18 آب 2022 م الموافق لـ 20 محرم 1444 هـ
En FR

نور الأسبوع :: شعبان

شهرُ القُرُبات



 وردَ في الدعاءِ الرابعِ والأربعين[1] منَ الصحيفةِ السجّاديةِ للإمامِ زينِ العابدينَ (عليه السلام): «وَالْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ، شَهْرَ رَمَضَانَ، شَهْرَ الصِّيَامِ، وَشَهْرَ الإِسْلاَم، وَشَهْرَ الطَّهُورِ، وَشَهْرَ التَّمْحِيْصِ، وَشَهْرَ الْقِيَامِ، ﴿الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾؛ فَأَبَانَ فَضِيْلَتَهُ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، بِمَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْحُرُمَاتِ الْمَوْفُورَةِ، وَالْفَضَائِلِ الْمَشْهُورَةِ».[2]

يتضمّنُ هذا الدعاءُ الذي يوصي به العلماءُ في بدايةِ شهرِ رمضان، والذي يؤكّدُ عليه الإمامُ الخامنئيُّ (حفظهُ الله)، فيقول: "الدّعاءُ الرابعُ والأربعونَ منَ الصحيفةِ السجّاديّة، وهو دعاءٌ مختصٌّ بشهرِ رمضان، وكان يدعو به الإمامُ السجّادُ (عليه السلامُ) إذا دخلَ شهرُ رمضان. وأرجو مِن أعزّائي، ولا سيما الشباب، أن يَأنَسوا بالصحيفةِ السجّاديّة، فما في هذا الكتابِ هو دعاءٌ في الظاهر، أمّا في الباطنِ فهو كلُّ شيءٍ[3]، فهوَ (عليه السلامُ) يقولُ في أوّلِ الدعاء: «الحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِحَمْدِهِ، وَجَعَلنا مِنْ أَهْلِهِ، لِنَكونَ لِإِحْسانِهِ مِنَ الشّاكِرينَ»؛ أي أنّنا لسنا أهلاً أن نحمَدَ اللهَ ونشكرَهُ على نِعَمِهِ وآلائِه، إلّا أنّه سبحانه وتعالى فَتَحَ أمامَنا طرقاً وسُبُلاً لنصلَ مِن خلالِها إلى حمدِهِ وثنائِه. وقد وَضَعَ أقدامَنا على تلك السبلِ والطرقِ. ثمّ يصل إلى هذه الفقرة من الدعاء: «وَالْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ، شَهْرَ رَمَضَانَ»؛ أي الحمدُ للهِ الّذي جَعَلَ مِن تلكَ السُبُلِ الّتي توصِلُنا إلى الكمالِ، وتبصِّرُنا بمعدنِ العظمةِ، شهرَ رمضان، والّذي عَبَّرَ عنه بشهرِه، فـ (شهرُ الله) له معنًى كبيرٌ جدّاً لو فكّرنا في ذلك. كما وردَ في هذا الدعاءِ وَصفُ شهرِ رمضانَ بـ (شهرِ الطَّهور)، ففي هذا الشهرِ يوجَدُ شيءٌ يطهِّرُ أرواحَنا، فما هو ذلكَ الشيء؟ إنّه الصيامُ، وتلاوةُ القرآن، والدعاءُ، والتضرُّعُ. وكُلُّ هذه الأدعيةِ هي موائدُ الضيافةِ الإلهيّةِ في هذا الشهرِ المبارَك.[4] وكما قالَ الإمامُ (رضوان الله عليه): «إنّ مُضَيِّفَكُم في ضيافةِ الصيامِ هذه هو اللهُ سبحانهُ وتعالى». نعم، الصيامُ هو إحدى الموائدِ الإلهيّةِ الّتي أعدَّها اللهُ للناس»".

ولأنَّ للقرآنِ الكريمِ خصوصيّةً في شهرِ رمضان، يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (حفظه الله): "كما أنَّ القرآنَ الكريمَ هو إحدى تلكَ الموائد، وكُلَّما تكونُ استفادتُكُم أكبرَ مِن هذه الموائدِ، ستكونُ بُنيتُكُمُ المعنويّةُ أقوى، وستكونون أقدرَ على تحمُّلِ الصعاب ِفي طريقِ الكمالِ والسموّ، وستكونُ السعادةُ أقربَ إليكم".

أمّا الوصيّةُ الخاصّةُ في شهرِ رمضان، فهي -كما يقولُ الإمامُ الخامنئيّ (حفظه الله): "لا تغفلوا عن أدعيةِ هذا الشهر (شهرِ رمضان). اقرؤوا دعاءَ أبي حمزة، ودعاءَ الافتتاح، وأدعيةَ الأيّامِ التي لها مضامينُ عالية، وبقيّةَ الأدعيةِ في ليالي القدر. واْدعُوا اللّهَ بهذه الأدعيةِ المأثورةِ، وفي كُلِّ مكان: في الطريق، وفي العمل، واطلُبوا مِنَ اللّهِ التوفيقَ والعَونَ والهدايةَ والنورانيةَ القلبيةَ أكثرَ مِن كُلِّ شيء".[5]

نسألُ اللهَ لكم عملاً مقبولاً، ودعاءً مستجاباً، ومغفرةً واسعةً، ودرجةً رفيعةً في هذا الشهرِ الكريم.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] الدعاء الرابع والأربعين من الصحيفة السجادية، وهو دعاء مختصّ بشهر رمضان، وكان يدعو(به عليه السلام) إذا دخل شهر رمضان".
[2] الصحيفة السجادية، الإمام زين العابدين (عليه السلام): 212.
[3] المناسبة: حلول شهر رمضان المبارك - الزمان والمكان : 1 رمضان 1414 ه ـ طهران.
[4] المناسبة: خطبة صلاة الجمعة - الزمان والمكان: 3/رمضان/ 1415ه . ق ـ طهران - الحضور: جمع غفير من المؤمنين.
[5] كلمة للإمام الخامنئي(دام ظله) بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك بتاريخ ١رمضان ١٤١٤ هـ

01-04-2022 عدد القراءات 56



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا