19 آب 2022 م الموافق لـ 21 محرم 1444 هـ
En FR

الشيعة تاريخًا وأصولا :: تعرّف على الشيعة

كيفيّة نشوء الشيعة وتطوّرهم..



كيفيّة نشوء الشيعة وتطوّرهم..

١- بدايةُ نشوء الشيعة

يجب أن نعلم أنّ بداية نشوء الشيعة، والتي سُمّيت لأوّل مرّة بشيعة علي (أوّل إمام من أئمّة أهل البيت عليهم السلام) وعُرفت بهذا الاسم، كان في زمن النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، فظهور الدعوة الإسلاميّة وتقدّمها وانتشارها خلال ثلاث وعشرين سنة من البعثة النبويّة، أدّت إلى ظهور مثل هذه الطائفة بين صحابة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم1.

ألف- وفي الأيّام الأولى من بعثته صلّى الله عليه وآله وسلّم أمرَ بنصٍ من القرآن الكريم، أن يدعو عشيرته الأقربين2، وصرّح في جَمعهم أنّ أوّل مَن يُبايعني على هذا الأمر سيكون خليفتي ووصيّي من بعدي، فكان علي عليه السلام أوّل مَن تقدّم، وقَبِل الإسلام، والنبي قَبَل إيمانه، وتعهّد بكلّ ما وعدهُ به3، ويستحيل عادةً على قائد نهضة، وفي أيّامها الأولى أن يُعيّن أحد أصحابه وزيراً وخليفة له على الآخرين، ولا يُعرّفهُ للخُلّص من أصحابه وأعوانه، أو أن يكتفي بهذا الامتياز ليعرِفهُ وليعرّفه، ولا يُطلعه على مهمّته طوال حياته ودعوته، أو أن يجعلهُ بعيداً عن مسؤوليّات الوزارة والخلافة، ويغضّ النظر عن مقام الخلافة، وما يجب أن يُبدي لها من احترام وتقدير، ولا يفرِّق بينه وبين الآخرين.

ب- إنّ النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وفقاً للروايات المستفيضة والمتواترة عن طريق أهل السُنّة والشيعة، والتي يُصرّح فيها أنّ عليّاً عليه السلام مصون من الخطأ والمعصية في أقواله وأفعاله4، وكلّ ما يقوم به فهو مُطابق للدعوة وللرسالة، وهو أعلم الناس بالعلوم الإسلاميّة وشريعة السماء5.

ج- قامَ الإمام علي عليه السلام بخدَمات جمّة للرسالة وتضحيات مُدهشة6، كمنامه في فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة الهجرة، فلو لم يكن الإمام علي عليه السلام مشاركاً في إحدى الغزوات: (بدر، وأُحد، والخَندق، وخيبر)، لمَا حقّق الإسلام ولا  المسلمون انتصاراً في إحداها، وكان القتل والفشل حليفهم7.

د- موضوع غدير خُم، والذي أعلنَ فيه النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم الولاية العامّة لعلي عليه السلام، فجعلهُ على المسلمين ما كان له عليهم 8.

من الطبيعي أنّ هذه الخصائص والفضائل التي انفردَ بها الإمام علي عليه السلام - والتي هي مورد اتفاق الجميع 9، والعلاقة الخاصّة10 التي كان يُبديها النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم - جَعلت له مؤيّدين محبّين مُخلِصين من صحابة النبي وأنصاره، كما أثارت لدى البعض الآخر الحقد والحسد.

وفضلاً عن هذا كلّه، فإنّ كلمة (شيعة علي) و (شيعة أهل البيت)، قد جاءت في كثير من أقوال النبيّ (صلّى الله عليه وآله)11.

٢- سببُ انفصال الأقلّيّة الشيعيّة عن أكثريّة السُنّة، وظهور الاختلافات

كان شيعة علي عليه السلام وأصحابه، يعتقدون اعتقاداً راسخاً أنّ الخلافة ستكون لعلي عليه السلام بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ وذلك لِمَا كان يتّسم به عليه السلام من مقام ومنزلة لدى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والصحابة والمسلمين، وظواهر الأمور والحوادث تؤيّد ذلك، عدا ما حدثَ في أيّام مرضه12 صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ولكنّ ما حَدثَ هو غير ما كان يتوقّعونه، ففي الوقت الذي التحقَ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرفيق الأعلى، ولم يُغسّل جسدهُ الطاهر، ولم يُدفن بعد، وحينما كان أهل البيت وعدد من الصحابة مُنصرفين في العزاء، وإجراء المقدّمات اللازمة، إذ وصَلهم نبأ انصراف جماعة قليلة لتعيين الخليفة بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهذه القلّة التي غَلبت الكثرة، قد بادرت بهذا الأمر عُجالة، دون أن يستشيروا أهل البيت، وأقرباء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعشيرته وصحابته إلاّ أن يروا أنفسهم قبال أمر واقع 13، وبعد أن فرغَ الإمام علي عليه السلام، ومَن معهُ من الصحابة: (كابن عبّاس، والزبير، وسلمان، وأبي ذر، والمقداد، وعمّار) من دَفن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أُعلِموا بالذي حدث، رَفعوا عَلم المعارضة، فانتقدوا القائمين بهذا الأمر، وأبدَوا اعتراضهم للخلافة الانتخابيّة بإقامتهم جَلَسات متعدّدة، والجواب الذي سمعوه هو: أنّ صَلاح المسلمين كان في الذي حَدث 14.

فالانتقاد هذا والاعتراف، أدّى إلى انفصال الأقليّة عن الأكثريّة، واشتهرَ أصحاب الإمام علي عليه السلام باسم (شيعة علي)، فالقائمون بأمور الخلافة كانوا يَسعون - وفقاً للسياسة آنذاك - ألاّ يشتهر هؤلاء الأقليّة بهذا الاسم، وألاّ ينقسم المجتمع إلى أقليّة وأكثريّة، فكانوا يعتبرون الخلافة إجماعاً، ويُطلق على المُعارض لها متخلّفاً عن البيعة، ومتخلّفاً عن جماعة المسلمين، وأحياناً كان يوصف بصفات بذيئة أخرى 15.

وفي الحقيقة أنّ الشيعة قد حُكمَ عليها بالتخلّف منذ الأيّام الأولى، ولم تستطع أن تكسب شيئاً منذ أن أبدَت معارضتها، والإمام علي عليه السلام لم يُعلنها ثورة وحرباً، رعايةً لمصلحة الإسلام والمسلمين، ولفقدانه للأشياع بالقدر المطلوب، إلاّ أنّ هؤلاء المُعارضين لم يستسلموا للأكثريّة من حيث العقيدة، وكانوا يرونَ أنّ الخلافة والمرجعيّة العلميّة هي حقّ مطلق للإمام علي عليه السلام16، فكان رجوعهم في القضايا العلميّة والمعنويّة إليه وحده، وكانوا يدعون إلى هذا الأمر17.

٣- موضوعا الخلافة والمرجعيّة العلميّة
كان الشيعة يعتقدون أنّ ما يهمّ المجتمع أوّلاً وقبلَ كلّ شيء هو: وضوح وتبيان التعاليم الإسلاميّة18، ومن ثُمّ نَشرها في المجتمع، وبعبارةٍ أخرى: هي نظرة المجتمع إلى العالَم والإنسان نظرة واقعيّة، والوقوف على الواجبات والوظائف الإنسانيّة (بالشكل الذي يكون فيه الصلاح الواقعي) والقيام بها، وإن كانت مخالفة لأهوائهم وميولهم.

هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى، فإنّ قيام حكومة دينيّة ما هي إلاّ لتنفيذ الأحكام الإسلاميّة في المجتمع، والحفاظ عليه، بحيث لا يَعبد الناس إلاّ الله جلّ وعلا، وأن يَحظوا بحريّة تامّة وعدالة فرديّة واجتماعيّة، وهاتان المهمّتان يجب أن تُناط إلى شخص يتّسم بالعصمة والصيانة الإلهيّة، إذ من المحتمل أن يتعهّد هذه المسؤوليّة أُناس لم يَسلَموا من الانحراف الفكري والعقائدي، ولم يُنزّهوا من الخيانة، وتتحوّل العدالة التي تَمنح الحريّة الإسلاميّة إلى ملوكيّة موروثة مستبدّة، كملوكيّة كِسرى وقيصر، وتتعرّض التعاليم الإسلاميّة المنزّهة إلى تحريف، كتعاليم الأديان السماويّة الأخرى، ولا تكون بمأمن من العلماء الذين قد ركبوا أهواءهم، فالشخصُ الوحيد الذي قد نهجَ نهج الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في أعماله وأفعاله، وكان سديداً في سيرته، مُتّبعاً لكتاب الله تعالى وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم إتّباعاً كاملاً، هو الإمام علي 19عليه السلام.

وإذا كانت الأكثريّة تدّعي أنّ قريشاً تُعارض حكومة علي عليه السلام الحقّة وخلافته، كان لزاماً عليهم أن يوجّهوا المُخالفين التوجيه الحسن، وأن يُرشدوهم إلى طريق الحقّ والصواب، كما صَنعوا مع مُمتنعي الزكاة، فحاربوهم، ولم يتوانوا عن أخذ الزكاة منهم، لا أن يُدحضوا الحقّ خوفاً من مخالفة قريش.

نعم، إنّ الدافع الذي دفعَ الشيعة للمعارضة أمامَ الخلافة الانتخابيّة هو: الخوف من عواقبه الوخيمة، ألا وهو فساد وسقم الطريقة التي ستتّخذها الحكومة الإسلاميّة، وما يلازمها من انهدام الأُسس العالية للدين، وقد أوضَحت الحوادث المتتالية صحّة هذه العقيدة بمرور الزمان والأيّام أكثر فأكثر، ممّا أدّى بالشيعة إلى أن تكون ثابتة في عقيدتها، مؤمنة بأهدافها، عِلماً بأنّها قد كانت أقلّيّة، إلاّ أنّ هذه الأقلّيّة قد ذابت في الأكثريّة ظاهراً، ولكنّها بَقيت تَستلهم التعاليم الإسلاميّة من أهل البيت باطناً، وكانت متفانية في نهجها وطريقها، وفي الوقت ذاته كانت تسعى في التقدّم والرُقيّ، والحفاظ على قدرة الإسلام وعظمته، فلم تُبدِ مخالفتها عَلَناً وجهاراً، وكانت الشيعة تذهب إلى الجهاد سيراً مع الأكثريّة، ولم يتدخّلوا في الأمور العامّة، والإمام علي عليه السلام كان يرشد الأكثريّة لمَا فيه نفع الإسلام20 ومصلحة المسلمين.

٤- الطريقةُ السياسيّة للخلافة الانتخابيّة، ومُخالفتها للفكر الشيعي
كان الشيعة يعتقدون أنّ شريعة الإسلام السماويّة - التي قد تعيّنت مضامينها في كتاب الله وسُنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم - ستبقى خالدة إلى يوم القيامة، دون أن يصيبها تغيير أو تحريف21.

والحكومةُ الإسلاميّة لا يحقّ لها بأيّ عذرٍ أن تتهاون في إجراء الأحكام إجراءً كاملاً، فواجب الحكومة الإسلاميّة هو أن تتخذ الشورى في نطاق الشريعة ووفقاً للمصلحة آنذاك، ما يجب اتّخاذه من قرارات، ولكنّ ما حدثَ من واقعة البيعة السياسيّة، وكذا حادث الدواة والقرطاس - والذي حدثَ في أُخريات أيّام مرض النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم - لدليلٌ واضح على أنّ المدافعين عن الخلافة الانتخابيّة كانوا يعتقدون أنّ كتاب الله وحده يجب أن يُحفظ ويُحتفظ به كقانون، أمّا السُنّة وأقوال النبي الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم فليس لها ذلك الاعتبار، وهم على اعتقاد أنّ الحكومة الإسلاميّة تستطيع أن تضع السُنّة جانباً إذا اقتضت المصلحة ذلك.

وهذه العقيدة تؤيّدها الكثير من الروايات التي نُقلت في خصوص الصحابة بعدئذٍ (الصحابةُ ذو اجتهاد، فإذا ما أصابوا في اجتهادهم، فإنّهم مأجورون، وإذا ما أخطأوا فهم معذورون)، وخيرُ دليل على ذلك: ما حدثَ لخالد بن الوليد، وهو أحد القوّاد للخليفة، إذ دخلَ ضيفاً على أحد مشاهير المسلمين (مالِك بن نويرة) ليلاً، وتربّص له فقتلهُ، ووضعَ رأسه في التنور وأحرقهُ، وفي الليلة ذاتها واقَعَ زوجة مالِك، وبعد هذه الجناية التي تَعرق لها الجباه، لم يُجرِ الخليفة الحدّ عليه، متذرِّعاً بعذرٍ ألا وهو: أنّ حكومته بحاجة إليه22.

وكذا الامتناع من إعطاء الخُمس لأهل البيت وأقرباء النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم23، ومَنعُ كتابة أحاديث النبي الكريم منعاً باتاً، وإذا ما عُثرَ على حديث مكتوب عند شخص كان يُحرق24، وكانت هذه السُنّة قائمة طوال خلافة الخلفاء الراشدين، وحتّى زمن خلافة عمر بن عبد العزيز25 الخليفة الأموي (٩٩ - ١٠٢).

وقد تجلّت هذه السياسة في خلافة الخليفة الثاني (١٣ - ٢٥) للهجرة، إذ ألغى بعض أحكام الشريعة مثل: حجّ التمتع، ونكاح المُتعة، وذِكر (حيّ على خير العمل)26 في الأذان، وجَعلَ الطلاق الثلاث نافذ الحُكم، وغيرها (27.

وفي زمن خلافته، كان بيت المال يوزّع بين الناس مع تباين28، والذي أدّى إلى ظهور طبقات مختلفة بين المسلمين، تثير الدهشة والقلق، وكان من نتائجها وقوع حوادث دامية مُفزعة، وفي زمنه كان معاوية في الشام يتمتّع بسلطانٍ لا يختلف عن سلطنة كِسرى وقيصر، وقد أسماهُ الخليفة بكِسرى العرب، ولم يتعرّض له بقول، ولم يُردعه عن أعماله.

وبعد أن قُتل الخليفة الثاني على يد غلامٍ فارسي - ووفقاً لأكثريّة آراء الشورى البالغ عددهم ستّة أعضاء، والذي تمّ تشكيلهُ بأمرٍ من الخليفة - عُيّن الخليفة الثالث، فعيّن أقرباءه الأمويين ولاة وأُمراء، فجعلَ منهم الولاة في كلّ من: الحجاز، والعراق، ومصر، وسائر البلدان الإسلاميّة، فكانوا جائرين في حُكمهم، عُرِفوا بشقاوتهم وظلمهم وفسقهم وفجورهم، نقضوا القوانين الإسلاميّة الجارية، فالشكاوى كانت تنهال على دار الخلافة، ولكنّ الخليفة الثالث كان متأثّراً لمَا تربطهم به من صلة القربى، وخاصّة مروان بن الحَكم29 ولم يهتمّ بشكاوى الناس، وكان أحياناً يُعاقب الشُكاة30، فثارَ الناس عليه سنة ٣٥ للهجرة، وبعد محاصرة منزله وصراع شديد، قتلوه.

كان الخليفة يؤيّد واليهُ على الشام تأييداً مطلقاً، وهو أحد أقاربه الأمويين (معاوية)، وكان يدعم موقفه بتأييده المستمرّ له، وفي الحقيقة كان ثقلُ الخلافة في الشام، ولم يكن مركز الخلافة (المدينة) إلاّ شكلاً ظاهراً31.

فخلافةُ الخليفة الأوّل قد استقرّت بانتخاب أكثريّة الصحابة، والخليفة الثاني عُيّن من قِبَل الخليفة الأوّل، والخليفة الثالث انتُخب من الأعضاء الستّة للشورى الذين عيّنهم الخليفة الثاني.

فكانت سياسة هؤلاء الثلاثة في الأمور وشؤون الناس، أن ينفِّذوا القوانين الإسلاميّة في المجتمع وفقاً للاجتهاد والمصلحة آنذاك، ووفقاً لمَا يرتأيه مقام الخلافة، فالقرآن يُقرأ دون تفسير أو تدبّر، وأقوال الرسول العظيم (الحديث) تُروى دون أن تُكتب على قرطاس، ولا تتجاوز حدّ الأُذن واللسان، فكانت الكتابة مختصّة بالقرآن الكريم، والحديث لا يُكتب على الإطلاق32.

وفي أثناء الطريق شاهدوا غلام عثمان، وهو راكب جَمل عثمان متّجهاً إلى مصر فأساءوا الظنّ به، ففتّشوه، فوجدوا لديه رسالة من عثمان لواليه على مصر، وقد حُرِّرت فيها ما مضمونه: عند وصول عبد الرحمان بن عديس إليك - وهو أحد المُعارضين لعثمان - اجلِدهُ مئة جلدة، واحلُق شعر رأسه ولحيته، واحكُم عليه بالسجن لمدّة مديدة، واعمل مثل هذا مع كلّ من: عمرو بن حمق، وسودان بن حمران، وعروة بن نباع.

أُخذت الرسالة من الغلام، وعادوا إلى عثمان ساخطين، فقالوا له: أنت أبطنتَ لنا الخيانة، فعُرِضت عليه الرسالة، فأنكرَها عثمان، قالوا له: إنّ غلامك كان يحملها، أجابَ: قد قامَ بهذا العمل دون إذن مني، قالوا له: كان راكباً جَملك، قال عثمان: قد سرقَ جملي، قالوا له: الرسالة بخط كاتبك، أجاب: كُتِبت دون عِلمي، قالوا: فعلى أيّة حال، الخلافة لا تُليق بك، ويجب أن تستقيل من مقامك؛ لأنّ الأمر هذا لو كان على علمٍ منك، فإنّك خائن، وإن لم يكن على علمٍ منك، فلستَ جديراً بالخلافة، وبهذا يثبت عدم صلاحيّتك لهذه المهمّة، فإمّا أن تتخلّى عن الخلافة وتستقيل، وإمّا أن تَعزل الولاة الظالمين، فأجاب عثمان: لو أردتم أن أكون كما تريدون، إذاً فمَن الخليفة وصاحب الأمر؟! أنا أم أنتم؟! فَنهضوا من مجلسه ساخطين عليه.

جاءت هذه الواقعة في كتاب تاريخ الطبري: المجلّد الثالث في صفحة 402، وحتّى 409، ووردت ملخّصة هنا من قِبَل المؤلّف (كلمة المُترجم).

وبعد معركة اليمامة - والتي انتهت في سنة 12 للهجرة، بمقتل جَمعٍ من الصحابة كانوا من حَفَظة القرآن - يقترح عمر بن الخطّاب على الخليفة الأوّل أن يُجمع القرآن في مصحف، ويُبيّن الهدف والغرض في اقتراحه بقوله: إذا ما حَدثت معركة أخرى، واشتركَ فيها بقيّة حَمَلة القرآن وحَفَظته، فسوف يذهب القرآن من بين أظهُرنا، إذاً يسلتزم جَمعُ آيات القرآن في مصحف، تُكتب آياته33، فنفّذوا هذا الاقتراح بالنسبة للقرآن الكريم.

ومع أنّ الأحاديث النبويّة هي التالية للقرآن، وكانت تواجه نفس الخطر، ولم تكن بمأمنٍ من خطر نَقل الحديث معنى، دون الالتفات إلى النص، وكذا الزيادة والنقصان، والتحريف والنسيان، وما إلى ذلك من الأخطار التي كان يواجهه الحديث، فلم توجّه عناية أو رعاية لحفظه وصيانته، بل كان كتابة الحديث ممنوعة، وإذا ما حَصلوا على شيء منه فكان يُلقى في النار.

ولم تمضِ فترة من الزمن حتّى ظهرَ التضادّ في المسائل الإسلاميّة الضروريّة كالصلاة، ولم يَطرأ تقدّم في بقيّة الفروع العلميّة في هذه الفترة، في حين نرى القرآن الكريم يُشجِّع المشتغلين بالعلم، وأحاديث النبي الكريم تؤيّد ذلك، فلم يُرَ لتلك الآيات والأحاديث مصداقاً في الخارج، وانصرفَ أكثر الناس بالفتوحات المتعاقِبة، وأُعجبوا بالغنائم المتزايدة، والتي كانت تتدفّق إلى الجزيرة العربيّة من كلّ صوب وحَدب، ولم يكن هناك اهتمام بعلوم سُلالة الرسالة ومعدن الوحي، وفي مقدّمتهم عليّ عليه السلام، والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد صرّح مُعلناً أنّ عليّاً أعرف الناس بالعلوم الإسلاميّة، والمفاهيم القرآنيّة، ولم يسمحوا له بالمشاركة في جَمع القرآن (وهم على علمٍ من أنّ عليّاً بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان جليس داره يَجمع القرآن)، ولم يُذكر اسمهُ في أنديتهم واجتماعاتهم34.

فإنّ هذه الأمور ونظائرها، أدّت بشيعة علي إلى أن يقفوا موقفاً أكثر وعياً وأرسخ عقيدة، وأشدّ نشاطاً، ولمّا كان علي عليه السلام بعيداً عن ذلك المقام - الذي يجعلهُ مُشرفاً على التربية العامّة للناس - انصرفَ إلى تربية الخاصّة من شيعته وأنصاره.

5- انتهاءُ الخلافة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وسيرته

بدأت خلافة علي عليه السلام في أواخر سنة خمس وثلاثين للهجرة، واستمرّت حوالي أربع سنوات وتسعة أشهر، وكان في سيرته مُماثلاً لسيرة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم35، وأعاد مُعظم المسائل التي وجِدت في زمن الخلفاء السابقين إلى حالتها الأولى، وعَزلَ الولاة غير الكفوئين36، وفي الحقيقة أحدثَ انتفاضة ثوريّة كانت تنطوي على مشاكل متعدّدة.

والإمام علي عليه السلام في الأيّام الأولى من خلافته وقفَ مخاطباً الناس قائلاً: (ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعثَ الله نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم، والذي بعثهُ بالحقّ لتُبلبِلنّ بَلبلة، ولتُغربلنّ غَربلة، ولتُساطنّ سوط القدر، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم، وليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا، وليَقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا)37.

استمرّ الإمام علي عليه السلام في حكومته الثوريّة، فُرفعت أعلام المعارضة من قِبَل المخالفين، كما هي طبيعة الحال لكلّ ثورة، إذ لابدّ من مُناوئين، يرونَ مصالحهم في خطر، فأحدَثوا حرباً داخليّة دامية، بحجّة الأخذ بثأر دم عثمان، والتي استمرّت طوال خلافة الإمام علي عليه السلام تقريباً.

ويعتقد الشيعة أنّ المسبّبين لهذه الحروب لم يريدوا سوى منافعهم الخاصّة، ولم يكن الثأر بدم عثمان إلاّ ذريعة يتمسّكون بها؛ ليُحرِّضوا عوام الناس للمعارضة والنهوض أمامَ إمام الأمّة وخليفتها، إذ إنّ هذه المعارضة لم تَحدث عن سوء تفاهم38.

وما الأسبابُ والدوافع التي خَلقت معركة الجَمل إلاّ غائلة الاختلاف الطبقي، والتي وُجدت في زمن الخليفة الثاني إثرَ توزيع الأموال من بيت المال بطُرق متباينة، وبعد خلافة علي عليه السلام كانت الأموال توزّع بين الناس بالسويّة39.

كما كان يفعله النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في حياته، والطريقة هذه أثارت غضب الزبير وطلحة فَمَردا على النفاق، فخرجا من المدينة إلى مكّة بحُجّة الحج، فاتّفقا مع أم المؤمنين (عائشة) - والتي كانت في مكّة، ولم يكن بينها وبين علي صفاء ومودّة - أن يطالبوا بدم عثمان، فأضرموا نار الحرب40.

عِلماً بأنّ طلحة والزبير كانا في المدينة عندما حوصِرت دار الخليفة الثالث، فلم يدافعا عنه، ولم ينصراه41، وبعد مقتله كانا من الأوائل الذين بايعوا عليّاً أصالة عن أنفسهم ونيابة عن المهاجرين42.

وأمّا أُمّ المؤمنين (عائشة) فقد كانت ممّن حرّضوا الناس لقتل الخليفة الثالث43، وعندما سَمعت نبأ مقتله لأوّل مرّة قالت: بُعداً وسُحقاً، وفي الحقيقة أنّ المسبّبين الأصليين لمقتل الخليفة كانوا من الصحابة، وذلك بإرسال الرسائل إلى البلدان لغرض إثارة الناس على الخليفة.

وأمّا السبب الذي أحدَثَ حرب صفّين - والتي استمرّت سنة ونصف السنة - فهو طمع معاوية في الخلافة، فأجّج نارها متذرِّعاً بدم عثمان، فأُريقت الدماء، وقُتل ما يُقارب من مائة ألف، وكان موقف معاوية من هذه الحرب موقف المُهاجم، وليس موقف المُدافع؛ لأنّ الثأر يكون دفاعاً.

وكان شعار هذه الحرب: المطالبة بدم عثمان، عِلماً بأنّ الخليفة الثالث قد طلبَ المساعدة والعون من معاوية لردّ الهجوم، وتحرّك جيش معاوية من الشام متّجهاً إلى المدينة، ولكنّه تَباطأ في سَيره حتّى قُتل عثمان، وعندئذٍ رجعَ إلى الشام يُطالب بدم عثمان44.

وبعد أن استشهدَ الإمام علي عليه السلام، تناسى معاوية قَتَلة الخليفة ولم يُعاقبهم.

وبعد حرب (صفّين) اندلعت نار حرب (النهروان) فثارَ جمعٌ من الناس - وفيهم بعض الصحابة - بإيعاز من معاوية ممّن كان في حرب صفّين، فثاروا على علي عليه السلام، فرحلوا إلى البلدان الإسلاميّة، فقتلوا كلّ مَن كان يُدافع عن علي عليه السلام ففتكوا بالنساء الحوامل، ومثّلوا بهنّ وبأجنّتهنّ45.

والإمام علي عليه السلام قد أخمدَ هذه الغائلة، ولكن بعد فترة استشهد في مسجد الكوفة أثناء الصلاة على يد الخوارج.

6- ما حَصَلت عليه الشيعة طوال خلافة الإمام علي عليه السلام في خمس سنوات

الإمامُ عليّ عليه السلام طوال خلافته الأربع سنوات وتسعة أشهر، وإن لم يوفّق من إعادة الأوضاع المضطربة إلى حالتها الطبيعيّة، إلاّ أنّه قد وفِّق من ثلاث جهات أساسيّة:
1- استطاع أن يُظهر شخصيّة النبي الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم المضيئة بسيرته العادلة للناس، وخاصّة الشباب، فقد كان يواسي أفقر الناس في عيشه، أمامَ تلك العظمة التي كان يتّصف بها معاوية، إذ كان لا يقل عن كِسرى وقيصر، فالإمام علي لم يُقدِّم أحداً من أصدقائه وأقربائه وعشيرته على الآخرين، ولم يُرجِّح الغني على الفقير، ولا القويّ على الضعيف.

2- مع كثرة المشاكل المُنهِكة للقوى، فقد استطاع أن يضع في متناول أيدي المسلمين الذخائر القيّمة من المعارف الإلهيّة والعلوم الإسلاميّة الحقّة.

وأمّا ما يقوله المخالفون لعلي عليه السلام: إنّه كان رجلاً شجاعاً، ليس له علم بالسياسة، إذ كان يستطيع في بداية خلافته أن يُرضي مخالفيه مؤقّتاً عن طريق المُداهنة، وبعد أن يستتبّ له الأمر كان باستطاعته أن يحاربهم ويقضي عليهم.

ولكنّ هؤلاء قد غفلوا عن ملاحظة هامّة وهي: أنّ خلافة علي كانت نهضة ثوريّة، وجدير بالنهضات الثوريّة، أن تكون بعيدة كلّ البُعد عن المُداهنة والرياء، وقد حدثَ مثيله في زمن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في أوائل بعثته، فطلبَ الكفّار والمشركون منه الصلح عدّة مرّات وطلبوا منه ألاّ يتعرّض لآلهتهم، وهم مُلزمون بعدم التعرّض لدعوته أيضاً، ولكنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم رفضَ هذا الاقتراح، في حين أنّه كان يستطيع أن يقيم معهم الصلح، ويُحكِم موقفهُ، ثُمّ ينهض بوجه أعدائه، وفي الحقيقة أنّ الدعوة الإسلاميّة لن تسمح بإضاعة حقٍ لإقامة حق آخر، أو أن تُزيل باطلاً بباطل آخر، وفي القرآن آيات كثيرة في هذا الخصوص46.

عِلماً بأنّ أعداء علي عليه السلام ومخالفيه، لم يرتدعوا عن القيام بأيّ جُرم وجناية، ونقضٍ للقوانين الإسلاميّة الصريحة (دون استثناء) بُغية الوصول إلى أهدافهم، فكانوا يبرِّرون مواقفهم وأعمالهم بأنّهم من صحابة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومن مُجتهدي الأمّة، ولكنّ الإمام علي عليه السلام كان ملتزماً بالأحكام الإسلاميّة.

ويُروى عن عليّ عليه السلام ما يُقارب من إحدى عشر ألف كلمة قصيرة في المسائل العقليّة والاجتماعيّة والدينيّة47، وخُطبه وكلماته البليغة48 مَليئة بالمعارف الإسلاميّة49، وهو الذي أسّس قواعد اللغة العربيّة، ووضعَ الأُسس والمقوّمات للأدب العربي، وهو أوّل مَن تبّحرَ في الفلسفة الإلهيّة50، وتكلّم وفقاً لطريقة الاستدلال الحُر والبرهان المنطقي، وتعرّض لمسائل فلسفيّة لم يتعرّض لها فلاسفة العالَم حتّى ذلك الوقت، فاهتمّ بهذا الشأن اهتماماً بالغاً، وحتّى في أحرج ساعات الحرب51.

3- هذّب وربّى العديد من رجال الدين وعلماء الإسلام52، وكان من بينهم جمعٌ من الزُهّاد وأهل المعرفة مثل: أويس القَرَني، وكُميل بن زياد، وميثم التمّار، ورشيد الهَجَري، ويُعتبر هؤلاء من المنابع الأصيلة للعرفان من بين العرفاء الإسلاميّين، ويُعتبر البعض الآخر منهم المصادر الرئيسيّة والأوّليّة لعلم الفقه، والكلام، والتفسير، وقراءه القرآن وغيرها.

7- انتقالُ الخلافة إلى معاوية وتحوّلها إلى ملوكيّة موروثة
بعد استشهاد أمير المؤمنين علي عليه السلام، تصدّى لمنصب الإمامة الحسن بن علي عليه السلام؛ وذلك وفقاً لوصيّة الإمام علي عليه السلام ومبايعة الناس له، ويُعتبر الإمام الثاني للشيعة الاثنى عشريّة، ولكنّ معاوية لم يستقرّ ويهدأ لهذا الأمر، فجّهز جيشهُ واتّجه به إلى العراق مقرّ الخلافة، مُعلناً الحرب مع الحسن بن علي عليه السلام.

أفسَدَ معاوية رأي أصحاب الحسن عليه السلام بمختلف الطُرق والدسائس، ومَنحَ الأموال الطائلة لهم، وأجبرَ الإمام الحسن عليه السلام على الصُلح معه، وأن تصير الخلافة إليه، على شرط أن تكون للحسن عليه السلام بعد وفاة معاوية، وألاّ يتعرّض إلى شيعته، فصارت الخلافة لمعاوية وفقاً لشروط 53.

استولى معاوية على الخلافة سنة 40 للهجرة، فاتّجه إلى العراق، فخطبَ فيهم قائلاً: (يا أهل الكوفة، أترونَني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج! وقد علمتُ أنّكم تُصلّون وتُزكّون وتحجّون، ولكنّي قاتلتُكم لأتأمّرُ عليكم وقد آتاني الله ذلك، وأنتم كارهون)54.

وقال أيضاً: (ألا إنّ كلّ دمٍ أُصيبَ في هذه مطلول، وكلّ شرطٍ شَرَطتهُ فتحتُ قدمّي هاتين)55.

ومعاوية بكلماته هذه يشير إلى أنّه يريد أن يفصل السياسة عن الدين، فهو لا يريد إلزام أحد بأحكام الدين، وإنّما كان اهتمامه بالحكومة فحسب واستحكام مقوّماتها، وبديهي أنّ مثل هذه الحكومة ملوكيّة وليست خلافة واستخلافاً لمنصب الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد حضرَ البعض مجلسه فسلّموا عليه بسلام الملوك56، وكان يُعبِّر في بعض مجالسه الخاصّة عن حكومته بالملوكيّة 57، عِلماً بأنّه كان يُعرِّف نفسه خليفة في خُطبه، والملوكيّة التي تُقام على القوّة تتبعها الوراثة، وفي النتيجة كان الأمر كما أراد ونوى، فاستخلفَ ابنه يزيد، وجعلهُ خليفة له من بعده، وكان شابّاً لا يتّصف بشخصيّة دينيّة، إذ قام بأعمال وجرائم يندى لها الجبين58.

فمعاوية مع بيانه السالف، كان يعني أنّه لم يَرغب في أن يصل الحسن عليه السلام إلى الخلافة بعده، أي أنّه كان يفكر في موضوع الخلافة بشيء آخر، وهو دسّ السُم إلى الحسن عليه السلام59، فهو بهذا الأمر قد مهّد السبيل إلى ابنه يزيد، ومع إلغائه معاهدة الصلح كان يهدف إلى اضطهاد الشيعة، ولن يسمح لهم بالحياة المطمئنة، أو أن يستمرّوا كما في السابق في نشاطهم الديني، ووفِّقَ في هذا المضمار أيضاً60.

وصرّح معاوية في خصوص مناقب أهل البيت، بأنّ كلّ ناقلٍ لحديث في هذا الشأن، لم يكن بمأمنٍ في حياته، وماله، وعرضه61، وأمرَ أن تُعطى الهدايا

والجوائز لكل مَن يأتي بحديثٍ في مناقب سائر الصحابة والخلفاء، وكانت النتيجة أن توضَع أخبار كثيرة في مناقب الصحابة62، وأمرَ أن يُسبّ الإمام علي عليه السلام في جميع الأقطار الإسلاميّة من على المنابر (وهذا الأمر كان سارياً حتّى زمن عُمر بن عبد العزيز، الخليفة الأموي سنة 99 - 110 هجري).

فَقتلَ جماعة من خاصّة شيعة علي عليه السلام بمساعدة عمّاله، وكان بعضهم من الصحابة، ورُفعت رؤوسهم على الرِماح، تُنقل من بلدٍ لآخر، وكلّف عامّة الشيعة بسبّ علي عليه السلام والتبرّي منه، فكان القتلُ حليف مَن خالفَ وأَبى63.

8- الأيّامُ العصيبة التي مرّت بالشيعة

من أَشدّ الأيّام التي مرّت بها الشيعة قساوة، هو زمن حكومة معاوية بن أبي سفيان، والتي استمرّت زَهاء عشرين عاماً، ولم تكن الشيعة بمأمن، وكان أغلب رجال الشيعة يُشار إليهم بالبنان، ولم تكن لدى الحسن والحسين عليهما السلام - اللذَين عاصرا معاوية - أدنى وسائل تُمكّنهم من القيام، والقضاء على الأوضاع المؤلمة.

والإمام الحسين عليه السلام عندما نهض في الأشهر الأولى من حكومة يزيد، استُشهدَ ومَن كان معه من أولاد وأصحاب، عِلماً بأنّه لم يَجرأ على القيام طوال السنوات العشر التي عاشها في زمن معاوية.

فبعض إخواننا أهل السُنّة يذهبون إلى التوجيه والتأويل في سَفك الدماء هذه، وما شابهها من أعمال إجراميّة كان يقوم بها بعض الصحابة، وخاصّة معاوية، مبرّرين أعمالهم ومواقفهم هذه، بأنّهم من صحابة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ووفقاً للأحاديث المرويّة عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنّ الصحابة مجتهدون معذورون، وأنّ الله جلّ وعَلا راضٍ عنهم، لكنّ الشيعة ترفض هذا بأدلّة:
أوّلاً: يستحيلُ على قائدٍ كالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، الذي نهضَ لإحياء الحقّ والحريّة والعدالة الاجتماعيّة - واتّبعه جَمع من الناس، فَضحّوا بما لديهم - في سبيل تحقّق هذا الهدف المنشود، وعند تحقّقه يترك العنان لهم، ويمنحهم الحريّة المطلقة أمام الأحكام المقدّسة، كي يقوموا بأيّ عمل شاؤوا، وهذا يعني أن ينهار البناء الشامخ بتلك الأيدي التي ساهمت في إقامته وتشييده.

ثانياً: إنّ الروايات التي تُقدِّس الصحابة وتُنزّههم - وتُصحِّح أعمالهم غير المشروعة وتوجّهها، وتَعتبرهم من الذين قد كفّرَ الله عنهم سيّئاتهم، وإنّهم مصونون وما إلى ذلك - قد وُضِعت من قِبَل هؤلاء الصحابة أنفسهم، والتاريخ يشهد أنّ الصحابة لم يكن أحدهم ليحترم الآخر، ولم يغضّ النظر عن أعماله القبيحة، وإنّما كان يُشهّر به ويُعرِّفه للملأ، فقد قام بعضهم بالقتل الجماعي واللعن والسب وفضح الآخرين، ولم تكن هناك أيّة مسامحة أو إغماض فيما بينهم.

ووفقاً لمَا ذكرنا، فإنّ الصحابة يشهدون أنّ هذه الروايات غير صحيحة، وإذا ما تحقّقت صحّتها، فإنّ المراد منها معنىً آخر، غير التنزيه والتقديس القانوني للصحابة.

ولو قُدِّر أنّ الله سبحانه وتعالى قد مَدحهم ورفع شأنهم في بعض آياته64، فإنّ هذا يدلّ على ما قدّموه من خَدمات في سابق حياتهم، وتنفيذاً لأوامر الله تعالى، فطبيعي أن يتحقّق رضى الله تعالى، ولم يكن المراد من أنّهم يستطيعون أن يقوموا بكلّ ما تراودهم نفوسهم في المستقبل، وإن كان خلافاً لأحكام الله تعالى.

9- استقرارُ ملوكيّة بني أميّة
توفي معاوية سنة 60 للهجرة، واستولى على عرش الخلافة ابنه يزيد وفقاً للبيعة التي أخذها أبوه من الناس، وأصبحَ زعيماً لحكومة إسلاميّة.

والتأريخ يشهد بأنّ يزيد لم يكن ليتّصف بأيّة شخصيّة إسلاميّة، فقد كان شابّاً لا يُبالي بأحكام الإسلام حتّى في زمن أبيه، كان فاسقاً فاجراً، لا يتناهى عن شرب الخمر، مُتّبعاً لأهوائه وشهواته، قامَ بأعمال إجراميّة طوال السنوات الثلاث التي حَكم فيها، لم يسبق لها مثيل منذ ظهور الإسلام، مع ما انطوت عليه من أحداث وفتن.

ففي السنة الأولى: قَتلَ الحسين بن علي عليه السلام سبط النبي المرسل صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومَن كان معه من أولاده وأقربائه وأصحابه، قتلة مُفجعة، وطافَ بالنساء والأطفال لأهل بيت العصمة والطهارة مع رؤوس الشهداء في البلدان65.

وفي السنة الثانية: أمرَ جيشهُ بالإبادة الجماعيّة للناس في مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأباحَ دماءهم وأموالهم وأعراضهم لثلاثة أيّام66.

وفي السنة الثالثة: أمرَ بهدم الكعبة المقدّسة وأحرَقها67، وبعد وفاة يزيد، تسلّط على رقاب الناس آلُ مروان من بني أُميّة، هذا ما تتناقلهُ كُتب التأريخ، وكانت لحكومة هذه الزمرة والتي شملت أحد عشر شخصاً، واستمرّت مدّة سبعين عاماً، أيّام عصيبة على الإسلام والمسلمين، فلم تكن سوى إمبراطوريّة عربيّة مستبدّة في مجتمع إسلامي، وكانت تُدعى بالخلافة الإسلاميّة، حتّى آلَ الأمر بالخليفة آنذاك - خليفة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويُعتبر المُدافع الوحيد عن الدين - أن يقرِّر بناء غرفة على الكعبة، كي يتسنّى له الجلوس فيها للنُزهة وفي أيّام الحجّ خاصّة 68.

والخليفة آنذاك قد رمى القرآن بالسهام، وقال في شِعرٍ له مُخاطباً القرآن: في اليوم الذي تَحضر فيه أمامَ الربّ، أنبِئهُ أنّ الخليفة مزّقكَ تمزيقاً69.

من الطبيعي أنّ الشيعة كانوا يختلفون اختلافاً أساسيّاً مع أكثريّة أهل السُنّة حول مسألتين: الخلافة الإسلاميّة، والمرجعيّة الدينيّة، كانت تعاني أيّاماً قاسية في هذه المرحلة المظلمة، ولكنّ الظلم والجور من قِبَل حُكّام الوقت، والمظلوميّة والتقوى والورع الذي كان يتّصف به أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) كانت تجعلهم أكثر رسوخاً في عقائدهم، وخاصّة بعد استشهاد الحسين عليه السلام الإمام الثالث للشيعة، ممّا ساعد في انتشار الفكر الشيعي في المناطق البعيدة عن مركز الخلافة مثل: العراق، واليمن، وإيران.

وممّا يشهد على صحّة هذا الادّعاء: ما حدثَ في زمن الإمام الخامس للشيعة، والقرن الأوّل الهجري لم يكتمل بعد، ولم تمضِ على مقتل الحسين فترة لا تزيد على الأربعين سنة، ولاضطراب الأوضاع وظهور الاختلال في حكومة بني أُميّة، اتّجه الشيعة من جميع الأقطار الإسلاميّة إلى الإمام الخامس واهتمّوا بأخذ الحديث والمعارف الإسلاميّة منه70.

وفي أواخر القرن الأوّل الهجري، قامَ جماعة من الأُمراء بإنشاء مدينة قُم في إيران71، وقد أسكنوا فيها الشيعة، ولكنّ الشيعة - حسب أوامر أئمّتهم - كانوا يعيشون دون تظاهر بعقيدتهم، التزاماً بمبدأ التقيّة، وطالما نهضَ رجال من السادة العَلَويين أثر كثرة الضغوط التي كانت تظهر من قِبَل الحكّام الجائرين، ولكنّ قيامهم هذا كان نتيجة الفشل والقتل، وقدّموا في سبيل عقيدتهم ونهضتهم هذه المزيد من النفوس، ولم تُبالِ الحكومة بإبادتهم والقضاء عليهم.

أخرجوا جثمان (زيد) زعيم الشيعة الزيديّة من قبره، وصلبوه لمدّة ثلاث سنين، ومن ثُمّ أحرَقوه، وذَرَوا رَماده في الهواء 72، حتّى أنّ أكثريّة الشيعة تعتقد أنّ مقتل الإمام الرابع والخامس قد تمّ على أيدي بني أُميّة73، وذلك بدسّ السُمّ إليهما، وكذا وفاة الإمام الثاني والثالث كان على أيديهم.

إنّ الفجائع التي ارتكبها الأمويون كانت إلى حدٍ ممّا جَعَلت أكثريّة أهل السُنّة مع اعتقادها بالخلفاء عامّة، وإنّهم مفروضوا الطاعة، جَعَلتهم أن يقسِّموا الخلفاء إلى قسمين: الخلفاء الراشدين، وهم الخلفاء الأربعة الأوائل بعد وفاة الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهم: (أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي)، والخلفاء غير الراشدين أوّلهم معاوية.

والأمويون طوال حكومتهم، وعلى أثر ظلمهم وجورهم، أثاروا سخطَ الأُمّة وغَضبها إلى أبعد الحدود، وبعد سقوط دولتهم ومقتل آخَر خليفة لهم، فرّ وَلَدا الخليفة مع جَمعٍ من العائلة الأمويّة من دار الخلافة ولم يجدوا في أيّ مكانٍ ملجأ يتّجهون إليه، فتاهوا في صحارى: النوبة، والحَبَشة، وبجاوة، وماتَ الكثير منهم أثرَ الظمأ والجوع، ثُمّ توجّهوا إلى جنوب اليمن فَمكثوا هناك زمناً، كانوا يحصلون على مالٍ من الناس عن طريق الاستجداء والصدقة والعطف عليهم، ومن ثُمّ انتقلوا إلى مكّة مرتَدين زيّ الحمّالين وانصهروا في ذلك المجتمع74.


1- أوّل اسم ظهرَ في زمن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم اسمُ الشيعة، واشتهرَ كلّ من: سلمان، وأبي ذر، والمقداد، وعمّار بهذا اللقب، حاضِر العالَم الإسلامي ١: ١٨٨.
2- سورة الشعراء: الآية ٢١٥.
3- جاء في الحديث عن علي عليه السلام: (وقلتُ: ولأنّي لأَحدَثهم سنّاً أنا يا نبيّ الله، أكونُ وزيرك عليه، فأخذَ برَقبتي، ثُمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمركَ أن تسمع لابنك وتُطيع)، تاريخ اليعقوبي ج٢: ٦٣، تاريخ أبي الفداء ج١: ١١٦، البداية والنهاية ج٣: ٣٩، غايةُ المرام: ٣٢٠.
4- عن أُم سلمة قالت: لقد سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: (عليّ مع الحقّ والقرآن، والحقّ والقرآن مع علي، ولن يفترقا حتّى يرِدا عَليّ الحوض)، ونُقل هذا الحديث عن ١٥ طريقاً من العامّة، و١١ طريقاً من الخاصّة، ورواته: أُم سلمة، وابن عبّاس، وأبو بكر، وعائشة، وعلي، وأبو سعيد الخدري، وأبو ليلى، وأبو أيّوب الأنصاري، غايةُ المرام: ٥٣٩ - ٥٤٠، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (رَحمَ الله عليّاً دارَ الحقّ معهُ حيث دار)، البداية والنهاية ج٧: ٣٦٠.
5- عن علقمة قال: كنتُ عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فسُئل عن علي؟ فقال: (قُسِّمت الحكمة عشرة أجزاء، أُعطيَ عليّ تسعة والناس جزءاً واحداً).
6- عندما قرّر كفّار مكّة قتلَ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وحاصروا بيته، صمّمَ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يهاجر إلى المَدينة، فقال لعلي: (هل أنت مُستعد أن تبيت في فراشي حتّى يظنّوا بأنّني نائم، فأكُن في مأمنٍ منهم)، وافقَ علي عليه السلام على الاقتراح بكلّ سرور.
7- راجع: كُتب التاريخ والحديث.
8- حديث الغدير: من الأحاديث المتّفق عليه سُنّة وشيعة، وقد نَقل هذا الحديث أكثر من مائة صحابي بأسانيد وعبارات مختلفة، وهي مدوّنة في كُتب العامّة والخاصّة، لمزيدٍ من التفصيل يُراجع كتاب غاية المرام: ص ٧٩، وكتاب العَبَقات، مجلّد الغدير، وكذا كتاب الغدير.
9- تاريخ اليعقوبي: طبع النجف الأشرف، المجلّد الثاني صفحة ١٣٧ - ١٤٠، تاريخ أبي الفداء: المجلّد الأوّل ص ١٥٦، صحيح البخاري ج٤: ١٠٧، مُروج الذهب ج٢: ٤٣٧، ابن أبي الحديد ج١: ١٢٧ و ١٦١.
10- صحيح مسلم ج٥: ١٧٦، صحيح البخاري ج٤: ٢٠٧، مُروج الذهب ج٢: ٤٣٧، تاريخ أبي الفداء ج١: ١٢٧ و ١٨١.
11- عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقبلَ عليّ بن أبي طالب، فقال النبي: (قد أتاكم أخي، ثُمّ التفتَ إلى الكعبة فضرَبها بيده، ثُمّ قال: والذي نفسي بيده، إنّ هذا وشيعته لهُم الفائزون يوم القيامة).
عن ابن عبّاس قال: لمّا نَزلت هذه الآية ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال النبي: (هُم أنتَ وشيعتك تأتي أنتَ وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين)، وقد وردَ هذان الحديثان، وأحاديث أخرى في كتاب الدرّ المنثور ج١: ٣٧٩، وغايةُ المرام: صفحة ٣٢٦.
12-  لمّا مرضَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مرضَ الموت، دعا أُسامة بن زيد بن حارثة، فقال: (سِر إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد ولّيتُك على هذا الجيش، وإن أظفركَ الله بالعدو، فاقلُل اللبث، وبثّ العيون، وقدِّم الطلائع، فلم يبقَ أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلاّ كان في ذلك الجيش، منهم أبو بكر وعمر، فتكلّم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على جلّة المهاجرين والأنصار، فغضبَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا سمعَ ذلك وخرجَ عاصباً رأسه، فصعدَ المنبر وعليه قطيفة، فقال: أيّها الناس ما مقالة بَلَغتني عن بعضكم في تأمير أُسامة، لئِن طَعنتم في تأميري أُسامة، فقد طعَنتم في تأميري أباه من قَبله، وأيمَ الله إن كان لخليقاً بالأمارة، وابنه من بعده لخليق بها، وإنّهما لمَن أحبّ الناس إليّ، فاستوصوا خيراً …) شرحُ ابن أبي الحديد ج١: ١٥٩.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا حَضرتهُ الوفاة: (ائتوني باللوح والدواة، أو بالكتف والدواة، أكتُب لكم كتاباً لا تضلّون بعده) فقالوا: (إنّ رسول الله ليهجُر).
تاريخ الطبري ج٢: ٤٣٦، صحيح البخاري: ج٣، صحيح مسلم: ج٥.
البداية والنهاية ج٥: ٢٢٧، ابن أبي الحديد ج١: ١٣٣.
وقد تكرّرت مثل هذه الحادثة في مرض موت الخليفة الأوّل، وقد أوصى بخلافة عمر، وأُغميَ عليه في أثناء وصيّته، فلم يعترض عمر على الأمر، ولم يَنسب إليه الهَذَيان، في حين أنّه أُغميَ عليه في أثناء الوصيّة، عِلماً بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم معصوم، ولم يفقد وعيه حتّى آخر لحظة من لحظات حياته، روضة الصفا ج٢: ٢٦٠.
13- شرحُ ابن أبي الحديد ج١: ٥٨ و ١٢٣ - ١٣٥، تاريخ اليعقوبي ج٢: ١٠٢، تاريخ الطبري ج٢: ٤٤٥ - ٤٦٠.
14- تاريخ اليعقوبي ج٢: ١٠ - ١٠٦، تاريخ أبي الفداء ج١: ١٥٦ و ١٦٦.
مُروج الذهب ج٢: ٣٠٧ و ٣٥٢، ابن أبي الحديد ج١: ١٧ و ١٣٤.
15- قال عمر بن حريث لسعد بن زيد… قال: فخالفَ عليه أحد؟ قال: لا، إلاّ مرتد، أو مَن قد كاد أن يرتد، تاريخ الطبري ج٢: ٤٤٧.
16- قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إنّي قد تركتُ فيكم الثَقَلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي، أحدَهما أكبر من الآخر: كتابُ الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يَردا عَليّ الحوض)، وقد روى هذا الحديث أكثر من ١٠٠ طريق، عن ٣٥ شخصاً من صحابة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم، يُراجع العَبَقات: مجلّد الثقلين، غايةُ المرام: صفحة ٢١١. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (أنا مدينةُ العلم وعليّ بابها، فمَن أراد العلم فليأتها من بابها) البداية والنهاية ج٧: ٣٥٩.
17- تاريخ اليعقوبي ج٢: ١٠٥ - ١٥٠.
18- كتاب الله، والسُنّة النبويّة، وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، خيرُ دليلٍ على تحريضهم لاكتساب العلم، وقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خيرُ شاهد، إذ يقول: (طلبُ العلم فريضةٌ على كلّ مسلم) البحار ج١: ٥٥.
19- البداية والنهاية ج٧: ٣٦٠.
20- تاريخ اليعقوبي: صفحة ١١١، و ١٢٦، و ١٢٩.
21- قوله تعالى في كتابه العزيز: ( وَإنّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ )، سورة حم السجدة: الآية ٤٢.
ويقول في سورة يوسف: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ ) أي أنّ الشريعة هي شريعة الله والتي تصل إلى الناس عن طريق النبوّة، إذ يقول: ( وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) الأحزاب: الآية ٤٠، وهو القائل أيضاً: ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) سورة المائدة: الآية ٤٤.
22- تاريخ اليعقوبي ج٢: ١١٠، تاريخ أبي الفداء ج١: ١٥٨.
23- الدرّ المنثور ج٣: ١٨٦، تاريخ اليعقوبي ج٣: ٤٨، وفضلاً عن هذا كلّه، فإنّ وجوب الخُمس صريح في القرآن الكريم: ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) سورة الأنفال: الآية ٤١.
24- جَمعَ أبو بكر في زمن خلافته خمسمائة حديث، تقول عائشة: وجدتُ أبي مضطرباً ذات ليلة حتّى الصباح، فقال لي في الصباح: آتيني الأحاديث، فأحرَقَها جميعاً.
كنز العمّال ج٥: ٢٣٧، كُتب عمر إلى البلدان.
كنز العمّال ج٥: ٢٣٧، يقول محمّد بن أبي بكر: إنّ الأحاديث كثُرت على عهد عمر بن الخطّاب، فأنشد

08-03-2016 عدد القراءات 1497



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا