11 كانون الأول 2018 م الموافق لـ 03 ربيع الثاني 1440 هـ
En FR

صدى الولاية :: ربيع الثاني

صدى الولاية - العدد 192 - ربيع الثاني 1440 هـ




الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) هو الشمس الوضّاءة التي أشرقت في زمن الجهل والخداع الجاهليّ، وأنارت العالم

بتوفيق الله وفضله يوجد في العالم اليوم تيار مقاومةٍ في مقابل الظلم والجور، وهو تيارٌ يقوم على اسم الله والإسلام.

الشعوب التي لديها فكر، وهويّة، ودافع، والمعتمدة على الله والمتوكّلة عليه، تصمد، والله تعالى يُعينها.

 
 

خطاب القائد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

* نورٌ في ظلمة الجهل
الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) هو الشمس الوضّاءة التي أشرقت في زمن الجهل والخداع الجاهليّ، وأنارت العالم. وعلى حدّ تعبير الإمام أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام): «وَالدُّنيا كاسِفَةُ النّورِ، ظاهِرَةُ الغُرور». لقد كان العالم غارقاً في ظلمة الجهل والسوء في ذلك الزمن الذي أهدى ووهب فيه ربّ العالمين هذا النور للبشريّة.

إنّ جسد الرسول (صلى الله عليه وآله) المبارك غير موجود بيننا اليوم، ولكن «أرسَلَهُ بِالهُدىٰ وَدينِ الحَقّ»؛ دينُه وهدايتُه مرافقان لنا وموجودان بيننا. فإذا اتّبعنا هذا النور، وإذا كنا مشمولين بهذا التعبير القرآنيّ ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ (الأعراف: 175)، فستكون النتيجة ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الأعراف: 175). وهذا النور هو القرآن الكريم، واتباع هذه الهدية الإلهيّة التي مُنحت للبشريّة عن طريق الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) سيؤدّي بالبشريّة إلى الفلاح والخلاص.

مشكلة البشريّة: انعدام الرحمة والعدالة
إنّ البشرية تصبو إلى الفلاح. ومشكلة البشرية منذ انطلاقتها إلى اليوم تتمثّل في انعدام العدالة وانعدام الرحمة وانعدام الهداية. الضلالات المتنوِّعة التي تعاني منها البشريّة جعلت الحياة عسيرة عليها، وهي بحاجة إلى ينبوع النور ذاك، ومحتاجة كذلك إلى الاستجابة لدعوة النبي الأكرم وهي دعوة الحق والصدق والرحمة.

إذا بلغت البشرية هذه المرحلة من النضج الفكري بأنْ تستجيب لدعوة نبي الإسلام المُكرّم، فسوف تزول مشكلاتها. واليوم –أيضاً- إنَّ وجود القوى والظلم الناجم عن تعسّفها في ممارسة الأعمال الإجرامية أدى إلى أن يكون العالم مثل ذلك اليوم «كاسِفَةُ النّور» و«ظاهِرَةُ الغُرور». فالبشريّة اليوم، ومع الأسف، تعاني أيضاً. وهذه المعاناة لا تختصُّ بالعالم الإسلاميّ الذي ابتعد عن الإسلام، إنّما بالبشريّة كلّها. وتلك البلدان التي تتمتع في الظاهر بالتقدم الحضاري والبهارج الدنيوية تعاني هي الأخرى بشدّة. وهذه المعاناة ناتجةٌ عن الجهل والخداع وانعدام العدالة، والإسلام لديه الحلّ لكلّ هذه الأمور ويضمن الفلاح والسعادة للشعوب، وعلينا -نحن المسلمين- أن نتعلّم هذا الدرس ونُتقنه.

تيّار المقاومة.. باسم الإسلام
طبعاً يجب أن لا ننسى أنّه بتوفيق الله وفضله يوجد في العالم اليوم تيار مقاومةٍ في مقابل الظلم والجور، وهو تيارٌ يقوم على اسم الله والإسلام. ومنطقتنا مثال على ذلك. في منطقتنا اليوم تسود روح الصحوة الإسلاميّة الكثير من الشعوب والبلدان. وما ترونه من أنَّ الأقوياء المستكبرين في العالم وعلى رأسهم أمريكا المجرمة (الشيطان الأكبر)، حسّاسون تجاه هذه المنطقة فسببه أنَّ هذه المنطقة تشهد بوضوح روح النزوع نحو الإسلام والإقبال على الإسلام والصحوة الإسلاميّة.

إنّهم يعارضون صحوة الشعوب الإسلاميّة ويخافونها. لقد تلقى الاستكبار صفعةً في كلِّ مكان استطاع الإسلام فيه النفوذ إلى قلوب الناس وعقولهم، ونحن نؤمن حقّاً، أنَّ الاستكبار سيتلقّى، مجدّداً، صفعة من الصحوة الإسلاميّة في هذه المنطقة.

وصيّتنا: تقوية الصحوة وتعزيز المقاومة
وصيّتنا أنْ قوّوا الصحوة الإسلاميّة ما استطعتم، فسبيل إنقاذ هذه المنطقة هو تقوية الصحوة الإسلاميّة وتعزيز حركة المقاومة الإسلاميّة. هذا واجبٌ على عاتق الشعوب المسلمة كافّة، وخاصّة علماء الدين، والمثقفين، والكُتَّاب والشعراء والعلماء والفنانين والنُخب السياسيّة، إنّه واجب هؤلاء، وهم المخاطبون بخطاب دعوة الرسول الأكرم والهداية الإسلاميّة. لقد تهيّأت اليوم أرضية الصحوة هذه وظهرت في العالم الإسلاميّ، وخاصّة في منطقة غرب آسيا. وعلى الجميع أن يمدّوا يد العون لتثمر هذه الصحوة الإسلاميّة.

ونصيحتنا لحكّام البلدان الإسلاميّة هي أن يعودوا إلى ولاية الإسلام وينضووا تحت ولاية الله، فولاية أمريكا وولاية الطاغوت لن تجديهم نفعاً. وللأسف فإنَّ بعض البلدان الإسلاميّة في منطقتنا اليوم، تنشط تحت راية ولاية الطاغوت بدل ولاية الله، وتتبع أمريكا بدل اتباع الإسلام ونور القرآن. وأمريكا من منطلق طبعها الاستكباري تُهينهم، وقد سمعتم وسمع الجميع أنَّ رئيس أمريكا الثرثار شبّه الحُكام السعوديين بالبقرة الحلوب، وهذا تحقير وإهانة، إنَّها إهانةٌ لشعوب تلك المنطقة ولشعب ذلك البلد. إذا كان آل سعود لا يسوؤهم التعرض للإهانة فليذهبوا إلى الجحيم، وليتعرضوا للإهانة، لكنَّ هذه إهانةٌ لشعوب المنطقة وإهانةٌ للشعوب المسلمة. لماذا يجب على الحُكام الإسلاميّين اليوم أن يجاروا ويحالفوا أمريكا في حركتين إجراميتين جرحتا الشعور العام في منطقتنا للأسف؛ إحداهما الحركة الإجراميّة التي تستهدف الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينيّة المهمة، والثانية الحركة الإجراميّة التي تستهدف اليمن؟ وليكونوا على ثقة بأنَّ النصر في كلا القضيّتين سيكون بالتأكيد حليف الشعبين؛ الفلسطيني واليمني، وأنّ أمريكا وأتباعها سيُمنون بالهزيمة.

أمريكا والكيان الغاصب: من ضعفٍ إلى ضعف
من الواضح أنَّ أمريكا اليوم أضعف في هذه المنطقة ممّا كانت عليه قبل عشرة أو عشرين عاماً. ومن الواضح أنَّ الكيان الصهيونيّ الخبيث اليوم أضعف من الماضي. قبل سنوات من الآن انهزم الكيان الصهيوني مقابل حزب الله في لبنان. استطاع هذا الكيانُ المقاومة لثلاثة وثلاثين يوماً ثمّ انهزم. وبعد عامين استطاع المقاومةَ مقابل الفلسطينيّين مدة 22 يوماً ثم انكسر. وبعد سنوات استطاع المقاومةَ مقابل أهالي غزة المظلومين ثمانية أيّام ثمّ انهزم. وفي الأسبوع الماضي استطاعَ المقاومةَ ليومين وانهزم. هذا يدلُّ على ضعف الكيان الصهيونيّ، الضعف المتفاقم والمطرد الذي يعاني منه الكيان الصهيونيّ.

شعوبٌ تتوكّل على الله.. النصر أمامها!
الشعوب التي لديها فكر، وهوية، ودافع، والمعتمدة على الله والمتوكّلة عليه، تصمد، والله تعالى يُعينها؛ ﴿وَلَو قاتَلَكمُ الَّذينَ كفَروا لَوَلَّوُا الأدبارَ ثُمَّ لا يجِدونَ وَلِيًا وَلا نَصيرًا * سُنَّةَ اللهِ الَّتي قَد خَلَت مِن قَبلُ وَلَن تَجِـدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبديل (الفتح: 32-33). هذه سُنة الله، فإذا صمد المسلمون وقاوموا فسوف ينتصرون على القوى الطاغوتيّة والمستكبرة.

الشعب اليمني اليوم يعاني أشدّ العذابات التي تفرضها عليه الحكومة السعودية وأتباعها وأمريكا. إنّهم يصبرون ويتحمّلون. واعلموا أنَّهم سوف ينتصرون بالتأكيد، فهم لا يُهزمون، والشعب الفلسطيني لا يُهزم، والسبيل الوحيد هو المقاومة، وصمود الشعوب المسلمة هو الذي فرض التخبّط اليوم على أمريكا وحلفائها، فراحوا يلجأون للكلام الفارغ والأعمال المغلوطة، وهذا الصمود سوف يؤتي ثماره.

المطلوب: حسن الظن بوعد الله تعالى بالنصر
المقاومة غير ممكنة إلّا في ظل الإيمان بالله، والتوكّل عليه، والثقة بالوعد الإلهيّ، فلقد وعد الله تعالى وعداً مؤكداً: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ (الحج: 40). لقد وعد الله بالنصر وعداً مؤكّداً، وهذا الوعد سوف يتحقّق.

إذا أصلحنا أنفسنا ونظرنا إلى الوعد الإلهي بحسن ظنّ، لا بسوء ظنّ، فسوف ننتصر. إنّ سوء الظن بالله من فعل الكفار: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرً (الفتح: 6). ومن الواضح أنَّ الذين يسيئون الظنَّ بالوعد الإلهي لن ينالوا شيئاً منه.
 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

استفتاء

 

حمل المنديل المتنجس أثناء الصلاة

 س: لو حمل المصلّي منديلاً وأمثاله متنجساً بالدم ووضعه في جيبه، فهل صلاته باطلة؟
ج: إذا كان المنديل صغـيراً بحدٍ لا يمكن ستر العورة به، فلا إشكال فيه.

 
 

أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام القائد (دام ظله)

 

لا تُخفوا عن النّاس كلّ شيء

يكتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أمرائه على الجيش: «أَلَا وإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ». ويشرحها سماحة الخامنئي (دام ظله) بقوله: «الشفافيّة التي يطالب بها الجميع، موجودة في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام). بعضهم تعوّدوا على أن ينسبوا كلّ شيء إيجابيّ في المجتمع الإسلاميّ إلى الغربيّين. يعجب الإنسان حقّاً من قِصر نظر هؤلاء! الاهتمام بالناس، وآراء الناس، والاعتناء بالناس... تعلّمنا هذا كلّه من رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام).

يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّ حقّكم عليّ هو أن لا أخفي عنكم سرّاً، إلّا فيما يخصّ الحرب والقضايا التي نكون فيها في مواجهة العدوّ، فليست تلك مواضع الشفافيّة والوضوح؛ لأنه متى ما نطقنا بالكلام، وسمعته أنت، فسيسمعه العدوّ أيضاً. والحرب شاملة لصعد مختلفة. وعليه، ففي مختلف الشؤون التي نخوض فيها حرباً ومواجهة مع العدوّ، ليست هي موضع الإفشاء والوضوح. لكن في سائر القضايا، وفيما يخصّ شؤون النّاس العامّة، أن لا أحجب دونكم سرّاً.

ولذا، ينبغي للمسؤولين انتهاج الشفافية والوضوح في الأمور كافّة عدا الشؤون العسكرية والأمنية والقضايا التي تخصّ مواجهة العدوّ، وأن لا يُخفوا عن النّاس أيّ سر.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظلّه)

 

الصلاة تسوق المجتمع نحو الصلاح والسداد

إنّ إقامة فريضة الصلاة يمكن لها أن تنفخ الروح في الأعمال والفرائض كافّة، وأن تجعلها ذات قيمة: «إن قُبلت قُبِلَ ما سِواها». والصلاة متى ما أُقيمت بخشوع وحضور قلب، فإنّها تسوق المجتمع نحو الصلاح والسداد في القول والعمل وتزيد من رفعته.

 
 

نور من نور

 

التقوى وذكر الله

يقول الله تعالى حتّى لنبيِّه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّه (الأحزاب: 1).

التقوى، وضرورة التقوى، ومراعاة التقوى، يُخاطَب بها حتّى الكيان المقدّس للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله). لنتذكّر الله ولا ننساه، ولنراقب أعمالنا وسلوكنا وأقوالنا وحتّى أفكارنا وتصوّراتنا. هذا هو معنى التقوى. إذا تحقّق هذا فسوف تنفتح كلّ الطرق المغلقة، وسيُعين الله تعالى الشعب الملتزم بالتقوى في المراحل والأطوار كلّها.

 
 

أنشطة القائد (دام ظله)

 

1- الإمام القائد الخامنئيّ لدى لقائه قادة القوات البحرية في الجيش: عزّزوا جهوزيّتكم وقدراتكم بحيث لا يجرؤ الأعداء على تهديد الشعب الإيرانيّ (2018/11/28)
التقى قادة القوات البحريّة في جيش ومسؤولوها بالإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله)، الذي أشار بدوره إلى أنّ الجمهورية الإسلاميّة لا تنوي المبادرة إلى حرب مع أحد، مشدِّداًعلى ضرورة تعزيز القوات المسلّحة جهوزيَّتها وقدراتها؛ كي لا يجرؤ العدوّ على تهديد الشعب الإيرانيّ.

وخلال اللقاء، اعتبر سماحته (دام ظله) أنّ الاعتماد على القوى الإنسانيّة الشابّة، والمؤمنة وذات الدوافع القويّة يُشكل مفتاح حلّ المشاكل في أجهزة البلاد كافّة، ومن ضمنها القوات المسلّحة.

2- الإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله) لدى لقائه الرئيس العراقيّ السيّد برهم صالح: العلاقات بين الشعبَين العراقيّ والإیرانيّ منقطعة النظير، والمثال البارز عليها هو «مسيرة الأربعين» (2018/11/17)
التقى رئيس جمهوريّة العراق السيّد برهم صالح والوفد المرافق له بالإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله). خلال اللقاء، أكّد سماحته (دام ظله) على أنّ التصدّي لمؤامرات المتربّصين شرّاً بالعراق يكون عبر تقوية الوحدة الوطنيّة بين أطياف الشعب العراقي من كرد وعرب وشيعة وسنّة. كما شدّد سماحته على أنّ «مسيرة الأربعين» شكّلت مثالاً بارزاً على قوّة العلاقات التي تربط الشعبين العراقيّ والإيرانيّ.

وأشار قائد الثورة الإسلاميّة إلى مشاركة أكثر من مليوني زائر إيراني في مسيرة الأربعين هذه السنة وأضاف سماحته قائلاً: لقد كانت قلوب جميع الزّوار الإيرانيين بعد عودتهم مغمورة بمشاعر الشكر لكرم استضافة الشعب العراقي وهذا دليل على مستوى رفيع من العظمة لدى العراقيين في استضافتهم للزوار الإيرانين وهذه الاستضافة وهذا التواصل الممزوج بالمحبّة والمودّة بين الشعبين عصيّة على الوصف إلّا من خلال لسان الفنّ.

وشكر الإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله) –بحرارة- رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء وسائر المسؤولين والشعب العراقي على استضافتهم الفريدة من نوعها في أربعينيّة الإمام الحسين (عليه السلام).

ووصف السيّد برهم صالح خدمة زوّار الإمام الحسين (عليه السلام) في الأربعين بأنّها شرف وفخر لحكومة العراق وشعبه.

07-12-2018 عدد القراءات 74



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا