1 تشرين الثاني 2020 م الموافق لـ 15 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: الغزو الثقافي

الغزو الثقافي الاستعماري للعالم الإسلامي الوسائل والأدوات



تحريف تأريخ الإسلام وتشويهه
شهد الغرب وعالم المسيحية، بعد القرون الوسطى هجوما دعائيا واسعا نال شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقد أدرك أعداء الإسلام الموتورون أن احد وسائل مواجهة الإسلام، يتمثل في التعريض بشخصية النبي المكرم صلى الله عليه وآله وسلم وتشويهها. لقد بذلوا مساعي كبيرة في هذا المضمار، ولاتزال جهود العدو مستمرة حتى اللحظة ـ وأن كان بوسائل مختلفة ـ للنيل من شخصية النبي ومحوها من ذهنية أحرار العالم.

ثمّ في العالم اليوم. أناس كثيرون، لو قدّر لهم أن يتعرفوا على شخصية بني الإسلام، كما يعرفها المسلمون ـ أو حتى أقل من ذلك أيضا ـ لا نجذبوا الى الإسلام ومعنوياته. بل يكفي لحصول هذه الإنعطافة والانجذاب نحو الإسلام إشراقة سريعة من نور شخصية رسول الله، في قلوبهم 1.

لقد رأيتم أخيرا أنّ الاستكبار العالمي أراد أن يواجه النمو المعنوي المتزايد للإسلام الذي حصل ببركة الثورة الإسلامية، من خلال دفعة لأحد عملائه كي ينال من شخصية الرسول الأكرم والنبي المعظم.. فجاءت الثمرة هذا الكتاب الشيطاني الذي ألّف بأمر من شيطان القوة والمال في العالم.

بديهي أن موقف مسلمي العالم جاء قاطعا، وفي مقدمة هؤلاء كان موقف قائد النهضة الأمام الراحل، الذي حكم بهدر دم الكاتب وإعدامه 2.
استهدف الاستعمار منذ بداية نفوذه الى آسيا وأفريقيا أن ينال من ماضي الأمة ويشوهه ويقطعها عنه. قال كان هدف الاستعمار أن يهيمن على الذخائر المادية والإنسانية للبلاد الإسلامية، ويتحكم بشكل مباشر أو غير مباشر بمصير الشعوب الإسلامية.. وتحقيق هدف مثل هذا كان يستلزم بشكل طبيعي أن يسعى الاستعمار الى هزيمة الشعوب الإسلامية في شخصيتها، ومواطن احساسها بالفخر، والأهم من ذلك أن يقطعها كاملا عن ماضيها.

وهذه هي المهمة التي ترافقت مع بداية العصر الاستعماري أواخر القرن الميلادي الثامن عشر، وطلت تواكبه بعدئذ.
وطريقة الانسلاخ عن الماضي والانقطاع عنه، تمت بدفع هذه الشعوب للتخلي عن ثقافتها وأخلاقها. كي تكون ارضا مهيأة لقبول ثقافة الغرب والاستعمار. وقد انطلت هذه الحيلة بيسر على أرضية مناسبة تمثلت بوجود الأنظمة المستبدة. والحكومات الفاسدة في العالم الإسلامي وتحركت العجلة فاخذ موج الثقافة الغربية المهاجمة ينحدر كالسيل. وهو يروّج لفكر الاستعمار وثقافته بين الشعوب الإسلامية. وهذا العمل كان ضروريا لتثبيت السلطة السياسية والاقتصادية للغرب.

تحوّل العالم الإسلامي إثر ذلك إلى أرض مفتوحة للغرب الناهب، الذي مارس سلطته بدءا من التحكم المباشر، حتى استنزاف ثرواته، وتغيير أبجدية الخط وحروف اللغة، بل حصل أحيانا وأن ألغوا كيان البلد وحوّلوه إلى إقليم محتل كما هو الحال مع البلد الإسلامي فلسطين.

قامت سياسة الاستعمار على أساس الاستهانة بالمكونات الإسلامية والاستخفاف بها في هذه البلاد، وحرموا المسلمين من بركة الاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي، وحالوا دون تقدمهم علميا وثقافيا.

إن الناظر الى حاضر البلاد الإسلامية يلمس احساسها بعقدة العجز والحقارة التي آلت بها الى ما هي عليه من ضعف ثقافي واجتماعي واقتصادي وعسكري. فما عليه البلاد والإسلامية من ضعف روحي ومادي وما تنطوي عليه بنية النظم السياسية، تحكي شعورا بالحقارة والعجز.

وهذه الأوضاع المتردية تعود في أهم علله إلى غربة هذه الشعوب عن المجد العظيم الذي يطل من وراء القرون، وهو يمد الإنسان مهما بلغ ضعفه ويأسه، وبالأمل ويسوقه صوب البذل والحركة.. وذلك المجد العظيم انبثق باسم الله وجهاد المخلصين في سبيل الله والعاملين بأحكام الإسلام النابضة بالحرية والحياة.. وشيّد بنيانه على أساس جهاد المسلمين في صدر الإسلام وتغذّي بما تجرعوه من آلام الغربة في أيام مكة، وعصر الجهاد في المدينة.

لقد تمخض ذلك المجد عن وليد مبارك، اسمه "المجتمع الإسلامي" تحول ببركة الجهاد الى وجود فتي معطاء، استطاع أن يمدّ الانسانية ويحمل لها مشعل العلم والمعرفة، ويبسط بين ربوعها راية القدرة والسياسة.

لا ريب أن ذلك الجلال، انبثق من عظمة الجهاد في مكة والمدينة. واليوم اذ تتحرك الشعوب الإسلامية بعد قرون من الانحطاط والركود والذل، في حركة إحياء وقيام لله تملأ أربعة أركان العالم.. وحيث ينبث من جوانب حركة الاحياء هذه عطر الحرية والاستقلال.. وتلوح في أفق الكثير من البلاد الإسلامية علائم العودة إلى الإسلام والقرآن.. يكون المسلمون أشد حاجة من أي وقت مضى لتحكيم صلتهم بماضيهم المشع بالنور.. بماض معجز، انطلاقته بالقيام لله وبالجهاد الإسلامي في الصدر الأول.

يتبين مما ذكرناه دوافع الاستعمار في الماضي وقوى الاستكبار في الحاضر على قطع علاقة المسلمين بماضيهم، وخشيتهم من تواصلهم معه فكريا وعاطفيا، ومناهضتهم لذلك.

أجل، إن مثل هذا الارتباط مع الماضي، هو الذي يوجّه الحركة في الحاضر والمستقبل.إشاعة الشهوات والانحلال الاجتماعي
مرّ زمان كان اللوردات الانكليز يعينّون معالم الخريطة السياسية للعالم بحركة أصبع اليد.فالانكليز هم أكثر دول الدنيا معرفة بالعالم فقد خبروا المعمورة وكان لهم نفوذ من استراليا حتى مناطق آسيا الوسطى، ومن شبه القارة الهندية حتى إيران والشرق الأوسط وشمال افريقيا ومصر واميركا.

تعلم الإنكليز من خبرتهم أنّ هذه المنطقة (الإسلامية) تضم من ذخائر النفط والغاز ما يؤمن مستقبل العالم للطاقة، ولها موقعا حيويا من الناحية الجيوبولتيكية بين الشرق والغرب ـ حيث لم تكن قد اخترعت الطائرات ووسائل المواصلات السريعة بعد..

لذلك كان عليهم حتى يؤمنوا وجودهم أن يفكروا في أمر الإسلام، ويحاولوا بأي سبيل تعطيل الوجدان الديني وتغييب الإسلام عن هذه المنطقة. فقد أدركوا ـ وكان تشخيصهم صائبا ـ إن بقاء الوجدان الديني يقظا واستمرار روح الإيمان الإسلامي نابضا بين الشعوب، يحول بينهم وبين تحقيقهم لمطامعهم.

وعلينا أن ننتبه الى نقطة. فحينما نتحدّث عن الإنكليز، فلا نريد إغفال دور بقية الدول الأوروبية، بل برزت في ساحة الاستعمار أسماء دول من قبيل فرنسا، إيطاليا، البرتغال، وبلجيكا، بيد أن محور العصر الاستعماري آنئذ كان يتمثل الانكليز.ففي حركة الحياة ومسارها السياسي والاجتماعي يبرز في كل عصر دور أمة من الأمم،والدور آنئذ كان للانكليز الذين مارسوا الاحتلال والاستعمار دون رحمة.

وعندما وصلوا الى البلاد الإسلامية، خططوا لفصل جيل الشباب عن الدين، وقد اختاروا لذلك طريقين سلكوهما:
الطريق الأول: ويتمثل بإشاعة الشهوات وفتح طريق الانحلال وأديان السماء جميعها تعارض إطلاق عنان الشهوات، وبالأخص الدين الإسلامي الذي ينطوي على نظم أدق من سائر الأديان في هذا المضمار.. فقد وضعت قواعد وضوابط وقيود لكيفية إرضاء الشهوة وإشباعها، وسبب ذلك أن روح الإنسان لا يمكن أن تهذّب إلاّ بتقييد الشهوة.. وإلاّ لو أطلق الإنسان العنان لشهوته يستحيل الى بهيمة، وحينئذ لا يمكن أن يتوفر على النمو الإنساني.

يتبيّن من هذه المقدمة أنّ الطريق الأسهل لمواجهة الأديان، هو أن يطلق عنان الشهوات في المجتمع ـ أي مجتمع ـ وتفتح السبل لممارسة الفساد والانحلال.
هذا هو الطريق الذي سلكوه ونفّذوه.. وقد كان سفور المرأة من أهم مظاهره ومن أبرز ما فعلوه في هذا المجال.. ومن مظاهره الأخرى إشاعة الإدمان على المسكرات. ثم تحركوا في خط آخر تمثل بتكسير أواصر الحشمة في العلاقة بين المرأة والرجل، وتحريرهما من أي قيد على هذا الصعيد.

التقدم المدني والمخترعات العلمية الجديدة مثل السينما، الراديو وغيرهما ساهم في اشاعة طريق الابتذال والشهوة على أوسع نطاق في المجتمع ويسّر للاستعمار تنفيذ مهمته دون مشقة. وعلينا أن ننتبه الى أن هذه الممارسات تختلف عن مقولة العلم والفكر. هناك من يذهب خطأ، إلى أن الذي أشاع الشهوة هو العلم، في حين نجد أنّ العلم قد نهض بعمل آخر ـ في خدمة الاستعمارـ على خط آخر سنعرض له في النقطة الآتية.

تبيّن مما مرّ أنّ الطريق الأول تمثل محتواه بتيار ثقافي محض، أشاع الفساد الفكري والعملي والتحلل الجنسي وروّج الابتذال وفتح الأبواب أمام الناس لولوجه. لذلك لا يمكن القول إنّ الطبقات المتعلمة هي وحدها التي تعرضت للفساد إثر توالي الحملات الغربية في هذا الاتجاه، وفي إيران وغيرها، وإنما نجد أنّ أكثر الطبقات التي غرفت بالفساد في عهد النظام السابق، تمثّلت بالأميين والطبقات المتوسطة في المجتمع.والذي زاد في حمّة الفساد هي طبيعة الحياة الاستهلاكية المريحة، التي انضمت الى المخطط السابق، لتقويّه وتعضده في تيار الممارسة الاجتماعية.

الطريق الثاني: وقد تمثّل بالتيار العلمي والفكري. فمع نفوذ الفكر العلمي الجديد الى البلاد الإسلامية، الذي كان يجذب إليه الآخرين ـ إذ في العلم جاذبية بالضرورة ـ تحوّل التقدم العلمي الى وسيلة لسلخ الناس عن الاعتقاد بالدين، واتخذ ذريعة لإطفاء شعلة الإيمان الديني في النفوس، واستئصال الوجدان الديني 3.

واحدة من وسائل الغزو الثقافي تمثلت في السعي الحثيث لصرف الشباب عن التمسك الصلب (من الصلابة) بالإيمان.. والإيمان والذي يحفظ الحضارة. وإن الدورة الآن تشبه ما تم في الأندلس قبل قرون، حين أغرقوا الشباب بالفساد ومستنقع الشهوة والسكر 4.

إن الصنم الذي فرضت عبادته في البرهة المعاصرة من تأريخ العالم على الكثير من أبناء البشرية.. ومن بينهم الكثير من المسلمين هو القدرة الأميركية، هذه القدرة التي تحولت الى سلطة تقبض بين يديها جميع ما يرتبط بالشؤون الثقافية والسياسية ولاقتصادية للمسلمين.. وأخذت تسوق الشعوب ـ بعلم أو بغير علم ـ نحو مصالحها التي تقف في النقطة المقابلة لمصالح المسلمين.

العبادة تعني الطاعة دون نقاش (أي بتسليم). وهذا ما فرضه الاستكبار وعلى رأسه أميركا، على الشعوب، له، وساقها نحوها بأساليب مختلفة.
ومظاهر الشرك وعبودية الأصنام التي ينفذها الاستكبار وعلى رأسه أميركا، تضح في أمثلة كثيرة، منها مظاهر الفساد والفحشاء التي تروّج بين الشعوب من قبل الأجهزة الاستعمارية.. اشاعة ثقافة الاستهلاك التي اخذت تستقطب الشعوب الى مستنقعها بوتيرة متصاعدة يوما بعد آخر، وهي تعود بأرباح متزايدة على الشركات الغربية التي تعد القلب النابض والعقل المحرك للمعسكر الاستكباري.. ومن مظاهر الشرك وعبودية القوة الأميركية كصنم هي انبساط السلطة السياسية للغرب الإستكباري من خلال الأنظمة التابعة.. ومنها التواجد العسكري الذي اكتسب شكلا أوضح بأنواع الذرائع..

هذه وأمثالها هي مظاهر للشرك ولعبودية الأصنام،وهي تقف في ضدية كاملة مع النظام التوحيدي، والحياة التوحيدية التي شرّعها الإسلام للمسلمين 5.

استخدام أجهزة الاتصال المتطوّرة

لقد تكالب أعداء الإسلام.. القوى الكبرى.. المستكبرون.. التدنيويون، على الإسلام والمسلمين طوال سنوات متمادية. استخدموا جميع الوسائل لتدمير الإسلام فكم انفقوا من الأموال.. وكم وضعوا من الخطط، وما أشدّ الضربات التي أنزلوها بالشعوب الإسلامية طوال سنوات الاستعمار؟!.

في عصر غربة مثل هذا.. انبثقت ثورتنا.. وأطل إمامنا القائد، وطلع شعبنا العظيم على العالم 6.
أعداء الإسلام مجهزون اليوم، أكثر من أي وقت مضى من التأريخ، والأجهزة التي بيد الأعداء الآن لم تكن بأيديهم في أي عصر من عصور التأريخ السالفة.

إذا أردنا أن نعود الى مثال من التاريخ، تحديدا الى تأريخ الصدر الأول من الإسلام، حيث اجتمعت كلمة الخلفاء الظالمين الغاصبين على إيذاء شخصية أمير المؤمنين عليه السلام والنيل منه في وسط المجتمع الإسلامي، والتعريض بالإسلام والخط القرآني الصحيح، فماذا كان بوسعهم أن يفعلوا لتحقيق ذلك؟ كان عليهم أن يبعثوا رجالهم إلى أقصى مناطق العالم الإسلامي،وكان على هؤلاء المبعوثين أن يجمعوا الناس من حولهم، ويخطبوا فيهم بما يبتغيه حكام الجور آنئذ.
وهذه ممارسة صعبة، وهم وأن فعلوها، إلا أنهم لم يحققوا نجاحا كبيرا.

أما الآن فإن الصورة تختلف بالكامل. فمنذ نصف قرن بلغت التقنية الإعلامية الدعائية جدا مذهلا من التقدم. لذلك أضحت الطريق سهلة أمام أعداء الإسلام، لو أرادوا أن يمارسوا عملا دعائيا ضدّ الإسلام ـ وهم يريدون ذلك ـ لم يكن ذلك صعبا. فما كان يحتاج في السنوات السابقة الى جهود سنوات، يتم الآن بساعات. بمقدورهم أن ينتجوا فلما ضدّ الإسلام ويبثوه عبر الشبكات العالمية.. وكل من يرى الفلم وهو لا يعرف عن الإسلام شيئا، يأخذ عنه انطباعا سلبيا.

ليس هذا وحده،بل تعمل ضدّ الإسلام اليوم وعلى نطاق عالمي شبكة من أجهزة الإرسال الإذاعي.. الوكالات الخبرية.. إذ هي تعمل ضد ّالإسلام وقيمه بشكل مستدام.وهذا مجرد مثال على طبيعة التقدم التقني في الأدوات التي يستغلها أعداء الإسلام.

وحين تكون الفوارق شاسعة بين آليات أعداء الإسلام في الحاضر وأدواتهم وإمكاناتهم في الماضي، فإن جهاد أمة تتصدى للدفاع الشجاع عن الإسلام في مثل هذه الأوضاع، وتندفع دون خوف أو تهيّب لتتخطى حدود التضحية الى عالم الشهادة ، إن جهادا مثل هذا وما تقدّمه من تضحيات الشهداء في هذا الطريق، لهو أكثر قيمة مما جرى في التأريخ 7.

اقصاء الاسلام سياسيا واجتماعيا وعزله عن المسلمين

عندما تكون الثقافة الوطنية هي الركن الأساس في الدفاع عن حيثية المجتمع، فإنها تكون هي المستهدفة بالدرجة الأولى. فلو أراد العدو أن يهجم على قلعة مستحمة، فإن أول ما يفكر به هو النيل من أركانها وقواعدها لكي تتداعي الجدران.. فهو أولا يضرب على كلّ ما يؤدي الى ضعف الجدران.. ويمكن أن تكون الخطوة الأولى للعدو هو أن يجعل أهل القلعة في غفلة يغطون بنوم عميق.

لقد ذكر سعدي في "كلستان" من كتابه أن مجموعة من السرّاق أرادت أن تغير على جماعة لتسرقها، فدسّت أولا بينهم رجلا دفعهم للغفلة والنوم، ثم جاء العدو الخارجي فقيد أيديهم ونهب أموالهم.

الغزو الثقافي يخضع لمثل هذه المنهجية، فهو يدفعهم أولا للغفلة وأن يغطوا بنوم عميق، ثم يأتي الدور بعد ذلك لسلبهم كلّ شيء 8.

لا زال أعداء الإسلام يقظين وهم لم ييأسوا بعد من إنزال الضربة به. وما تهدف إليه كبرى السياسات العالمية هو إقصاء الإسلام وإبعاد الشعوب عن الشعارات الإسلامية التي تنطوي على جاذبية عالية بالنسبة إليها.

ما زالت الشياطين والشيطان الأكبر أميركا بصدد التفكير بإنزال ضربة بالإسلام والمسلمين.. وفي كل بقعة يتواجد فيها أعداء الإسلام ينبغي استشعار الخطر على هذا الدين 9.

يتحرك الجهد الدعائي العالمي اليوم للإيجار بأن عصر الحركات الأصولية ومن بينها حركة الإحياء الإسلامي، وقد انتهى.. يريدون أن يلقوا ـ في وعي الناس ـ بأن عصر الحركة الإسلامية والأهداف المستمدة من الدين، قد ولى وأصبح جزءا من الماضي.. وحتى وقائع انهيار المعسكر الشيوعي حملوها على هذا المعنى، في حين أنّ القضية كانت تتحرك في مسار آخر له أسبابه الخاصة، ولا علاقة لانهيار لاتحاد السوفياتي بالأصولية.

والذي نراه هو عكس إيحاءاتهم تماما ، فالاتجاه الإسلامي يتنامى في العالم يوما بعد آخر، وأي مكان يحتضن المسلمين تراه ترافق مع الحركة.. إلاّ أن أشكال هذه الحركة تختلف، فقد تظهر على المستوى الثقافي تارة.. وعلى مستوى ثالث بشكل عنيف ومتحرك.

يمكن تلمس الاتجاه الإسلامي في أندونيسيا.. ماليزيا.. شبه القارة الهندية (مسألة كشمير).. وفي تركيا رغم أنها عاشت دهرا طويلا من حياتها في مواجهة الدين.. وفي أفريقيا وشمالها.. وفي أوروبا حيث تتواجد الأقليات.

والسؤال، ما هي بواعث هذه الحركة الإسلامية الناشئة؟ يحتاج الجواب عليه إلى دراسة مفصلة. والذي نراه أن اليقظة الإسلامية ليست وليدة زماننا هذا، بل هي تتصل بجذور أعمق تعود بداياتها الى مائة وخمسين سنة مضت. بديهي أن الحركة في الماضي لم تكن كما هي عليه الآن من حيث التجدّد واليقظة.

فحركة الأحياء إذن هي مسار متجذّر عميق 10.
كان نهج المتسلطين الدوليين ولا يزال، يرمي الى عزل مراكز العلم الديني، ودفعها نحو الجمود والركود والانفعال، بحيث بغدو تابعة له، خالية من الأهداف الكبيرة.

أنّهم يعتقدون بفصل الدين عن السياسة، ويجهدون لإشاعة اليأس من قدرة الدين على مواكبة التحولات العالمية المدهشة 11.
عمد الأعداء في إطار خطة معدّة سلفا الى عزل الدين في البلاد الإسلامية عن ساحة الحياة، وحققوا بذلك عمليا شعار فصل الدين عن السياسية، وقد كان من تبعات ذل أنّ يحوّل التقدم العلمي الغربي هذه البلدان إلى توابع للدول الصناعية، في حين أضحى المصير السياسي والاقتصادي بيد الناهبين الغربيين لمدة طويلة وعاد ذلك بخسائر لا تجبر على هذه البلدان.

فلا تزال أغلبية البلدان الإسلامية اليوم تعيش التخلف والحيرة، رغم مرور عشرات السنين، حين استطاعت الشركات الغربية أن تستغل ثروات هذه البلاد وتملأ جيوبها من أموالها، ما تزال تلك البلاد الإسلامية بحاجة الى صناعة الغرب وعلمه وبضائعه، ولا تزال مهمّشة في عالم السياسة، تابعة ‘الى المدار الغربي. هذا في الواقع هو الخسران العظيم الذي جلّ ببلاد المسلمين منذ اليوم الأول إثر عدم الاهتمام بالأصل الأساسي للإسلام المتمثل بالتوحيد.

والمعادلة التي تحكم العالم الإسلامي اليوم، إن البلاد الإسلامية تنحدر بمرور الزمان في سلّم التخلف ويزداد عجزها وتبعيتها، وتتضاءل قدرتها على المبادرة والابتكار، كلما اطّرد التقدم وتكامل العلم أضحت الدول (الغربية) أكثر قدرة وأفضل تجهيزا، هي إذن علاقة عكسية بين التقدم في العالم الآخر وبين تخلف البلاد الإسلامية.

وسبيل العلاج أن يؤوب المسلمون الى الإسلام الذي يتجلى فيه التوحيد ونفي عبودية الله بأنصع صورة، وأن يبحثوا عن عزتهم وقدرتهم (الضائعة فيه).
وهذا السبيل هو الذي يخشاه أعداء المسلمين والمخططون ضدّ الإسلام، ويحاولوا أن يزرعوه بعقبات حادة 12.
بديهي أنّ نغمة فصل الدين عن السياسة هي من صنع الأعداء الذين ذاقوا الضربات الموجعة من الإسلام الحي النابض. لذلك تحرك أولئك لإقصاء الدين عن ساحة الحياة، ليخلوا لهم الجو ويتسنى لهم أن يمسكوا بالشؤون الدنيوي للناس، ويتحكموا بمصير الإنسان.

بيد أن الذي يبعث على الأسف والأسى، إن يردّد هذه المقولة من هم محسوبون على الدين، ويتزّيون بزي علماء الدين إذ راحوا يكرّرون هذه المقولة ويبذلون جهدهم في ترويجها..

أجل إنه "الإسلام الأميركي" هوالذي يسعى لعزل الناس عن السياسة وفصلهم عن الوعي والبحث، ويبعدهم عن العمل السياسي. أما الإسلام المحمّدي فهو ينظر الى السياسة على أنها جزء لا ينفك من الدين، ويحث المسلمين جميعهم على الوعي السياسي ويدفعهم لممارسة العمل السياسي 13.

الدعاية الاستكبارية ضدّ الإسلام هي جزء من حملة صليبية جديدة، توحي بأنّ الإسلام عاجز عن تنظيم الحياة السياسية والاقتصادية للشعوب الإسلامية، وتلقي في روعهم أنّ الطريق الوحيد الباقي أمام المسلمين اقتفاء نظم (الحضارة) الغربية في الحياة، واعتماد معاييرها ونموذجها في الدولة.

وهذه وسيلة تنطوي على الكذب والخديعة، وروّج لها سنوات متمادية، وأريد منها جرّ البلاد الإسلامية الى التبعية للمعسكر الاستكباري الغربي واستغلال ثرواتها المادية ونهبها 14.

مواجهة القوى الاستكبارية للإسلام لا تقتصر على مجابهتها لايران وشعبها وللنظام الجمهوري الإسلامي، بل هي تمتد الى دائرة أوسع، وتعتمد وسائل متعدّدة سياسية ودعائية وثقافية، وتنشيط على هذه الصعد بشكل جاد. من أوجه هذه المواجهة هي سياسة التشدّد التي تمارسها الأنظمة التابع لأميركا من خلال ما تقوم به من ضغط على العلماء والمثقفين المسلمين والأحرار في البلاد الإسلامية.. ومن أوجهها أيضا الضغوط التي تفرض على الأقليات والجاليات الإسلامية في البلاد غير الإسلامية.

هذان مثالان ـ من أمثلة كثيرة ـ لمواجهة الإسلام سياسيا.
أمّا المواجهة على الخط الثقافي، فمن أمثلتها اصدار الكتب والمقالات التي تعرّض بالإسلام، وانتاج الأفلام التي تحمل الإهانة لهذا الدين واشاعتها في الأوساط الإسلامية وغير الإسلامية.

تنفق الدول الاستكبارية كأميركا وبريطانيا اليوم أموالا طائلة لتغذية هذه السياسة المعادية وتقويتها. والذي يبعث على الأسف أن يضع بعض حملة الأقلام والفنانين اقلامهم وقدراتهم البيانية وفنونهم في خدمة أولئك. لتحقيق مكاسب مادية، متجاوزين ضميرهم الأدبي ووجدانهم الفني 15.

تشويه صورة الثورة الإسلامية

بعد انتصار الثورة الإسلامية وتشكيل الجمهورية الإسلامية، وعلى أثر السير في إيران صوب إيجاد مجتمع يقوم على قيم الإسلام وشريعته، انطلقت أبواق الدعاية في الشرق والغرب، ومن يرتبط بهما، للنيل من الجمهورية الإسلامية بنعتها بالأصولية والميل لتقديس الماضي وعبادته وما شابه ذلك.. وباسم التجديد والحداثة انتقدوا إيران المسلمة بأنها تريد الارتباط بسنن ماضية بالية.

حصل ذلك كلّه، وفي العالم ، في الشرق منه والغرب، عدد غير قليل ممن الأنظمة الرجعية المستبدة التي ترتبط بماض متبلد، وتقاليد لا تعرف شيئا من مفاهيم العالم الجديد من قبيل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. ولم يعرض أحد لهم بالذكر، ولم ينالهم الهجوم الدعائي.

والأعجب من ذلك أن تدخل على الخط أجهزة ارسال اذاعي تنتمي إلى أنظمة هي من أكثر الأنظمة تخلفا وبدائية، إذا لم تعرف حتى الآن شيئا عن مؤسسات التحديث السياسي، بل ويعدّ فيه المجلس الوطني والانتخابات الحرة والصحف غير الحكومية، من الأحاديث الأسطورية ومع ذلك عادت لتنعت بلدنا بالرجعية ! هذا البلد الذي أنشأ على أساس الإسلام حكومة شعبية، وأخذ يسير في تنفيذ القانون الإسلامي من قبل مجلس وحكومة منتخيبن، وهو يشهد حضور الشعب في الساحة ويسجّل تواجدهم في أهم ما يشهده من قضايا خطيرة وحسّاسة، هذه الممارسة كانت بلا ريب مدعاة لإثارة الضحك والسخرية.

أجل، لا يخشى الاستكبار وإجهزته الخبرية والدعائية، وكل الأقلام المأجورة والأبواق التي ترتبط به، من بلد يغرق في أعماق عبادة ماضيه القديم، ومن أمة تعود القهقرى الى تقاليدها وعاداتها الجاهلية، شرط أن تفتح له خزائنها المادية وتستسلم لتسلطهم وتقبل ثقافة الفساد والفحشاء والاستهلاك والشراب..

ليسوا فقط لا يقلقون من شعب قثل هذا بل يفرحون أيضا. إنهم يخشون عودة الشعوب الى ماضيها الذي يمنحها العزة والفخر، ويفتح لها طريق الجهاد والشهادة، ويعيد لها الكرامة والإنسانية، ويعلمها أن تقطع أيادي الغزاة الناهبين الذين يعرضون لمال الأمة وشرفها.. هم يخشون عودة الشعوب الى ماض يعلّمها: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً النساء / 141، ويغذيها بروح: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ النساء / 75.. ويخاطبها: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِين المنافقون / 8.. ويوصل لقلبها وسمعها نداء: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ الأنعام /57 ويحوّل هذا المجموع الى روح تسري في حياتها.

إنّهم يخشون أن يتحول (الله) والإسلام والقرآن الى محور في حياة هذه الشعوب، فتقطع أيادي الطغاة والمتسلطين عن العبث في حياتها. بديهي أن الاستكبار لا يسره أن تعود الشعوب الى ماض مثل هذا، وإلى تاريخ من هذا القبيل بل هو يخشى ذلك ويحول دون تحققه بأيّ ثمن.

على المسلمين جميعا، وعلى الأخص المجتمعات الإسلامية التي هبّ عليها نسيم الحرية وتذوقت القيام لله.. وأؤكد على العلماء والمثقفين والروّاد من بينهم بالذات.. لهؤلاء جميعا أقوال: انتبهوا من الوقوع في المصيدة.. لا تخافوا من عنوان الأصولية.. ولا تهابوا الرجعية والتمسك بالسنة.. وعليكم أن تبرؤا من الإسلام كأصل ومن أحكامه النورانية ومن التصريح بهدفكم في المجتمع الديني والنظام التوحيدي، ارضاء للأعداء والخبثاء.

لا تصغوا إليهم، بل اصغوا الى كلام الله: ﴿ولن وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ البقرة /120، وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ المائدة /59، وقوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَك المائدة /59، وقوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ البروج / 8 16.

الجمهورية الإسلامية في دنيا المسلمين، هي راية عالية وصوت صارخ يجذب إليه المسلمين من كل جانب. إن قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم، تهفو اليوم الى بلد شعاره الإسلام، ويحث السير عمليا لاتباع قانون الإسلام، وهو يعتمد على دستور يعلن بصراحة إن أي قانون يتعارض مع الإسلام لا قيمة له وساقط في نظر الاعتبار.

هذا البلد الذي تخفق إليه القلوب هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ لا نجد في عالم اليوم مكانا آخر يحث السير في متابعة أحكام الإسلام بجد ووضوح كما يحصل في هذه البقعة.

بديهي هذا الكلام لا ينصرف الى الشعوب.. فالشعوب مسلمة، وهي تعشق الإسلام في كل مكان.. وهي مستعدة في مواطنها جميعا ان تعمل بالإسلام أما الدول والأنظمة فلها شأن آخر.. هي لا تحمل استعداد الشعوب.. وإذا كانت قد خطت في البداية باسم الإسلام، فإنها عادت للتخلي عنه أمام أمواج الضغط العالمي الشديدة.

كنتم شهودا على مسارنا في العقد المنصرم فمن أجل الإسلام ألصقوا بنا كل شيء قالوا: رجعيين.. ماضويين.. غير متحضرين، و غير ذلك.

قبل أن أسافر الى باكستان. ذهبت للقاء الإمام الخميني (رضوان الله عليه) أوصاني أن أقول لعلماء باكستان عند لقائي بهم، أنّ الضغوط التي تنزل علينا من أميركا، الغرب، والشرق، الرجعية، ومن الآخرين، وإنما تأتينا من أجل الإسلام ـ الذي نرفع رايته ونلتزم به ـ ليس لكوننا ايرانيين. وهذه الضغوط تنتهي إذا أحسّ العالم عدم جديتنا إزاء الإسلام ـ العياذ الله ـ وإذا فهم إننا غير جادين في الالتزام به، ومستعدون للمساومة عليه.

وبدوري، قد بلّغت عين ما أوصاني به الإمام (الراحل) الى ذلك الجمع الكبير من علماء باكستان الذين جاؤوا من جميع الأقاليم.وهذه الحقيقة معروفة لدينا ونحن نلمسها حسيا. فمرد الضعط علينا هو الإسلام.

المسلمون أدركوا هذا المعنى أيضا، وأحسوا أن "أم القرى" بالنسبة للإسلام هي في هذه البقعة.. هنا موطن الإسلام الأصيل ومركزه الحقيقي. لذلك ترى القلوب تخفق للجمهورية الإسلامية وتهفوا شوقا لنظامها. هذا بنفسه عنصر من عناصر الوحدة.الاستعمار أدرك عامل الوحدة هذا، فسعى للشقاق وإيجاد الاختلاف بوسائل مختلفة قومية ومذهبية عن طريق بث الفرقة بين الشيعة والسنة، وبين أهل السنة أنفسهم، فهؤلاء أهل هذه المدرسة وأولئك أهل الحديث، وهكذا.

وبين الشيعة كان لهم أسلوب آخر، وكذلك بين مختلف الجنسيات الإسلامية وشعوب القبلة الواحدة.
علينا نحن المسلمين أن ننتبه ونكون على حذر وعلينا أن نعي أنّ أموال النفط في ذلك البلد المعروف بين المسلمين بتبعيته الذليلة لأميركا والغرب، حين تصرف في طبع كتاب يرد على التشيّع، فهو لا يفعل ذلك قربة الى الله أو لمحض المحبة للسنة، بل يروم تحقيق أهداف خبيثة.

وعلينا أن ندرك أن عكس منطوق هذه القضية صادق أيضا، فإذا رأينا من تحرك لإثارة الحساسية إزاء الإخوة أهل السنة أو تعرض لمقدساتهم داخل المجتمعات الشيعية، فعلينا أن نعرف هذه الممارسة إن لم تكن قد نشأت من مزاج مضطرب وفهم سيء، فهي بلا ريب تحرك من قبل الأعداء.وطبيعي أنّ العدو يستفيد الى أقصى حد من الأمزجة المنحرفة في ترويج ذلك 17.

القوى الكبرى تعيش حالة اصرار في معاداة الثورة الإسلامية. بيد أنها لم ولن تعلن صريحا عن سبب عدائها للجمهورية الإسلامية، فإذا قدر لأميركا وأن اعترفت بأن الإسلام هو مبعث عدائها لإيران لألبت عليها مليار مسلم في العالم.. ولو اعترفت صراحة أن عداءها لإيران المسلمة هو بسبب تمسّك الجمهورية الإسلامية بالاستقلال والحرية واصرارها على انّ تبقى أميركا بعيدة عن التدخل بشؤونها، لحرضت ضدّها جميع أحرار العالم... ولو اعترفت أن عداءها لإيران وحجرها على أموالها والتواطؤ المستمر ضدّها، يعود إلى أن ثورة إيران قطعت أيادي أميركا من منابع ثروات هذا البلد، وحاولت دون استمرار عمليات النهب الاقتصادي التي كان النظام البهلوي الخائن ينفذها بسخاء كبير، لوقفت جميع شعوب العالم المظلومة، وجميع المتضررين من النهب الاستعماري، الى جوار شعب إيران، ودخلت على خط مواجهة أميركا.

من هنا يبدو طبيعيا أن تعمل أميركا وباقي القوى الدولية في جبهة الاستكبار، بما تتوافر لهم من مؤسسات خبرية ودعائية وأجهزة اتصال، على تشويه الحقائق التي ترتبط بإيران لحرف أفكار الرأي العام في العالم. وهي تفعل ذلك تارة باسم حقوق البشر، وتارة بعنوان نقض الحريات، وتارة ثالثة تمارس ذلك باسم معاداة الارتجاع والماضوية.. الى بقية الذرائع.

أميركا وبقية القوى في جبهة الاستكبار تسوق هذه التهم وأمثالها ضدّ شعب إيران المستبسل الواعي الشجاع، وضدّ نظامه التقديم الثوري، وضدّ المسؤولين الصلحاء الذين يديرون كفة الأمور، وهي تحاول بهذا الأسلوب أن تثأر لنفسها من الشعب الإيراني الذي يحمل البغض والكراهية للمتسلطين المستكبرين، وبخاصة الشيطان الأكبر.

لقد أثبتت السنوات الاحدى عشرة الماضية فشل الاستكبار والرجعية وأياديهما في هذا الطريق، بحيث لم يستطيعوا أن يشوهوا الصورة المشرقة لشعبنا العظيم، ولا سيّما بين الجماهير المستضعفة في العالم. كان عائدهم من الرساميل العظيمة التي وظّفوها في استخدام الأقلام المأجورة، وتوجيه مئات أجهزة الارسال الصوتية والمرئية، وحشد حركة المطبوعات، كل ذلك من أجل عزل الثورة الإسلامية أو تشويه صورتها، عائدهم منها الخسران والفشل.

ومع كل هذه الجهود التي بذلوها، وبرغم ارادتهم، لا زالت الشعوب في الكثير من مناطق العالم تحاول أن تصوغ نضالها الشعبي للقوى الشيطانية على وفق المثال الإيراني.

إن حركة الجهاد والكفاح التي تقتفي مثال الانقاذ الإيراني في التحرّر، ما تزال تقضّ مضاجع الظالمين. وقد أدركت الطبقة الواعية من أبناء المسلمين في كل مكان أنّ الإسلام هو الباعث وراء عداء رأس الاستكبار ـ يعني أميركا ـ لشعب إيران.
﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد سورة البروج / 8 18.

لعالم الاسلامي والغزو الثقافي,سلسلة الغزو الثقافي, نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية*


1- حديث قائد الثورة لضيوف مؤتمر الوحدة الإسلامية، 24\7\1968.
2- المصدر السابق.
3- حديت قائد الثورة في مجموعة من الطلاب والجامعيين، 28\9\1369.
4- حديث قائد الثورة في لقائه مع العاملين في الحقل الاعلامي ورؤساء، الدوائر التعليمية، 21\5\1371.
5- نداء السيد القائد الى حجاج بين الله الحرام، 26\3\1370.
6- حديث قائد الثورة في لقاء عوائل الشهداء خرم آباد، 30\5\1370.
7- حديث قائد الثورة في لقاء عوائل شهداء مدن مختلفة، 24\6\1368.
8- حديث قائد الثورة في لقاء مع العاملين في الحقل الاعلامي ورؤساء الدوائر التعلمية، 21\5\1371.
9- حديث قائد الثورة في لقاء مجموعة من الأسرى العائدين إلى الوطن، 29\5\1369.
10- حيث قائد الثورة في لقائه سفراء الجمهورية الإسلامية والعاملين في السلك الدبلوماسي. 19/5/1371.
11- كلمة قائد الثورة إلى جماعة مدرسي الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة بمناسبة تأسيس لجنة التخطيط الحوزوي. 24/8/1371.
12- بيان قائد الثورة في الذكرى الأولى لوفاة الإمام الخميني، 10/3/1369.
13- نداء قائد الثورة الى حجاج بيت الله الحرام، 14/4/1368.
14- نداء قائد الثورة الى حجاج بيت الله الحرام، 13/3/1371.
15- نداء قائد الثورة الى حجاج بيت الله الحرام، 14/4/1368.
16- نداء قائد الثورة الى حجاج بيت لله الحرام، 26/3/1370.
17- حديث قائد الثورة في لقائه مجموعة من قوات التعبئة وجماهير وعلماء العاصمة طهران، 5/7/1367.
18- بيان قائد الثورة في الذكرى السنوية الأولى لوفاة الإمام الخميني، 10/3/1369.

10-09-2014 عدد القراءات 6932



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا