16 تشرين الأول 2019 م الموافق لـ 17 صفر 1441 هـ
En FR

نور الأسبوع :: ذو الحجة

أَوْلَى النَّاسِ





عن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام): «وأَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ، والذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ».

من النعمِ الإلهيّةِ على هذه الأمّةِ التي اختارَها اللهُ لتكونَ أمّةً وَسَطاً؛ أنْ جعلَ لها الشريعةَ التامّةَ والكاملةَ، وتمامُها وكمالُها كان في يومِ الغديرِ في الثامنَ عشرَ من ذي الحجّةِ من العامِ العاشرِ للهجرةِ، (631 ميلاديّة)، وفيها شهِدَ المسلمونَ الإعلانَ عن الوليِّ بعد الرسولِ (صلى الله عليه وآله)، والمتمثّلِ بأميرِ المؤمنينَ، وسيّدِ الوصيّينَ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ (عليه السلام).

توضِّحُ الآيةُ المباركةُ من سورةِ آلِ عمرانَ : ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أنَّ الاتباعَ والطاعةَ هما معيارُ مَن يكونُ الأولى بالأمرِ بعدَ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله).

وقد أبانَ أميرُ المؤمنينَ (عليه السلام) عن ذلك في كلامٍ له في نهجِ البلاغةِ، وهي من مواردِ احتجاجِه (عليه السلام)، كاشفاً عن أحقّيتِه بالأمرِ بعدَ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، مبيّناً معياراً في معرفةِ هذا الحقِّ، وهو المتمثِّلُ بأمرينِ: العلمِ والطاعةِ.

1- العلمُ: فالأحقُّ بالأمرِ بعدَ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) هو الأعلمُ من بينِ الناسِ، وقَالَ (عليه السلامُ): «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاؤوا بِهِ، ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُو﴾».

وعنه (عليه السلام): «إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْه، وأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيه».

وفي كتاب سُلَيمِ بنِ قيسٍ الهلالِّي، عن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام): «أفينبغي أنْ يكونَ الخليفةُ على الأمّةِ إلّا أعلمَهم بكتابِ اللهِ وسنّةِ نبيِّه؟! وقد قالَ اللهُ: ﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى﴾، وقال: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾، وقال: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾».

2- الطاعةُ للهِ ولرسولهِ (صلى الله عليه وآله) حيثُ يقولُ: «فَإِسْلَامُنَا قَدْ سُمِعَ وجَاهِلِيَّتُنَا لَا تُدْفَعُ، وكِتَابُ اللَّهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا، وهُوَ قَوْلُه سُبْحَانَه وتَعَالَى: ﴿وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله﴾، وقَوْلُه تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ، وتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ».

ومعيارُ الصلةِ بهذا النبيِّ (صلى الله عليه وآله) هو قُرْبُ الطاعةِ منه؛ ولذا قالَ (عليه السلام): «إِنَّ وَلِيَّ مُحَمَّدٍ مَنْ أَطَاعَ اللَّهً وإِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ، وإِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللَّهً وإِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ». وأهلُ البيتِ (عليهم السلام) قد جمعوا كِلا الأمرين؛ أي علوَّ النسبِ والقرابةِ، والارتباطَ الدينيَّ؛ فمن كلامٍ له (عليه السلام) لبعضِ أصحابِه وقد سألَه: «كيف دفعَكُم قومُكم عن هذا المقامِ وأنتم أحقُّ به»، فقالَ: «يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ... وقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ، أَمَّا الِاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ، ونَحْنُ الأَعْلَوْنَ نَسَباً والأَشَدُّونَ بِالرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله) نَوْطاً [أي ارتباطاً]، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، والْحَكَمُ اللَّه والْمَعْوَدُ إِلَيْه الْقِيَامَةُ».

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

09-08-2019 عدد القراءات 538



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا