16 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 02 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: آداب التجارة

المسلم لا يغش



الغش خيانة، وهو درجة من درجات الكذب، وضم الإنسان مال سحت إلى ماله، وطعن لمن استأمنك.

بل ورد في النص الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام : "الغش من أخلاق اللئام".

وكيف لا يكون لئيماً من ارتكب عدة موبقات دفعة واحدة، واستغفل مسلماً، وغطى عيباً، أو خلط رديئاً مع الجيد.

وهذا قد يحصل في بيع الثمار (جعل الجيد في الواجهة والرديء في الأسفل) أو الحبوب أو بخلط زيت الزيتون الصافي بآخر رديء، وكذلك العسل والحليب والقمح والبرغل والملوخية اليابسة...

وكلما عظم الغش عظم الذنب والخيانة... وهذا ليس من علامات التاجر الذكي "الفهلوي".. بل من علامات الشقاء وتعاسة الحال.

ورد في النص المبارك عن علي أمير المؤمنين عليه السلام : "شر الناس من يغش الناس".

وفي حديث آخر: "من علامات الشقاء غش الصديق".

فبيع الثوب المثقوب أو الذي فيه عيب لا يجوز، وعندما مر الإمالم الكاظم عليه السلام بهشام بن الحكم وكان يبيع السابري في الظلال، قال له: "يا هشام إن البيع في الظل غش، وإن الغش لا يحل".

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السوق يردع الغشاشين: في السنة العملية لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكثير من هذه المشاهد، وهي حجة علينا جميعاً، ويجب أن تعلم وتنقل حتى نهتدي بهداها.

فكيف كان صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع هؤلاء، وماذا قال لهم؟

بكل بساطة: حكم الغشاشين وكأنهم ليسوا من المسلمين، لأنهم لو كانوا كذلك، ما خانوهم في أمنهم الاقتصادي والمالي.

فقد مر صلى الله عليه وآله وسلم في سوق المدينة بتاجر يبيع نوعاً من الحبوب حسب ما يبدو، وقد خلط جيده مع رديئه، فقال لصاحبه وهو يرى ظاهر الحبوب: "ما أرى طعامك إلا طيباً".

وعندما سأله عن سعره، أوحى الله عز وجل إليه أن يدس يديه في الطعام، ففعل، فاكتشف غش التاجر، فقال صلى الله عليه وآله وسلم له : "ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين".

وفي حادثة أخرى مشابهة، قال للبائع: "ميز كل واحد منهما (الجيد والقبيح) على حدة، ليس في ديننا غش".

فلا بأس على التجار أن يكون لهم من الصنغ نفسه (أرز، قمح، عدس...) عدة أنواع (باب أول، باب ثان... إلخ).

وفي حادثة ثالثة مشابهة، قال صلى الله عليه وآله وسلم : "يا صاحب الطعام (البضاعة أو الحبوب..)، أسفل هذا مثل أعلاه؟! من غش المسلمين فليس منهم".

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : "ليس منا من غش مسلماً".

ماذا ينتظر الغشاش "الذكي"؟!

من مشاكلنا الإيمانية أننا نفسر بعض الأمور بحسب الظاهر، وبمقاييس مادية بحتة، حسب معلوماتنا المحدودة!

والبعض، ولعلهم كثيرون، يقلدون الغربيين، فيحلون بطريقة خاطئة، ويعتقدون أنهم بالغش رابحون، وأنهم جنوا المال الكثير، والنقد الوفير!

لكنهم نسوا أن المال الممحوق، المسلوب البركة، لا يبقى، ويذهب بسرعة، ويبقى وزره وجرمه.

فأيهما أنفع: الألف دولار المزورة، أم المائة الصحيحة؟

وهذا الفرق بين المال الحلال، والمال الحرام... والغش بأنواعه حرام وسحت.

روي عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "من غش أخاه المسلم، نزع الله عنه بركة رزقه، وأفسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه".

وتكفي واحدة لتنغص عليه حياته، فكيف بالثلاث؟

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من باع عيباً (نقصاً ..) لم يبينه، لم يزل في مقت الله، ولم تزل الملائكة تلعنه".

وفي مثل هذه الحال، أين الراحة والفوز في الآخرة؟

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ملعون من غش مسلماً، أو ماكره، أو غره".

نعوذ بالله من لعنة الله وغضبه.

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : "من غش مسلماً في شراء أو بيع، فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود، لأنهم أغش الخلق للمسلمين".

فبئست عاقبة لمن حشر بعمله وبطعمه بالدنانير، مع اليهود.


* كتاب أخلاق التاجر، سماحة السيد سامي خضرة.

26-10-2013 عدد القراءات 9348



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا