ملحق: الصور والوثائق

نص رسالة المؤلّف إلى صدّام حسين في العام 1996م
إلى "صدّام حسين" رئيس الجمهوريّة العراقيّة:
في صيف 1982م كنت في السادسة عشر من عمري، برفقة آلاف الشبّان الإيرانيّين الشجعان، نشارك في العمليات العسكرية العظيمة المسمّاة "بيت المقدس"، والّتي كانت كلمة السر فيها "يا علي بن أبي طالب"، استطعنا في تلك المعركة أن نهزم "ماهر عبد الرشيد" قائد الفرقة السابعة ونجحنا باستعادة "خرمشهر" الغالية وانتزاعها من أيدي جنودك الغاصبين.

شاءت الأقدار أن يقع بعض الشبّان المجاهدين في الأسر، ولم يتمكّنوا من الاحتفال بتحرير "خرمشهر" الّتي سمّيتَها المحمّرة.

أما أنت فلم تستطع تصديق وتحمّل طعم مرارة الهزيمة في تلك المدينة، لذلك قمت بإصدار أوامرك بفصلنا عن الأسرى الآخرين. أنا - أحمد يوسف زاده - مع اثني وعشرين فتًى يافعين، وكنّا شبابًا يافعين، قمت بذلك لكي تخلق جوًّا ينسيك مرارة الهزيمة في "خرمشهر". آنذاك، انهالت أبواق إعلامك ليلًا ونهارًا لتوصل للعالم بأنّ الكيان الإيراني أرسل أطفالًا عدّة إلى الحرب، وعلّق على رقبة كلٍّ منهم مفتاحًا كي يفتح باب الجنّة به عند استشهاده. قام جنودك بأخذنا إلى مدينة الملاهي مجبرين، وأصعدونا على السيارات الكهربائية لكي تستهزئ بثورتنا ووطننا، وتظهر للعالم من هم جنود الخميني.

بعد أيام عدّة، قمتم بأخذنا إلى أحد قصورك، وأمرونا بالجلوس أمامك، وخاطبتنا بابتسامة حاولتَ من خلالها إخفاء دموع هزيمتك في "خرمشهر" قائلًا: "أنتم أطفال والأطفال يجب أن يكونوا في المدارس لا في الحروب، وادّعيت أنّك ستقوم بتحريرنا بشرط أن لا نعود للحرب مرة أخرى".


226


يا "صدّام حسين"، إن كنت لا تزال تذكر، لقد طلبت منّا طلبًا آخر وقلت: "أنا سأحرّركم لتذهبوا وتكملوا دراستكم وتصبحوا أطباء ومهندسين، وبعد ذلك اكتبوا لي رسائلكم".

ها قد تخرّجتُ اليوم من الجامعة، وأكتب لك هذه الرسالة بناءً على طلبك. أتذكر أنّك قلت إنّ كلّ أطفال العالم هم أطفالنا، أوَلم يكن أطفال "حلبجة" الّذين أذقتهم الموت بدلًا من حليب أمهاتهم، من هذا العالم؟

ألم يكن "أمير شاه بسندي" - من أهل كرمان - من أطفال هذا العالم؟ ذاك الّذي تعرّض لأقسى أنواع التعذيب في المعسكر، لقد قام النقيب "محمّد" - أحد ضبّاطك - بجعل جِلد ذلك الطفل أسود من كثرة الجَلد، وبعد ذلك حرق كفّ قدميه بالمكواة وأجبره على المشي بقدميه المحروقتين على العشب.

اعلم يا "صدّام"، نحن أولئك الفتية الثلاثة والعشرون، الجنود الصغار الّذين قابلتهم في العام 1982م، أخذونا من قصرك إلى سجن "بغداد" الرطب، وهناك قمنا بالإضراب عن الطعام لمدة خمسة أيام، وأجبرنا حكومتك على الاعتراف بأننا جنود ولسنا أطفالًا.

بعد تحمّل أقسى أنواع التعذيب الّتي لا يسعني ذكرها في هذه الرسالة، وبعد غروب أحلى وأجمل سنوات عمرنا في سجونك المظلمة، عدنا أخيرًا إلى وطننا الغالي، واليوم أصبح بعضنا أطباء وبعضنا الآخر مهندسين، نساهم جميعًا في بناء وطننا الغالي.

وأخيرًا أذكر لك مثلًا أطلب منك أن تحفظه جيّدًا: "ذاب الثلج وبان المرج".

أحمد يوسف زادة الأسير رقم 4213 -
معتقل الرمادي


227


                                   

التقطت الصورة قبل شهر من الأسر.
من اليمين الشهيد "علي تاجيك" و                                        أخي "حسن يوسف زاده"، عام 1986م
"أحمد يوسف زاده" و"إسحاق تاجيك"،
أبريل 1982م.

                                

أنا و"حسن إسكندري" أثناء سفرنا                                             الشهيد "موسى يوسف زاده"             
 إلى مشهد، أبريل 1982م


228


من اليمين: "يوسف يوسف زاده" (أخي) والشهيد "بهروز توكلي"،
 الشهيد "موسى يوسف زاده" (أخي) في العام 1984، شلمتشه.

المحرر الجريح "حسن تاجيك شير"


229


التقطت هذه الصورة في العام 1983م، جامعة طهران من اليمين: الشهيد "موسى يوسف زاده"،
 الشخص الأوسط غير معروف، على اليسار "حبيب غني بور"، مؤلف كتاب شهيد الدفاع المقدس. تكونت صداقة "موسى" والشهيد "غني بور"
 مع عدّة من كتاب الدفاع المقدس خلال السفر إلى جنوب "كرمان"، ومن بينهم المرحوم "أمير حسين فردي". وقد ذكر المرحوم "فردي" ذكريات ذلك السفر في كتابه.


230


                                

الشهيد "أكبر دانشي" مفقود الأثر               نموذج عن شعر وخط أخي الشهيد "موسى"


231


قامت جريدة الدستور بلقاء صحافي مع "حميد مستقيمي"، ونشرت نصّ المقابلة والأجوبة مزوّرة تمامًا، كما يلي:
- ماذا تتمنّى الآن؟
- أن أعود إلى أمي وإلى بيتنا، كما أتمنّى أن تنتهي هذه الحرب.
- ما هي هوايتك؟
- لعب كرة القدم مع أصدقائي.

ثمّ التقيت بطفل إيراني ثانٍ، وكان مصابًا بجرح فسألته:
- ما اسمك؟
- "أحمد رضا مستقيمي" (يقصد حميد رضا مستقيمي).
- وعمرك؟
- 9 سنوات (كان في الخامسة عشرة من عمره أثناء وقوعه في الأسر).
- في أي صفّ أنت؟
- ثالث ابتدائي (كان حميد في الصف الثاني إعدادي).
- كم مضى على إقامتك في الجبهة؟
- أمضيت فيها عشرين يومًا (شارك حميد في عمليّتي بستان والفتح المبين).
- وقبلها أين كنت؟
- كنت في قريتي، أدرس في مدرستي وأسقي الحيوانات الماء.
- كيف جُرحت؟


232


- سقطت علينا قذيفة عراقية، قتلت تسعة جنود وجرحت آخرين. وعندما حاولت إسعاف أحدهم سقطت قذيفة ثانية، جرحتني وقتلت عددًا من الجنود.
- ماذا سمعت عن الحرب مع العراق؟
- سمعت أنّ العراق احتلّ المدن الإيرانيّة، كما سمعت أنّ العراق يريد تسليم هذه المدن إلى إيران عن طريق المفاوضات، ولكن الخميني يرفض التفاوض ويريد احتلال العراق ويقول إنه جزء من إيران.

قام مراسل الدستور في مقابلته الوهميّة بالتوجّه نحو أحد الأشخاص المجهولين، وألّف ونشر كلامًا عن لسانه:
- ما نوع الطعام الّذي كانوا يقدمونه لكم أثناء حضوركم في الجبهة؟
- الخبز فقط، وربما بعض الزبدة. كان الطعام الّذي يقدّمونه لنا من الناس ولم يكن من قيادة القوى. وأحيانًا كانوا يعطوننا التمر لكنه لم يكن يصلنا منه شيء.
- هل تعلم أين أنت الآن؟


233


- نعم، أنا أسير في بغداد.
- ماذا كنت قد سمعت عن بغداد؟
- قيل إنّ الطيران الإيراني قد دمّرها بالكامل. ولكنّي عندما سرت في شوارعها تعجّبت من ذلك، كأنها لم تشهد حربًا قط، والحال إنّ إيران تطلق كل يوم صفارات الإنذار.
- ماذا تقصد؟
- يعني أنّ الطائرات العراقية تشنّ علينا غارات يوميّة.

(هذا الكلام من اختلاق مراسل جريدة الدستور وليس في هذه المقابلة شيء حقيقي سوى الصورة

هذا عنوان اختارته إحدى الصحف العراقية لعملية "بيت المقدس" (فشلت أورشليم)


234


الصورة في الجهة اليمنى لـ"حميد مستقيمي" حيث قامت الصحف العراقية بتسميته "محمد صالحي".
والصورة في الجهة اليسرى هي صورة الفتية الـ 23 في إحدى ميادين "بغداد".

المقابلة الملفّقة مع "منصور محمود آبادي". كان قد كُتب على قميصه:
لواء ثار الله، "منصور محمود آبادي"، من "سيرجان"، الله أكبر، كتيبة الشهيد باهنر،
سريّة الشهيد بهشتي، مجموعة الشهيد مطهري.


235


الجدير بالذكر أنّ جميع الصحف العربية كانت تلفّق مقابلات كهذه، وتخترع كلامًا في تقديمها، ما دفعنا إلى إعلان الإضراب عن الطعام.
كان عنوان المقابلة: صدام حسين أعادهم إلى أمهاتهم!
بغداد - عبد الوهاب القيسي
كان الطفل الإيراني الّذي التقيته أوّلًا ذا وجه بائس وعمره يؤهّله لأن يكون في المدرسة فقط. وقد سألته عن اسمه وعمره فأجاب:
- اسمي منصور محمود آبادي وعمري تسع سنوات.
- كيف جئت إلى الجبهة؟
- قيل لنا إنهم جهّزوا قافلة من القوات الإيرانية لزيارة كربلاء ويمكنكم القدوم مجانًا إن أحببتم.
- من قال لك ذلك؟
- مختار قريتنا. كان هو السبب في قدومنا. كنت أنا وأبي نرعى الغنم في أوقات فراغنا (منصور من أهالي سيرجان وأبوه في الجيش). عندما حدّثوني عن زيارة كربلاء فرحت ورحّبت بالفكرة. ركبت الحافلة مع أطفال عدّة، وأخذونا إلى مكان بعيد. بقينا في إحدى الثكنات مدة سبعة أيام، تعلمنا الإسعافات الأولية ثم أرسلونا إلى الجبهة.
- هل كان والداك يعلمان بذهابك إلى الجبهة؟
- لا، لم يكونا على علم، كانا يظنّان أنّي ذاهب لزيارة كربلاء. وبعد ذهابنا إلى الثكنة قال لي المختار: "إنّ الحرب ضدّ العراق أهم من والديك".


236


- قال الخامنئي إنّه لم يكن لدينا سوى أربعة جرحى خلال العملية. هل هذا الكلام صحيح؟
- أنا رأيت بأم عيني أكثر من ثلاثمئة جريح تسيل دماؤهم ويصيحون ويطلبون النجدة.
- هل أنجدتهم جميعًا؟
- لا، لأني لم أكن أعلم كيفية معالجة المصابين بالجروح الخطيرة. كان باستطاعتي معالجة الجروح الطفيفة.
- كيف كانت ردّة فعل جرحاكم؟
- لا أستطيع أن أنسى ذلك المصاب الّذي كانت دماؤه تنزف وهو يبكي ويقول لمسؤوله: لا سامحك الله لأنّك أوديت بحياتي. ومن ثم فارق الحياة.
- أين ومتى أُسرت؟
- أُسرت عند الساعة الثانية عشر على يد القوات العراقية الّتي أمطرت علينا وابلًا من الصواريخ من كل الجهات. كانوا قد استقدموني إلى الجبهة قبل عشرين يومًا من وقوعي في الأسر. وعندما اختبأت في حفرة تذكرت أبي وأمي وسببت مختار القرية ولعنت هذه الحرب الّتي تودي بحياتنا آلاف المرات.
- كيف تودي هذه الحرب بحياتك؟
- لقد وضعنا كل ما لدينا في سبيل هذه الحرب، وما زلنا لا نستطيع العيش. قالوا لنا إنّ الحرب أهم من الحياة.
- ما رأيك الآن بهذا الكلام؟


237


- الآن ألعن اللحظة الّتي رأيت فيها المختار. كنت ألعب أمام بيتنا مع صديقي عندما جاء المختار وأخذنا إلى الثكنة تحت ذريعة زيارة كربلاء.
- كيف وقعت في الأسر؟
- كما ذكرت لك، لقد اختبأت في حفرة عندما انتبهت أنّ العراقيين قد أحاطوا بنا ورفعت يديّ إلى الأعلى، وكنت غارقًا في بحر من الدموع. رقّ قلب العراقيين فأطعموني وقدّموا لي الماء دون أن يؤذوني.
- ماذا سمعت عن حرب إيران والعراق؟
- قيل لنا إنّ العراقيين أنجاس ويجب قتالهم، وإنّ العراق هي جزء من وطننا يجب استعادته لأنه أرض الأجداد ويجب تقسيم ثرواته على المستضعفين الإيرانيين.
- ممّن سمعت هذا الكلام؟
- هذا كلام الخميني. كذلك كان المختار يردّد هذا الكلام، وحرس الخميني وصديقي "محمود محمّدي" الّذي قُتل في حملة العراقيين. لقد حزنت عليه كثيرًا.


238


قام العراقيون بقص جهة من سروال "حميد" ليضمدوا له رجله المصابة، ولكنهم نشروا هذه الصورة
وكتبوا تحتها: "أرسلوهم إلى الحرب الوخيمة بهذه الثياب الممزقة".


239


بالترتيب من الأول: "منصور محمود ابادي" و"حميد مستقيمي" و "جواد خواجويي"
من أهالي سيرجان في الساعات الأولى من أسرهم

 

شتاء عام 83م، مخيم الرمادي، جواد خواجوبي أمام عدسات المصورين أحنى رأسه، وضع مسؤول المخيم يده تحت ذقنه ليرفع رأسه.


240


مدينة ألعاب بغداد يوجد أطفال عراقيين في الصورة

مجموعة الفتية الثلاثة والعشرين حول بحيرة مدينة ألعاب بغداد


241


"محمد ساردويي" و"حسين بهزادي" بجانب ضريح الإمامين الكاظمين عليهما السلام


الـ "23 فتًى" في أول يوم لدخولهم "بغداد". كالعادة وقفت في الصف الأخير كي لا أظهر في الصورة.


242


الرجل الّذي دعا لنا في حرم الكاظمين. وبعد ذلك علمنا بأنه دعا لـ"صدّام" ونحن قلنا آمين بعد دعائه

رسالة الشهيد "موسى" إليّ في العام 1984 ميلادي، (لاقت هذه الرسالة إعجاب الأسرى

في المعسكر وتناولتها الأيادي لتقرأ كلماتها وتقوى معنوياتهم بها).


243


كان "صالح" على اطلاع بهذا الأمر العسكري لذلك أكّد على عناصر الحرس الثوري

أن يعرفوا أنفسهم أنهم إما من التعبئة أو من الجيش


244


من اليسار: "أحمد يوسف زاده"، "محمد صالحي"، "رضا يوسفيان"، "حميد أكبر نيا"،
"مجيد ضيغمي"، معسكر الموصل 2، العام 1985 ميلادي

معسكر الرمادي عام 1982 ميلادي، أول زي في الأسر


245


من اليسار "أحمد يوسف زاده" و"محمد ساردويي" و"علي رضا شيخ حسيني"
في قصر الزوراء، بغداد، أثناء لقاء "صدّام حسين"

"حسن مستشرق" أثناء أخذ الزهور من "هلا" بنت صدام حسين وعمرها خمس سنوات


246


الفتية الثلاثة والعشرون في قصر الزوراء أثناء لقاء "صدّام حسين"

عام 1983 ميلادي، مجموعة من الأسرى الشباب في معسكر الرمادي


247


لقاء مجموعتنا مع "صدّام حسين"، في تلك الأثناء سعى "صدّام حسين"
محاولًا إضحاكنا وقال لابنته "هلا" أن تروي لنا طرفة. لكنّ الفتاة لم تحرك ساكنًا وقالت لا. كان لردة فعلها أثر رسم الابتسامة
على وجوهنا. استغلّ العراقيون تلك اللحظة والتقطوا لنا صورة. لذلك فهي الصورة الوحيدة الّتي نشرتها مجلات وصحف العراق وأيضًا نشرت عالميًا.

من اليمين: السيد "صالح قارئ"، آبادان عام 1979 ميلادي


248


الساعة الأولى من العودة إلى "كهنوج" بعد مضي ثماني سنوات وثلاثة أشهر وسبعة عشر يومًا في الأسر.


249