، وأحد أصحاب الإمام السجاد والإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الكاظم. اشتهر أبو حمزة الثمالي بروايته لدعاء الإمام السجاد، الذي يُعرف بدعاء أبي حمزة الثمالي، الذي يُقرأ في ساعات السَّحَر في شهر رمضان المبارك.
12- من دعاء أبي حمزة الثمالي.
13- خلص الشيء بالفتح يخلص خُلوصاً وخَلاصاً، إذا كان قد نشب ثم نجا وسلم. وأخلصه وخلَّصه وأخلص دينه: أمحضه. وأخلص الشيء اختاره، وقُرِىء: ? إِلَّا عِبَادَكَ مِن?هُمُ ?ل?مُخ?لَصِينَ ? سورة الحجر، الآية 40-، ويعني بالمخلصين الذين أخلصوا العبادة لله تعالى، وبالمخلصين الذين أخلصهم الله -عز وجل-؛ ولذلك قيل لسورة "قل هو الله أحد": سورة الإخلاص، وسميت بذلك؛ لأنها خالصةٌ في صفة الله - تعالى وتقدّس- أو لأن اللافظ بها قد أخلص التوحيد لله -عزّ وجلّ-. وكلمة الإخلاص: كلمة التوحيد، والتخليص: التنجية من كل منشب، تقول خلصته من كذا تخليصًا؛ أي نجيته تنجية فتخلص، وتخلصه تخلصًا، كما يتخلص الغزل إذا التبس. والإخلاص في الطاعة: ترك الرياء، وقد أخلصت الدين واستخلص الشيء كأخلصه. والخالصة: الإخلاص. وخلُص إليه الشيء: وصل، وخلَص الشيء بالفتح: يخلص خلوصًا؛ أي صار خالصًا. وخلص الشيء خلاصًا. والخلاص يكون مصدرًا للشيء الخالص.
14- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج6، ص107.
15- من محاضرة لآية الله مصباح اليزديّ، ألقاها في مكتب وليّ أمر المسلمين بتاريخ 7 أيلول 2010م.
16- معنى الصبر لغةً: الصَّبْـرُ نقيض الجَزَع. صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْـرًا فهو صابِرٌ وصَبَّار وصَبِيرٌ وصَبُور، والأُنثى صَبُور أَيضًا بغير هاء، وجمعه صُبُـرٌ. وأَصل الصَّبْر الحَبْس، وكلّ من حَبَس شيئًا فقد صَبَرَه، والصبر: حبس النفس عن الجزع.
معنى الصبر اصطلاحًا: الصبر هو حبس النفس عن محارم الله، وحبسها على فرائضه، وحبسها عن السخط والشكاية لأقداره.
وقيل هو: ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله، لا إلى الله-. وقيل الصبر: حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه-.
17- الشيخ الكليني ، الكافي، ج2، ص91.
18- مسند أحمد، ج2، ص384.
19- غزوة بدر هي أول غزوة في الإسلام، وقعت في السابع عشر من شهر رمضان في العام الثاني للهجرة، حيث قاد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم جيشَ المسلمين، وقاد أبو جهلٍ جيش قريش، وسُمّيت هذه المعركة ببدرٍ نسبة إلى المكان الذي وقعت فيه، وهو بئر بدرٍ الذي يقع بين المدينة المنورة ومكة المُكرّمة. تُعتبر هذه الغزوة هي الفيصل الذي غيّر تاريخ الإسلام، فأصبح للإسلام كيانٌ وشأنٌ في الجزيرة العربيّة بعد انتصار المسلمين بعددهم القليل الذي كان حوالي 313 رجلًا، على جيش قريش بعددهم الكبير الذي كان مؤلفًا من 1000 رجلٍ، حيث استُشهد 13 رجلاً من المسلمين، وقُتل من قريش 70 رجلًا من بينهم قائدهم أبو جهل، وأُسر منهم 70 رجلًا، ومع هذه النتائج زادت ثقة المسلمين بأنفسهم، وأصبح لدولتهم دخلٌ من غنائم المعارك.
20- وقعت غزوة فتح مكة أو الفتح العظيم في العشرين من شهر رمضان عام 8 للهجرة، وسُميت بالفتح العظيم نسبةً إلى فتح مكة المكرمة التي لم يدخلها المسلمون منذ الهجرة منها. وقد قاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذه الغزوة نتيجة نقض قريش لصُلح الحُديْبية الذي عُقد بينها وبين المسلمين، حيث هجمت قبيلة بن بكر حليفةُ قريش على قبيلة خزاعة حليفة المسلمين. كان جيش المسلمين عدده 10.000 مقاتل، ودخل مكة من جميع الجهات سِلماً، حيث لم يقاتل أحدًا، فعندما وصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكعبة المشرّفة حطّم ما حولها من أصنام وتماثيل، وطاف حول الكعبة، ورفع بلال بن رباح الأذان من أعلى الكعبة المشرّفة.
21- من أدعية الأيام في شهر رمضان.
22- البخاري، صحيح البخاري، ج5، ص165.
23- الشريف المرتضى، الأمالي، ج1، ص41.
24- العلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج2، ص82.
25- معنى الورع لغةً: الورع: التَّـقْوَى، والتَّحَرُّج، والكَفُّ عن المحارِم، من وَرِعَ الرَّجُلُ، كوَرِثَ. والورِع، بكسر الرَّاءِ: الرجلُ التَّقِي المتَحَرِّج. والورَعُ في الأصل: الكَفُّ عن المحارِم والتحَرُّج منه، ثم اسْتعِير للكفِّ عن المباح والحلالِ.
معنى الورع اصطلاحًا: الورع: هو اجتناب الشبهات؛ خوفًا من الوقوع في المحرمات. وقيل ترك ما لا بأس به؛ حذرًا مما به البأس-. وقيل الورع: الاجتناب عن الشبهات، سواء كان تحصيلًا أو غير تحصيل-.
26- الحر العاملي، و سائل الشيعة ج10 ، ص 313.
27- دعاء الافتتاح.
28- من أدعية الأيام في شهر رمضان.
29- من أدعية الأيام في شهر رمضان.
30- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 10، ص 313.

11-07-2017 عدد القراءات 3596



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا