المقدمة

نص تقريظ الإمام الخامنئي دام ظله للكتاب:
"عشتُ ساعاتٍ عذبة بعذوبة هذه الكتابة الجزلة الجذابة والبارعة - في الأيام الأخيرة من عام 1393 هـ.ش (آذار2015) -، وقضيتُ أوقاتًا مع هؤلاء الرجال (الفتية)، الصغار في السنّ والعالي الهمم. أحيّي هذا الكاتب الموهوب، وأولئك الـثلاثة والعشرين فتًى، واليد القديرة الحكيمة المبتكرة والصانعة للمعجزات التي صاغت كل هذا الجمال وأشكر الله وأسجد لله شكرًا على ذلك.

مرّة أخرى شاهدت كرمان من نافذة هذا الكتاب، كما شاهدتها وعرفتها من ذي قبل، وأثنيت على تلاوينها الجميلة المتألّقة".

مقدّمة الترجمة

يا أحمدُ الرسول.

من أوَّلِ نَفثةِ شوقٍ عَبرتْ أنفاسَك الشريفةَ في وادي مكّة، لرجالٍ آمنوا بكَ ولم يرَوْك.

من كلّ خشعةٍ، ولحظةِ وحيٍ، إلى وقدةِ التصديق.

من حبٍّ نبويّ وودٍّ "في القربى" أزليّ.

هذه زفراتُ عشقٍ وأصداء ولاء، غدتْ في زمانِ أحبابِك تشتعل في محاور المنتظرين، وبخّور المجاهدين، وتعبر جدرانَ الزنازين وحدودَ الجبهات.

هي لمحة من حياة فتية "زادهم الله هدى".

تُروَى من قلبٍ أحمديّ، اشتمّ أنفاس السجون، وألوان أطيافها من لطائف وتأمّلات ومواقف، وصلاة انتظار، وعهد للمهديّ.

هو سِجِلٌّ تشرّفَ ونال وسام التقدير من القائد الخامنئي دام ظله، بل ولَطِيفَ إجلال لِجمالٍ من لون خاص. ولسوف يخالجُ روحًا قارئة، ولُبًّا وَقَعَ فيه قرآنُ العشق.

كتابٌ عن أحلامٍ نديّة وبُنية فتيّة، وذاكرةٍ تختزن مدارج الطفولة والأسرة، التحق معها الأخ الأصغر "أحمد يوسف زاده" بأشقّائه في جبهات "الحرب المفروضة"، أوائل ثمانينات القرن الماضي.

شابٌّ في أوّل العمر، فرّ من رتابة الحراسة إلى صخب العمليّات، وما كان يعلم إلى أيّ غربة وغرابة سيؤول مصيره، وأيّ كلمة فصل ستقولُها أربعة فصول من عمره. مع 23 فتى من أقرب الرّفاق زمن الصبا الباكر.

كثيرون يحاربون ويجاهدون، وربّما كثيرون يقتربون من حافةِ الانهيار، في ظلماتِ السجون، ودهاليز مكر العدو ومكائده، لكن بأيّ قلبٍ يعودون؟ تلك هي القضيّة، والقصّة الأخرى.

أولئك الثلاثة والعشرون فتىً

قصّة أخرى ضمن سلسلة "سادة القافلة"، عُنِي مركز المعارف للترجمة بترجمتها وإخراجها بهذه الحلّة.

ختامًا، نشكر كلّ من ساهم في إخراج هذا العمل إلى اللغة العربية، ونخصّ بالذكر:في الترجمة: "إيمان صالح". في التحرير والتدقيق اللّغوي: "نجوى الموسوي"، "السيّد ربيع أبو الحسن".

والشكر الجزيل للكاتب "أحمد يوسف زاده"، ولمؤسسة "سوره مهر" و"مكتب أدب وفن المقاومة". ويبقى الشكر موصولًا لدار "المعارف الإسلاميّة الثقافيّة" في "بيروت" التي أصدرت هذا الكتاب.

مركز المعارف للترجمة - محرم 1438 هـ

إهداء
الحمد لله الّذي أخرجني من السجن.

أهدي هذا الكتاب إلى روح أخي الشهيد "موسى" الّذي ما زالت ذكراه راسخةً متجذّرةً في وجدان ومهج أبناء جنوب "كرمان"، وإلى روح المرحومة والدتي الّتي شيّعت شهيدها وانتظرت عودة أبنائها حتّى الرمق الأخير. كما أهديه إلى روح الشهيد السيّد"عباس سعادت" وأرواح جميع الشّهداء الّذين ذكرتهم في هذا الكتاب، وإلى أخي الأكبر "حسن يوسف زاده" الّذي نشأتُ وترعرعتُ في كنفه، وأهديه إلى زوجتي "وحيده السادات حسيني" الّتي أدين لها بحياتي الهانئة قرب وَلَدَيْنا "علي" و"فاطمة".

مقدّمة الكاتب

قصّة "أولئك الثلاثة والعشرون فتىً" تحكي وقائع وأحداث لم نشاهدها في أيّ حرب أخرى. كنتُ قد كتبتُ أحداثها في العام 1991م، أيْ بعد عام من فكّ أسري الّذي دام 8 سنوات. حملت كتاباتي إلى أحد دور النشر، لكن خرجت كتابًا هزيلًا بقلم شابٍّ مغمورٍ، فلم أستسغه أبدًا.

في العام 2006م، أخرجه "مهدي جعفري"، المخرج الإيراني الملتزم، فيلمًا وثائقيًّا من 13 جزءًا. بثّته حينها القناة الرابعة في تلفزيون الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. وعلى الرغم من قلّة عدد مشاهديها آنذاك، إلّا أنّ قصّة "أولئك الثلاثة والعشرون فتىً" خرجت من عزلتها. كم تمنيتُ خلال السنوات المنصرمة أن يجري القلم في يدي وأعيد كتابة هذه القصّة بحوادثها الحلوة والمرّة، فتُحفظ في ذاكرة الشعب الإيراني الخالد. الحمد لله الّذي وفّقنا في نهاية المطاف، وها أنا أضع بين أيديكم كتاب "أولئك الثلاثة والعشرون فتىً" من خيرة فتية بلادي.

ومن الجدير ذكره أوّلًا أنّ الحوادث المذكورة قد وقعت قبل 30 عامًا تقريبًا، ويُحتمل حصول خطأ -لا يعدو كونه بضعة أيام - في ذكر تاريخها الدّقيق.

ثانيًا، إنّني استعنتُ بكتاباتي القديمة في العام 1991م، وبالفيلم الوثائقي لصديقي العزيز السيّد "مهدي جعفري" الّذي ضمّ مقابلات مطوّلة مع أعضاء المجموعة، ليطمئنّ القارئ إلى أنّ هذا الكتاب ليس وليد خيال الكاتب، وإنّما هو سردٌ لحوادث عاينتُها وعشتُها مع رفاقي.

ثالثًا، إنّ هذا الكتاب يروي حوادث ووقائع ثمانية أشهر من أصل 8 سنوات و3 أشهر و17يومًا قضيتُها ورفاقي في الأسر، تنقّلنا خلالها بين معتقلات "الرّمادي"، بين "القفصين" و"الموصل"، وكان فيها ما كان من الأحداث والحكايا الّتي سأرويها - إن وفّقنا الله لذلك - في كتاب آخر.

من الأمور الأخرى الّتي لا بدّ من لفت النظر إليها أنّ هذا الكتاب مقسّم إلى فصول، أعني بها فصول السّنة، وهي غير الأحداث الّتي جرت في أوائل العام 1982م، لأنّ باقي الأحداث الّتي جرت حتّى شتاء العام 1983 مبوّبة في فصول وعناوين خاصّة.

أخيرًا، لا بدّ من التذكير بأنّ 16 فتىً من أصل 23 هم من أبناء محافظة "كرمان"، وهم أحياء يرزقون، ولا نفتقد من جمعنا غير الشهيد السيّد "عباس سعادت" من "باريز- سيرجان"1 الّذي انتقل إلى الملأ الأعلى.

كما لا يسعني في النهاية إلّا أن أشكر الأخ العزيز "مرتضى سرهنكي"2، رئيس دائرة الأدب والفن المقاوم الّذي أدين له بتأليف ونشر هذا الكتاب، من خلال مواكبته وإرشاداته المستمرّة لي. وأشكر أيضًا السيّد "مهدي أبو الحسني" رئيس مركز حفظ ونشر آثار وقيم الدّفاع المقدّس في محافظة "كرمان" الّذي كان ولا يزال يشجّع على تدوين مذكّرات وذكريات فدائيّي الإسلام.


تمضي الحياة كنسيم في صحراء      بمرّها وحلوها، بقبحها والجمال
خَالَ الظالم أن قد نال منّا             إنّما ظلمه نال منه لا منّا

أحمد يوسف زاده
صيف 2012 - كرمان

هوامش

1- باريز: pariz.
2- سرهنكي: sarhangy.