25 حزيران 2017 الموافق لـ
En FR

القائد الخامنئي :: تربية دينية (مناسبات)

وصايا للمعتكفين



وصايا القائد في الإعتكاف

الإعتكاف فرصة للترقي الروحي ينبغي اغتنامها والتخطيط لها. الإمام الخامنئي دام ظله

الاعتكاف عبارة عن حجز النفس وحبسها في مكان محدّد وتقييد هذه النفس وإيجاد حدودٍ لها. والعكوف يعني الإغلاق والإقفال وحصر النفس في نقطة معيّنة، لكي تتحقّق خلوة في القلب؛ فيتمكّن الإنسان من أن يجد فرصة للاتّصال المباشر والعلاقة النقيّة مع ربّ العالمين.

هذه هي حقيقة الاعتكاف. هو عبارة عن عبادة تشتمل على رياضة. وهذا في الواقع، هو حال الكثير من العبادات، حيث يتجلّى فيها بُعد الرياضات الروحانيّة. وهي رياضات يفرضها الإنسان على نفسه بملء اختياره ورغبته طوعاً، لكي يسمو ويرتقي بباطنه ومعنويّاته وقلبه. الاعتكاف هو من هذا النوع من العبادات.

وصايا للمعتكفين:
أ ــ لتمتين العلاقات الأخوية فيما بينكم
الاعتكاف موطن من مواطن العبادة، والعبادة ـ بطبيعة الحال ـ لا تقتصر على الصلاة فقط، بل إنّ التواصل الجيّد مع سائر المعتكفين، والعلاقة الأخويّة والودّية، والتعلّم منهم أو تعليمهم، تجربة آداب العشرة الإسلاميّة وتعلّمها؛ هذه كلّها فرص جيّدة يوفّرها الاعتكاف.1

ب ــ تعودوا على مراقبة أنفسكم
عليكم أن تستثمروا هذه الأيّام التي تقضونها في المسجد حال الاعتكاف وتستغلّوها بتمرين أنفسكم على المراقبة، مراقبة كلّ واحدٍ منكم لنفسه. حينما تتكلّمون، تأكلون، تخالطون، تقرأون كتاباً، تفكّرون، تخطّطون للمستقبل، في حال انشغالكم بالقيام بكلّ هذه الأمور عليكم أن تراقبوا أنفسكم جيّداً. قدّموا رضا الله تعالى وما يريده الله على هوى النفس، لا تنصاعوا لأهواء أنفسكم. إنّ التمرّن على هذه الأمور في هذه الأيّام يمكن أن يكون درساً للمعتكفين الأعزّاء أنفسهم، وكذلك لنا نحن الجالسين ها هنا ننظر بغبطةٍ إلى حال شبابنا الأعزّاء وهم معتكفون. علّمونا نحن أيضاً من خلال عملكم.2

ج ــ ضرورة التخطيط والبرمجة للإعتكاف
ويجب التخطيط والبرمجة لهذه الفرص. إنّ العمل الأهم يتمثّل في التخطيط والبرمجة. فما لم توضع برامج جيّدة وما لم تتمّ مساعدة جموع الشباب المتعطّشة والمتحمّسة التي تقصد المساجد للاعتكاف، فإنّ كلّ هذه الطاقات وهذه الفرص سوف تذهب هدراً. بل إنّها قد تصبح مضرّة أيضاً. ينبغي أن تكون البرمجة ذكيّةً وواعية.

1ــ البرمجة بما لا يمس روحية الإعتكاف
وفي الوقت عينه يجب أن تراعي روحيّة الاعتكاف وحقيقة معناه. فلنفترض ـ مثلاً ـ أن يأتي أحدهم ويخطّط لعرض أفلامٍ للشباب المشاركين في مراسم الاعتكاف؛ مع أنّ الأفلام من الممكن مشاهدتها في أيّ مكان. مشاهدة الأفلام لا تحتاج إلى الأيّام البيض، ولا إلى التواجد والعكوف في المساجد، وما إلى ذلك.

2ــ ليكن "تطهير الباطن" محور البرامج والنشاطات
إنّ الغاية من الاعتكاف هي إيجاد حالة القرب من الله؛ التقرّب إليه، والدنوّ منه سبحانه. فانظروا ما الذي يسعكم فعله من أجل تقريب قلب المعتكف من الله وتقريب عقله وذهنه أيضاً من الله. وبالطبع، فإنّ الإنسان حينما يستأنس في باطنه وقلبه بالله تعالى، فإنّ ذلك من شأنه أن يترك تأثيراته على ظاهره، وتظهر عليه علامات ذلك.

وهذا الشابّ الذي يخرج بعد ثلاثة أيّام من الاعتكاف سيكون في باطنه طاهراً مغتسلاً، وسيتحلّى بطهارة معنويّة نقيّة صافية، وسيكون ذلك ذخراً له إن شاء الله.

وهذا شيء على جانب كبير من الأهميّة والعظمة. إنّها ثلاثة أيّام من الصيام والانقطاع عن شواغل الدنيا وشؤون الحياة اليوميّة المتعارفة، الانقطاع عنها من أجل التوجّه إلى الله تعالى والإقبال على المعنويّات والمعارف والتوحيد، وهذه أمور لها قيمة كبيرة.

عليكم أن تدقّقوا في تطبيق هذه الأشياء بصورة صحيحة ،وتوجيهها بصورة سليمة. فلتأتوا بخطباء ومتكلّمين جيّدين ليتحدّثوا إلى المعتكفين ويعلّموهم معارف هذا الدين وتعاليمه وقيمه.

3ــ لاجتناب ما من شأنه التأثير على روحية المعتكفين
واعملوا على تجنّب افتعال الأزمات والجدالات والنقاشات الهامشيّة والضوضاء التي تؤثّر سلباً على روحيّة المعتكفين. وليكن الجهد كلّه منصبّاً على أن تكون أيّام الاعتكاف أيّاماً مشبعةً وحافلةً بالعبقات المعنويّة. وإذا خرج المعتكفين بعد ذلك، فهناك الكثير من الميادين والساحات والمجالات الحياتيّة التي يمكن للمرء أن يخوضها في المجتمع. ولكن فليكن الأصل في هذه الأيام الثلاثة هو الاتّصال والارتباط بالله عزّ وجلّ. وليكن التخطيط على هذا الأساس. هذا هو الأصل والأساس.

طبعًا تأمين الضيافة والتجهيزات اللّازمة وما إلى ذلك أمور جيّدة. لا عيب في تقاضي الأموال من المعتكفين، وهذا هو الأفضل. الأمر الذي يتعاون فيه الناس ويتقدّمون فيه من أنفسهم بالمساعدة الماليّة ويشتركون فيه ماليّاً سيكون مباركاً. ولكن يجب الحرص والتدقيق كثيراً لكيلا تتحوّل هذه المراسم إلى أجهزة لكسب أموال التجارة وما إلى ذلك.3

د ــ للإنتفاع من معارف الصحيفة السجادية خاصة
إنّني أوصي بالصحيفة السجّاديّة خصوصاً في أيّام الاعتكاف هذه. كتاب «الصحيفة السجّاديّة» هذا كتاب معجز حقّاً. على المعتكفين أن ينتفعوا من هذه المعارف المبثوثة في أدعية الإمام عليّ بن الحسين (سلام الله عليه) في الصحيفة السجّاديّة ويقرأوها ويتأمّلوها. إنّها ليست أدعيةً وحسب، بل هي دروس وعبر، وإنّ كلمات الإمام السجّاد (عليه السلام) وكلّ الأدعية المأثورة عن الأئمّة (عليهم السلام) والتي وصلتنا عنهم لهي زاخرة بالمعاني والمعارف والمفاهيم العميقة.

علينا أن نقوّي ارتباطنا بالله كي تكون لنا القدرة على الخوض في كلّ ميادين الحياة بعزيمةٍ راسخة وخطوات ثابتة وأذهان نيّرة.4

 


(1) من كلمة له (دام ظلّه) في لقائه أعضاء اللّجنة المركزيّة للاعتكاف وأعضاء لجنة إقامة مؤتمر الاعتكاف الثالث (8 مايو 2014م)
(2) من خطبة صلاة الجمعة في طهران 28/5/1384
(3) من كلمة له (دام ظلّه) في لقائه أعضاء اللّجنة المركزيّة للاعتكاف وأعضاء لجنة إقامة مؤتمر الاعتكاف الثالث (8 مايو 2014م)
(4) في لقائه مع طلاب قم وأهلها بمناسبة 19 دي 1996م

 

19-06-2017 عدد القراءات 64



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا