7 تموز 2022 م الموافق لـ 07 ذو الحجة 1443 هـ
En FR

 

الشيعة تاريخًا وأصولا :: تعرّف على الشيعة

الشِّيعَة في كِتَاب الحضَارة الإسلاميَّة



الشِّيعَة في كِتَاب الحضَارة الإسلاميَّة *
في القرن الرابع الهجري


هذا الكتاب ألفه الأستاذ (آدم متز)، وانتشر باللغة الألمانية، ونقل إلى الاسبانية، والانكليزية والعربية، والمؤلف أستاذ اللغات الشرقية بجامعة بازل بسويسرة، وتعد مصادر الكتاب بالمئات عربية وغير عربية، ومن جملتها مخطوطات أربت على الأربعين، موجودة في مكاتب برلين وباريس وليدن وليبتزج ومونيخ وفيينا ولندن، وبعض هذه لم ينشر حتى الآن.

وأفرد المؤلف الفصل الخامس من المجلد الأول للكلام عن الشيعة خاصة، وقد خلط كما فعل سواه عند ذكر عقائد الشيعة بين فرقهم المتعددة المتباينة أصولاً وفروعاً إلا أنه أرجع التشيع إلى أصل صميم في العروبة، كما هو الحق وخطأ القائلين : إنه - رد فعل من جانب العقل الإيراني يخالف الإسلام - والشيء الوحيد الذي يستوقف النظر في هذا الفصل هو انتشار مذهب التشيع قبل القرن الرابع وفيه وبعده في جزيرة العرب كلها، وفلسطين وشرقي الأردن وكثير غيرها من الأقطار الإسلامية، ويشعر كلامه أنه متعجب من هذا الانتشار المدهش، ويقر أنه يجهل الأسباب الباعثة عليه ويعترف بعجزه عن تعيين مبدأ التشيع في بعض ما عدده من البلدان، وهو لا يعزيه في شرقي الأردن وفلسطين إلى الفاطميين، وإنما يكتفي بقوله (لا أدري كيف كان ذلك).

وقد رأينا من الخير لقراء العرفان أن نقتطف لهم من الكتاب العبارات الآتية، ولعل بعض العارفين يجردون أقلامهم لاظهار هذه الجهة الهامة، ويرشدوننا إلى مبدأ التشيع في تلك البلاد وسبب انتشاره فيها ثم يذكرون الباعث على انقراضه وزواله منها حتى لم يبق في بعضها شيعي واحد بل أهلها أصبحوا أشد الناس بغضاً للشيعة وتعصباً عليهم.

قال المؤلف : "أبانت لنا مباحث فلهوزن بصورة أدنى إلى الصواب أن مذهب التشيع ليس كما يعتقد البعض رد فعل من جانب العقل الإيراني يخالف الإسلام، ومما يؤيد أبحاثه التوزيع الجغرافي للشيعة في القرن العشرين، وقد ألمع الخوارزمي إلى أن العراق هو الموطن الأول للتشيع وكانت الكوفة وبها قبر الإمام علي عليه السلام أكبر مركز للشيعة، وفي غضون القرن الرابع امتد مذهب الشيعة إلى البصرة، وأصبحت شيعية بعد أن كانت عثمانية، في القرن الخامس الهجري كان في البصرة ما لا يقل عن ثلاثة عشر مكاناً يتصل بذكرى علي، وكان يقدسها الشيعة، وكان أهل طبرية ونصف نابلس وقدس وأكثر عمان شيعة، ولا أدري كيف كان ذلك، ورغم قيام الدولة الفاطمية نلاحظ أن حزب الشيعة لم يتقدم إلا قليلاً، وإذا كان ناصر خسرو قد وجد أهل طرابلس عام 428 هجري شيعة فقد جاء ذلك من بني عمار كانوا هناك على مذهب التشيع، وكانت جزيرة العرب شيعة كلها عدا المدن الكبرى مثل مكة وتهامة وصنعاء وقرح، وكان للشيعة غلبة كلها عدا المدن أيضاً مثل عمان وهجر وصعدة، وفي بلاد خوزستان التي تلي العراق كان نصف الأهواز وهي القصبة على مذهب الشيعة. أما في فارس فكان الشيعة كثيرين على السواحل التي تتصل بالعراق وخصوصاً بالقرب من المتشيعين. أما في جميع المشرق فكانت الغلبة لأهل السنة إلا أهل قم، وكانت أصفهان تخالف قم كل المخالفة، ففي عام 345 وقعت بينهما فتنة كبيرة نشأت عن اختلاف المذاهب، وفي أواخر القرن الرابع الهجري لم يكن قد تم لمذهب الشيعة افتتاح البلاد التي يملكها اليوم، ولكنه كان سائراً في أحسن طريق يوصله إلى ذلك، بل كان الاضطهاد مما يساعد هذا المذهب على الانتشار".

من أين جاء مذهب التشيع ومتى ابتدأ في نابلس وطبرية وغيرهما من البلدان التي ليس فيها اليوم شيعي واحد؟ وما هي الأسباب الباعثة على انقراضه وزواله من تلك الأماكن، وأي فرقة من فرق الشيعة، كان تستوطنها؟


* - نشر في العرفان شباط 1946 .

08-03-2016 عدد القراءات 1290



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا