الغناء والموسيقى

• تعريف الغناء
الغناء هو ترجيع الصوت على الوجه المناسب لمجالس اللّهو المضلّ عن سبيل الله.

فالغناء بحسب هذا التعريف يرتكز على ثلاثة أمور:
- الأول: الصوت، والمقصود بالصوت أنّ الغناء ليس من مقولة الكلام، فلو كانت كلمات الأغنية مأخوذة من مفاهيم دينيّة إسلاميّة، أو كانت مدحاً لقيادات دينيّة، أو كانت تتضمّن مفاهيم مختلفة لا يوجد فيها باطل، لا يكفي هذا لاعتبارها حلالاً، بل العبرة بالصوت، أو بالكيفيّة المسموعة، فلو كانت الكيفيّة محرّمة فيحرّم الغناء حتّى لو كانت بالقرآن الكريم.

- الثاني: الترجيع، وهو ترديد الصوت في الحلق وإدارته، وخفضه ورفعه والترجيع يعني كيفيّة خاصّة توصل الصوت إلى حالة محرّمة، وهذا لا يعني أنّ كلّ ترجيع حرام، فالترجيع في الأذان أو القرآن أو مجالس العزاء موجود، وهو ليس حراماً بنفسه، لكنّ وجوده أساسيّ للوصول إلى التغنِّي.

- الثالث: التناسب مع مجالس اللهو المضلّ عن سبيل الله، وهي مجالس التغنِّي والاستماع والطرب.


141



142


• الموسيقى



2- الموسيقى اللهويّة

أ- الموسيقى اللهويّة هي التي تبعّد الإنسان عن الحقّ تبارك وتعالى وتبعّد عن الأخلاق الفاضلة، وتقرّب الإنسان نحو المعصية والذنب، بسبب ما تحتويه من خصائص تتناسب مع مجالس اللهو والمعصية.

ب- قد تكون لشخصيّة العازف، أو للكلام المصحوب بالألحان، أو للمكان، أو لسائر الظروف الأخرى مدخليّة في اندراج الموسيقى تحت عنوان الموسيقى اللهويّة المحرّمة، أو تحت عنوان محرّم آخر، كما إذا صارت الموسيقى لأجل هذه الأمور مؤدّية إلى ترتّب مفسدة، فتصير حراماً.

3- الموسيقى التقليديّة التراثيّة

إذا كانت الموسيقى من الموسيقى اللهويّة المضلّة عن سبيل اللّه المناسبة لمجالس اللهو والمعصية فهي حرام مطلقاً، من غير فرق بين الموسيقى التقليديّة التراثيّة وغيرها.


143


• غناء النساء في الأعراس
لا فرق في الغناء والموسيقى المحرَّمَين في مجلس زفاف العروس النسائيّ أو غيره من المجالس، لذا يحرم غناء المغنّيات حتّى في مجلس زفاف العروس.

• أغاني الأطفال
1- الأطفال

المقصود بالأطفال هم غير البالغين، فيشمل الصبيّة التي لم تبلغ تسع سنوات قمريّة1، ويشمل الصبيّ الذي لم تظهر عليه علامات البلوغ، ولم يبلغ خمس عشرة سنة قمريّة.

وبما أنّ غير البالغ قد رُفع عنه التكليف، ورُفعت عنه المؤاخذة والإدانة، فلا يتوجّه إليه النهي عن الغناء، فلا يحرم على غير المكلّف أن يستمع إلى الغناء المحرّم. وأمّا المكلّف، فحكمه حرمة الاستماع إلى الغناء، وحرمة التغنِّي.



فما كان من النوع الثاني يجوز التغنِّي به واستماعه للصغير والكبير، مع عدم الاختلاط المحرّم بين البالغين، وعدم الحرمة، لأنّ الكيفيّة ليست كيفيّة لهويّة.


144


وأمّا ما كان من النوع الأوّل، فلا يجوز للبالغين التغنِّي به والاستماع إليه، سواء أكان من قِبَل الأم، أم الحاضنة، أم الخادمة، أم غيرهنّ. وأمّا غير البالغين، فلا تكليف موجّه نحوهم، فلا يحرم عليهم التغنِّي أو الاستماع لأغانٍ كهذه.

3- الخلاصة

لا فرق في حرمة الغناء تغنّياً واستماعاً على البالغين بين أغاني الكبار وأغاني الصغار.

ولا فرق في عدم حرمة الغناء على غير البالغين بين أغاني الكبار والصغار، ولكن على البالغين أن لا يشاركوا الأطفال في ما حرّم غناءً واستماعاً.

4- نصيحة

يُنصح أولياء الأطفال غير البالغين بعدم توجيه الأطفال نحو التغنِّي أو نحو استماع الغناء المحرّم على البالغين، وذلك لحفظ أرواحهم وقلوبهم وعقولهم من التأثير السلبّي للغناء، والذي نطقت به الكثير من الأخبار، وحتّى لا يعشق هذا النوع فيصير إبعاده عنه بعد البلوغ بالغ الصعوبة. ولا مانع من توجيههم نحو نوع خاصّ من الغناء لا يدخل تحت الغناء اللهويّ المتعارف.

5- محطّات فضائيّة

يوجد بعض المحطّات الفضائيّة التي تدّعي اختصاصها بالأطفال، فتبثّ أغاني الأطفال، ومن المعلوم أنّ بعض البيوتات يفتح هذه المحطّة، ويتركها للأطفال، وكثيراً ما يستمع البالغون لهذه الأغاني، ويشاركون أطفالهم فيها، وهذه الأغاني وإن كانت للأطفال إلّا أنّها تتّصف بالألحان المحرّمة، ولذا، لا يجوز للبالغين الاستماع إليها، كما لا يُنصحون - تربويّاً - بترك أطفالهم عرضة لإضعاف حصانتهم الروحيّة. ولا يغترّ بعض الأهل بالأسماء الجميلة لبعض هذه الأغاني، أو اسم المحطّة، فإنْ هي إلّا أسماء سمَّوها هم.


145


هوامش

1- كلّ سنة قمريّة تقلّ بعشرة أيّام، و21 ساعة، عن السنة الشمسيّة تقريباً.