25 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 08 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

نور الأسبوع :: ذو الحجة

الولايةُ امتدادُ النبوّةِ





ترتبطُ حادثةُ الغديرِ ببلاغٍ نبويٍّ بالأمرِ الإلهيّ بأنَّ أميرَ المؤمنينَ عليّاً (عليه السلام) هو الوليُّ للناسِ بَعدَ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله)، وتحملُ هذه الحادثةُ أبعاداً متعدِّدةً، بالإضافةِ إلى الرسالةِ الأساسِ المرتبطةِ بتعيينِ الشخصِ وبيعةِ الناسِ له. ومن الأبعادِ التي يشيرُ إليها الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلّه) لحادثةِ الغديرِ، ما يرتبطُ برسالةِ الدِّين، يقولُ (دام ظلّه): «النبوَّةُ هي إبلاغُ النداءِ الإلهيِّ لأبناءِ البشر، وتحقُّقُ المشيئةِ الإلهيّةِ بواسطةِ الشخصِ المبعوثِ والمصطفى من اللهِ -تعالى- في فترةٍ زمنيةٍ معيّنة»، وبديهيٌّ أن تنتهي ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾. لكنَّ هذه الحادثةَ الإلهيةَ والمعنويةَ لا تنقطعُ بوفاةِ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله)، بل يبقى للحادثةِ جانبان:

أحدُهما: هو الاقتدارُ الإلهيّ، وحاكميّةُ الدِّين، والمشيئةُ الإلهيّةُ بين أبناءِ البشر. فلم يأتِ الأنبياءُ لِوَعظِ الناسِ فقط، فالأنبياءُ جميعُهم بُعثوا لبناءِ مجتمعٍ أساسُه القِيَمُ الإلهيّة؛ أي التأثيرَ في واقعِ حياةِ الناس. هذا البعدُ في حياةِ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله) هو بُعدٌ أساسيٌّ، فالنبيُّ (صلّى الله عليه وآله) أضحى بهذا البُعدِ مَظهَراً من مظاهرِ الحاكميّةِ والولايةِ الإلهيّةِ بين الناس. وهذا بُعدٌ ممتدٌّ ليُعلَمَ أنّ الدينَ لا يمكنُ أن يُترَكَ أثرُهُ في بُرهةٍ زمنيّةٍ أو فترةٍ تاريخيّةٍ، إلّا بوجودِ هذه الزعامةِ والحاكميّةِ والاقتدارِ فيه.

ثانيهِما: إنّ هذه الحاكميّةَ لا تنقطعُ، بل تمتدُّ بَعدَ وفاةِ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله)، فلا يمكنُ للحاكميّةِ أن تخلوَ من الأبعادِ المعنويّةِ للنبيِّ (صلّى الله عليه وآله). صحيحٌ أنّ للنبيِّ (صلّى الله عليه وآله) مقاماً عظيماً واستثنائيّاً، ولا يقاسُ به أحدٌ، لكنْ يـجبُ أن يكونَ الحفاظُ على القِيَمِ الموجودةِ في الوجودِ المقدَّسِ للنبيِّ (صلّى الله عليه وآله) في مَن هو امتدادٌ لوجودِه، وهذا الأمرُ لم يتحقّقْ ويتبلورْ سوى في الوجودِ المقدَّسِ لأميرِ المؤمنينَ (عليه السلام).

وقد وَرد في الرواياتِ التأكيدُ على أن يكونَ هذا اليومُ عيداً للمسلمين، بل هو عيدُ اللهِ الأكبرُ، وعيدُ آلِ محمّدٍ (عليهم السلام)، وهو أعظمُ الأعياد، ما بَعثَ اللهُ -تعالى- نبيّاً إلّا وهو يُعَيِّدُ هذا اليوم، ويحفظُ حُرمتَه، واسمُ هذا اليومِ في السّماءِ يومُ العهدِ المعهود، واسمُهُ في الأرضِ يومُ الميثاقِ المأخوذِ والجمعِ المشهود، ورُوي أنّه سُئِلَ الإمامُ الصّادقُ (عليه السلام): هل للمسلمينَ عيدٌ غيرُ يومِ الجمعةِ والأضحى والفِطر؟ قال: «نعم، أعظمُها حُرمةً»، قال الراوي: وَأَيُّ عيدٍ هو؟ قال: «اليومُ الذي نَصَّبَ فيه رسولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) أميرَ المؤمنينَ (عليه السلام)، وقال: مَن كنتُ مولاهُ فَعَليٌّ مولاه، وهو يومُ ثماني عَشَرَ من ذي الحِجّة»، قال الراوي: وما ينبغيْ لنا أن نفعلَ في ذلك اليوم؟ قال: «الصّيام، والعبادة، والذّكرُ لمحمّدٍ وآلِ محمّدٍ (عليهم السلام)، والصّلاةُ عليهم».

وفي الدعاءِ الذي رواه ابنُ طاووسٍ عن الشيخِ المفيدِ في هذا اليوم: «اَللّـهُمَّ، فَكَما جَعَلْتَهُ عيدَكَ الْأَكْبَرَ، وَسَمَّيْتَهُ فِي السَّماءِ يَوْمَ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ، وَفِى الْأَرْضِ يَوْمَ الْميثاقِ الْمَأخُوذِ وَالجَمْعِ المَسْؤولِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَأَقْرِرْ بِهِ عُيُونَنا، وَاجْمَعْ بِهِ شَمْلَنا، وَلا تُضِلَّنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا، وَاجْعَلْنا لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشّاكِرينَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ. الْحَمْدُ للهِ الَّذى عَرَّفَنا فَضْلَ هذَا الْيَوْمِ، وَبَصَّرَنا حُرْمَتَهُ، وَكَرَّمَنا بِهِ، وَشَرَّفَنا بِمَعْرِفَتِهِ، وَهَدانا بِنُورِهِ».

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

 

05-08-2020 عدد القراءات 407



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا