17 آب 2019 م الموافق لـ 15 ذو الحجة 1440 هـ
En FR

نور الأسبوع :: شعبان

السُّجودُ مُنتَهى العِبادَة



 

 


عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) فقالَ: «يا رسولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، كثُرتْ ذنوبي وضَعُفَ عملي»، فقالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله): «أكثِرْ السجودَ فإنّه يحطُّ الذنوبَ كما تحطُّ الريحُ ورقَ الشجرِ».

تتعدّدُ الأعمالُ التي تندرجُ تحت عنوانِ العباداتِ، والتي هي من أبوابِ القربِ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومن أهمِّها السجودُ، والذي هو إظهارُ غايةِ العبوديةِ للهِ عزَّ وجلَّ، وقد وردَ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «السجودُ منتهى العبادةِ من بني آدم».

وإذا كانت الغايةُ من العبادةِ هي القربُ من اللهِ عزَّ وجلَّ فإنَّ حالةَ السجودِ هي أقربُ حالاتِ العبدِ من اللهِ عزَّ وجلَّ، وفي الروايةِ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام) لمّا سألَهُ سعيدُ بنُ يسار: «أدعو وأنا راكعٌ أو ساجدٌ؟»، فقالَ عليه السلام: «نعم ادعُ وأنتَ ساجدٌ، فإنَّ أقربَ ما يكونُ العبدُ إلى اللهِ وهو ساجدٌ، ادعُ اللهَ عزَّ وجلَّ لدنياكَ وآخرتِك».

وإنّ من عظمةِ هذا العملِ العباديِّ أنْ جعلَ الإسلامُ مكانَ العبادةِ فيه باسمه، قال تعالى في بيانِه لصفاتِ الذين يعمرونَ المساجدَ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾1 وقد وردَ الحثُّ الشديدُ على التردُّدِ في الصلاةِ إلى المساجدِ وعمارتها وبيّنتِ الرواياتُ عظمةَ الفوائدِ المترتّبةِ على ذلك، فعن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام): «من اختلفَ إلى المسجدِ أصابَ إحدى الثمان، أخاً مستفاداً في الله، أو علماً مستطرفاً ، أو آيةً محكمةً، أو رحمةً منتظرةً، أو كلمةً تردُّه عن ردى، أو يسمعُ كلمةً تدلُّه على هدى، أو يتركُ ذنباً خشيةً أو حياءً».

وهذا يكشفُ عن عظمةِ المسجدِ في كونِه السورَ الذي يُحيطُ بأهلِ الإيمانِ فيحفظُهم، يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ مؤكّداً على أهميّةِ المساجدِ: «قضيّةٌ أخرى بخصوصِ المسجدِ هي نواةُ المقاومةِ. حين يُقالُ مقاومة ينصرفُ الذهنُ فوراً نحو المقاومةِ العسكريةِ و الأمنيةِ وما شاكل. نعم، هذه أيضاً مقاومةٌ بلا شك، و لكن فوقَ هذا هناك المقاومةُ الثقافيةُ. إذا تزعزعَ السورُ الثقافيُّ والساترُ الثقافيُّ في البلادِ فسوف يذهبُ كلُّ شيءٍ أدراجَ الرياحِ. أقولُها لكم، اليومَ بعد 37 أو 38 سنةً من انتصارِ الثورةِ ازدادتْ دوافعُ الأعداءِ للتغلغلِ داخلَ السورِ الثقافيِّ أكثرَ من اليومِ الأولِ، لا أنّها لم تقلّ، بل ازدادتْ بالتأكيد، وأنتم تشاهدونَ الأساليبَ، أساليبَ الفضاءِ الافتراضيِّ، و الإعلامِ على اختلافِ أنواعهِ، والفضائيّاتِ، وما شاكل، أي إنَّ الدوافعَ والمحفّزاتِ قد ازدادتْ. والمستهدفُ بهذه التحرُّكاتِ هو ما يُعتبرُ بالضبطِ رصيدَ النظامِ الإسلاميِّ ونواتَه الأساسيّةَ الموجِدةَ له، وهي الإيمانُ الدينيُّ».

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


1- التوبة: 18

22-04-2019 عدد القراءات 436



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا