5 كانون الأول 2021 م الموافق لـ 29 ربيع الثاني 1443 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: السنة الهجرية والميلادية

نبذة تاريخية



من أبرز من كتب في موضوع التقاويم من القدماء أبو الريحان البيروني في الآثار الباقية عن القرون الخالية والقانون المسعودي، وابن سيدة في المخُصَّص، والمسعودي في مروج الذهب، والقلْقَشَنْدي في صبح الأعشى والمرزوقي في الأزمنة والأمكنة. والنويري في نهاية الأرب والسيوطي في رسالة بعنوان الشماريخ في علم التاريخ. كما يُوجد عدد كبير من الرسائل المخطوطة التي تنتظر التحقيق مبثوثة في المكتبات في شتى أنحاء العالم.

من الجهود البارزة في معالجة موضوع التقويم الجداول المقارِنة بين التقويميْن الهجري والميلادي، وتتناول السنة الهجرية منذ بدئها، وما يوافقها من السنين الميلادية باليوم والشهر مع الإشارة إلى السنوات الكبيسة. ومن أشهر هذه الجداول ما وضعه المستشرق الألماني وستنفلد، وقام بنشره في ليبزج سنة 1854م، يليه الجدول الذي وضعه كاتنوز الذي نشره في الرباط عام 1954م، إلا أن الأول أعم فائدة وأطول أجلاً إذ يغطي الفترة حتى سنة 1500هـ. ومن هذه الجداول ما وضعه القس روفائيل صليبي عام 1800م، ويتضمّن جدولاً شاملاً لمعرفة جميع الحسابات الهجرية واستخراج قاعدة القمر ومعرفة ابتداء كل شهر مع تمييز الكبيس من السنين، وذلك ابتداءً من سنة 1297 هـ حتى سنة 1496هـ. ثم فُتح الباب على مصراعيه للكتابة المتخصصة في علم المواقيت والتقاويم التي تقوم على أسس علمية أكثر دقة وإقناعًا من سابقتها.

لم تقتصر جهود البحاثة على وضع التقاويم والجداول فحسب، بل عمدوا إلى إدخال بعض الإصلاحات على التقاويم. بل إنهم اقترحوا تقاويم جديدة في بعض الأحيان. وكان جل همهم منصبًا على التوفيق بين التاريخ الهجري القمري والتاريخ الميلادي الشمسي. من محاولات الإصلاح ما سمي في التاريخ بإصلاح المعتضد؛ فقد نقل أبوالريحان البيروني أنه كان من عادة الحكام الفرس مطالبة رعيتهم بالخراج في إبان النيروز، وكانوا يستخدمون آنذاك السنين غير الكبيسة. ولما فتح المسلمون بلادهم أبقوا على هذا النظام. لكن دهاقنتهم شعروا بالخطأ في عهد هشام بن عبدالملك إذ صار النيروز يأتي في وقت غير وقت الحصاد، فأرادوا أن يؤخروا النيروز شهرًا لكن هشامًا خشي أن يكون ذلك من قبيل النسيء المنهي عنه في الشرع فلم يجبهم إلى طلبهم، وأعادوا الكرة زمن هارون الرشيد ولم يفلحوا . ولمَّا كثر الخوض في هذا الصدد زمن المتوكل أصدر قانونًا أخَّر فيه النيروز وجعله ثابتًا في 17 يونيو، وأرسلت الأوامر إلى الآفاق في المحرم سنة 243هـ. إلا أن المتوكل قتل قبل أن يتم له ما أمر به، فقام بالأمر بعده المعتضد بالله أحمد بن طلحة، فاحتذى ما فعله المتوكل وأنفذه فسمي هذا التعديل في التقويم باسم إصلاح المعتضد بالله. ومن بين الجهود التي اقْتَرحت العمل بتقاويم جديدة محاولة حسن وفقي بك الدمشقي عام 1346هـ في كتابه تقويم المنهاج القويم. واتّخذ في هذا التقويم المفتوح العمل بسنة هجرية شمسية مبدؤها يوم تأسيس مسجد قباء.

وقد اختار لشهور هذا التقويم أسماء عربية كانت العرب تطلقها قديمًا إما على شهورها أو مواسمها وهي: خَرْفي للشهر الأول، ووَسْمي، وبرك وهو صدر الشتاء، وشيبان، وملحان، ورُنَة، ورَبْعي، والدفيء، وناتق، وناجر، وآجر، وبخباخ. وجعل السبعة الأشهر الأولى كلاً منها 30 يومًا على التعاقب، والخمسة الأشهر الأخيرة 31 يومًا، وفي السنة الكبيسة تكون الستة الأولى 30 والستة الأخيرة 31.

عَدَلت إيران عن اعتماد التقويم الفارسي واتخذت العمل بالتقويم الهجري في 28 أغسطس 1978م. وانتقلت بذلك من السنة 2537 حسب التقويم الفارسي إلى السنة 1398هـ.

أما ليبيا فقد قامت بتعديل التقويم الهجري نفسه في شهر فبراير من عام 1979م، وتركت التاريخ بالهجرة، وأرَّخت بوفاة الرسول ص؛ فكانت تلك السنة هي سنة 1388 من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم الموافقة للسنة 1399 للهجرة؛ أي بفارق عشر سنوات بين التقويمين .


* المصدر / الموسوعة العربية / تحقيق شبكة المعارف الاسلامية.

26-02-2015 عدد القراءات 1936



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا