4 تموز 2022 م الموافق لـ 04 ذو الحجة 1443 هـ
En FR

 

الشيعة تاريخًا وأصولا :: تعرّف على الشيعة

الإمَامَة عِندَ الشِّيعَة الإماميَّة




الإمامة
تجمع الرئاسة الزمنية والدينية لرجل يتولاهما خلافة عن النبي ص فالسلطات بكاملها تنحصر بالإمام وهو وحده يعين القضاة والولاة وقادة الجيش وأئمة الصلاة، وجباة الأموال وسائر الموظفين، يعينهم بمرسوم خاص أو بقانون أو بواسطة نائب عنه يخول له ذلك.

الأقوال في الإمامة

اختلف المسلمون في وجوب نصب الإمام بعد النبي وعدم وجوبه، وافترقوا في ذلك إلى فرق. قال الشيعة: يجب على اللّه أن ينصب إماماً للناس. وقال السنة: لا يجب ذلك على اللّه، وإنما يجب على الناس. وقال الخوارج: لا يجب نصب الإمام مطلقاً، لا على اللّه ولا على الناس.

قال القوشجي1 من علماء السنة في كتاب شرح التجريد:
استدل أهل السنة على قولهم بإجماع الصحابة، وهو العمدة، حتى جعلوا ذلك أهم الواجبات، واشتغلوا به عن دفن الرسول ص وكذا عقيب موت كل إمام، روي لما توفي النبي خطب أبو بكر، فقال: يا أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت، لا بد لهذا الأمر من يقوم به، فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم اللّه.

فبادروا من كل جانب، وقالوا: صدقت، لكننا ننظر في هذا الأمر، ولم يقل أحد أنه لا حاجة إلى إمام.

واستدل الخوارج على عدم وجوب نصب الإمام بأن نصبه يستدعي إثارة الفتن والحروب، لأن كل حزب يؤيد واحداً منه، واتفاق جميع الأحزاب على رجل معين بعيد جداً، فالأولى سد الباب، على أنه لو أمكن اتفاق الكلمة على تعيين من يستجمع الشروط بكاملها جاز أن ينصبوه إماماً لهم.

واستدل الشيعة الإمامية على أن الاختيار في تنصيب الإمام للّه وحده بوجوه الأول: بأن تنصيبه لطف من اللّه في حق عباده، لأن الإمام يقربهم من الطاعة بإرشادهم إليها وحثهم عليها، ويبعدهم عن المعصية بنهيهم عنها وتخويفهم من عواقبها، واللطف منه واجب، فيكون تعيين الإمام وتنصيبه واجباً عليه.

وقال المحقق الأردبيلي2: لطف الإمامة يتم بأمور منها ما يجب على اللّه تعالى، وهو خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلم، والنص عليه باسمه ونسبه، وهذا قد فعله اللّه، ومنها ما يجب على الإمام، وهو تحمله الإمامة وقبوله لها، وهذا قد فعله الإمام، ومنها ما يجب على الرعية، وهو مساعدته وقبول أوامره، وهذا لم تفعله الرعية، فكان منع اللطف منهم لا من اللّه ولا من الإمام.

الثاني: أن اللّه ورسوله قد بينا جميع الأحكام حقيرها وخطيرها، ولم يهملا شيئاً من أقوال العباد وافعالهم إلا بينا حكمه بلفظ خاص أو عام، فكيف يترك بيان هذا المنصب الهام الذي تتعلق به جميع الشؤون الدنيوية والأخروية.

الثالث: أن اختيار النبي بيد اللّه، لأن النبوة سر لا يطلع عليه سواه، فهو وحده يعلم حيث يجعل رسالته، كذلك اختيار الإمام يرجع إلى اللّه، لأن الإمامة سر أيضاً لا يطلع عليه إلا هو، بالنظر لخطرها ونيابتها عن النبوة.

صفات الإمام

يشترط الشيعة الإمامية أن يكون الإمام معصوماً، لأن الغاية من وجوده ارشاد الناس إلى الحق، وردعهم عن الباطل. فلو جاز عليه الخطأ في الأحكام، أو المعصية لكان كمن يطهر المكروب بمكروب مثله. وأن يكون أفضل من رعيته علماً وخُلقاً، لأنه لو لم يكن أفضل الجميع فلا يخلو اما أن يكون غيره أفضل منه، واما أن يكون مساوياً له في الفضل، والأول يستدعي تقديم المفضول على الفاضل، والتلميذ على الاستاذ، وهو قبيح عقلاً وشرعاً بدليل الآية 35 من سورة يونس «أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى، فما لكم كيف تحكمون». والثاني ترجيح بلا مرجح، وهو عبث تعالى اللّه عنه، فتعين القول بالأفضلية المطلقة.

من هو الإمام بعد النبي

بعد أن أوجب الشيعة الإمامية النص من اللّه على الإمام قالوا : ثبت النص على علي بالخلافة بعد الرسول من القرآن الكريم والسنة النبوية، فمن القرآن الآية 55 من سورة المائدة  ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ فقد نزلت في حق علي باتفاق المفسرين حين أعطى السائل خاتمه، وهو راكع في صلاته، وللولاية معان عديدة، والمراد منها في هذه الآية ولاية التصرف في أمور المسلمين بقرينة سوق الكلام، وعليه تكون نسبة الولاية إلى علي كنسبتها إلى النبي ص. ومن السنة : "أنت مني بمنزلة هارون من موسى.. من كنت مولاه فعلي مولاه.. أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعد... إلى غير ذلك من الأحاديث".

بقية الأئمة:

قال الشيعة الإمامية الاثنا عشرية: إن الإمام بعد علي ولده الحسن ثم الحسين ثم ولده علي ثم ولده محمد ثم ولده جعفر ثم ولده الكاظم ثم ولده الرضا ثم ولده الجواد ثم ولده علي ثم ولده الحسن ثم ولده محمد المنتظر سلام اللّه عليهم جميعاً مستدلين بقول النبي للحسين ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم، وبالنص الثابت من كل إمام سابق على ما بعده.

هذه كلمة موجزة أردنا بها الإشارة إلى جهة الموضوع، ولم نرد شرحه وتفصيله في هذا المقام، وما زال الإمامية منذ أكثر من ألف سنة يؤلفون في الإمامة الكتب المطولة والمختصرة، وينشرون الرسائل والمقالات، ويتلون فيها الخطب والمحاضرات في المحافل وعلى المنابر، وينظمون الدواوين والقصائد، وأوسع كتاب في هذا الموضوع - حسب ما أظن - كتاب الشافي للشريف المرتضى، فقد جمع فيه أقوال المؤيدين والمفندين، وما قيل أو يمكن أن يقال حول الإمامة، ومن جاء بعده أخذ عنه.

وهو مطبوع يعرض للبيع في مكاتب إيران والعراق.


1- هو علاء الدين علي بن محمد، وله عدة كتب، وهو الذي أكمل رصد سمرقند المشهور بالزيج الجديد، توفي في قسطنطينية 879 هجري.
2- هو أحمد بن محمد الأردبيلي من أعظم علماء الإمامية ومراجعهم الدينية، ولأقواله وكتبه عندهم شأن كبير توفي سنة 993 هجري.

08-03-2016 عدد القراءات 833



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا