16 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 02 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: آداب المطالعة

كيف تطالع كتاباً



لا تزال الكتب أفضل وسيلة للحصول على العلم والمعرفة، ولا يستطيع أن يستغني عنها طالب أو معلم أو مثقف، وليس أدل على قيمة الكتاب من أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو الأمر بالقراءة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.

ثم أقسم الله سبحانه بالكتاب تنويهاً لرفعته وبياناً لأهميته فقال: ﴿وَالطُّورِ ٭ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ ٭ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ1.

وقد حذر الله تعالى من الإعراض عن الكتب القيمة، وأمر بتدبرها وامتثال أحكامها. وشبَّه المعرض عنها الذي لا ينتفع بها بالحمار الذي ينوء بحمل كتب كثيرة، ولا يعقل منها شيئاً.

قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا2.
قال الله تعالى في محكم الكتاب: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْم3.

وكفى بهذه الآية دليلاً على شرف العلم.

ويذكر أن أول منّة منَّ الله بها على ابن آدم بعد خلقه وإبرازه من ظلمة العدم إلى ضياء الوجود كانت نعمة القراءة، قال سبحانه في أول سورة أنزلها على نبيه محمد صلى الله عليه وآله: ﴿إقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ٭ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ٭ إقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ٭ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ٭ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَم4.
فلو كانت ثمة نعمة بعد نعمة الإيجاد أعلى من العلم لما خصه الله تعالى بذلك.

وقد سمى الله سبحانه العلم بالحكمة وعظم أمرها فقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِير5.
ورجح العالمين على كل من سواهم فقال سبحانه: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ6.
و قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ7.
و قال تعالى مخاطبا لنبيه آمراً له مع ما آتاه من العلم و الحكمة :﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْم8.
فهذه نبذة من فضائله التي نبه الله عليها في كتابه الكريم.

 

العلم والقراءة في كلمات العصمة
أما السنة النبوية والروايات الواردة عن الأئمة عليهم السلام فقد ورد فيها أحاديث كثيرة فاقت الحصر فمنها قول النبي صلى الله عليه وآله:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".

وقوله صلى الله عليه وآله:"من طلب علماً فأدركه كتب الله له كفلين من الأجر و من طلب علماً فلم يدركه كتب الله له كفلا من الأجر"9.
وقوله صلى الله عليه وآله:"من خرج يطلب باباً من العلم ليرد به باطلاً إلى حق و ضالاً إلى هدى كان عمله كعبادة أربعين عاماً"10.
وقوله صلى الله عليه وآله:"أيما ناشىء نشأ في العلم و العبادة حتى يكبر أعطاه الله تعالى يوم القيامة ثواب اثنين و سبعين صدّيقاً"11.
وقوله صلى الله عليه وآله:"اغدُ عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً و لا تكن الخامس فتهلك"12.

وما ورد عن أهل بيت العصمة عليهم السلام كذلك فعن أمير المؤمنين عليه السلام:"أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم و العمل به ألا و إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و قد ضمنه و سيفي لكم و العلم مخزون عند أهله و قد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه"13.

و عنه عليه السلام:"العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد و إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها إلا خلف منه"14.

و عنه عليه السلام:"قيمة كل امرئ ما يعلمه (وفي لفظ آخر) ما يحسنه"15.

وعن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام:"لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه و لو بسفك المهج وخوض اللجج"16.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:"من علّم خيراً فله مثل أجر من عمل به".
قلت: فإن علمه غيره يجري ذلك له؟ قال عليه السلام:"إن علمه الناس كلهم جرى له، قلت: فإن مات، قال: و إن مات"17.

من ذاكرة السيد القائد
"كنت كثير المطالعة في مرحلة الشباب، فبغض النظر عن الكتب الدراسية كنت أقرأ الكتب التأريخية، الأدبية، فنون الشعر والنثر، القصص والروايات، كنت أحب الروايات كثيراً وقد قرأت أغلب الروايات المشهورة آنذاك، وقد شغفت بالأحاديث النبوية إثر إجادتي للغة العربية بفضل دراستي ومتابعتي للدروس العربية، وما زلت أذكر جيداً تلك الأحاديث التي تعلمتها في فترة الشباب، كنت أدونها في دفتر صغير، والغريب أني قد لا أستحضر بعض الأحاديث التي طالعتها خلال هذا الأسبوع، أو أمس، في حين أتذكر كل ما دونته من أحاديث آنذاك. وعليكم أن تلتفتوا لهذه القضية، فاعلموا أن ما تقرأونه اليوم سوف لن يمحى من ذاكرتكم أبداً. إن مرحلة الشباب مرحلة ذهبية لا يمكن مقارنتها بما سواها من مراحل"18.

*كيف تطالع كتاباً, سلسلة تنميةالمهارات العلمية, نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- سورة الطور، الآيات/1_2و3
2- سورة الجمعة، الآية/5
3- سورة الطلاق، الآية/2
4- سورة العلق، الآيات/1_5
5- سورة البقرة، الآية/269
6- سورة الزمر، الآية/9
7- سورة المجادلة، الآية/11
8- سورة طه، الآية/114
9- جامع بيان العلم وفضله، ج1،ص23
10- أمالي الطوسي، ج2، ص231
11- جامع بيان العلم وفضله، ج1،ص98
12- فيض القدير،ج1، ص17
13- الكافي، ج1، ص3، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه، الحديث 4
14- بصائر الدرجات، ص4-5 باب ثواب العلم والمتعلم، الحديث 10
15- نهج البلاغة، ص482، قسم الحكم، الحكمة81
16- الكافي، ج1، ص35، كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم والمتعلم، الحديث 5
17-  الكافي، ج1، ص35، كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم والمتعلم، الحديث 11
18- الإمام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص26

10-04-2013 عدد القراءات 5410



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا