7 تموز 2022 م الموافق لـ 07 ذو الحجة 1443 هـ
En FR

 

الشيعة تاريخًا وأصولا :: تعرّف على الشيعة

القُرآن الكَريم



التمسك بالقرآن
إِن الإمامية أشد الناس تمسكاً بالقرآن، ومحافظة عليه، وتعظيماً له، ومنه يستقون عقيدتهم وأحكامهم، وبه يدفعون شبهات المبطلين، وأقوال المتحذلقين، فهو عندهم المعجزة الكبرى، والمقياس الصحيح للحق والهداية، فقد رووا أن أئمتهم أمروهم أن يعرضوا ما ينقل عنهم على القرآن، فإِن خالفه فهو كذب وافتراء وزخرف وباطل يجب ضربه في عرض الجدار.

لا تحريف في القرآن
ويستحيل أن تناله يد التحريف بالزيادة أو النقصان للآية 9 الحجر "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" والآية 42 فصلت "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد".

ونسب إلى الإمامية افتراء وتنكيلاً نقصان آيات من آي القرآن، مع أن علماءهم المتقدمين والمتأخرين الذين هم الحجة والعمدة قد صرحوا بأن القرآن هو ما في أيدي الناس لا غيره، فمن المتقدمين الشيخ الصدوق في كتاب اعتقاد الشيعة الإمامية، والسيد المرتضى في كتاب المسائل الطرابلسيات، والشيخ الطوسي في كتاب التبيان، ومن المتأخرين الشيخ جعفر النجفي في كتاب كشف الغطاء، والسيد محسن البغدادي في شرح الوافية، والشيخ علي الكركي ألف رسالة خاصة في نفي الزيادة، والسيد محسن الأمين في الجزء الأول من أعيان الشيعة، والشيخ جواد البلاغي في الجزء الأول من آلاء الرحمن. ونقل الأمين والبلاغي في هذين الكتابين أن القائلين بالنقصان هم أفراد من شذاذ الشيعة، والحشوية من السنة لا يعتد بقولهم. اذن نسبة التحريف إلى الشيعة كنسبته إلى السنة، كلتاهما لم تبن على أساس من الصحة.

القرآن محدث

قال السنة : القرآن كلام اللّه، وشأن من شؤونه، واللّه قديم، فالقرآن قديم. وقال الإمامية : انه محدث، وليس بقديم، وان اللّه سبحانه خلق الكلام، كما خلق سائر الأشياء، أي أوجد حروفاً وأصواتاً في أجسام دالة على المراد.

تفسير القرآن

من الآيات ما بلغت الغاية من الوضوح، كقوله تعالى "قل هو اللّه أحد.. وهو على كل شيء قدير" وهذا النوع يجوز أن يفسره العالم والجاهل، ومنها دون ذلك في الظهور كقوله سبحانه "ويقولون حجراً محجوراً.. لا يبغون حولاً ومثل هذا يجوز أن يفسره من عرف اللغة العربية صناعة وذوقاً دون الجاهل، ومنها المتشابه، وهو ما اشتبهت معانيه، وإنما يقع الاشتباه في أمور الدين - غالباً - كنفي التشبيه والجور عن اللّه جل ثناؤه. وقد بين صاحب مجمع البيان الحكم في المتشابه عند تفسير "وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم" 7 آل عمران قال : ان الراسخين في العلم هم الضابطون له المتقنون فيه... ومما يؤيد هذا أن الصحابة والتابعين أجمعوا على تفسير جميع آي القرآن، ولم يتوقفوا بأن قالوا : هذا متشابه لا يعلمه إلا اللّه، وكان ابن عباس يقول في هذه الآية : انا من الراسخين في العلم.

ولا تجوز الإمامية لأحد أن يستنبط الأحكام الشرعية من القرآن إلا إذا درس مع العلوم العربية العلوم الدينية كالأصول والفقه والحديث، ووقف على أسباب النزول، واجتنب الغلو، لأن في القرآن ناسخاً ومنسوخاً، وعاماً وخاصاً، ومجملاً ومبيناً، فمن الآيات لا يعمل بها مطلقاً، كالآية 241 البقرة "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إِخراج" فكان على المرأة إذا مات زوجها أن تعتد سنة كاملة بحكم هذه الآية، ثم نسخت بالآية 235 البقرة "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً" فاستقر حكم عدة الوفاة على المرأة أربعة أشهر وعشرة أيام. ومن الآيات التي لا يؤخذ بعمومها الآية 177 البقرة "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر" قال الفقهاء : إِن الأب لا يقتل إذا قتل ولده ظلماً وعدواناً. ومن الآيات المجملة ما ورد في وجوب الصلاة والصوم والزكاة، وما إليها، إِذن من الآيات يجوز أن يفسرها العالم والجاهل، ومنها ما يفسرها العالم الضابط، ومنها يفسرها المجتهد في الفقه.

وقال الإمامية : إن الحديث يفسر ويخصص آيات القرآن، ولا يجوز أن ينسخ آية من آياته، وإنما تنسخ الآية بآية مثلها. والقرآن هو الدليل الأول من الأدلة الأربعة للشريعة، وهي الكتاب والسنة والاجماع والعقل، وعدد آياته نحو ستة آلاف آية، وآيات الأحكام منها نحو خمسمائة، أكثرها في العبادات والأحوال الشخصية.

كتب التفسير للإمامية

وللإمامية عدة كتب في التفسير منها مجمع البيان للطبرسي طبع مراراً، وكتاب التبيان للشيخ الطوسي مطبوع، وتفسير النعماني لمحمد بن ابراهيم، وخلاصة التفاسير لسعيد بن هبة اللّه الراوندي، وآلاء الرحمن للشيخ جواد البلاغي، طبع منه الجزء الأول، وقلائد العقيان في تفسير آيات الأحكام للشيخ أحمد الجزائري مطبوع، وزبدة البيان في تفسير آيات الأحكام لملا أحمد الأردبيلي، وكنز العرفان في آيات الأحكام أيضاً للمقداد بن عبد اللّه السيوري وغيرها *.


* - المصادر : مجمع البيان، وشرح التجريد للعلامة الحلي، وتقريرات النائيني للشيخ محمد علي الخراساني، ورسائل الشيخ الأنصاري، والجزء الأول من أعيان الشيعة، والجزء الأول من آلاء الرحمن، وأوائل المقالات للمفيد.

08-03-2016 عدد القراءات 920



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا