الدرس الرابع: ولاية المعصوم (النبيّ والأئمّة عليهم السلام)

أهداف الدرس
على الطالب مع نهاية هذا الدرس أن:

1- يتعرّف إلى أدلّة ولاية الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام.
2- يُبيّن أقسام ولاية المعصوم وأبعادها المختلفة.
3- يوضّح المراد من مرجعيّة الأئمّة الأطهار عليهم السلام.


  43


تمهيد
تقدّم معنا أنّ حقَّ الحاكميَّة إنّما هو لله عزَّ وجلَّ, لأنّ وجود الإنسان من الله عزَّ وجلَّ
﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ1، والإنسان لا بدَّ له من إطاعته والتسليم له، والطاعة لغيره عزَّ وجلَّ مشروطة بكونه منصَّباً من قِبَل الله عزَّ وجلَّ.

وقد جاءت النصوص كثيرة وواضحة في الكتاب الكريم بوجوب طاعة الله تبارك وتعالى، قال الله تعالى:
﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ2.

والآن، نبحث حول الأدلّة الدّالة على ولاية من نصّبه الله عزَّ وجلَّ حاكماً على الناس، وفرض عليهم طاعته.

ولاية الأنبياء والرسل عليهم السلام

الأنبياء هم رسل الله الذين قرن الله عزَّ وجلَّ دعوتهم بالمعجزة، وأمر بطاعتهم وجعل طاعتهم من طاعته, وإنّما أرسلهم تعالى لبيان أحكامه وإجرائها على الأرض، لكي لا يكون في الأرض معبود سواه.


45


والظاهر من الكتاب والسنّة أنّ الله تبارك وتعالى قد فوّض بهذا الشأن مرتبةً من الولاية إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى بعض الرسل السابقين عليهم السلام لكي يتحقّق الهدف الإلهي, وهو العبودية لله تعالى وحده، ولهذا وجبت طاعتهم.

قال الله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ3.

كما خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم:
﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ4.

كما يذكر الله عزَّ وجلَّ بعض أنبيائه بأسمائهم، وأنّهم منصّبون من قبله للحكم:
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ5.

كما يخاطب الله تعالى نبيّه داود عليه السلام:
﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ6.

وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "إنّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبياً، وإنّ الله اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولاً، وإنّ الله اتّخذه رسولاً قبل أن يتّخذه خليلاً، وإنّ الله اتّخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلمّا جمع له الأشياء، قال:
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ قال: فمن عِظَمِها في عين إبراهيم، قال: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ7"8.


46


والله تبارك وتعالى يخبر في القرآن الكريم بأنّ ما يأتي به الأنبياءوالرسل عليهم السلام إن هو إلا وحي منه تبارك وتعالى، قال تعالى:

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى9.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ10.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه11.

ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام

تعتقد الشيعة الإمامية بأنّ الحكومة (الولاية) بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي للأئمّة المعصومين عليهم السلام، وأنّ هذا المنصب قد جعله الله عزَّ وجلَّ لهم، وأنّ إطاعتهم واجبة بأمر من الله ورسوله، قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ12.

نكات مهمّة حول الآية الكريمة:
1- في ابتداء الآية، مع أنّ الحديث عن ولاية الله والنبيّ وبعض المؤمنين، ولكن كلمة "ولي" وردت بصيغة المفرد، وهذا يدلّنا على أنّ الولاية في الأساس هي لله تعالى، وبالتبع هي للنبي والأئمّة، أو أنّها تظهر فيهم عليهم السلام.

2- القسم الثاني من الآية ناظر إلى حادثة تاريخيّة, لأنّ التصدّق أثناء الصلاة، ولاسيّما أثناء الركوع، ليس من المستحبّات في الصلاة, لذا لا يمكن أن تكون الآية ناظرة إلى بيان حكم من الأحكام. وقد ورد في بيان سبب نزول الآية: إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل أصحابه بعد نزول الآية: من منكم تصدّق في ركوعه؟ فأجابه


47


الفقير الذي وصلته الصدقة بأنّه أمير المؤمنين عليه السلام13. وعليه، فهذه الآية تبيّن أنّ من له الولاية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المؤمنين إنّما هو عليّ عليه السلام، وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: "نحن قوم فرض الله عزَّ وجلَّ طاعتنا"14.

والنتيجة هي أنّ من اختاره الله عزَّ وجلَّ لتكون له "الولاية التشريعيّة" إنّما هم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، بمعنى أنّ لهم حقّ التقنين والتشريع ومن مسؤولياتهم تطبيق الأحكام الإلهية على الصعيد الفردي والاجتماعي، وأنّ طاعتهم واجبة بأمرٍ من الله، كما أنّ "الولاية التكوينيّة", أي حقُّ التصرُّف في الكون وتدبير أمور الخلق بيدهم، بإذن الله عزَّ وجلَّ، ثابتة لهُم عليهم السلام.

وقد ورد في السنّة النبويّة الشريفة روايات تتحدّث عن خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها ما دلّ على كونهم من قريش، ومنها ما دلّ على كونهم من بني هاشم، وبعضها ذكر عددهم وأسماءهم، نذكر منها:

عن جابر بن سمرة، قال: "كنت مع أبي عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فسمعته يقول: "يكون بعدي اثنا عشر أميراً"، ثمّ أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: قال: "كلّهم من قريش"15.

عن سلمان الفارسي رحمه الله، قال: دخلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا الحسين على فخذيه، وهو يقبّل عينيه، ويلثم فاه، وهو يقول: "أنت سيّد بن سيّد، أنت إمام بن إمام، أنت حجّة بن حجة، أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم"16.


48


صلاحيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام
إن الصلاحيات التي تشملها ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام هي الآتية:

1- تفويض النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تشريع الأحكام:

إنّ أصل تشريع الأحكام بيد الله عزَّ وجلَّ، ولكنّه في بعض الموارد جعل الله عزَّ وجلَّ تشريع سلسلة من الأحكام بيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه الموارد إنّما كانت تحت إرادة الله وإمضائه17.

وأيضاً قد يصدر من النبي مجموعة من الأوامر لأجل تطبيق وإجراء الأحكام الكلّية الإلهيّة، وقد جعل عزَّ وجلَّ أمر اختيارها وتشريعها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل الالتزام بها واجباً كسائر الأحكام الإلهيّة.

قال الله تعالى:
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا18.

وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام:
"إنّ الله عزَّ وجلَّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين، عشر ركعات، فأضاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الركعتين ركعتين، وإلى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة، لا يجوز تركهنّ إلّا في سفر، وأفرد الركعة في المغرب، فتركها قائمة في السفر والحضر، فأجاز الله عزَّ وجلَّ ذلك كلّه... وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان، وسنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صوم شعبان وثلاثة أيّام في كلّ شهر مثليّ الفريضة، فأجاز الله عزَّ وجلَّ له ذلك كلّه"19.


49


2- الزعامة السياسيّة والاجتماعية:
البُعد الثاني في الولاية هي القيادة السياسيّة والاجتماعية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الطاهرين عليهم السلام من قِبَل الله عزَّ وجلَّ في جميع الشؤون السياسيّة، والاجتماعية والاقتصادية...، والمجتمع الإسلامي، وطاعتهم في هذه الأمور واجبة ومخالفتهم محرّمة، وهذا الأمر تثبته الآيات والروايات:

قال الله تعالى:
﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ20.

وقال الله تعالى أيضاً:
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ21.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير عندما عيَّن عليّاً عليه السلام لمقام الخلافة: "ألست أولى بكم من أنفسكم؟

قالوا: بلى.

قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه..."22.

3- المرجعيّة في أمور القضاء وفصل الخصومة:

من المناصب التي جعلها الله عزَّ وجلَّ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الولاية في القضاء وفصل الخصومة. نعم، هذا المنصب هو فرع من الزعامة الدينيّة لهؤلاء، والناس مأمورون بالرجوع إليهم والتسليم لهم. ويؤكّد ذلك السيرة القائمة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام.

قال الله تعالى:
﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا23.


50


وعن الإمام الصادق عليه السلام: "اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبيّ أو وصيّ نبيّ"24.

4- المرجعيّة الدينيّة:

إنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام هم مرجع العلم والمعرفة والدين، وما يؤخذ عن غيرهم باطل، والحقّ لا يؤخذ إلا من عندهم، وهذا ما دلّت عليه الروايات والأحاديث الشريفة:

عن الإمام أبي جعفر عليه السلام لرجل من أهل الكوفة عن قول أمير المؤمنين عليه السلام: "سلوني عمّا شئتم, فلا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به" قال: "إنّه ليس أحد عنده علم شيء إلا خرج من عند أمير المؤمنين عليه السلام ، فليذهب الناس حيث شاؤوا، فوالله ليس الأمر إلا من هاهنا ، وأشار بيده إلى بيته"25.

وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام أيضاً لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: "شرّقا وغرّبا، فلا تجدان علماً صحيحاً إلا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت"26.

يظهر ممّا تقدَّم أنّ "الولاية" بأبعادها الواسعة من قبيل الولاية في بيان الأحكام والمعارف الدينيّة، والقيادة السياسيّة الاجتماعيّة، والولاية في فصل الخصومة والمرجعية الدينية كلها مجعولة من الله عزَّ وجلَّ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللأئمّة المعصومين عليهم السلام.

وقبول ولايتهم واجب ومخالفتها حرام.


  51



  52


أسـئلـة الـدرس

ضع إشارة ü أو û في المكان المناسب:
1- إذا قلنا بأنّ الحاكمية لله سبحانه وتعالى، فيجب أن يكون القيّم على القانون منصوباً من قِبَل الله تعالى.


2- يُقصد بقوله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ أنّ الله سبحانه وتعالى قد أوجب على الإنسان طاعة الأنبياء في الأحكام الخاصّة بالحياة الفردية.

3- أكّد القرآن الكريم على ثبوت الولاية للأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام على الناس في كثير من الآيات المباركة المبيّنة للهدف من إرسالهم للناس.


4- إنّ طاعة المعصوم نبياً أو إماماً تنحصر فقط في خصوص الأحكام التشريعية، ولا تتعدّى إلى الأحكام السياسية والولائية الخاضعة لسلطة الدولة.


5- إنّ الولاية التشريعية تعني أنّ للنبي أو الإمام عليه السلام حقّ الطاعة في القيادة الدينية والدنيوية على الناس كافّة.

للمطالعة

ولاية المعصوم (النبيّ والأئمّة)
عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: "لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لي: يا علي، إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر أرَ منهم ما أكره، فَصَمَتُّ عليه، حتى جاءني جبريل، فقال: يا محمد، إنّك إلّا تفعل ما تؤمر به عذّبك ربّك! فاصنع لنا، يا عليّ، صاعاً من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسّاً27 من لبن، ثمّ اجمع بني عبد المطلب حتى أكلّمهم، وأبلّغهم ما أُمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثمّ دعوتهم أجمع، وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً، فيهم أعمامه، أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب.

فلمّا اجتمعوا له صلى الله عليه وآله وسلم، دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلمّا وضعته، تناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جذمة28 من اللحم، فشقّها بأسنانه، ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة، ثمّ قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا، ما لهم بشيء من الطعام حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم. وأيم الله الذي نفس عليّ بيده، إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم، ثمّ جئتهم بذلك العسّ، فشربوا حتى رووا جميعاً، وأيم الله، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلمّا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكلّمهم، بَدَرَهُ أبو لهب إلى الكلام، فقال: لشدّ ما سحركم صاحبكم! فتفرّق القوم، ولم يكلّمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فقال لي من الغد: يا عليّ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثمّ اجمعهم لي. قال: ففعلت، ثمّ جمعتهم، فدعاني بالطعام، فقرّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة، ثمّ قال: اسقِهم، فجئتهم بذلك العسّ، فشربوا حتى رووا منه جميعاً.

ثم تكلّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا بني عبد المطّلب، إنّي والله ما أعلم شابّاَ في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله عزّ وجلّ أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤمن بي، ويؤازرني على أمري، فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟ قال: فأمسك القوم، وأحجموا عنها جميعاً. قال: فقمت، وإنّي لأحدَثهم سنّا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا. فقلت: أنا يا نبيّ الله، أكون وزيرك على ما بعثك الله به. قال: فأخَذَ بيدي، ثمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.

قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع!29.

هوامش

1- سورة البقرة، الآية 156.

2- سورة آل عمران، الآية 132.

3- سورة النساء، الآية 64.

4- سورة النساء، الآية 105.

5- سورة الأنبياء، الآية 73.

6- سورة ص، الآية 26.

7- سورة البقرة، الآية 124.

8- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص 175.

9- سورة النجم، الآيات 3-5.

10- سورة النحل، الآية 43.

11- سورة الأنبياء، الآية 25.

12- سورة المائدة، الآية 55.

13- وسائل الشيعة، ج9، ص478.

14- البحراني، هاشم الحسيني، البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص 376.

15- ابن بابويه، محمد بن علي (الشيخ الصدوق)، عيون أخبار الرضا، ج1، ص54.

16- المصدر نفسه، ص56.

17- وقد عقد الشيخ الكليني في الكافي باباً خاصاً ذكر فيها التشريعات المستقلة الصادرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

18- سورة الحشر، الآية 7.

19- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص266.

20- سورة النساء، الآية 59.

21- سورة الأحزاب، الآية 6.

22- الأميني، عبد الحسين أحمد، الغدير، ج 1، ص 14.

23- سورة النساء، الآية 65.

24- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، ج 18، ص 40.

25- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص399.

26- المصدر نفسه.

27- العسّ: القدح الكبير.

28- قطعة.

29- الطوسي، محمد بن الحسن، الآمالي، ص582.