16 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 02 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: آداب التجارة

الحرص على الحلال



وهذه الصفة ليست مطلوبة فقط من التاجر، بل من كل مسلم محب لله تعالى، يحرص على الطاعات.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً.

فالمسلم طيب، ولا يأكل إلا من الطيب، ولا يدخل على ماله ما فيه شبهة فضلاً عن الحرام الواضح.

فبعض التجارات ربما تجلب الكثير من المال، لكنه مال سحت، يأنف عنه المسلم.

ومن هذه التجارات، مال الرقص، والغناء، والموسيقى المحرمة، وبيع لحم الخنزير، وبيع الخمر، وأكل مال اليتيم، والغش بأنواعه ومراتبه على اختلافها، وغصب المال أو أكله بالباطل أو بدون إذن صاحبه...

وعندما جاء مولى للإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام بمال كثير، كان قد أعطاه إياه ليتاجر به... لم يطمئن الإمام عليه السلام لطريقة التعامل، مع أنها لم تكن حراماً صريحاً، فأخذ رأس المال مكتفياً به، ومنزهاً نفسه عن الباقي، وقال: "مجالدة السيوف، أهون من طلب الحلال".

كذلك تأكد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان صائماً، من مصدر قدح من لبن بعثت به له أم عبد الله أخت شداد بن أوس عند إفطاره، فأكدت له أن هذا اللبن من شاة اشترتها من مالها. عندئذ قبل أن يشرب منه.

ولما سألت عن موقفه هذا، قال صلى الله عليه وآله وسلم : "بذلك أمرت الرسل قبلي، أن لا تأكل إلا طيباً، ولا تعمل إلا صالحاً".

آثار أكل الحرام:

فضلاً عن الآثار السيئة الطاهرية التيي تنعكس على الأفراد والمجتمع من خلال الجشع والحرص والطمع والبغضاء... هناك مضاعفات أخرى، قد لا تبدو أسرارها لنا، لولا ما ورد في النصوص المباركة.

قال الله جل وعلا: ﴿إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

أي بأنواعها، لأنها مصداق للحرام.

وقال سبحانه: ﴿ويحل لهم الطيبات * ويحرم عليهم الخبائث...

وفي النص عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "من أكل لقمة من حرام، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة..:.".

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : "لا يدخل الجنة من نبت لحمه من السحت، النار أولى به".

ومن جملة الآثار، أن الله تعالى لا يقبل منه عباداته حتى يرجع المال إلى أصحابه، ولو كان قليلاً.

روي عن الإمام الباقر عليه السلام : "إن الرجل إذا أصاب مالاً من حرام، لم يقبل من ه حج ولا عمرة ولا صلة رحم، حتى أنه يفسد فيه الفرج (العلاقات الزوجية مثلاً...)".

ورد المال إلى أهله أفضل من عبادات كثيرة.

روي عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "لرد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين ألف حجة مبرورة".

ترك الحرام خوفاً من الله تعالى:

فكم من الناس، وخاصة من التجار، تسنح لهم الفرصة في ظروف معينة، لاستغلال حاجة الناس أو سذاجتهم وقلة خبرتهم أو اضطرارهم... ليزيدوا من ثرواتهم، مغمضين الطرف عن الحلال والحرام، والاضطرار والحاجة، ولا يصلح هؤلاء إلا الخوف من الله تعالى جل علاه.

فهنيئاً لمن وفق للتغلب على هوى نفسه، وقهر شهوته، واكتفى بالحلال الطيب، وتنزه عن الحرام الخبيث... فهذا، لن يحرمه الله تعالى من نظرة رحيمة، في عاجل الدنيا قبل آجلها.

روي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "لا يقدر رجل على حرام، ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك".


* كتاب أخلاق التاجر، سماحة السيد سامي خضرة.

26-10-2013 عدد القراءات 6668



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا