7 تموز 2022 م الموافق لـ 07 ذو الحجة 1443 هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: المشاكل الزوجية

النزاع والخلاف الزوجي



إن أول ما يمكن أن يبدأ بين الزوج والزوجة هو النزاع الذي تأتي به الحياة المترفة، أو بعبارة أخرى حياة الصرف والبذل بدون مبرر، وأن أغلب النزاعات التي نسمع بها اليوم يكون 80% منها من أجل المسائل الكمالية، أو المسائل الترفيّة.

فمنذ الأيام الأولى نرى العرائس يشرعن بارتداء البدلة الفلانية لمرة واحدة، والفستان الفلاني لمرة واحدة أيضاً، والحذاء الفلاني مرتين أو ثلاثة، وهكذا تحاول أن تفهم زوجها بأنها لا تستطيع لبس الفستان أو البدلة أكثر من مرة واحدة، ولكون الزوج لا يتمكن من تأمين كل هذه الفساتين تبدأ النزاعات والخلافات، عندها تقول الزوجة له: قل لأبيك أن يساعدك ماديًّا، فيرد الزوج عليها: إن أبي ساعدني ما فيه الكفاية فاذهبي أنت واخبري أباك بأنه يجب عليه مساعدتك.

وهكذا ففي الشهر الأول تطالب الزوجة بالملابس الكثيرة، وفي العام الأول بالذهب والمجوهرات حتى يصل الأمر بها لأن تقول: أعطني مهري لكي أشتري القلادة الفلانية، وأعطني مهري لأشتري الحاجة الفلانية وهكذا يتفاقم النزاع رويداً رويداً ليصل إلى قمته من جرّاء التجملات، والكماليات والشراء الترفي.

لذا لا تظنوا بأن من عبر الأقاليم السبعة وصل إلى مراده، وإذا ما وصل رستم إلى ما يريد، فنحن والحمد لله وصلنا إلى بداية الخلافات التي ستزداد عاجلاً أو آجلاً.

وعلى حد قول أحدهم: إن الشاب الذي لم يتزوج بعد، مثله كمثل الرجل الذي لا يلبس قبّعة على رأسه، وعندما يتزوج تكون تلك القبعة قد غطّت رأسه وأذنيه وعينيه وحجبت عقله عن التفكر فعُدّ من المخدوعين، وعندما يرى ما يمكن أن يصيبه من بلاء يقول: يا ليتني لم أتخذ لنفسي شريكاً، وقد تقول الزوجة: يا ليتني لم أتخذ لنفسي فلاناً زوجاً؟

إن هذه المقالات والتقولات هي في واقع الأمر معضلات اجتماعية وقراحات تفيض قيحاً، بل وسرطاناً يتفاقم في مجتمعاتنا المعاشة.

أما بالنسبة لعلاج تلك المعضلات فالأمر سهل، وسهلٌ جداً، ولا يتعدى أن يكون إحدى آيات القرآن المجيد التي ما إن يعمل بها حتى يرى الإنسان نفسه معافى من كل تلك الأمراض الاجتماعية المترديّة المشتملة على كل تلك المعضلات والموانع الخرافية، بالإضافة إلى مشكلة التعلم التي تعتبر بمثابة مسألة أصولية، ناهيك عن حلّها لكل الخلافات والنزاعات التي يمكن أن تبرز في البيت العائلي.

وهذه الآية المباركة هي: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا.. وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا1.

فالمؤمن عندما يريد شراء شيءٍ لا يسرف في شرائه ولا في بذله، إنه لا يؤمن بالصرف الترفي غير اللازم، ولا يرغب بالحياة التي تستند إلى التجملات والكماليات والحاجات غير الضرورية، إنه ليس بخيلاً ولا مسرفاً، بل معتدلاً "وكان بين ذلك قواماً".

فالإنسان الذي يريد العيش ببساطة ترتفع عنه جميع الخرافات حتى يصل الأمر به إلى دخول الجامعة وهو متزوج، أما الشاب الذي نراه يريد ذلك ولا يستطيع يمكن أن نقول بأن الخرافات التي شاعت في المجتمع قد استولت عليه.

*الأخلاق البيتية، مظاهري، دار المحجة البيضاء، دار ومكتبة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ط1، ص27-38


 

1- الفرقان:63ـ67.

26-10-2009 عدد القراءات 6756



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا