7 تموز 2022 م الموافق لـ 07 ذو الحجة 1443 هـ
En FR

 

الشيعة تاريخًا وأصولا :: تعرّف على الشيعة

الغلاة في نظَر الإماميَّة



الغلاة في نظَر الإماميَّة *

الغلاة أصناف: منهم السبئية أتباع عبد اللّه بن سبأ، وهو أول من أظهر الغلو، قال هؤلاء: حل في علي جزء إِلهي واتحد بجسده، وبه يعلم الغيب، وأتى في الغمام، والرعد صوته، والبرق تبسمه، وينتقل هذا الجزء الإلهي بنوع من التناسخ من إِمام الى إِمام.

ومنهم الخطابية أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي، قالوا: إن جعفر الصادق هو إِله زمانه، قال الشهرستاني: قد بالغ الصادق في التبري من أبي الخطاب واللعن عليه.

ومنهم المفوضة قالوا: ان اللّه خلق الأئمة، ثم اعتزل تاركاً لهم خلق العالم، وتدبير شؤونه.

ومن الغلاة من يدين بثالوث مكوّن من الأب وهو علي، والابن وهو محمد، وروح القدس وهو سلمان الفارسي. ومن الطريف قول بعضهم: أن يوم الأحد معناه علي، ويوم الاثنين الحسن والحسين.

وقد ذكر الشهرستاني في كتاب الملل والنحل فرقاً عدة للغلاة1، ولكن هذه الفرق كلها ترجع إلى أن الأئمة آلهة أو أشباه آلهة أو أنصاف آلهة، وعلى أي الأحوال فإِن للغلاة دينهم الخاص، وهو لا يمت إلى الإسلام بصلة، وما زال كثير من الكتاب ينسب جهلاً أو تنكيلاً عقيدة الغلاة إلى جميع فرق الشيعة حتى الإمامية مع ان الإمامية قد استدلوا في كتب العقائد والأصول على كفر الغلاة ووجوب البراءة منهم، ومن كل ما فيه شائبة الغلو. ومن أدلتهم على نفي المغالاة الآية 77 / المائدة "قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل" والآية 15 / الزخرف: "وجعلوا من عباده جزءاً ان الإنسان لكفور مبين" وقول الإمام علي: (هلك فيّ اثنان مبغض قال، ومحب وغال) وقول جعفر الصادق: (وما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، واللّه ما لنا على اللّه حجة، ولا معنا من اللّه براءة، وإنا لميتون وموقوفون ومسؤولون، من أحب الغلاة فقد أبغضنا، ومن أبغضهم فقد أحبنا، الغلاة كفار والمفوضة مشركون، لعن اللّه الغلاة، ألا كانوا نصارى ألا كانوا قدرية ! ألا كانوا مرجئة ! ألا كانوا حرورية2 أي خوارج، فالإمامية يعتقدون أن الخوارج الذين حاربوا علياً هم أفضل من الغلاة الذين ألهوه وألهوا أبناءه).

وأجمع علماء الإمامية على نجاسة الغلاة، وعدم جواز تغسيل ودفن موتاهم، وعلى تحريم اعطائهم الزكاة، وعلى أنه لا يحل للغالي أن يتزوج المسلمة، ولا للمسلم أن يتزوج الغالية مع أن الإمامية أجازوا الزواج بالكتابية، وأجمعوا أيضاً على أن المسلمين يتوارثون وان اختلفوا بالمذاهب والأصول والعقائد. قالوا: يرث المحق من المسلمين من مبطلهم، ومبطلهم من محقهم ومبطلهم إلا الغلاة يرث منهم المسلمون وهم لا يرثون من المسلمين3.

أما عقيدة الإمامية بالصحابة، فيدل عليها قول إمامهم الرابع زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في الصحيفة السجادية من دعاء له في الصلاة على اتباع الرسل. قال: "اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة، والذين ابلوا البلاء الحسن في نصره وكانفوه واسرعوا إلى وفادته وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث اسمعهم حجة رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في اظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر، إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك وإليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه، ومن كثرت في اعزاز دينك من مظلوميهم".

وروى سلام بن أبي مطيع عن أيوب السختياني عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: لما طعن عمر بن الخطاب بعث إلى حلقة من أهل بدر كانوا يجلسون بين القبر والمنبر، فقال: يقول لكم عمر انشدكم الّله أكان ذلك عن رضا ؟ فتلكأ القوم، فقام علي بن أبي طالب فقال له، وددنا انّا زدنا في عمره من أعمارنا. وروى أبو نعيم الحافظ عن محمد بن حاطب عن علي بن الحسين قال: أتاني نفر من أهل العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان، فلما فرغوا قال لهم علي ابن الحسين: ألا تخبروني، أنتم المهاجرون الأولون الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من اللّه ورضواناً، وينصرون اللّه ورسوله أولئك هم الصادقون ؟ قالوا لا، قال: فأنتم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ؟ قالوا لا، قال: أما أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال اللّه عز وجل فيهم: "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم" اخرجوا فعل اللّه بكم4.

وقال الشيخ المفيد من كتاب "شرح عقائد الصدوق" ص 63 طبعة ثانية "تبريز": "الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والأئمة من ذريته إلى الألوهية والنبوة، ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد، وخرجوا عن القصد، فهم ضلال كفار.

يتبين من هذا أن الشيعة الإمامية لا يغالون في أئمتهم  عليهم السلام، ولا يكرهون أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فنسبة الغلو إليهم في الحب والبغض كذب وافتراء.


* - نشر في رسالة الإسلام تشرين الأول 1954.
1- وهؤلاء الفرق بائدة لا وجود لها الآن إلا في بطون الكتب.
2- كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي المجلد الثالث صفحة 51 و52 طبعة 1301 هجرية.
3- تجد هذه الفتاوى في باب الطهارة وباب الزكاة وباب الزواج وباب الارث من كتاب الجواهر وكتاب المسالك وكتاب العروة الوثقى وكتاب وسيلة النجاة الكبرى للسيد أبي الحسن الأصفهاني وغيرها من كتب الفقه للشيعة الإمامية.
4- من مقال للشيخ محمد صالح الحائري المازندراني، وهو من كبار علماء سمنان بإيران نشره بعنوان "إلى اخواننا المسلمين" في رسالة الإسلام التي تصدر عن دار التقريب بمصر العدد الرابع من السنة الثالثة.

08-03-2016 عدد القراءات 1107



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا