16 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 02 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: آداب التجارة

الصدق



فكيف يمكن أن يروج التاجر المحترم تجارته من دون صدق في المواعيد، ونوعية البضاعة، وسائر الأمور المتفق عليها مع المشترين والزبائن.

وعندما لا يحافظ التاجر على مصداقيته مع المتعمالين، لا يكون محترماً بينهم، ولا يختارونه إلا عند الضرورة أو إذا ضاقت بهم السبل.

ويبدو أن الأمانة وصدق الوعد فضيلتان متداخلتان.

وفي الرواية عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال: "الأمانة تؤدي إلى الصدق".

وقال عليه السلام : "إذا قويت الأمانة، كثر الصدق".

الصدق في التجارة، أجره أجر الشهيد:

فكما يحافظ الشهيد في سبيل الله تعالى على عزة ومنعة مجتمع الإسلام والأمن السياسي والعسكري للمسلمين، كذلك التاجر إذا كان مخلصاً وصادقاً وأميناً، فإنه يحافظ على الأمن الإقتصادي والاجتماعي للمجتمع الإسلامي، ويساهم في قطع يد الكافرين والأجانب عن بلاد المسلمين.

وكما الشهيد في ساحة المعركة له أجر، كذلك التاجر، بالصفات المتقدمة، له أجر الشهيد.

ولاغلو في هذا الكلام، فهذا يفتن، وهذا كذلك، وهذا يضحي وذاك كذلك، وكلاهما في خندق الدفاع عن ثغور الأمة الإسلامية الواحدة.

وفي كثير من الأحاديث الشريفة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقلت هذه المعاني، منها: "التاجر الأمين الصدوق المسلم، مع الشهداء يوم القيامة". "والتاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء". " والتاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة".

فيجب على التاجر المسلم أن يكون عند كلامه، إذا قال عن بضاعته إنها جيدة أو طازجة أو أصلية أو نقية أو صافية... وذلك في اللحم والسمك والخضار والفاكهة والحليب والزيت والعسل وقطع الغيار الميكانيكية والكهربائية.

كما يجب عليه ذلك إذا كان تاجر بناء، فيما يتعلق بمواد البناء المستعملة، واستيفائها لشروط الأمن المطلوبة بحسب الدراسات الهندسية المتعارف عليها، وما يتعلق بنوعية البلاط والرخام والبورسلين والأدوات الصحية، ونوعية الدهان والخشب والألمنيوم،
والزجاج.. كل ذلك بحسب الاتفاق بينه وبين المشتري، وإن لم يكن الاتفاق مكتوباً أو مشهوداً عليه.

وتكفي شهادة الله العليم البصير، المنتقم المنتصر، الذي لا تخفى عليه خافية في السموات والأرض، ولا تغيب عنه دعوة مظلوم.

وإذا اختار المشتري شقة بعينها في طابق معين أو جهة محددة، لا يجوز استبدال عين الشقة ولو باثنتين أو بأفخم منها أو بأوسع... إلا برضا صاحبها المشتري.

وفي أحاديث كثيرة، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما معناه: " لا يحل لامرئ مسلم من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه".

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : "حرمة مال المسلم كحرمة دمه".

فهل يعي ذلك التجار؟

وكيف يكون التاجر من أهل الدين، إن لم يحافظ على رأس الدين، ألا وهو "الصدق".

ورد عن علي عليه السلام: "الصدق رأس الدين".

التاجر الذي يكذب على نفسه‍‍‍ !

التاجر الكاذب أول ما يكذب على نفسه، فقبل أن يكتشف الآخرون كذبه، يعرف ذلك من نفسه.

وهذا قمة الغش والغرر واحتقار النفس.

بينما التاجر الصادق، يصدقه الله عز وجل أولاً، ثم نفسه، ثم زبائنه...

قال الإمام الصادق عليه السلام : " إن الصادق أول من يصدقه الله عز وجل، يعلم أنه صادق، وتصدقه نفسه، تعلم أنه صادق".


* كتاب أخلاق التاجر، سماحة السيد سامي خضرة.

26-10-2013 عدد القراءات 5109



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا