يتم التحميل...

أدوار أهل البيت عليهم السلام

عاشورائيات

لقد سكت الإمام عليّ عليه السلام في بداية الأمر حرصاً على وحدة الكلمة، ولكنّه في الوقت نفسه كان يمنح الرسالة والقائمين عليها صواب الرأي، ونبّه الغافلين إلى مركزه من الدعوة إحتفاظاً بحقّه.

- لقد سكت الإمام عليّ عليه السلام في بداية الأمر حرصاً على وحدة الكلمة، ولكنّه في الوقت نفسه كان يمنح الرسالة والقائمين عليها صواب الرأي، ونبّه الغافلين إلى مركزه من الدعوة إحتفاظاً بحقّه.

- تجد حياة الإمام السجّاد عليه السلام حافلة بالدعاء وتوجيه المجتمع المسلم إلى الله، والظرف الذي عايشه الإمام السجّاد من أشدّ الظروف قساوة ومن أجمعها للحوادث والكوارث على المسلمين عامّة وعلى أهل البيت خاصّة... والدعاء خير وسيلة لنشر تلك المثل وبثّ الوعي الدينيّ في النفوس حيث أوشكت في ذلك الجوّ المظلم أن تزول معرفة الحقّ من قلوب الناس، ولم يبق للدين أثر إلاّ في أفواههم وعلى ألسنتهم...

- مشى أهل البيت مع الدين جنباً إلى جنب يحوطونه بالحماية بما يتّسع له صدر الزمان، فهذا الإمام الباقر عليه السلام قد ملأ حياته بنشر علوم الرسالة عن طريق الحديث ومناظرة أهل البدع وأهل المذاهب الفاسدة التي مهّدت لها تلك العصور المظلمة على ألسنة بعض الشيوخ الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم. هكذا ينتقل الدور إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام الذي ساعدته الظروف على نشر العلوم والمعارف من شتّى النواحي، فلقد كان عصره عصر العلم، والناس يومذاك قد وجدوا من نفوسهم الإستعداد الكامل لتلقّي العلوم من مدرسة الإمام، والناس وإن تمكّن حبّ الدنيا من نفوسهم لكنّ العلم تبقى له مكانة في تلك النفوس، وهو غير موجود عند أولئك الذين تخلّفوا على المسلمين.

- والحاصل أنّ دور الأئمّة عليهم السلام على الرغم من إقصائهم عن الحكم كان دوراً مشتركاً في حماية الرسالة والعقيدة، وكانت الحالة عند البعض منهم تُؤدّي إلى الإصطدام المسّلح في سبيل حمايتها، كما تمّ للإمامين عليّ والحسين، والإمتناع عن الإصطدام المسلّح من قبل الآخرين لإمتناع الظروف عن تحمّلها لمثل هذا الإصطدام، ولكنّ موقفهم وإن اتخذ الطابع السلبيّ إلاّ أنّه بصورته السلبيّة كان يعطي ثمرة العمل الإيجابيّ من حيث إنّ موقفهم في حالتي الإصطدام والمهادنة كان يعكس تعاليم رسالة الإسلام ويؤكّد للرأي العامّ انحراف الحاكمين عن تلك التعاليم، وهذا هو أكبر همّهم.

- وجواب الإمام الصادق عليه السلام للمنصور لما استدعاه هذا الأخير للإتصال به أسوة بغيره من الشيوخ، فيه كلّ الدلالة على قوّة لا تتزعزع في معارضة صلبة للحكم القائم إذ يقول له: "إنّ من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك".

- وانظر إلى قول الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لهارون العبّاسي: "أنت إمام الأجسام، وأنا إمام القلوب".

- إنّ مهمة الأئمّة في جميع أدوارهم مدّ الرسالة الإسلاميّة بالحياة وحمايتها من الإنحراف ليبقى لها أثرها الطبيعيّ ممتدّاً عبر الأجيال، وهذا المعنى لا يكفي فيه القيام بثورة مسلحة؛ ذلك لأنّ ترسيخ الحكم الصالح في الأرض يحتاج إلى إعداد جيش عقائديّ يؤمن بالإمام إيماناً مطلقاً يكون فيه دعامة للحكم الصحيح ويحقّق للثورة القائمة مكاسبها.

مقالات مرتبطة