17 آب 2018 الموافق لـ 05 ذو الحجة 1439
En FR

صدى الولاية :: شهر رمضان

صدى الولاية - العدد 185 - شهر رمضان 1439 هـ



فرصة الصيام هي فرصة قيّمة للغاية لكم؛ بوسعها أن تجعل قلوبكم ليّنة وخاشعة كي تتمكّنوا من الحديث مع الله.

اعرفوا قدر التضرّع والابتهال والمناجاة في شهر رمضان، وقدّروا تلك الأدعية، وثمّنوا إحياء اللّيالي المباركة.

 
 

شهر رمضان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

* شهر رمضان فرصةٌ عظيمةٌ
ونحن علی أبواب شهر رمضان، فلنوجّه قلوبنا إلی كسب مرضاة الله والنهوض بالمسؤوليّة الإلهيّة. اعرفوا قدر هذه الفرصة، واعلموا أنّها سرعان ما تنقضي، وأنّ السنوات تمرّ كلمح البصر، حالها حال أعمارنا. والإنسان معرَّضٌ للحساب حتماً، فإن اشتملت الفترة التي انقضت من أعمارنا علی الإيمان والعمل الصالح، فليس هناك خسارة، وإنّما هو ربح بنفس ذلك المقدار، وأمّا إن لم تشتمل عليهما لا سمح الله، أو أنّ الإنسان إذا ما حاسب نفسه، ووجد أنّه بالإمكان الإشكال عليه عند الحساب والنقاش في صحّة عمله، فحينها سيكون وضعه صعباً جدّاً.

* شهر رمضان شهر التقوى
التقوى هي حالة المراقبة المستمرّة التي تؤدّي بالإنسان إلى عدم الدخول في المتاهات وعدم الوقوع في الأراضي الشائكة. والتقوى في الحقيقة هي جوشن (درع) يقي الإنسان من ضرر السهام المسمومة، ويصونه من الضربات المعنويّة المهلكة، ولا يتلخّص هذا بالطبع في المسائل المعنويّة، ﴿وَمَن یَتَّقِ اللهَ یَجعَل لَه مَخرَجاً * وَیَرزُقهُ مِن حَیثُ لا یَحتَسِب﴾ (الطلاق: 2-3)، بل يترك آثاراً بالغة الأهمية في الشؤون الدنيويّة أيضاً.

* الدعاء قرآنٌ صاعد
الدعاء هو التحدّث إلى الله سبحانه وتعالى. وعلى حدّ تعبير إمامنا الخمينيّ الجليل: «الدعاء هو القرآن الصاعد»، وهو التحدّث مع الله. حين تقرأ القرآن, فإنّ الله هو الذي يكلّمك، وحين تدعو الله فأنت الذي تكلّمه.
إنّ الدعاء إن صدر بشكل جيّد، فسوف يكون دعاءً «يُسمع»، كما نقرأ في المناجاة الشعبانية: «وَاسمَع دُعائي إِذا دَعَوتُك وَاسمَع نِدائي إِذا نادَیتُك».
كما أن بعض الأدعية لا يسمعها الله، كما نقرأ في الدعاء: «أَعوذُ بِكَ [يا ربِّ] مِن نَفسٍ لا تَشبَع وَمِن قَلبٍ لا یَخشَع وَمِن دُعاءٍ لا یُسمَع»، وهو الدعاء الذي لا يعبأ به الله

* تذكّر الموت: علاج الأنانيّة والهوى
إنّ المضامين المتكرّرة في أدعية شهر رمضان المبارك، تسوق الإنسان للالتفات إلى عوالم ما بعد الحياة الدنيويّة، والالتفات إلى عالم الموت، وعالم القبر، وعالم القيامة، والابتلاءات التي تواجه الإنسان عند الحساب والكتاب والمساءلة الإلهيّة. وإنّ النظر إلى هذه العوالم يُعدّ من عوامل الضبط والمراقبة بالنسبة إلى الإنسان. فلو عرفنا أنّه ﴿لا یَعزُبُ عَنهُ مِثقالُ ذَرَّة﴾ (سبأ: 3)، وعلمنا أنّ كلّ حركاتنا وسكناتنا وأعمالنا وأقوالنا مهما صغرت لا تخرج عن إطار محاسبة فترة ما بعد الموت، ونحن مسؤولون عنها، سيترك ذلك تأثيراً بليغاً في أفعالنا وأقوالنا وخطواتنا.
لقد ورد في دعاء أبي حمزة الشريف: «اِرحَمني صَریعاً عَلَی الفِراشِ تُقَلِّبُني أَیدي أَحِبَّتي». وهذه حالة تحصل للجميع. ولعلّ الكثير من الناس قد شاهدوا حالة الاحتضار هذه وسكرات الموت عند الآخرين، حيث نفقد في تلك اللحظات اختيارنا وإرادتنا، ولا يوجد في هذه اللحظة من هو أقرب إلينا من الله، ﴿وَنَحنُ أَقرَبُ إِلیهِ مِنکُم وَلکِن لا تُبصرِون﴾ (الواقعة: 85). ولا يتأتّى لأيّ أحد إنقاذنا من تلك الحالة ومن ذلك المأزق الماثل أمامنا إلّا العمل الصالح والفضل الإلهيّ. ونقول في هذا الدعاء: «اللّهُمَّ ارحَمني» في هذه اللحظة.
«وَتَفَضَّل عَلَيَّ مَمدوداً عَلَی المُغتَسَلِ یُقَلِّبُني صالحُ جیرَتي». ونطلب من الله تعالى أيضاً أن يتغمّدنا برحمته وفضله ويرحمنا حين يَلُونَ غسلنا بعد الموت، وتقلّبنا يدا المغسِّل دون إرادتنا. فتذكّروا تلك اللحظة.
«وَتَحَنَّن عَلَيَّ مَحمولاً قَد تَناوَلَ الأَقرِباءُ أَطرافَ جِنازَتي»، حيث يحملوننا على أكتافهم ويسيرون بنا نحو مضجعنا الأبديّ.
«وَجُد عَلَيَّ مَنقولاً قَد نَزَلتُ بِكَ وَحیداً في حُفرَتي». وهذه هي إحدى علل وبواعث توصيتنا بالذهاب إلى المقابر وزيارة الأموات. فإنّ بعض الناس يستاء من أن يذكّرهم أحدٌ بالموت، بيد أنّه دواءٌ وعلاجٌ لأنانيّتنا وغفلتنا وأهوائنا النفسانيّة.

* بركات الاعتكاف
الاعتكاف هو مكان للعبادة، وبالطبع، العبادة ليست الصلاة فقط، بل إنّ التواصل الجيّد مع المعتكفين، العلاقة الأخويّة والودّية، التعلّم منهم، تعليمهم، تجربة نمط المعاشرة الإسلاميّة وتعلّمها، كلّها فرص تسنح في الاعتكاف.
الغاية من الاعتكاف هي الاقتراب من الله. والإنسان حينما يستأنس في باطنه وقلبه بالله تعالى سيترك ذلك تأثيراته على ظاهره وتظهر عليه علامات ذلك.
حينما تعتري الإنسان حالة الخشوع، فإنّ الخضوع أيضاً سيعقبه، وعندئذ سيؤثّر ذلك في حياته. الشاب الذي يخرج من الاعتكاف بعد ثلاثة أيام سيكون طاهراً مغتسلاً، وسيتحلّى بطهارة معنويّة، ويكون ذلك ذخراً له. هذا شيء على جانب كبير من الأهميّة والعظمة، ثلاثة أيّام من الصيام والانقطاع عن متابعات الحياة المتعارفة والتوجُّه لله تعالى وللمعنويّات وللمعارف والتوحيد.

* أعمالنا قطعةٌ من الجنّة
إنّ كلّ واحد من الأعمال التي نؤدّيها في شهر رمضان هو عملٌ صالحٌ، وقطعة من الجنّة. حين تطلبون من الله تعالى في أدعية شهر رمضان المبارك أن يجعلكم من الفائزين بالجنّة «اَللهمَّ... هذا شَهرُ العِتقِ مِنَ النّارِ والفَوزِ بِالجَنَّة»، فمعنى ذلك أن تكون الجنّة من نصيبكم. هذه الأعمال التي تتجسّم في الآخرة على شكل الجنّة الإلهيّة الموعودة.

* متجوّلو الأزقة العشّاق

لقد بادرت مجموعات من الناس، أطلقت على نفسها اسم: «متجوّلو الأزقة العشّاق»، وهو اسم حقيقيّ، وقامت بتوزيع وجبات الإفطار على بيوت الناس. كما علمت أنّ بعض الأطباء المحترمين في بعض ليالي وأيّام شهر رمضان كانوا يعالجون الناس بشكل صلواتيّ؛ أي يطلبون من المرضى «الصلاة على محمّد وآل محمّد» بدلاً من دفع المعاينة.

.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

خواطر

 

قراءة القرآن في الجبهات

إنّنا، وعلى امتداد 8 سنوات من الحرب المفروضة، وبينما كنّا تحت أزيز الرصاص ووقع المدافع، كنّا نجد على الجبهات شبّاناً يستغلّون كلّ فرصةٍ وكلّ متّسعٍ من الوقت للاشتغال بتلاوة القرآن، كانوا- وهم في تلك الحالة من الحرب المستعرة- يفترشون الأرض، ويتناولون المصاحف، ويقضون أوقاتهم بالتلاوة. كنّا نجدهم يفعلون ذلك أيضاً أثناء ركوبهم الشاحنات أو ناقلات الجند؛ وهكذا وصلوا.

 
 

استفتاء

 

تناول الدواء أثناء الصوم

 س: هل يجوز لي ابتلاع قرص لعلاج ضغط الدم أثناء الصوم مع مواصلة صومي أم لا؟
ج: إن كان تناول ذلك القرص في شهر رمضان ضروريّاً لعلاج ضغط الدم فلا مانع منه، لكنه يبطل الصوم بتناوله.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظله)

 

احتفظوا بنسخة من القرآن الكريم في جيوبكم

فليحتفظ كلّ واحدٍ منكم بنسخةٍ من المصحف في جيبه. فإذا كنتم في مكانٍ ما ووجدتم متّسعاً من الوقت، كما لو كنتم تنتظرون شيئاً، حتّى لو دقائق قليلة، دقيقتين أو ثلاثاً أو خمساً أو نصف ساعة، فافتحوا القرآن وابدأوا بتلاوته، وبذلك تستطيعون أن تحصلوا على حالة الأنس بالقرآن.

18-05-2018 عدد القراءات 1341



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا