19 تموز 2019 م الموافق لـ 16 ذو القعدة 1440 هـ
En FR

صدى الولاية :: ذو القعدة

صدى الولاية - العدد 199 - ذو القعدة 1440 هـ



مواجهة الظلم والدفاع عن المظلوم وعدم التعاون مع الظالم وعدم مساومته أمر يستحسنه عقلاء العالم كلّهم.

أينما قاومنا وثبتنا استطعنا التقدّم، وأينما استسلمنا وعملنا طبقاً لرغبة الطرف المقابل تلقّينا الضربات.

إنّ فكرة المقاومة هي أقوى سلاح بيد شعب من الشعوب.

«مبدأ مقاومة الخمينيّ يستهدف بكلّ قوّة الشريان الأساسيّ لسيطرة الغرب وأمريكا»

 
 

خطاب القائد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

* المقاومة والصمود: نهج الإمام (قدّس سرّه)
من سمات الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) «المقاومة والصمود». وهذه السّمة جعلت الإمام يُطرح على شكل مدرسة وفكر وعقيدة ونهج في زمانه وفي التاريخ.

لقد أعلن الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه)، للعالم كافّة، مقاومته للطواغيت، ووقف بصلابة، ولم يتراجع قيد أنملة في طريق الكفاح، وكان هذا قبل انتصار الثورة.

وبعد انتصار الثورة ظهرت ضغوط من نوع آخر وبنحو أشمل، لكنّ الإمام لم يتخلّ عن مبدأ المقاومة والثبات وصمد.

عندما أنظر إلى سمات الإمام وخصوصياته هذه وأراجع الآيات القرآنية أجد أنّه فسّر حقاً الكثير من الآيات القرآنية بصموده ومقاومته هذه. مثلاً حين يقول تعالى: ﴿فَلِذلك فَادعُ وَاستَقِم كما أُمِرتَ وَلا تَتَّبِع أهواءَهُم﴾ (الشورى: 15)، نرى أنّ التهديد والترغيب والخداع لم تؤثّر في الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه).

* المقاومة: السير في طريق الحقّ
معنى المقاومة أن يختار الإنسان طريقاً يعدّه الطريق الحقّ والصحيح ويسير فيه، ولا تستطيع الموانع والعقبات صدّه عن السير في هذا الدرب وإيقاف مسيرته.

افترضوا مثلاً أنّ الإنسان يواجه في طريقه سيلاً أو حفرة، أو قد يواجه صخرة في حركته في الجبال حيث يريد الوصول إلى القمّة. بعضهم عندما يواجهون هذه الصخرة أو المانع أو العقبة أو السارق أو الذئب يعودون عن طريقهم وينصرفون عن مواصلة السير، أما بعضهم الآخر فلا، ينظرون ويفكّرون ما هو طريق الالتفاف حول هذه الصخرة، وما هو السبيل لمواجهة هذه العقبة، فيجدون ذلك الطريق أو يرفعون المانع أو يتجاوزونه بأسلوب عقلائيّ. هذا هو معنى المقاومة، وهكذا كان الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه). لقد اختار طريقاً وسار فيه، إنّه طريق حاكميّة دين الله والمدرسة الإلهيّة على مجتمع المسلمين وعلى حياة عموم الناس. هذا ما كان يقوله الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه).

بعد أن وُفّق (قدّس سرّه) للتغلّب على الموانع والعقبات وتأسيس الجمهوريّة الإسلاميّة، أعلن أنّنا لا نظلِم ولا نخضع للظلم. لا نظلِم لكنّنا في الوقت نفسه لا نرضخ للظلم؛ لا نتصالح مع الظالم وندعم المظلوم.

المقاومة أصلٌ قرآنيّ
نهج الإمام (قدّس سرّه) مستمدّ من أصل الدين، ومن نصّ القرآن. وفضلاً عن أنّ القرآن يصرّح بذلك، فإنّ العقل السليم -أيضاً- يعضده ويؤيّده. مواجهة الظلم والدفاع عن المظلوم وعدم التعاون مع الظالم وعدم مساومته أمر يستحسنه عقلاء العالم كلّهم. وقد ثبت الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) على هذا الكلام. ومن البديهيّ أن يكون لهذا النهج أعداؤه الغلاظ العتاة في العالم، فالأجهزة الاستكباريّة في العالم من أهل الظلم. قبل أن يبدأ الإمام الخميني هذه النهضة العملاقة كانت الدول الغربيّة ولأكثر من مائتي عام تمارس الظلم بشكل متصاعد متزايد ضدّ الشعوب في أنحاء مختلفة من العالم، في آسيا وأفريقيا وبلدان متعدّدة.

* الثورة لا تُصدَّر
إنّنا لا نصدّر الثورة. الثورة فكر وعقيدة ونهج، فإذا ما انجذب إليها شعب وأعجبته فسوف يتقبّلها تلقائيّاً. فالمقاومة أمرٌ تقبّلته الشعوب.

في منطقتنا اليوم، في منطقة غرب آسيا، تُعدّ المقاومة الكلمة المشتركة بين الشعوب. الجميع يقبلون بالمقاومة ويؤيّدونها. بعضهم يتجرّأون ويدخلون ساحة المقاومة وبعضهم لا يتجرّأون، لكنّ الذين يتجرّأون ليسوا قلّة. والهزائم التي مُني بها الأمريكيّون في العراق وسورية ولبنان وفلسطين وغيرها هي ثمرة مقاومة الجماعات والأحزاب المقاومة. جبهة المقاومة اليوم جبهة قوية.

* مقاومة الإمام (قدّس سرّه): خيار منطقيّ وعقلانيّ
لقد اختار إمامنا الجليل المقاومة بناءً على خلفيّة منطقيّة وعقلانيّة وعلميّة، وحتماً هي خلفيّة دينيّة، لا بدافع الحماسة والأحاسيس والمشاعر العابرة الزائلة.

هناك منطق يقف وراء صمود الإمام ومقاومته. وسأعرض هنا لجوانب عدّة من هذا المنطق.

أوّلاً: المقاومة ردّ فعل طبيعيّ لأيّ شعب حرّ شريف مقابل العسف ومنطق القوّة والظلم، ولا حاجة إلى سبب آخر. فأي شعب يعير أهمية لشرفه وهويّته وإنسانيّته، عندما يراد فرض شيء عليه سوف يقاوم ويمتنع ويصمد.

ثانياً: المقاومة تؤدّي إلى تراجع العدوّ، بخلاف الاستسلام. فإن تراجعتم خطوة إلى الوراء حين يمارس العدوّ ظلمه وأعماله التعسّفيّة بحقّكم، سوف يتقدّم هو بلا شكّ. والسبيل إلى أن لا يتقدّم هو أن تقاوموا وتثبتوا.

ثالثاً: إنّ للمقاومة تكاليفها على كلّ حال، لكنّ تكاليف الاستسلام مقابل العدوّ أكبر من تكاليف مقاومته. عندما تستسلمون أمام العدوّ عليكم أن تتحمّلوا التكاليف.
إنّ الحكومة السعوديّة تقدّم الأموال والدولارات وتتّخذ المواقف وفقاً لإرادة أمريكا ومع ذلك تسمع الإهانات ويسمّونها بـ «البقرة الحلوب»! تكاليف الاستسلام والرضوخ وعدم المقاومة أكثر بكثير من تكاليف المقاومة.

رابعاً: لقد وعد الله تعالى في آيات متعدّدة من القرآن بأنّ أهل الحقّ وأنصار الحقّ هم المنتصرون في النهاية.
يقول تعالى: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ (الطور: 42). يتصوّرون أنّهم يخطّطون ويمهّدون الأرضية ويتآمرون على جبهة الحقّ والمقاومة، لكنّهم لا يدرون أنّ مكرهم يحيق بهم طبقاً للقانون والسنة الإلهيَّين.
ويقول تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص: 5)، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمّد: 7)، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ (الحجّ: 40).
هذه الآيات من القرآن الكريم وغيرها الكثير تبشّر بهذه العاقبة للسائرين في درب المقاومة. هذه الآيات القرآنيّة هي جزء من الدليل الرصين والمنطق القويّ للإمام الخمينيّ (قدّس سرّه).

خامساً: المقاومة أمرٌ ممكن، وهذا على الضدّ تماماً من التفكير الخاطئ للذين يقولون ويروّجون أنّه «لا فائدة من ذلك، وكيف تريدون أن تقاوموا والطرف المقابل جبّار ومتعسّف وقويّ؟». هنا يكمن الخطأ الكبير بأن يتصوّر المرء أنّ المقاومة والصمود في وجه عتاة العالم أمر غير ممكن، ولا يمكن الدخول معهم في حرب ونزاع، ولا يمكن الصمود في وجههم، ويجب أن نوافق على أن يهيمنوا علينا ونريح بالنا.

وما أقوله هنا هو أنّ هذه النظرة التي تقول: «لا نستطيع» ناجمة عن الخطأ في الحسابات، الناجم عن أنّنا لا نرى العوامل المتنوعة في القضيّة؛ فعندما يكون الكلام عن مواجهة وصِدام بين جبهتين، فإنّ خطأ الحسابات ينجم عن أنّنا لا نعرف جبهتنا بدقّة، وكذلك لا نعرف الجبهة المقابلة بدقّة؛ أمّا إن عرفناها بدقّة فستكون حساباتنا بنحو آخر.

أفولٌ على طريقة الأَرَضة
إنّ جبهة المقاومة اليوم في أكثر أحوالها انسجاماً خلال الأربعين عاماً الماضية؛ في المنطقة وفي مواقع حتّى خارج المنطقة، وهذا واقع. أمّا القوة الاستكباريّة لأمريكا والكيان الصهيونيّ المثيرة للفتن والخبيثة، فقد تدنّى مستواها وانخفض منذ أربعين عاماً وإلى اليوم.
يجب أن ندخل في حساباتنا الأحداث والتحوّلات التي جرت وتجري في الواقع السياسيّ الأمريكيّ أو الوضع الاجتماعيّ والاقتصاديّ الأمريكيّ. وهذا ما يقوله كاتب أمريكيّ حول أفول الاقتدار الأمريكيّ: إنّه «أفول كأفول الشيء الذي تأكله الأَرَضة»؛ أي أنّ أمريكا تتآكل من الداخل مثلما تفعل الأَرَضة. هذا هو وضعهم من النواحي الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

نتعاطى مع قضايانا وأعدائنا

 

* بشجاعة
* بتفاؤل
* بعقلانيّة وحكمة
* بإبداع وابتكار

 
 

فقه الوليّ

 

بيع الدَّين بالدَّين
لا يجوز بيع الدَّين بالدَّين، فلا يجوز بيع شيك بألف دينار مؤجَّل إلى سنة بشيك آخر بقيمة أقلّ لمدّة أقلّ عن الأجل المتّفق عليه في الشيك الأوّل.

 
 

القائد (دام ظله) يكشف الأعداء

 

العالم قد تغيّر

في الأدبيّات السياسيّة الدوليّة، ثمّة عنوان «المقاومة على طريقة الإمام الخمينيّ». أو «مبدأ مقاومة الإمام الخمينيّ»، وهو ما شاع كثيراً في كتابات الأجانب وكلماتهم بعد تحرير خرّمشهر. وقد سجّلت هنا عبارة لإحدى الشخصيّات السياسيّة المعروفة في العالم، حيث كتب: «إنّ زمن الدور الحصريّ للقوّة العسكريّة والاقتصاديّة في السيطرة العالميّة آخذ بالأفول. أن يكون هناك بلد له قوّة عسكريّة كبيرة وقوّة اقتصاديّة كبيرة ويستطيع مواصلة سيطرته، فهذا شيء في طريقه إلى الأفول، فالعالم قد تغيّر»، ويكتب: «في المستقبل غير البعيد سوف نشهد ظهور قوى تتجاوز حدودها، وهي ليست على درجة عالية جدّاً من حيث [امتلاك] الآلات الحربيّة من قبيل القنبلة النوويّة، أو من حيث المشاركة في الإنتاج الصناعيّ العالميّ، لكنّها بقدرتها على التأثير في ملايين البشر سوف تتحدّى السيطرة العسكريّة والاقتصاديّة للغرب». ثمّ يضيف: «مبدأ مقاومة الخمينيّ يستهدف بكلّ قوّة الشريان الأساسيّ لسيطرة الغرب وأمريكا». هذا هو النهج الذي تركه لنا هذا الإنسان الجليل وعبد الله الصالح، نهج المقاومة والصمود، ونهج معرفةِ قدر ما نمتلكه.

 
 

من طفولة الإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله)

 

المنبر الأوّل

لقد کان تعرُّف السيّد عليّ على قارئَي عزاء مدخلاً لعالم الخطابة. كان اسم أحدهما كاظم طالبيان، وكان يقيم في منزله كلّ أربعاء قبل الظهر مجلس عزاء للنساء. كان من المتعارف في مشهد أنّه إذا كان صاحب المجلس قارئ عزاء لا يقرأ هو وإنّما عليه أن يُحضر غيره ليقرأ، ويسمّى هذا المجلس بمجلس عزاء النافلة. ولأنه لا يُؤخذ أجر على هذا العمل، فإنّ القارئ يخرج من المجلس بنفس الجيب الذي دخل به. اقترح طالبيان على السيّد عليّ الصغير أن يُلقي خطاباً في مجلسه. «قلت: لا أجيد صعود المنابر. قال: وما المشكلة في ذلك؟ قلت: سأسأل والدي. قال أبي: جيّد جداً. لقد شجعني كثيراً حتّى أذهب. قلت: لا أقدر. قال: سأعلّمك قليلاً من الكتاب... خذ كتاباً معك واقرأ منه، ستتعوّد قليلاً قليلاً».

أخرج الأب كتاب (جلاء العيون) للعلّامة المجلسّي من المكتبة وفتحه على القسم الخاصّ بالإمام الباقر (عليه السلام)، وطلب من ولده أن يقرأ ليصحّح له إذا أخطأ. بعد ذلك أخذ كتاب (مجمع الفروع) وعلّمه بعض المسائل الشرعيّة الخاصّة بالنساء.

خرج هذه المرة السيّد عليّ الذي حتّى ذلك اليوم لم يكن قد لمس سوى الكتب المدرسيّة، حاملاً كتابَي فقه وتاريخ كبيرَي الحجم تحت إبطه، وتوجّه نحو مجلس طالبيان. عندما رأى صاحب المجلس أنّ العالم الصغير دخل منزله حاملاً كتابين ضخمين، اطمأنّ أنّه سيحصل على خطبة هذا الأسبوع. «كنت مستحياً كثيراً... [بعد ذكر مصائب عدّة] أتى دوري... قال طالبيان: تفضّل يا سيّد خامنئيّ... كنت خائفاً. لم أكن أعلم ماذا سيحدث. دخلت إلى الغرفة»..

كان يوجد في الغرفة منبر ذو ثلاث درجات، جلس السيّد عليّ على أولاها وخفض رأسه إلى الأسفل. فتح الصبيّ كتاب (مجمع الفروع)، فاندهشت النساء لذلك، ثمّ قرأ مسألة من باب الأعمال المستحبّة للمرأة الحائض، فأشكلت إحدى النساء الحاضرات [التي ربّما لم ترُق لها سنُّه] على هذا الموضوع. «خجلت كثيراً من كلام تلك المرأة».

أغلق السيّد عليّ الكتاب، وانتقل إلى كتاب (جلاء العيون)، فقرأ الصفحتين اللتين أشار إليهما السيّد جواد عن حياة الإمام الباقر (عليه السلام). كانت خطبته طويلة قياساً مع باقي المصائب التي قُرئت. عندما خرج من الغرفة قابله أحد قارئي العزاء المعروف بطبعه المرح، وهو الشيخ صابري، فقال له بلهجته الخراسانيّة الغليظة: أأردت أن تقرأ حتّى آخر الكتاب؟ زاد هذا الأمر من خجل السيّد عليّ. «[وعند الخروج من المنزل] أعطاني [طالبيان] عملة خمس ريالات ورقية جديدة كأجر على الخطبة، على الرغم من أن قرّاء العزاء لا يُعطَون نقودا، لكنه أعطاني أنا، فقلت: لا أريد».

أصرّ كثيراً على أن يأخذ السيد علي النقود، فما كان من السيّد إلّا أن أخذها وعاد بها إلى المنزل. حتّى ذلك الحين لم يكن أحد قد أعطاه نقوداً بهذا الشكل. أخبر السيّد عليّ أباه بقصّة [هذا الظرف]، فانزعج كثيراً وعبس قائلاً: كيف تأخذ هذه النقود؟ لا تكرّر ذلك ثانيةً. وهذه كانت أوّل تجربة للسيّد عليّ على المنبر.

11-07-2019 عدد القراءات 171



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا