6 تموز 2022 م الموافق لـ 06 ذو الحجة 1443 هـ
En FR

صدى الولاية :: محرم

صدى الولاية - العدد 225 - محرم 1443 هـ



 

 
 

خطاب القائد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

* كربلاء: النموذج الدائم والمجرّب
كربلاء هي النموذج الدائم لنا، ومثال وقدوة لنا في أنّه لا ينبغي للإنسان أن يشكّ أو يتردّد في الوقوف مهما كان العدوّ شديداً أو كبيراً. هي نموذج قد تمّ اختباره وتجربته. صحيح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد مضى واستشهد مع 72 من أصحابه في صدر الإسلام، لكنّ هذا لا يعني أنّ كلّ مَن يسير على درب أبي عبد الله (عليه السلام)، وكلّ الذين يسيرون على درب المواجهة ينبغي أن يستشهدوا.

* المواجهة والثورة الإصلاحيّة: الواجب الأهمّ
في ذلك الوقت الذي تحرّك فيه أبو عبد الله (عليه السلام)، كان هناك أشخاص قيل لهم: «الآن وقت النهوض»، ولكنّهم أدركوا أنّ هذا الأمر سيجلب لهم المشاكل والمتاعب. ومن هنا، اتّجهوا نحو التكاليف من الدرجة الثانية.

لقد أوضح الإمام الحسين بن عليّ (عليهما السلام) في خطابه للجميع، أنّ أوجب واجبات ووظائف العالم الإسلاميّ في تلك الظروف هو مواجهة رأس السلطة الطاغوتيّة، والقيام من أجل إنقاذ النّاس من سلطتها الشيطانيّة.

إنّ الإمام الحسين بن عليّ (عليهما السلام) لو كان قد اختار البقاء في المدينة، وبلّغ الأحكام الإلهيّة ومعارف أهل البيت (عليهم السلام)، لكان ربّى جماعة على يديه، لكنّه عندما آثر أن يتّجه إلى العراق لأجل القيام بوظيفته، فإنّه كان يحرم نفسه من هذه الأعمال كلّها؛ من تبليغ الأحكام الإلهيّة للأُمّة، وبيان معارف أهل البيت (عليهم السلام)، وتعليم المسلمين وتربيتهم، وسوف تتعطّل حوزته العلميّة ونشره للمعارف، وسوف يُحرم من تقديم العون للأيتام والمساكين والفقراء في المدينة. كلّ أمر من هذه الأمور كان وظيفة يقوم بها الإمام (عليه السلام) قبل تحرّكه باتِّجاه العراق؛ ولكنّه جعلها جميعاً فداءً للوظيفة الأكثر أهمّيّة، حتّى إنّه ضحّى بحجّ بيت الله في سبيل ذلك التكليف الأعلى، وكان هذا في وقت شرعت فيه النّاس بالوفود إلى بيت الله الحرام. فماذا كان ذلك التكليف؟ لقد كان -كما عبّر هو (عليه السلام)- مواجهة الجهاز الحاكم الذي هو منشأ الفساد: «أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي».

* ترك الحجّ من أجل قيام عاشوراء
في جميع الواجبات الشرعيّة، هناك مهمّ وأهمّ. فقد يكون هناك أمر واجب لكنّه مع ذلك يُجعل في الدرجة الثانية ويُترك جانباً، فالحجّ واجبٌ، لكنّ الإمام الحسين (عليه السلام) استعاض منه بالعمرة المفردة.

حتّى لو فُرض أنّ الإمام الحسين كان قد حجّ سابقاً، وأنّ هذا لم يكن حجّه الأوّل ولم يكن واجباً عليه، لكن، من المتيقّن أنّه كان هناك أشخاص من بين أصحابه، كان هذا الحجّ واجباً بالنسبة إليهم، لكنّهم تركوه، وقدِموا معه. فما الذي حدث؟ ولماذا جاؤوا؟ لقد كان السبب هو هذا القيام وهذه المواجهة.

* أهمّيّة المواجهة لفساد المجتمع
حادثة عاشوراء هي عبارة عن حركة جهاديّة عظيمة على جبهتَين:
جبهة المواجهة مع العدوّ الخارجيّ، والذي هو جهاز الخلافة الفاسد نفسه والملتصقون به من طلّاب الدّنيا، الذين أرادوا استخدام السلطة -التي استخدمها الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) لإنقاذ النّاس- في الاتجاه المعاكس لمسير الإسلام ونبيّ الإسلام المكرّم.
وكذلك على الجبهة الداخليّة والعدوّ الداخليّ، حيث كان المجتمع في ذلك اليوم يتحرّك عموماً نحو ذلك الفساد الداخليّ نفسه. وهذه الجبهة الثانية برأيي هي الأهمّ.

* التغيير على السلطان الجائر
في منزل من المنازل التي مرّ بها، ألقى الإمام الحسين (عليه السلام) ، خطاباً مزلزلاً ومدوّياً، قال فيه: «أيّها النّاس، إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: مَن رأى سلطاناً جائراً، مستحلّاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول، كان حقّاً على الله أن يُدخله مدخله»؛ أي أنّه كان حقّاً على الله وفرضاً أن يدخله في المكان نفسه الذي أدخل فيه ذلك الجائر، ويبتليه بعذاب الجائر نفسه؛ لأنّ الذي لا يكترث للظلم والفساد والانحراف، هو في الحقيقة قد أبعد نفسه عن الاتصال بخالق هذا الكون وبالقدرة الإلهيّة، وعن ذلك التيّار الذي أنيطت به مهمّة إحقاق الحقّ وتطبيق الأحكام الإلهيّة.

* عاشوراء الحسين (عليه السلام): درسٌ للتاريخ
تولّى الحكم في عصر الإمام الحسين (عليه السلام) نظامٌ فاسد بكلّ معنى الكلمة، فألحق الظلم بالضعفاء، ودمّر القيم الإنسانيّة، وتجاهل دين الله كلّيّاً؛ الدّين الذي يمثّل الإطار الأفضل والأمثل لتحقيق العدالة الاجتماعيّة، وداس على انجازات النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) وتضحياته، وأدخل المجتمع بتمامه في الضياع. في ظلّ ظروف كهذه، برزت وظيفة كبيرة وثقيلة في طريق كلّ إنسان حرّ وشريف ومسلم حقيقيّ؛ وهي استنهاض النّاس وتوعيتهم، من أجل الوقوف في وجه ذلك النظام المتسلّط الجبّار المتعطّش للظلم والبعيد عن المعنويّات والقيم الأخلاقيّة؛ وبهذا الصمود والمواجهة يتمّ إيقاظ النّاس، وتقديم درس آخر للتاريخ. كانت هذه هي القضيّة الأساس في عصر الإمام الحسين (عليه السلام).

معاتبة سيّد الشهداء (عليه السلام) للنّخَب الساكتة عن مواجهة الظلم
في مكّة، كان للإمام الحسين (عليه السلام) خطابٌ طويل -قلّما يُقرأ أو يُبيَّن في المجالس- موجّه لمجموعة من نخبة المجتمع وصفوته؛ من العلماء والمحدّثين، وأصحاب النفوذ، وأبناء الصحابة، وأشخاص كان لهم شأنٌ ومكانة خاصّة بين النّاس.

وخلاصة كلامه (عليه السلام): أنّ أساس شقاء النّاس وتعاستهم هو أنتم؛ فأنتم من لديكم الوعي المعرفة، وأنتم كان يمكنكم بثّ الوعي فيهم؛ أنتم من كان لديكم السلطة والنفوذ، وكان بإمكانكم إيجاد الحركة بين النّاس؛ أنتم من كنتم أصحاب الجاه وكان باستطاعتكم منع النظام المتجبّر والظالم من استغلال سلطتكم ووجاهتكم؛ أنتم من كانت لديكم القدرة على القيام والدفاع عن حقوق الضعفاء والمستضعفين والمحرومين، ولكنّكم لم تفعلوا ذلك كلّه.

إذاً، إنّ تكليف استنهاض النّاس والسير بهذا السّيل المتدفّق واستثارة هذا البحر العظيم من القوى الإنسانيّة تقع على عاتق النخبة.

من جملة كلماته التي وردت في هذا الخطاب العظيم، والذي نُقل في تحف العقول، هذا الكتاب الشريف: «فأمّا حقَّ الضعفاء فضيّعتم، وأمّا حقَّكم بزعمكم فطلبتم».

أنتم تسعون وراء مقامكم، وراء حقوقكم، وامتيازاتكم ومصالحكم؛ فقد قصّرتم، وتهاونتم لكي تنالوا ذلك الشيء الذي تظنّون أنّه حقّكم؛ لكنّكم غفلتم عن النّاس، ضيّعتم حقوق النّاس وتركتم النّاس المستضعفين والفقراء والمحرومين والمظلومين لشأنهم ولحالهم.
كما ويشير (عليه السلام) إلى ضعف هؤلاء النخب، وأنّهم غير مستعدّين للتنازل والتخلّي عن أيّ شيء؛ لا عن أرواحهم، ولا عن أموالهم، ولا عن وجاهتهم وماء وجههم؛ ليسوا مستعدّين لاتخاذ أيّ موقف (ولو عبسة واحدة)؛ ليسوا مستعدّين لتلقّي صفعة واحدة في سبيل إحقاق حقوق الضعفاء؛ «فلا مالاً بذلتموه»، «ولا نفساً خاطرتم بها للّذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله».

ليسوا مستعدّين لأن يغضبوا في وجه عشيرتهم وبطانتهم إن انحرفوا عن جادّة السبيل، ولا أن يعادوهم في هذا السبيل.

ويشير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى مدى اللامبالاة وعدم الإكتراث عند هؤلاء إزاء القيم الحقيقيّة ودين الله؛ أمّا فيما يتعلّق بأمورهم الشخصيّة فهم حاسمون متعصّبون؛ «وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون، وذمّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) محقورة، والعمي والبُكم والزمنى في المدائن مهملة».

لقد نقضوا عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وتركوا النّاس المستضعفين العاجزين الموزّعين في أرجاء البلاد الإسلاميّة، فلا أحد يعتني بحالهم. وتُرِك الفقراء لحالهم ومصيرهم، فلا أحد يدافع عن حقوقهم؛ أنتم تركتم ذلك كلّه، ولا تقومون بأيّ عمل لأجلهم. وأنتم لا تكترثون لهذا الظلم الكبير الذي ينتشر في هذا العالم.

«لا ترحمون، ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تعينون، وبالإدهان والمصانعة عند الظَلمة تأمنون».

لا ترحمون أنفسكم، ولا تعملون بتلك المنزلة وهذا المقام الذي أُعطي لكم، ولا تقدّمون يد العون لمن أراد النهوض والثورة. وتوقّعون على صحّة أعمالكم بتملّقكم للظَّلَمة وممالأتكم لأصحاب السلطة والمال والمتغطرسين.

وهذا الوضع نفسه اليوم هو الوضع الذي عليه بعض رؤساء البلدان الإسلاميّة والبلدان غير الإسلاميّة المستضعفة في مقابل أمريكا، وفي مقابل القوى العظمى في هذا العالم؛ يعمل المتجبّرون على تخويفهم من دون أن يكون هؤلاء على استعداد للإتيان بأيّ حركة في مواجهة الظلم والقهر الذي ابتُلي به هذا العالم. وكذلك الأمر بالنسبة إلى العلماء والمفكّرين والشعراء والخطباء في العالم الإسلاميّ الذين يرون هذا الوضع ويختمون على أفواههم بختم السكوت ولا يأتون بحركة؛ هذا الدرس خطاب لهم.

 
 

من توجيهات الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)

 

 

1- فليكن رئيس الجمهوريّة الجديد حاضراً بين النّاس بالمعنى الحقيقي للكلمة
إحدى التوصيات لرئيس الجمهوريّة الموقّر هي تكرار مسألة الحضور بين الناس، والاستماع للناس، والتواصل معهم في شعاراته. يجب أن لا يفوّت هذا. إنّه مهمّ جدّاً. فليُحقّق على أرض الواقع «الحكومة الشعبيّة» التي كانت شعاره، وليكن مع الناس وإلى جانبهم بالمعنى الحقيقيّ للكلمة. الناس يعني كلّ الناس دون أيّ امتيازات طبقيّة أو فئويّة. بالطبع، يجب ألّا يمنعه الحضور بين الناس من الاتصال بالنُخب. فالتواصل مع النخب وتبادل وجهات النظر معهم والاستفادة من آرائهم، خطوة ضروريّة أيضاً ومفيدة للغاية.

2- تحدّثوا إلى الناس بصدق
الحوار الصادق مع الناس هو واحد من الأشياء التي تساعد على أن تكون شعبيّاً. التحدّث إلى الناس بصدق وبغض النظر عن الانتماءات السياسيّة وأمثالها. ليتحدثوا إلى الناس بصدق، وليخبروهم عن المشكلات، وليعلموهم بالحلول، وليأخذوا بتطلّعات الناس وليقدّموا المساعدة اللازمة إليهم. إنّ التحدث إلى الناس أحد الأعمال المهمّة التي على الحكومة الشعبيّة التزامها.

3- عليكم بمحاربة الفساد
لا بدّ من محاربة الفساد: هذا التهرب الضريبي والاحتكارات غير المعقولة وإساءة استخدام العملة الصعبة التفضيليّة والأنشطة التجارية غير السليمة والتهريب وما شابه. هذه هي عمليات الفساد التي لا بدّ من مواجهتها بالمعنى الحقيقي للكلمة عبر البرامج والمتابعة. تُظهر تجربتنا على مرّ السنين أنّنا في بعض الأحيان نبدأ عملاً ما بحماسة وهمّة، ولكن في الخطوة الثانية نفقد دافع الخطوة الأولى. هذا لا فائدة منه. لا بدّ أن يستمر الدافع والجهد الذي يبذله الشخص ويستخدمه في عمل ما حتى يصل إلى نتيجة. محاربة الفساد على هذا النحو ضروريّة.

 
 

من توصيات الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) حول كورونا

 

1- أيّها الطاقم الطبّيّ: الله يرى تعبكم
يتعرّض الطاقم الطبّيّ للإرهاق الشديد -هذا مصدر قلق كبير حقّاً- في هذا الطقس الصيفيّ الحارّ، في هذه المستشفيات، يتعرّضون لضغوطات جسديّة ونفسيّة. إنّ المجموعات العلاجيّة والأطباء والممرّضين والممرّضات وأمثالهم في حال جهاد بحقّ. أتقدّم بالشكر من صميم قلبي إلى الأطبّاء والممرّضين والممرّضات والفرق الطبّيّة. بالطبع لا أهميّة لشكرنا، فالشكر الرئيس هو من الله؛ {إنّه شاكرٌ عليمٌ}. إنّه يرى تعبهم.

2- التزموا بسُبل الوقاية
على الناس الالتزام بنسبة 100%. الآن، إن كان عدد من الأشخاص لا يمكنهم ارتداء الكمامة أو مراعاة التباعد وهكذا، فعلى الغالبية العظمى -على الأقلّ- الالتزام. هذه المشكلة ترتبط بنا. إذا لم نلتزم، نعرّض حياتنا وصحّتنا للخطر، وكذلك صحّة الآخرين، وبخاصّة أحباؤنا ومَن حولنا. لذلك، إنّ جزءاً من المشكلة ناشئ عن قلة التزامنا نحن.

3- تحمّلوا قليلاً
وَفقاً لما يقوله الخبراء، إذا تحمّل الناس القيود شهرين أو ثلاثة والتزموا، سيؤدّي هذا إلى انكسار المرض وتنفّس الطاقم الطبّيّ، ويمكن للجهات المعنية أداء المهمة على أفضل وجه.

4- لا تنسوا الدعاء
إنّ الله القادر الحكيم هو مسبّب الأسباب؛ فقد جاء في الصحيفة السجّاديّة، الدعاء السابع، «تَسَبَّبَت بِلُطفِكَ الأسباب». ينبغي للمرء أن يسأل الله تعالى، وأن يتضرّع ويتوسّل ويتوجّه إليه ويطلب منه سبحانه اللطف، والله سيتفضّل بلطفه، إن شاء.

 
 

من فقه الوليّ

 

حكم بعض الألعاب على الهواتف الذكيّة

س: انتشرت في الآونة الأخيرة ألعاب على الهواتف الذكيّة تعتمد طريقة اللعب مع أشخاص واقعيّين من خلال الاتصال بخدمة الإنترنت، وتتضمّن وضع مال مقابل اللعب على الربح والخسارة. ما هو حكم هذه الألعاب شرعاً؟
ج: لا تجوز لأنّها من الرهان المحرّم.

27-08-2021 عدد القراءات 106



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا