19 آب 2022 م الموافق لـ 21 محرم 1444 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الحكومة الإسلامية

السمات والخصائص الثورية لحكومة "الجمهورية الإسلامية"



من كلمة الإمام الخامنئي بمناسبة أسبوع الحكومة 28/08/2008
السمات والخصائص الثورية لحكومة "الجمهورية الإسلامية"

قيمة كل امرئ ما يحسن: سمات "حكومية" تستحق الشكر والتقدير
هناك عدة خصائص مميزة في هذه الحكومة أرى لزاماً عليَّ التصريح بها. ومع أنها ذكرت مراراً لكن من المناسب أن تلتفتوا أيها الصدقاء إلى أن هذه النقاط هي سرّ تميّزكم. الأسماء والعناوين والمواقع والكراسي لا تمنح الإنسان التميّز؛ إنما يكمن التميّز والشرف الحقيقيان في أمور أخرى؛ ولدينا في الرواية أن: (أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل). الأشراف لهم في النظم المادية معنى ولهم في النظام الإسلامي معنى آخر. الأشراف هم أصحاب الليل أي الذين يقومون الليل لله أو يمارسون أعمالاً صعبة لأجل الناس في الليل، أو حملة القرآن أي من يستأنسون بالقرآن ويسيرون بنوره وهديه. أصحاب المال والثروة والمنـزلة الاجتماعية لا يعدون أشرافاً في منطق الإسلام ونظامه القيمي.

وامتيازات الساسة ورجال الحكومة هي أيضاً من هذا القبيل. ثمة أشياء تعد امتيازات حقيقية وينبغي التنبه لها. تذكرتي الأولى هي لكم خصوصاً كي تعلموا أن أهميتكم وتميّزكم مردّه إلى هذه السمات. وإذا تم تكريم ودعم الحكومة أو منظومة معينة داخل المناخ العام للمجتمع فسوف يتّضح سبب هذا التكريم وعلى ماذا يدل وما هو مغزى القضية. سجّلت هاهنا ثلاث سمات لأذكرها.

السمة الأولى، هي أن هذه الحكومة حكومة عمل بحق.. حكومة حركة ومبادرات، والحيوية والطاقة والنشاطات العملي في هذه الحكومة حالة مميزة وملحوظة. لقد تحركتم بهذا الشكل منذ السنة الأولى والحمد لله، والآن أيضاً رغم مضي ثلاثة أعوام على عمر هذه الحكومة يشعر الإنسان أن الحركة والنشاط والتوثب وروح المبادرة ظواهر ملموسة لدى هذه الحكومة. أي إنها لم تنحسر ولم تتراجع. هذا شيء قيم جداً. ثمة جدّ في تقديم الخدمة للناس. السفر إلى المدن والمدن الصغيرة ولكل أنحاء البلاد وعدم نسيان أية ناحية من نواحي البلاد أو تركها دون تغطية علمية وخبروية، هذه حالة قيمة طبعاً. هذه هي الميزة الأولى. أية منظومة تتوفر فيها هذه الميزة من المناسب للإنسان تكريمها والتصريح بذلك وأن يكون متفائلاً ومطمئناً إلى أن الله تعالى سيُعينها ويجزل لها الثواب.

السمة أو الميزة الثانية في هذه الحكومة هي، شعارها وخطابها العام المتطابق مع شعار الإمام وخطابه ومع شعارات الثورة وخطابها. هذا شيء قيم جداً ولا يمكن لأحد تجاهله. كل عاشق للثورة يثمّن هذا، وكل من يؤمن بتقدم البلاد في ظل هدي الثورة وبرمجتها يجب أن يقدِّر هذا الشيء. طلب العدالة تكرّس في هذه الحكومة. شعار طلب العدالة يلقي بظلاله بنحو جاد على نفسيات المسؤولين ورجال الدولة ومخططاتهم. ومقارعة الاستكبار - التي لها معناها الثوري الخاص - برزت في هذه الحكومة بنحو واضح وملموس. ليس معنى مقارعة الاستكبار معاداة دول العالم، إنما معناه معاداة الاستكبار. الاستكبار من أية دولة أو نظام صدر فهو آفة للبشرية. أمريكا والصهيونية اليوم هما طبعاً مظهر الاستكبار، ولكن أية حكومة أو منظومة أو شخص يستكبر حيال الآخرين في أية رقعة من العالم إنما يزرع آفة في المجتمع البشري وفي نظام الحياة الإنسانية. مقارعة هذا الوضع تعد حالة إسلامية محبّذة. هذه أيضاً من خصوصيات هذه المنظومة وهي خصوصية بارزة لحسن الحظ.

ويشعر الإنسان أيضاً أن هذه الحكومة تتّحلى بظاهرة إعادة العزة الوطنية وترك الانفعال مقابل هيمنة الآخرين وتعديهم وأطماعهم واجتناب حالة الخجل أمام الغرب والتغريب. من هنا تتأتّى العزة الوطنية والاستقلال الحقيقي والمعنوي. ليس الاستقلال في أن يطلق الإنسان شعار الاستقلال أو أن يحقق نمواً عالياً في الميدان الاقتصادي مثلاً. الاستقلال هو أن يؤمن الشعب بهويته وعزته ويهتم بهما ويعمل ويجاهد لحفظهما ولا يخجل لتصريحاته ومواقفه حيال المتجاوزين والمستهزئين.

للأسف لاحظنا في أوقات ماضية أن بعض المرتبطين بالمسؤولين أو حتى مسؤولي بعض القطاعات أنفسهم كأنهم يشعرون بالخزي أمام الآخرين من خطاب الثورة ويخجلون من التعبير عن حقائق الثورة أو متابعتها أو إضفاء الأهمية عليها! هذا بلاء كبير جداً للمجتمع.. وهو غير موجود فيكم.

ومن مظاهر الدفاع عن العزة هو قضية الطاقة النووية هذه. لم تكن قضية الطاقة النووية هذه بالنسبة لنا أننا أردنا الحصول على تقنية معينة وحسب وأراد الآخرون عدم حصولنا عليها. هذا جزء من القضية فقط. الجزء الآخر من القضية أن القوى الوقحة المعتدية المتغطرسة وأذنابها وأتباعها التافهين أرادوا فرض كلمتهم على الشعب الإيراني في هذا المجال. ووقف الشعب الإيراني وحكومتكم وشخص رئيس الجمهورية مقابل هذه الغطرسة وهذا الإكراه والطمع. ومدّ الله تعالى يد العون وتقدمتم إلى الأمام. هذه أجزاء وجوانب الخطاب العام لهذه الحكومة والتي تعد مهمة بالنسبة لي.

تيار التغريب الذي كان يتغلغل للأسف في هيكلية المنظومات الحكومية أوقفتموه أنتم، وهذا شيء مهم. عدد من الأفراد في المجتمع قد ينبهرون لأي سبب من الأسباب بحضارة أو بلد ما، لكن إذا دبَّ هذا الشيء في هيكلية مدراء الثورة والمنظومات الثورية فسيكون أمراً خطيراً جداً. كان هذا يلاحظ وقد وقفتم أمامه.

كما تم الوقوف بوجه الميول العلمانية التي أخذت هي الأخرى تتوغل إلى جسد المنظومات الإدارية في البلاد. لقد تأسس النظام الثوري على دعامات الدين والإسلام والقرآن، لذلك حظي بدعم الملايين من أبناء الشعب فحملوا أرواحهم على الأكف وبعثوا شبابهم إلى سوح الأهوال، وإذا بمسؤولي مثل هذا النظام يتحدثون عن المفاهيم العلمانية؟! هذا معناه أنهم يهدمون أسس البناء الذي يسكنونه! وهذا شيء خطير جداً. طيّب.. تم التصدي لهذه الحالة والحمد لله.

وهناك أيضاً الجرأة على التحوّل، إذ تتميّز هذه الحكومة بروح الجرأة على التحوّل والمبادرة. لا نريد القول إن كل هذه الخطوات والمبادرات صحيحة مائة بالمائة، لا، قد تكون خاطئة في موضع ما، ولكن مجرد أن يتمتع الإنسان بالشجاعة حيال المشكلات ويتخذ قراراً بالعمل لرفع هذه المشكلات فهذا شيء له قيمته وهو متوفر لحسن الحظ.

وهناك الجرأة على مواجهة الفساد. مواجهة الفساد عملية صعبة جداً. ذات مرة قلتُ إن تنّين الفساد ذا الرؤوس السبعة لا يمكن قمعه بسهولة.. إنها عملية صعبة جداً. ولا نقول الآن إنه تم قمعه والقضاء عليه، كلّا، لم يجر قمعه لحد الآن؛ ولكن تتوفر الجرأة على مواجهته. طيب، حينما لا تكون عناصر المنظومة ملوثةً بالفساد فسوف تتضاعف جرأتهم طبعاً. والكثير من المنظومات السابقة أيضاً كانت نزيهة طاهرة حقاً - أي إنها لم تكن ملوثة - لكن جرأة مواجهة الفساد هي على كل حال ميزة متوفرة فيكم.

وهناك الروح الهجومية في مواجهة المتغطرسين الدوليين. أحياناً يأتي الجبابرة الدوليون ويقولون لقد فعلتم كذا وكذا فنراجع القضية ونناقشها، ولكن أحياناً يكون هجومهم هجوماً متغطرساً ظالماً، وأفضل أنواع الدفاع في مثل هذه الحالة هو الهجوم. للجبابرة الدوليين نقاط ضعف كثيرة؛ يرتكبون الجرائم، ويفسدون في الأرض، وينتهكون حقوق الإنسان، ويعتدون على حقوق الشعوب، ويسحقون البشر ويفعلون كل الأعمال القبيحة، ثم يدينون الجميع ويسائلونهم! يمكن ذكر نقاط ضعفهم بروح هجومية وبلغة الإدانة. ليست القضية أننا نريد نحت إجابات وتبريرات على الهجمات السياسية الدولية التي تشن ضدنا. أحياناً كانوا يسألونني - في السنوات الأولى - ما هو جوابكم على هذا الكلام؟ وكنت أقول ليس لدينا جواب.. لدينا دعوى ونحن أصحاب الدعوى ضدهم.. نحن أصحاب دعوى في قضية المرأة، وفي قضية حقوق الإنسان، وفي قضية الحقوق الأساسية. نحن أصحاب الدعوى. لسنا في مقام الرد والإجابة. لماذا يجب أن يسألوا حتى يضطر المرء للإجابة؟ إنه عمل فارغ منهم أن يسألوا ويدّعوا. هذه الروح روح جيدة؛ هذه هي روح الثورة؛ هذا هو ما يجلي الحقيقة ويجعلها متألقة.

هذا هو الخطاب العام للحكومة. خلاصته إحياء وإعادة تشكيل بعض الخصائص الجوهرية للثورة ولمنطق الإمام، ومواجهة الذين أرادوا فسخ هذه القيم والمفاهيم الأساسية أو محوها أو زعموا أنها نسخت واندثرت. هذا شيء له قيمة. هذه هي الخصوصية أو الميزة الثانية في هذه الحكومة.

والميزة الثالثة، الروح الشعبية المتواضعة لهذه الحكومة. وهو أيضاً شيء قيم جداً فاعرفوا قدره. ليس تميّزكم بالشكل الظاهري والهندام وما شاكل، إنما امتيازكم بأن تجعلوا أنفسكم متساوين مع الناس وعلى شاكلتهم وتعيشوا بينهم وتتواصلوا معهم وتستأنسوا بهم وتسمعوا منهم. هذه ميزة كبيرة موجودة فيكم فحافظوا عليها.

بساطة المعيشة - خصوصاً لدى السيد رئيس الجمهورية ذاته - حالة جيدة ومميزة وشيء له قدره. وهي مشهودة بدرجات متفاوتة لدى بقية المسؤولين أيضاً والحمد لله. بساطة المعيشة شيء قيّم جداً. إذا أردنا استئصال البذخ والنـزعة الارستقراطية والإسراف والتبذير - وهو بلاء كبير حقاً - من مجتمعنا، فلن يتسنى ذلك بمجرد الكلام والأقوال، فنتحدث من جهة ويلاحظ الناس من جهة ثانية أن أعمالنا على شاكلة أخرى! ينبغي أن نعمل. يجب أن يكون عملنا شاهداً ودليلاً على أقوالنا حتى يكون لها تأثيرها. وهذا الشيء متحقق لحسن الحظ. قلّلتم فواصلكم عن الطبقات المستضعفة فأبقوا عليها قليلة وقلّلوها أكثر فأكثر. هذه ثلاث سمات وخصائص.

دعم "الحكومات" لا محاباتها
"من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق".. هذا واجبي أنا وواجب الجميع. إذا لم نقدِّر هذه الخصوصيات لدى الحكومة الحالية ونشكرها فإن ذلك لن يرضي الله طبعاً. الله تعالى يحب أن تُشكر الأعمال الصالحة للأفراد وتقدّر ويُثنى عليها. وواجبي أنا أن أقدّرها وأن أدعم الحكومات بسبب هذه الخصوصيات. ودعم الحكومة لا يختص طبعاً بهذه الحكومة، فقد دعمت الحكومات دوماً، والإمام (رضوان الله تعالى عليه) أيضاً دعم الحكومات ورؤساء السلطة التنفيذية ومسؤولي الحكومة. والسبب واضح.. السبب هو أن العبء الرئيس لإدارة البلاد يقع على عاتق السلطة التنفيذية ولا بد للنظام من دعم هذه السلطة ودعم رئيس الجمهورية والمسؤولين والوزراء. كان الإمام يدعم الحكومة، وأنا أيضاً دعمتها دوماً في الدورات السابقة، لكن هذه الخصائص التي ذكرتها تجعل الإنسان يدعمها ويقدّر جهودها بحرارة أكبر.

وطبعاً، هذا لا يعني غض الطرف عن نقاط ضعف الحكومة. وبالتالي أنتم أيضاً بشر ولكم نواقصكم ونقاط ضعفكم.. أردتم النهوض بأعمال معينة لكنها لم ينجز، وهناك أعمال لم تفكروا فيها ولم تخطر ببالكم وعليكم الالتفات إليها والقيام بها. وهي أمور ذكرت في الاجتماعات الخاصة بالسيد رئيس الجمهورية وغيره من المسؤولين وفي الكثير من الاجتماعات العامة كهذا الاجتماع أو سواه.. طبعاً، يبقى ذلك الدعم محفوظاً وقائماً في موضعه.
 

09-03-2017 عدد القراءات 1394



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا