12 آب 2022 م الموافق لـ 14 محرم 1444 هـ
En FR

نور الأسبوع :: شعبان

محوريّةُ التَمهيد



ورد في دعاءِ العهد: «اَللّـهُمَّ اجْعَلْني مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ، وَالذّابّينَ عَنْهُ، وَالْمُسارِعينَ إِلَيْهِ في قَضاءِ حَوائِجِهِ، وَالْمُمْتَثِلينَ لأوامِرِهِ، وَالْمحامِينَ عَنْهُ، وَالسّابِقينَ إِلى إِرادَتِهِ، وَالْمُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْهِ»[1].

في هذه الفقرةِ من دعاءِ العهد، يتوجّه المُوالي إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بأعظمِ طلبٍ، وهو أن تكونَ علاقتُهُ بصاحِبِ العصرِ والزمانِ (عجل الله تعالى فرجه) علاقةَ التابعِ والناصرِ والمطيع، وهذا يحتاجُ إلى بناءِ شخصيّةٍ تحملُ تلكَ الصفات، وهذا تكليفُ المؤمنِ في عصرِ الغَيبة، وذلك يتمثّلُ أوّلاً بجعلِ التمهيدِ محورَ حركتِه. يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (حفظه المولى): «نحن الذين ننتظرُ ظهورَ إمامِ زمانِنا (عليه آلافُ التحيّةِ والثناء، وعجّلَ اللهُ تعالى فرجَه)، علينا أن نُوجِّهَ كُلَّ مساعينا في اتّجاهِ تشكيلِ دولتِهِ (عليه السلام). يجبُ أن نبنيَ كُلَّ حياتِنا على هذا الهدف؛ أن نحوِّلَهُ إلى محورٍ تدورُ عليهِ كُلُّ جهودِنا. وإنْ كنّا نعترفُ ونُقِرُّ بأنّنا أصغرُ وأقلُّ مِن أن نتمكّنَ مِن أن نبنيَ حكومةَ أولياءِ الله، كما بنَوها هم، وكما سيبنيها هوَ (عليه السلام) عندَ ظهورِهِ المبارَك؛ غيرَ أنّ هذا لا يبرّرُ لنا تركَ السعْيِ في هذا الاتّجاه، بل يبقى هو واجباً مُلقًى علينا قدرَ الإمكان».

ومحوريةُ التمهيدِ هذا تحتّمُ علينا وظيفةَ الاستعداد، يقولُ الإمامُ القائدُ (حفظه الله): «علينا أن نعملَ لإعدادِ أنفسِنا كي نكونَ جنوداً لإمامِ الزمان (عجّل الله تعالى فرجَه)؛ جنوداً مستعدّينَ لمواجَهةِ جميعِ مراكزِ الاستكبارِ والتجبّرِ والفسادِ في العالم. ولكي نكونَ كذلك، لا بدّ لنا مِن أن نصنعَ أنفسَنا؛ أن نهذّبَ نفوسَنا ونربّيها؛ أن نمتلكَ الوعيَ والوضوحَ والرؤيةَ الثاقبةَ للأمور. ولا ينبغي على الإطلاقِ أن نسمحَ لأنفسِنا بالتفكيرِ بأنّه ما دامَ إمامُ زمانِنا سيظهر، وما دامَ هو سيملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً، فإنّنا اليومَ لا نحملَ أيّةَ مسؤوليّة، ولسنا موظَّفينَ بأيّةِ وظيفة. لا؛ بل الأمرُ بالعكسِ تماماً، فإنّنا اليومَ موظَّفونَ بأنْ نكرِّسَ كُلَّ جهودِنا، ونوجِّهَها في اتّجاهِ التمهيدِ لظهورِهِ المبارَك. فالاعتقادُ بإمامِ الزمانِ ليس بمعنى القعودِ والانزواء».

وأعظمُ عنصرٍ في الاستعدادِ صلاحُ النفوس، يقولُ الإمامُ القائدُ الخامنئيُّ (حفظه المولى): «أيّها الشباب، يجبُ أن تعرفوا أنّه كلّما عملتم وبذلتم جهداً في إصلاحِ أنفسِكُم في مجالاتِ المعرفةِ والأخلاقِ والسلوك، واكتسابِ الفضائل والملكات، كلّما اقتربَ ذلك المستقبلُ إليكم أكثرَ فأكثر. إنّ اقترابَ عصرِ الظهورِ منوطٌ بإرادتِنا نحن، وهو موكَلٌ إلينا، فكلّما اقتربنا من صلاحِ أنفسِنا أكثر، دنا ذلك اليومُ الموعودُ مِنّا أكثرَ فأكثر. كما أنّ شهداءَنا الذين ضحَّوا بأنفسِهِم، قد قرّبوا موعدَ يومِ الظهور، وهذا الجيلُ العظيمُ من المضحّينَ في سبيلِ الثورةِ الإسلاميّة، استطاعوا بتضحياتِهم أيضاً أن يجعلوا ذلكَ اليومَ أقربَ إلينا، فكذلك نستطيعُ نحن أيضاً، من خلالِ مسارعتِنا إلى الخيرات، وإصلاحِ دخائلِ نفوسِنا، والسعيِ من أجلِ إصلاحِ المجتمعِ عموماً؛ نستطيعُ أن نجعلَ يومَ الظهورِ المبارَكِ يقتربُ ويدنو منّا أكثرَ فأكثر».

نباركُ لوليِّ أمرِ المسلمين، وللمجاهدينَ جميعاً، ذكرى الولادةِ العطرةِ لمنقذِ البشريةِ، صاحبِ العصرِ والزمانِ (عجّل اللهُ تعالى فرجَه الشريف).

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] العلّامة المجلسيّ، زاد المعاد - مفتاح الجنان، ص543.

17-03-2022 عدد القراءات 69



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا