19 آب 2022 م الموافق لـ 21 محرم 1444 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: النهوض والتقدم

مراعاة حقوق المجتمع العمالي يحقق الإزدهار الإقتصادي المنشود



كلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشود من العمال بمناسبة يوم العمل والعمال(1)_1/2/1396هـ ش - 30/4/2017م

مراعاة حقوق المجتمع العمالي يحقق الإزدهار الإقتصادي المنشود

مراعاة المجتمع العمالي يحقق الإزدهار الإقتصادي المنشود
بالنسبة إلى قضية العمّال، حسنًا، لطالما ذُكرت أهمية العامل مرّات ومرّات وبمختلف اللغات. إذا أراد بلد ما أن يتمتع باقتصاد متقدّم ومستقل وأن يحقق ازدهاراً ورونقاً اقتصادياً حقيقياً، يجب عليه أن يهتمّ بفئة العمال بمنتهى الجدية. لأن العمّال هم العمود الفقري لاقتصاد الإنتاج والعمل في البلاد. لا شك في هذا. أن نقوم نحن برفع راية الإنتاج الوطني بيدنا في البرهة الأخيرة ونصرّ ونؤكد عليه دوماً؛ فإن أحد الأسباب الأساسية لهذا الاهتمام يعود إلى العمّال. إذا أردنا لمجتمع العمال عندنا أن يتمتع بالامتيازات والحقوق التي تليق به، يجب علينا أن نهتمّ أكثر ونؤكد على قضية الإنتاج الوطني. إذا انشغل العامل في المجتمع بعمله وجرت مراعاة تلك المقتضيات والمستلزمات المطلوبة -والتي أشرت إليها سابقاً وسأمر عليها الآن بشكل مختصر- فإن وضع اقتصاد البلاد سينطلق في مساره بانتظام ونجاح. إن حل مشكلتنا الاقتصادية ليس مستحيلًا. ليست مشكلة لا طريق لحلها. ليست عقدة عويصة. بل يجب علينا أن نجد الطريق الصحيح، ثم نشدّ الهمة؛ نبذل الجهود ويبذل المسؤولون جهودهم.

مستلزمات ومتطلبات مراعاة المجتمع العمالي

أ- ضرورة ترويج ثقافة العمل وقيمة العمل
هناك عمل محوري في هذه القضية، وهو مراعاة المجتمع العمّالي في البلاد والاهتمام الجدي به وأخذ أموره بعين الاعتبار. يجب أن يشعر مجتمع العمّال بأنه مكرّم محترم، وأن يشعر بأن الآخرين يقدّرونه ويعرفون قيمته وقيمة عمله. إذا تحقق هذا، فلن يوجد بعدها هذا الإحساس بالتعب والملل واللامبالاة بالعمل. وسيتم إنجاز العمل بشكل صحيح وسليم. حسنًا، من المستلزمات المطلوبة أن نقوم جميعاً بترويج ثقافة العمل، أن نُشيع أهمية العمل. نعم، يوجد عدد من الناس وهم متعطشون للعمل ولا يجدون فرص العمل. وآخرون أيضاً ينزعجون من البطالة وعدم العمل. لكن، يجب أن نروّج ثقافة العمل وقيمة العمل وأهميته في المجتمع؛ بحيث يأخذ العمل حقه ومكانته المناسبة واللائقة في الوعي العام لشعبنا. هذا من الأعمال المطلوبة والضرورية. و"العمل" نفسه مهم؛ أما نوع العمل فيأتي في الدرجة الثانية. أن نقول، ويقول أحدهم أنا لا أريد هذا العمل ويجب أن يتم إعطائي ذاك العمل، هذه قضية ثانوية. المسألة الأولى هي نفس المحبة للعمل والتعلق به والشوق إليه. يجب ترويج هذا الأمر في المجتمع وأن يُعرّف العمل بعنوان قيمته؛ أن يشعر العامل بالافتخار عندما يقول "أنا عامل"، لا أن يشعر بالاحتقار. وحقيقة الأمر في هذا الافتخار. فإذا جمعنا كل ثروات الدنيا في مكان واحد وإذا جاء كل أثرياء العالم والتقوا في مكان واحد، ولكن إن لم يكن هناك عمّال للعمل، فكل هذا لن يكون له أي نفع ولا فائدة. العمال هم العمود الفقري للاقتصاد والإنتاج. بالتأكيد، لقد ذكرت مراراً بأن لكل فئة دورها ونصيبها: المنتج للعمل وصاحب العمل والعمّال والمدير في القطاع الرسمي؛ لكلٍّ منهم حصة. إذا تعاون هؤلاء معاً بانسجام، فإن العمل سيتم بغاية الجمال والجودة والكمال. هذا واضح، على الجميع أن يتعاونوا وينسّقوا جهودهم. لكن دور العامل كمحور لحركة العمل والنشاط والشغل في البلاد، يجب تقديمه كقيمة باعثة على العزة والعنفوان. إذا سُئل شخص ما، إذا سُئل شاب مثلاً: ما هي مهنة والدك؟ يقول بكل افتخار: أبي عامل. كما يقول مفتخراً أبي مدير مثلاً؛ هذه خطوة بالغة الأهمية.

ب- ضرورة تأمين معيشة العمال
الأمن الوظيفي من المستلزمات المطلوبة. وهذا يرتبط بالمسؤولين الرسميين والحكومة. الأمن الوظيفي للعمال مهم جداً، تأمين معيشة العمال في غاية الأهمية. يجب متابعة هذه المطالب التي طرحها السيد الوزير، كلمة بكلمة. يجب القيام بإجراءات عملية لكل ما ذكر. يجب إنجاز حركة في هذا المجال. على الجميع الإحساس بالمسؤولية وتحملها لتحقيق هذه الحقائق. بناءً على هذا فالجميع مسؤولون؛ الحكومة مسؤولة وكذلك صاحب العمل مسؤول والعمال أيضاً والمجتمع كذلك. كلٌّ منهم يتحمّل مسؤولية على مستوى ما. إذا جرى القيام بالمسؤوليات فإن العمل سيتحقق على أفضل ما يرام.

للعمل على تحقيق الأهداف المتقدمة إلى واقع
والآن، فإنّ ما أطرحه أمامكم ليس موعظة؛ وإننا نريد أن نلقي موعظة وننصح وحسب. كلا، بل إنّ عرض هذا الكلام وهذه المفاهيم يهدف إلى إيجاد تفكير عام، كي يوجد مطالبة عامة، وأن يسعى الجميع لتحقيق هذه الأهداف. وهذا الاسم الذي يتم إطلاقه على العام وعنوان "الاقتصاد المقاوم" الذي يتكرر، إنما لتظهر هذه المطالبات العامة وتتجلى في القلوب وعلى الألسنة وفي العمل بشكل فعلي ويتحرك الجميع في هذا الاتجاه. عندما ينطلق أمر ما بصورة خطاب عام ومطالبة عامة، فإنه سيتحقق حتماً؛ أي إنّ المسؤولين سيتحركون أيضاً في هذا الاتجاه.

لتقديرمجتمعنا العمالي على دعمه للنظام والدفاع عنه
حسنًا، يوجد هنا نقطة يجب علينا ألا ننساها، بأن نظام الجمهورية الإسلامية في الواقع، يجب أن يكون شاكراً ممتناً لمجتمع العمال. أنتم تعلمون، إن لمجتمع العمال دوره الحاسم في المسائل السياسية والاجتماعية. هكذا هو الأمر في العالم. إضراب العمال في المصنع الفلاني أو الإدارة الفلانية أو في قطاعات متعددة مثلاً، يوجه ضربة اقتصادية وسياسية قوية للحكومات. ومن الأيام الأولى لانتصار الثورة، سعى الأعداء لاستخدام هذا السلاح ضد الجمهورية الإسلامية. منذ البداية عملوا على جعل حضور العمال في الساحة بشكل يؤثر سلباً على نظام الجمهورية الإسلامية. ولكن العمال وقفوا دائماً إلى جانب الجمهورية الإسلامية ودعموا النظام ودافعوا عنه. في الحقيقة، إن مجتمع العمال عندنا قد وجّه صفعة قوية لأعداء النظام طوال هذه السنوات المتمادية. على الجمهورية الإسلامية وجميع الكوادر والمسؤولين أن يشكروا مجتمع العمال ويقدّروه. وهكذا سيكون الوضع في المستقبل أيضاً بفضل الله تعالى. مجتمعنا العمالي مجتمع متدين، وعلى الرغم من كل جهود العدو، فإنه يتحرك وفق واجبه الإلهي والإسلامي ويتحمل مسؤوليته وهو حتماً إلى جانب النظام وفي خدمة النظام. حسنًا، على الجميع معرفة قدر هذا الأمر.

ضرورة مبادرة المسؤولين لتوفير فرص العمل
لقد طُرحت قضية الشغل وتأمين فرص العمل، وهي قضية أوسع من مسألة العمل. تأمين فرص العمل مسألة مهمة للبلاد. يجب على كل مسؤول- الآن مرحلة انتخابات وسأتكلم لاحقاً عن الانتخابات وأذكر بعض كلمات حولها- وعلى كل من يصبح مسؤولاً رسمياً أو محلياً أو مسؤولاً في القطاعات الاقتصادية للحكومة، أن يشمّر عن ساعد همته ويتصدى لتأمين فرص العمل. فهذه ليست من القضايا التي يمكن للإنسان أن يسمح لنفسه بتأخيرها. على كل مسؤول أن يباشر بحلّ هذه المسألة من اليوم الأول. فإذا استطاع مسؤولونا تأمين العمل بشكل مناسب داخل البلاد، فإن كل الآفات الاجتماعية ستقل وتنخفض نسبتها. كذلك ستخف مشاكل الشباب المختلفة والمشكلات والآفات المتعددة والموجودة حالياً والناشئة عن البطالة وعدم العمل. الكثير مما ننفقه على مواجهة المواد المخدرة وتهريب المخدرات وما شابه؛ تسبب البطالة وقلة فرص العمل بقسم منها. مسألة تأمين العمل في غاية الأهمية! ومن قضايا الدرجة الأولى.

لزيادة الإنتاج الوطني من أجل زيادة فرص العمل
ولقد ذكرنا، بأنه يوجد علاقة بين تأمين فرص العمل والإنتاج الوطني. إذا أردنا تفعيل الشغل والمهن وفرص العمل، يجب علينا أن نولي أهمية كبرى للإنتاج الوطني. الإنتاج بالمعنى العام للكلمة: إنتاج صناعي وإنتاج زراعي وإنتاج للخدمات. ويجب التوجه والاهتمام بكل هذه القطاعات والتخطيط اللازم ووضع البرامج لها. فهذه ليست أموراً يجوز لنا أن نؤخرها. على المعنيين التصدي لهذه المسألة سواء الحاليين أو الذين سيتولون المسؤولية. بناءً على هذا، فالقضية من أولويات الدرجة الأولى للنظام.

03-05-2017 عدد القراءات 1576



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا