18 أيلول 2018 الموافق لـ 08 محرّم 1440 هـ
En FR

صدى الولاية :: شوال

صدى الولاية - العدد 186 - شوال 1439 هـ



العمل الأساسيّ المطلوب الذي يجب القيام به هو ضخّ وتعيين الشباب المؤمن والنشيط والمندفع والثوريّ في جسم المؤسّسات.

عندما يتحقّق المجتمع الثوريّ، ستتهيّأ الأرضيّة اللّازمة لإيجاد الحضارة الثوريّة والإسلاميّة.

إنّ المستقبل لكم، ويجب أن تعدوا أنفسكم لإدارة الغد، ولكن يجب أن تنتبهوا وتراقبوا أنفسكم لتتقدّموا في مسيركم على هذا الصراط المستقيم.

 
 

الجامعة حيّة وحيويّة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ لقاءنا اليوم أظهر أنّ البيئة الطلّابيّة هي بيئة مفعمة بالنشاط والحيويّة؛ على عكس ما يهدف إليه الأعداء. الأجانب يريدون أن تكون الجامعة مكتئبة، وبعضُهم يُظهر أنْ «يا سيّد، الجامعة مكتئبة، الجامعة يائسة». كلّا، إنّ الجامعة حيّة وحيويّة، والجميع يتحرّك بدافع قويّ وإحساس بهُويّة مؤثّرة. وهذا بالغ الإهميّة بالنسبة إليّ. فالطالب يشعر بأنّه يجب أن يؤثّر ويترك تغييراً في القضايا المتعدّدة، فيقوم ويتكلّم ويعبّر عن أفكاره.

الانتقاد وارد ومقبول
الكثير من الإشكالات التي يقدّمها الطلاب وارد ومقبول. لكن رفع هذه الإشكالات ليس بهذه السهولة، إنّه يتطلبُ عملاً وبذل جهدٍ ويحتاج إلى مقدّمات. ومن هذه المقدمات المطلوبة وجودكم هذا نفسه، أفكاركم وتفكيركم، عملكم وكلامكم.

الشباب المؤمن الثوريّ في المؤسّسات
العمل الأساسيّ المطلوب الذي يجب القيام به هو ضخّ وتعيين الشباب المؤمن والنشيط والمندفع والثوريّ في جسم المؤسّسات. واعلموا هذا الأمر جيّداً: نحن نتحرك ونتقدّم للأمام. حركتنا تتّجه للأمام من دون شك ولا تردّد؛ والشواهد على هذا كثيرة.
أصل القضية هو: أن تحافظوا أنتم على هذه الروحية وعلى هذه الأحاسيس وعلى هذه الدوافع والاندفاع وعلى هذا الحضور؛ فإنّ أملنا في هذه الخصائص.

إدارة الغد بأيديكم
إنّ المستقبل لكم، ويجب أن تعدوا أنفسكم لإدارة الغد، ولكن يجب أن تنتبهوا وتراقبوا أنفسكم لتتقدّموا في مسيركم على هذا الصراط المستقيم. وُجد ويوجد الكثير من الأشخاص ممّن يتكلّمون بحماسة واندفاع وإحساس، ثم يتغيّرون بعد ذلك في ظروف أخرى. احذروا أن تصيبكم هذه الحالة. فالحركة هي حركة مستمرّة، لا تعرف التعب، تعتمد على العون الإلهي وتأمُلُ بالثواب الإلهيّ. تحركوا هكذا وعندها فإن حركتكم ستبقى وتستمر في الاتجاه الصحيح.

مراحل الثورة الأربعة
- حركة ثوريّة: المرحلة الأولى للثورة ما حدث في العام 57 هـ.ش (1979م). وهي انفجار هائل في وجه نظام طاغوتي باطل وسيّئ.
- نظام ثوريّ: في المرحلة الثانية، يجب إيجاد نظام جديد قائم على أساس المُثل العليا والقيم الجديدة، نظام يحمل لغة وتعابير ومفاهيم جديدة.
- حكومة ثوريّة: في المرحلة الثالثة، يجب على هذا النظام أن يحقّق القيم والمُثل العليا والأهداف الكبرى في المجتمع. وإذا كان لهذه القيم أن تتحقّق عمليّاً، فثمّة حاجة إلى حکومة ثوریّة. وهي الحكومة التي تؤمن مؤسساتها وقطاعاتها من صميم القلب بالثورة وتتحرّك باتجاه مسير الثورة، وتحقّق كلّ هذه المُثل العليا والقيم والآمال الثوريّة الكبرى المطروحة في المجتمع بواسطة القوانين الجيّدة والتنفيذ الجيّد.
- مجتمع ثوريّ: عندما تتحقّق كلّ هذه المُثل العليا والقيم والآمال الثوريّة الكبرى المطروحة في المجتمع سيتحقّق المجتمع الثوريّ، الذي هو المرحلة الرابعة.
وعندما يتحقّق المجتمع الثوريّ، ستتهيّأ الأرضيّة اللّازمة لإيجاد الحضارة الثوريّة والإسلاميّة.

هذه هي مُثُلنا العليا
- أوّلاً: العزة الوطنية: وهي تعني الشعور بالافتخار الوطنيّ، وأن يكون هذا الافتخار ناشئاً من حقائق الواقع، من وقائع موجودة في المجتمع وعلى الأرض، ولا يعتمد على الأوهام والتصورات الذهنيّة.
وإذا زالت العزّة الوطنيّة واندثرت في بلد من البلدان، فإنّ هويّة ذلك الشعب ستزول ويتمّ القضاء عليها، وبعدها لن تقوم لهذا الشعب قائمة.
- ثانياً: الثقة الوطنيّة بالنفس: إذا وجدت الثقة الوطنيّة بالنفس، فلن يشعر الشعب بحاجة إلى التبعيّة والارتهان للخارج، بل إنّه سينفر ويتجنّب التبعيّة للآخرين.
- ثالثاً: الاستقلال السياسيّ، والاقتصادي، والثقافي: فإذا وجد هذا الاستقلال، فإنّ ذلك الشعب لن يكون مجبوراً على تحمُّل هيمنة وتسلُّط المستبدّين والطامعين في العالم.
- رابعاً: الحريّة، حريّة الفكر، حريّة البيان، حريّة العمل: إنّ الحريّة تحتاج حتماً إلى قانون وإلى إطار خاصّ؛ لأنّ الحريّة إن لم تكن مضبوطة بقانون وإطار محدّد، ستتجاوز الحدّ وستتعدّى حدودها وستنجّر إلى الاعتداء والفوضى والتسيّب وستصل إلى أماكن سيّئة، وأنتم حاليّاً تشاهدون نماذج من هذا الوضع في الغرب.
إن لم توجد حريّة فلن يحدث رشد ونضج. إن لم يكن هناك حريّة فكر وحريّة بيان وحريّة عمل في المجتمع، فإنّ الرشد المعنويّ وتقدُّم المجتمع سيتوقّفان.
خامساً: إقامة العدالة، رفض التمييز، مواجهة الفروقات الطبقيّة: هذه من الآمال العظمى. فإنّ إقامة القسط والعدل هي المسألة الأساسيّة والهدف الرئيس للأنبياء (عليهم السلام)، ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: 25). ونحن أيضاً نسير في طريق الأنبياء وخطّهم، وننتهج سبيل الإسلام.
سادساً: التقدُّم المادّيّ والحضاريّ ببركة العلم والتقنية: وبهذا ينجو البلد من التخلُّف.
سابعاً: رُشْدُ أخلاقيّات العِشْرة: أي أن تكون علاقات الناس ومعاشرتهم أخلاقيّة. وتتمثّل في الرحمة والإيثار والتعاون والمساعدة وأمثالها. رُشد هذه الأخلاقيّات ونموّها يرتبط بمعاشرة الناس بعضها بعضاً في المجتمع.
ثامناً: إعداد الأجواء لرُشد المعنويّات والتحرُّر من عبوديّة الشهوة والغضب لدى الأفراد اللّائقين: هذه من أعلى الأمنيّات والآمال التي يُغفَل عنها غالباً! يجب أن تصل الأجواء لمستوى يمكن للأشخاص المستعدّين من ذوي اللّياقة أن يتحرّكوا في هذه الفضاءات، فينمو أمثال الحاج ميرزا علي القاضي وأمثال العلّامة الطباطبائيّ والشخصيّات البارزة بهذا الشكل.

الصبر الثوريّ، والعاقبة للمتّقين
عندما عاد النبيّ موسى (ع) بعد النبوّة إلى مصر، وقام بتلك المعجزة وطرح الدعوة– مع العلم أنّ بني إسرائيل كانوا منتظرين أيضاً، وكان لديهم معلومات وأخبار قديمة بظهور مُنَجٍّ، وأن هذا المُنَجِّي هو موسى؛ وها قد أتى موسى، فكانوا يتوقعون أنّه بمجرّد ظهوره (ع) فإنّ حكم فرعون سيزول على طريقة «كن، فيكون»، وهذا ما لم يحصل– يذكر القرآن أنّهم جاؤوا إلى النبي موسى وقالوا له: ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ (الأعراف: 129)، فماذا اختلف بمجيئك؟ ما الفرق؟ كنّا معذّبين سابقاً، وها نحن الآن مضطهدون كذلك- لاحظوا هذه الحالة من عدم الصبر عند بني إسرائيل-، فقال لهم النبيّ موسى (ع) اصبروا: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف: 128).
إن تحلّيتم بالتقوى، فالعاقبة ستكون لكم. الصبر مطلوب. ينبغي أن تخرجوا من هذه الحالة؛ أن نقول لماذا لم يتمّ هذا الأمر، ما الذي حدث، نضرب الأرض بأرجلنا، هذا كلّه ليس صحيحاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

من ذاكرة القائد (دام ظله)

 

قال له: أنت عبدٌ لعبيدي، فكيف أقف لك؟

في تلك الحادثة المعروفة عن «ديوجانس» الحكيم ، حيث خاطب الإسكندر: أنت عبد لعبيدي! كان الإسكندر يسير على طريق وكان الحكيم جالساً، فلم يلتفت له ولم يقم احتراماً. انزعج الإسكندر وقال لحراسه: اُنظروا من هو هذا، أحضروه، سأله لماذا لم تقف احتراماً لي؟ قال: ليس عندي أيّ سبب لأقوم لك، فأنت عبدٌ لعبيدي! قال الإسكندر: ماذا تعني؟ أنا الإسكندر عبدٌ؟ قال: نعم، الشهوة والغضب هما عبداي وتحت تصرّفي، وأنت عبدٌ للشهوة والغضب، فأنت عبدٌ لعبد! فالإنسان المنشود هو الذي يتمكّن من النجاة من عبوديّة الشهوة والغضب. هذه مُثل عُليا وأهداف كبرى!

 
 

استفتاء

 

الطهارة من الحيض قبل طلوع الفجر

 س: إذا لم تغتسل المرأة في سَحَر شهر رمضان المبارك لعدم اطمئنانها من الطهارة من الحيض ثمّ عرفت أثناء النهار أنّها كانت قد طهرت في السَحَر، فهل عليها الإمساك في ذلك اليوم؟
ج: في مفروض السؤال إذا لم ترتكب مفطراً، تنوي الصوم ثمّ تقضيه على الأحوط وجوباً. أمّا إذا ارتكبت المفطر فلا تجب عليها كفّارة ذلك اليوم.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظله)

 

إنّ الثورة كانت لإسقاط النظام، تفكير خاطئ

من بدايات الثورة، كان لدى بعض العناصر الثوريّة تفكير خاطئ، وهو أنّ الثورة مطلوبة فقط لغاية إسقاط نظام وتأسيس نظام جديد. وحين يقام نظام وتستقرّ المؤسّسات والأنظمة والبيروقراطيّة وما شابه، فلا حاجة عندها إلى الثورة، ولتذهب إلى غير رجعة! فلا حاجة إلى الثورة بعد الآن. وهؤلاء يفسرون الثورة بأنها توتر وصراع وضجيج وأعمال غير قانونيّة... هذا التفكير ليس وليد اليوم، بل كان موجوداً منذ البدايات ويوم انتصار الثورة. هذا تفكير خاطئ.

18-06-2018 عدد القراءات 923



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا