5 نيسان 2020 م الموافق لـ 11 شعبان 1441 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: 2011

كلمة الإمام الخامنئي دام ظله عند لقاء قرّاء و حفظة وأساتذة القرآن



كلمة الإمام الخامنئي دام ظله عند لقاء قرّاء و حفظة وأساتذة القرآن

المناسبة:حلول شهر رمضان المبارك.
الحضور: قرّاء وحفظة وأساتذة القرآن.
المكان: طهران.
الزمان: 02/08/2011م.

عزة الأمم ورقيها بتطبيق أحكام القرآن ، وابتعاد المسلمين عنه أورثهم الضعف والهوان

العناوين الرئيسية

الحفظ يبعث على التدبر في القرآن
ألأنس بالقرآن في إيران بين اليوم والأمس
حياة الأمم بتطبيق أحكام القرآن
ضعف الأُمّة الإسلامية لإبُتعادها عن القرآن
القرآن يمنح العلو المادي والمعنوي
التحرّك نحو القرآن يمنح العزة والحياة

بسم الله الرحمن الرحيم

الشكر الجزيل للإخوة الأعزّاء الذين تلَوا علينا بألحانهم العذبة الآيات الكريمة، فصدحت تلاوتهم في هذه الأجواء، ونوّروا قلوبنا بنور تلاوة الآيات الكريمة للكتاب الإلهي. أملنا أن يُعرّف الله تعالى شعبنا وخصوصاً شبابنا إلى القرآن أكثر.

حياة الأمم بتطبيق أحكام القرآن
إنّ الأُنس بالقرآن سوف يجعل قلوبنا أكثر إلفة بمعارف القرآن. فكلّ نقصٍ يعاني منه العالم الإسلامي هو بسبب الابتعاد عن المعارف الإلهية والمعارف القرآنية. فالقرآن كتاب الحكمة والعلم والحياة. إنّ حياة الأمم والشعوب إنما تكون في ظلّ التعرّف إلى المعارف القرآنية والعمل بمقتضى هذه المعارف وتطبيق الأحكام القرآنية. لو كان الناس طالبين للعدالة ورافضين للظلم فعليهم أن يتعلّموا أسلوب مواجهة الظلم من القرآن. لو كان الناس طلاّب علمٍ وأرادوا بواسطة المعرفة والوعي والعلم أن يُحسّنوا حياتهم ويُؤمّنوا راحتهم ورفاهيتهم فإنّ الطريق سيُعرف بواسطة القرآن الكريم. إذا كان الناس بصدد معرفة الله تعالى وتحصيل الصفاء المعنوي والروحي والأُنس بمقام القرب الإلهي فإنّ الطريق هو القرآن.

ضعف الأُمّة الإسلامية لإبُتعادها عن القرآن
إنّ ضعفنا نحن الأمّة الإسلامية وتخلّفنا وضلالاتنا واضطراباتنا في القضايا الأخلاقية والحياتية كلّ ذلك ناشئٌ من البعد عن القرآن. فالشعوب الإسلامية وبسبب حكومات الطواغيت امتُصّت دماؤها-حيث إنّ القرآن الكريم قد حذّر مخاطَبيه من كلّ هؤلاء الطواغيت-لا دماؤها الاقتصادية أو ثرواتها الحيوية ومناجمها وثرواتها الباطنية ونفطها وأمثال ذلك فحسب، بل روحية مقاومتها وصمودها وطلبها للعلوّ والعزّة في الدنيا أيضاً. لقد أدارت الشعوب الإسلامية ظهرها لثقافتها وتقبّلت الثقافة المادّية. مع أنّنا بالظاهر كنا نقول كلمة "لا إله إلا الله" وكنّا طيلة الزمان مسلمين، لكن ثقافة الغرب وعلومه قد أثّرت في قلوبنا وأبعدتنا عن الحقائق. حينها لم نفقد اقتصادنا وعزّتنا الدنيوية فحسب، بل أخلاقنا ومعالمنا الأخلاقية. إذا كنا قد ابتلينا بالكسل والضعف والهوان، وإذا كنّا قد خسرنا إلفة القلوب فيما بيننا وحلّ بيننا سوء الظنّ فكلّ ذلك بسبب الثقافة المعادية للإسلام والمخالفة للإسلام والتي تمّ حشوها فينا وفرضها علينا.

القرآن يمنح العلو المادي والمعنوي
إنّ دور القرآن هو أن يمنحنا العلوّ من الناحية المادية والمعنوية؛ وهذا ما يفعله القرآن. أولئك الذين طالعوا التاريخ شاهدوا نماذج من ذلك فيه؛ ونحن أهل هذا الزمان نشاهد في زماننا نماذج لذلك. وأحد نماذجه هو أنتم شعب إيران العزيز. فلا تظنّوا أنّ شعب إيران كان يتمتّع في أزمنة وعهود الأنظمة الطاغوتية سواء النظام البهلوي أم ما قبله النظام القاجاري بأي ذرّة من الاعتبار أو الحيثية في المحيط الدولي. فهذا الاستعداد الفوّار والمتراكم الموجود في شعبنا كان كثروة منسيّة أو كنزٍ مدفونٍ في الخرابات؛ إلاّ إذا صادف أن يقوم فردٌ لإظهار نفسه وهو ما لم يكن يحدث. فكلّ هؤلاء الشباب الفعّالين والنشطين والمُبدعين والعاشقين لتطوّر بلدهم الذين ؛ تشاهدونهم اليوم يصنعون المفاخر في مختلف الميادين ويُحقّقون العزّة تلو العزّة ويُحقّقون لشعبهم سمعة جيدة. حسناً كان هناك شبابٌ في ذلك الزمان ولكن بسبب غلبة الطواغيت لم تكن مثل هذه الأمور.

التحرّك نحو القرآن يمنح العزة والحياة
وبمقدار هذه الخطوة الواحدة التي قُمنا بها تجاه القرآن، وخطونا باتّجاه المعارف القرآنية، حيث إنّ حركتنا وتوجّهنا نحو القرآن الكريم لم تكن في الواقع أكثر من خطوة واحدة، أعطانا الله العزّة ومنحنا الحياة ومنّ علينا بالبصيرة والوعي ومنحنا القدرة والقوّة. إنّ شعبنا اليوم هو من أكثر شعوب العالم حيوية (حياة ) وقوّة. فالاستعدادات المتراكمة والفوّارة والجهوزية والرؤية المستمرّة للتطوّر في الميادين المختلفة هي حال بلدنا اليوم. وها هي الشعوب الأخرى معجبة بشعبنا.

فاليوم ولحسن الحظ، أضحت الشعارات الإسلامية مشهودة لدى الأمّة الإسلامية وهي أساس تحرّك الشعوب في عدّة دول؛ وأنتم تشاهدون وتسمعون أخبارها. فهذه التحرّكات تكتسب المزيد من الرونق والنضارة؛ في ذلك المحلّ الذي تكون فاعليتها ونفوذها فيه أكثر.وهناك حيث يكون التأثّر بالأعداء والمنافقين والمعاندين والمزوّرين أقل، تكون الشعارات الإسلامية والدعوة الإسلامية والإرادة الإسلامية. هذه هي خاصية المعارف القرآنية. فيجب التعرّف إلى القرآن.

الأنس بالقرآن في إيران بين اليوم والأمس
بالطبع، يومنا هذا لا يمكن قياسه بالماضي. ففي الماضي، لم يكن كل هؤلاء التالين للقرآن والحفظة وكل هذه المعرفة للنص القرآني وهذا العشق والحب لتلاوة القرآن؛ في حين أنّه كان البلد هو البلد والشعب هو الشعب.

إنّني أذكر أن أحد القرّاء المصريين البارزين المرحوم أبو العينين شعيشع جاء يوماً إلى مشهد وقرأ القرآن في مسجد كوهرشاد وكان يقرأ بصورة رائعة. ولأنّ اللقاء كان لوزارة الأوقاف في ذلك الزمان وكانت هذه الوزارة بخلاف حالها اليوم التي هي ولله الحمد مؤسسة مشرّفة كانت آنذاك منظّمة ذات سمعة سيّئة، فإنني أنا العبد رغم شدّة اشتياقي للاستماع إلى تلاوة ذلك القارئ لم أشأ الذهاب والمشاركة في ذلك المجلس؛ فكنت أنظر من بُعد وأستمع. وجميع الذين شاركوا في ذلك المجلس في أغلب الظن لم يتجاوزوا الخمسين أو الستين، بعضهم كان من موظفي الحكومة، وبعضهم كان من نفس القرّاء المشهديين المعروفين عندنا.

اليوم، إنّ هذا الاشتياق إلى القرآن الموجود في جميع الأرجاء يجب أن يزداد؛ يجب أن يزداد يوماً بعد يوم. فهذه التلاوة الجيدة والأصوات الحسنة والتنظيم الجيد للمجلس- حيث أرى بحمد الله أنّ قرّاءنا أصبحوا ماهرين وبارعين في تنظيم المجالس القرآنية- هي أشياءٌ مهمة؛ فائدتها أنّنا نزداد قرباً من القرآن والمعارف والمعاني القرآنية.

الحفظ يبعث على التدبر في القرآن
إنّ من الأشياء التي يمكن أن تمنحنا التدبّر في القرآن، هو حفظ القرآن. لدينا القليل من حفظة القرآن. لقد قلتُ سابقاً إنّه في بلدنا يجب أن يكون عدد حفظة القرآن بالحد الأدنى مليوناً وهذا الرقم أصبح الآن قليلاً بالنسبة لعدد سكاننا ولكن الآن الإخوة ولله الحمد قد أعدّوا وهيّأوا المقدّمات اللازمة، وهم مشغولون بأعمال شتى وإعداد البرامج من أجل أن تسير برامج الحفظ قُدُماً إن شاء الله. وأَمَلي أنا أيضاً أن يصبح أكثر، وبدل أن يكون مليوناً نقول إن شاء الله يجب أن يكون عدد حفظة القرآن الكريم عشرة ملايين.

بالطبع، التفتوا إلى أنّ حفظ القرآن هو الخطوة الأولى. فيجب الثبات على الحفظ أولاً. لهذا فإنّ حافظ القرآن يجب أن يكون تالياً دائماً للقرآن، فيتلوه باستمرار، وإلاّ سيفقد ما حفظه. وبعدها يجب أن يصبح هذا الحفظ معيناً للتدبّر؛ وهو كذلك. إنّ الحفظ في الحقيقة مُعين على التدبر. وحيثما كرّرتم القرآن وأصبحتم حفظة وقرأتموه دوماً، فإنّ فرصة التدبّر والتعمّق في آيات القرآن تسنح لكم.

بالطبع، إنّ الأنس بالتفاسير التي تبيّن المراد من الآية هو أمرٌ مطلوبٌ جداً. فعندما يتحقّق الحفظ ويكون الأنس بالتفسير موجوداً ويكون هناك تدبّر فإنّ هذا الشيء الذي نتوقّعه في مجتمعنا سوف يتحقّق: وهو الازدهار القرآني. تصوّروا أنّ في بلدنا عشرة ملايين أو خمسة عشر مليوناً من الرجال والنساء الذين حقّقوا تلك الرابطة القريبة بمعارف القرآن فكم ستكون عظمة هذا؟ إنّ التعاليم القرآنية والدروس القرآنية والنصائح القرآنية والإنذارات القرآنية والبشارات القرآنية ستُحفر في الأذهان وتسري وتُتلى على مسامع القلوب، عندها سنصنع شعباً فولاذياً. ولحسن الحظ إنّ أرضية هذا متوفّرة. فإنّ عزم وإرادة شعبنا اليوم فولاذية. لكنّ ذلك البناء القرآني للمجتمع سيتحقّق عندها، ونحن نأمل بإذن الله أن يتحقّق.

أنتم أيها الشباب الذين تأنسون بالقرآن وأنتم أهله وأهل التلاوة، وتطلبون تلاوة القرآن من أصحاب التلاوة الرائعة أو أنّكم منهم، اعلموا قدر شأنكم. وإن شاء الله تعالى سيمنحكم الأجر. فأنتم في الحقيقة الصفوف الأمامية لهذه الحركة العامّة للمجتمع. من الممكن أن تزداد صعوبته ولكن أجره وثوابه عند الله تعالى سيكون أكثر إن شاء الله.

اللّهم احشرنا طيلة عمرنا مع القرآن.

اللّهم لا تفصلنا عن القرآن في الدنيا والآخرة.

اللّهم اجعلنا يوم القيامة تحت ظلّ القرآن.

اللّهم امنحنا الحياة القرآنية والحياة الإلهية والإسلامية والتي يريدها الإسلام.

اللّهم بمحمّد وآل محمّد أرضِ عنا قلب ولي العصر المقدّس وسُرّه بنا. لا تفصلنا عن القرآن وأهل البيت.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

14-02-2017 عدد القراءات 651



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا