5 نيسان 2020 م الموافق لـ 11 شعبان 1441 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: خطاب القائد :: 2020

كلمة الإمام الخامنئي لدى لقائه القائمين على مؤتمر تكريم شهداء بوشه



كلمة الإمام الخامنئي لدى لقائه القائمين على مؤتمر تكريم شهداء بوشهر_13-1-2020

بسم الله الرحمن الرحيم


والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

أرحّب بكم أيها الإخوة الأعزاء والأصدقاء الأفاضل من محافظة بوشهر المكافحة طيّبة الذِّكر. كما أشار السادة – سواء جناب السيد إمام الجمعة المحترم أو جناب السيد المحافظ، أو جناب قائد الحرس الثوري [في المحافظة]– فإنّ محافظة بوشهر زاخرة بالمفاخر العسكرية. وهي كذلك حقًّا. المنطقة هناك منطقة حساسة. وكان تهديد الأعداء ضد إيران موجّهًا من بوشهر لسنوات متمادية ومنذ حضور الاستعمار في هذه المنطقة. يوم كانت القوات الإيرانية تكافح في شرق البلد وأرادت استعادة بعض المناطق التي فقدها البلد، بعث الإنجليز رسالة بأن إذا أردتم أن تتحركوا فسوف ننزل قواتنا في بوشهر. فتركوا التحرك في شرق البلاد لأجل بوشهر. أي إنّ بوشهر كانت دومًا عرضة لمثل هذه الهجمات. وقد وقفت دومًا باقتدار. وهذا ما تم إيضاحه في الكلمة الممتازة والجامِعة للسّيّد بوشهري إمام الجمعة المحترم. أرجو أن تنشروا هذا الكلام الذي قلتموه ليعلمه ويدركه الجميع، فهو جيّد جدًّا.

وقد كانت قيادة علماء الدين في بوشهر أيضًا حالة مشهودة دون أدنى شك. كان المرحوم "سيد عبد الله بلادي" من العناصر المؤثّرة جدًّا. ثم هناك المرحوم "رئيس علي دلواري" ذو المنزِلة الواضحة الجلية. وكذا الحال بالنسبة إلى سائر الشهداء الأعزاء في هذه المنطقة. وبالنسبة إلى الشهيد "نادر مهدوي" الذي ذكرتم اسمه هنا عدة مرات؛ يقول أحد أصدقائنا من الضليعين في هذه الأمور إنّه لو كان [نادر مهدوي] شيوعيًا، لكان الشيوعيون صنعوا منه "غيفارا". أي شخصية مناضلة عالمية. لدى هذا الشاب صغير السن شخصية من هذا النوع. [مِن] تواجده في منطقة الخليج واشتباكه مع الأمريكيّين، [إلى] إلقاء القبض عليه فتعذيبه [وصولًا إلى] استشهاده. ثمة في بوشهر شخصيات من هذا الطراز.

أو الشهيد "أبو تراب عاشوري" الّذي أتى على ذكره [القائد علي رزمجو]، واستشهد قبل تأسيس الجمهورية الإسلامية. [يعني] استشهد أثناء العمل النضالي. وهذا يعني أن النّضال هناك كان حاميًا ونشطًا وفعّالًا لدرجة أن عالِم دين محترم مثل الشهيد "عاشوري" يستشهد خلال العمل النّضالي ذاك.

إنها لَعلامات جيّدة. إنها لَمؤشّرات تدل على عمق في الفهم الثّوري والفهم الجهادي للإسلام في هذه المنطقة. إنها مؤشرات على أمور من هذا القبيل. أي إنّه من الواضح أن ما يوجد في تلك المنطقة من جهاد وكفاح ودفاع عن الإسلام وعن البلد وما شاكل ذلك، ليس مجرد مشاعر سطحية عابرة. بل هي حالة عميقة. لأنّها تكرّرت في الأجيال المتعاقبة. وقام أشخاص بارزون كبار هناك بأعمال كبيرة.

لقد سجّلتُ هنا أسماء اثنين أو ثلاثة من هؤلاء الشهداء:
على سبيل المثال الشهيد "صادق كنجي" الذي أشاروا إليه والذي استشهد في "لاهور". إنّه بحق لأمر مميز جدًّا أن تكون هناك في الأجواء الثقافية والعسكرية وفي الأجواء المتنوعة [الأخرى]، مثل هذه الشخصيات البارزة. فهؤلاء بالتالي يشكّلون رصيدًا [للمنطقة]. ما أقوله كتوصية هو أنّ هذه الأعمال الّتي جرى ذكرها – من قبيل التماثيل الجزئية والكاملة والجلسات والتنظيمات وما إلى ذلك – أعمال جيدة جدًا. ولكن افعلوا ما من شأنه تخليد ذكرى هؤلاء الشهداء والأشخاص والشخصيات في أذهان الأجيال الصاعدة. لاحظوا الآن مثلًا نسبةَ من يعرفون "رئيس علي دلواري" من الجيل الشاب. وهو إنسان بهذه العظمة وليس بالشخص القليل. كم هي نسبة من سمعوا باسمه؟ أليس من المهم بالنسبة إلينا أن شخصًا مناضلًا مجاهدًا مدافعًا عن حرمة البلاد؛ كافح هو ورفاقه وبتلك الظروف الصعبة وانعدام الحيلة، حتى دفع بالعدو إلى الجزع – والحق أن "رئيس علي دلواري" جعل البريطانيين يجزعون – ويستشهد أخيرًا بسبب خيانة بعض المنتسبين للجبهة الداخلية؟ أليس جديرًا اليوم بأن يعلم كل من في البلد من هو "رئيس على دلواري" لمجرد ذكر اسم هذا الإنسان؟ [لكن] الأمر ليس كذلك. فمثلًا يعرف جميع الشباب اسم لاعب كرة القدم من البلد الفلاني لكنهم لا يعرفون اسم "رئيس علي دلواري". ولم يطرق اسم "نادر مهدوي" باب أسماعهم أساسًا. لم يصلهم خبره. يجب القيام بما يُبقي هذه الأسماء حيّة. فهؤلاء قدوة.

افرضوا مثلًا أن [تُطبع و] تُكتب صورهم وخصوصياتهم وأسماؤهم على كتب الأطفال ودفاترهم وعلى أغلفة الكتب وفي داخل الكتب المدرسية ذاتها وعلى الملابس. وهذا الأمر لا يختص بكم. أنتم أيضًا يجب أن تقوموا بهذا الأمر. لكن يجب أن تسعى الأجهزة الإعلامية في البلد في كل مكان، وخصوصًا في المراكز الحساسة والمهمة، لنشر وتعميق هذه الأفكار الجهادية من خلال إبراز الشخصيات الجهادية الكبيرة. إذًا العملية عملية على جانب كبير من الأهمية.

يجب أن نقوم بما يجعل الناس يشعرون أن عاقبة درب هؤلاء هي النجاة!
وهو كذلك.. فإذا ما كان البلد يمتلك النفط ويمتلك المعادن ويمتلك الإمكانات المتنوعة ويمتلك موقعًا جغرافيًّا حسّاسًا وتنوّعًا بيئيًا عظيمًا – مثل بلدنا ذي الثمانين مليون نسمة– وكان محطةً لطمع القوى العظمى، دون أن يتمكّن من الدفاع عن نفسه، ودون أن يتمكّن من الجهاد، ودون أنّ يتمكّن من إبراز قدراته وإدارتها، فسوف تُسحق عزته ومكانته. يجب أن نتمكّن من إفشاء هذه الروحية بين الجميع بأن يقاوموا. والشعب الإيراني اليوم -لحسن الحظ- عازم على المقاومة ببركة الثورة. ولكن ينبغي تكريس هذه الحالة للمستقبل ليكون طريق الجهاد وطريق الصمود وطريق المقاومة، الطريق القطعي للأجيال الصاعدة. وكما جاء في القرآن الكريم في سورة الحمد التي نكرّرها كل يوم: "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُستَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ." هذه الـ"أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" هم الشهداء. ومن المصاديق الكبيرة للشّهداء [قوله تعالى]: " فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ" ؛ هؤلاء جزء من الذين "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ".

طبعًا، الذين "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" هم صنفان: صنف " أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" يؤول بهم الأمر إلى عدم الشكر وإلى كفران النعمة مثل بني إسرائيل. وقد كان بنو إسرائيل أيضًا من ضمن الذين "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" لكنهم لم يشكروا فصاروا من الذين "غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ" . وهناك صنف بخلاف ذلك فهم من الذين "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" لكنهم "غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ" لم يغضب الله عليهم ولم يضلوا. وشهداؤنا من هذا القبيل. ولأنهم رحلوا عن هذه الدنيا شهداء، يجب علينا نحن أن نكمل طريقهم ونتعلم منهم ونستفيد منهم وأن نعلّم هذا للأجيال الآتية.

[دمتم] موفّقين ومؤيّدين إن شاء الله. أقيموا المؤتمر بشكل جيد وليكن هذا المؤتمر بداية التحرك لا نهايته. وأبلغوا سلامي لأهالي بوشهر في صلاة الجمعة إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله.

20-01-2020 عدد القراءات 554



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا