5 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 08 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الحوزة والجامعة

قوى الهيمنة تستهدف الجامعة في حربها على الجمهورية الإسلامية



من خطاب الإمام الخامنئي في لقائه جمعًا من الطلاب الجامعيّين والممثلين لعدد من الهيئات والمنظمات الطلابية (_7-6-2017


قوى الهيمنة تستهدف الجامعة في حربها على الجمهورية الإسلامية

المحاور الرئيسية
• قوى الهيمنة تواجه والثورة تقاوم وتصمد
• العدو يسعى لسلخ الجامعة من هويتها الثورية
• الجيل الثوري سيحول دون سيادة الثقافة الغربية


قوى الهيمنة تطلق حربها على الجمهورية الإسلامية
حسنًا، لقد كُسرت هذه الدائرة السيئة والحلقة المعيوبة. لذلك تبدأ مواجهة حتمية عندما يحدث وضع كهذا. حسنًا، من هو الطرف المقابل؟ منذ أيام، قلت في مرقد الإمام (1): إنّ الدول القويّة والمقتدرة، والتيّارات البالغة التأثير، والتيّارات السياسيّة التي تأتي بالحكومات وتذهب بها في كلٍّ من أوروبا وأميركا؛ هذه التيّارات جميعها قد اصطفّت في وجه الجمهوريّة الإسلاميّة، وقد اختبرت قوّتها، ووجّهت ضرباتها. لقد بدأت في حربها:، حرب صلبة، ونصف صلبة وناعمة.

العدو يتخذ من الجامعة واحدة من ساحات حربه
أ ــ العدو يتمكن من السيطرة على الجامعة
وإحدى ساحات هذه الحرب كانت الجامعة. لقد دخل الطالب الجامعي؛ سواء رغب أو اضطر، إلى ميدان المواجهة. منذ اليوم الأوّل؛ منذ عهد النضال، كان الطلّاب الجامعيّون في قلب المعترك الثوري. وأيضًا منذ اليوم الأوّل لتشكيل هذا النظام وانتصار هذه الثورة، خاضت الجامعة المواجهات. لقد فرض النضال المواجهة على الكثيرين، لكنّ أهمّ المراكز كانت الجامعة والطالب الجامعي.

يومذاك، ركّز العدوّ كلّ طاقته على الجامعة والطالب الجامعي، وهيمن على الميدان في بداية الثورة. أي إنّ العدوّ سيطر على الجامعة. لربّما لم يكن الكثيرون منكم قد ولدوا حينهاز وبالطبع لم تكونوا طلّابًا جامعيّين، لكنّي في تلك الفترة كنت أُلقي درسًا أسبوعيّا في جامعة طهران. فكنت أذهب إلى مسجد الجامعة، أصلّي وأخطب وأجيب عن أسئلة الحضور. كان الطلاب يجتمعون، يطرحون الأسئلة، كانت لديهم شبهاتهم. كانوا يتكلّمون، وكنت أجيب عن أسئلتهم. كانت حربًا بكلّ ما للكلمة من معنى. كان إطلاق النيران داخل جامعة طهران، بحيث حدث ذات يوم وأنا عند مدخل الجامعة، حيث كنت أذهب أيّام الأحد أو الاثنين، وجاءني بعض الطلّاب وقالوا لي: لا تدخل؛ فالجامعة مكان خطر. وكان معي بعض عناصر المرافقة أيضًا فطلبوا منيّ أيضًا أن لا أدخل. قلت: لا يصحّ هذا، عليّ أن أدخل إلى الجامعة، ولا بدّ أنّهم [الطلاب] ينتظرونني في المسجد. دخلنا حرم الجامعة، فإذا هي خالية. كانوا يطلقون النار على بعضهم البعض؛ في جامعة طهران هذه نفسها. ذهبت إلى مسجد الجامعة، لم يكن أحد هناك. فالطلبة أيضًا لم يأتوا، لقد خافوا . أرأيتم؟ عندما يخاف الشباب، سنرجع نحن على أعقابنا بطريق أولى(2). إنّ وضعًا كهذا كان موجودًا في الجامعة. حقيقة، أصبحت الجامعة ساحة حرب.

ب ــ الطلاب الثوريون يتصدون لجبهه الطلبة المعادين
كانت تلك هيمنة العدوّ. والآن من كان هؤلاء؟ كانوا جماعات اليسار، والموالين لنظام الشاه. هؤلاء الذين كانوا سابقًا في نزاع مستمرّ، وضعوا أيديهم في أيدي بعض، واتّحدوا واتّفقوا في وجه الثورة والنظام الإسلامي والإمام العظيم. كما كان من بينهم أبناء عناصر السافاك (جهاز المخابرات الشاهنشاهية). فبالنهاية للسافاكيّين زوجات وأطفال وشباب وطلبة جامعيّون كسائر البشر. فكانوا من بين المحاربين للثورة. اليسار الشيوعي كان أيضًا موجودًا، وفدائيّو ومجاهدو خلق هؤلاء الذين تعرفونهم وسمعتم بهم ولربّما قرأتم عنهم وما شابه. كانوا جميعًا في مقابل جماعة الطلّاب المسلمين.

د ــ ضعف البصيرة يضعف حضور الطلاب الثوريين
بالطبع، لقد فتح الطالب الجامعيّ المسلم الثوري الجامعة؛ فلتعلموا هذا. أي إنّ الطلبة الجامعيّين المسلمين، استطاعوا فتح الجامعة؛ سواءً في الأبحاث العلميّة أو في المعارك القتاليّة. والطلبة الجامعيّون استطاعوا فتح الجامعة في هذه الأحداث التي وقعت، والتي أدّت فيما بعد إلى إقفال الجامعة وما شابه. غاية الأمر، أنّه حصل فيما بعد خلل بين جماعة الطلبة الجامعيّين المسلمين أنفسهم. الطالب الجامعي المسلم فتح الجامعة. وفتح وكر التجسّس، لكنّه نفسه انهزم من الداخل. وهذا برأيي أمر لافت للنظر. لماذا؟ لأنّه ابتلي بضعف التحليل وضعف المحتوى. كان شديد التحسّس، وحادّ السلوك وقاسي الطباع. بعض الطلاب الجامعيّين آنذاك، لم يكونوا يعدّوننا -نحن الذين كنّا قد خرجنا للتوّ من السجن وعدنا من النفي وأمثال هذه الأمور- ثوريّين. أي كانوا يخطّئوننا في مقام الحكم. وهؤلاء أنفسهم موجودون الآن. بعضهم ما زال موجودًا إلى اليوم، أي كانوا واقعًا "أرثوذكس"؛ متشدّدين، ثوريّين محافظين، صلبين وأقوياء. غاية الأمر، كان عقلهم خاليًا من المحتوى اللازم. لذلك تلقّوا ضربة في مركز حسّاس. حسنًا، الحوادث كثيرة. لن أذكر شيئًا منها بعد الآن. لقد أردت فقط الإشارة إلى جذور وأسباب حوادث الجامعة.

هـ ــ الغاية النهائية للأعداء سلخ الجامعة من هويتها الثورية
ما أريد الإشارة إليه أنّه بُذلت جهود كبيرة في هذه السنوات ضدّ الجامعة لإخراجها من ساحة المواجهة؛ والسبب يكمن في الأهميّة التي تمثّلها الجامعة. إن كانت الجامعة في خدمة الثورة، فهذا أمر غاية في الأهميّة، وسيفوق تأثيرها تأثير كثير من الشرائح الأخرى. وذلك أوّلًا، أن ّالجميع فيها شباب، قليلو التعلّق بالدنيا، مستعدّون للعمل، لديهم ذهن فعّال ونشط، ذوو فهم. وهذه أمور مهمّة جدًّا؛ ولها تأثيرها على البيئة الجامعيّة. أي إنّ الطالب الجامعي الثوري يمكنه أن يؤثّر في المحيط من حوله: العائلة أولًا، ومن ثمّ الأقارب، ومن ثمّ الأصدقاء، وكذا يؤثّر في المحيط الاجتماعي. لذا، فإنّهم جدّوا وسعوا كثيرًا، ومارسوا الألاعيب السياسيّة في هذا المجال، من أجل سلخ الجامعة عن هويّتها الثوريّة. وللأسف جرى في بعض الموارد، مساعدة هؤلاء لأجل إزالة الصفة الثوريّة عن الجامعة من داخل صفوفنا. أي لتُسلب الروحيّة الثوريّة، والروحيّة الحزب اللهيّة، وروحيّة النضال من البيئة الطلّابيّة. كانت هذه مقدّمة.

و ــ المواجهة مستمرة ومسؤولية الطلبة الثوريين تصدر الصفوف
أريد أن أقول لكم أمرًا، وأنا أعلم بالطبع، بأنّ كلّ الفئات والمنظمات الطلّابيّة في البلد على اختلافها ـ المنظمات والتشكيلات الطلّابيّة الموجودة في الجامعة، التيّارات والاتّجاهات ـ ليست كلّها حاضرة هنا؛ ولست جاهلًا بما يجري اليوم في جامعات البلاد، لكنّ خطابي موجّه للجماعة الثوريّة والمتعلّقة بقضايا الثورة؛ لأولئك الذين يحبّون الثورة، والذين يعدّون، بالمعنى الواقعي للكلمة، الثورة الإسلاميّة وسيلة لنجاة هذا البلد وضمان مستقبله. خطابي موجّه لهم. أقول: ينبغي لكم أنتم الطلبة الجامعيّون أن تشعروا بأنّكم في مقدّمة صفوف هذه المواجهة.

هناك مواجهة موجودة، ولم تنتهِ. وقد لا تنتهي في المدى القريب، قد تستمر. عليكم أن تشعروا بأنّكم في الخطوط الأماميّة لهذه المواجهة وتكونوا هناك. لتستطلعوا ميدان المواجهة. إحدى الإشكالات الكبرى تتمثّل في أنّ البعض لا يشعر بالمعركة، ولا يرى ساحة المواجهة، ولا يدرك أنّنا في صراع. فكّروا وخطّطوا على أساس ارتباط هذه المواجهة بكم ودوركم فيها. على الطالب الجامعي أن يشعر بالمسؤوليّة الإنسانيّة، والمسؤوليّة الوطنيّة، والمسؤوليّة الدينيّة والاجتماعيّة والدوليّة؛ وهذا هو المنتظر والمتوقّع من الطالب الجامعي.

لترسيخ الحس النقدي للطالب الجامعي إزاء مشاكل البلاد
إنّني أؤيّد نظرة الطالب الجامعي إلى مشاكل البلاد، والنظرة الانتقاديّة التي طرحها الطلّاب مئة في المئة. بالطبع، قد لا أرى بعض الانتقادات محقة أو منطقية. سواء تلك المتعلّقة بأجهزة القوّة الإجرائيّة، أو المتعلّقة بأجهزة القوّة القضائيّة، أو تلك المتعلّقة بمكتب القيادة. قد يكون بعضها صحيحًا وبعضها غير محق. لكنّني أؤيّد نفس هذه النظرة الانتقاديّة مئة في المئة. وأرى أنّه لا ينبغي لهذه النظرة الانتقاديّة والمفعمة بالقلق وحمل الهم، أن تُسلب من الطالب الجامعي والبيئة الجامعيّة. ينبغي أن يعمل الطلاب لتحقيق الأهداف بنحو انتقاديّ ومثالي أيضًا. عليهم أن يضعوا علامة استفهام حول النقائص والانحرافات. على الطالب الجامعي أن يرى النقائص والعيوب والانحرافات ويسائل المسؤولين. قد يكون لدى الطرف المقابل عذر وجيه لعدم الإجابة عن هذا السؤال. لكنّ هذا ينبغي ألّا يؤدّي إلى عدم السؤال والمساءلة. عليكم أن تسألوا. فروحيّة السؤال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومطالبة الطالب الجامعي الجدّية بالأهداف والقيم، هي روحيّة جيدة ومطلوبة.


لعدم اليأس من إخفاقاتكم المرحلية

على الطالب الجامعي أن لا ييأس من الإخفاقات المرحليّة. التفتوا إلى هذا: قد نكون قلنا شيئًا في مكان ما ولكنّه لم يتحقّق، وقصدنا تحقيق شيء في مكان ما، ولم يتحقّق؛ فلا ينبغي أن تسمحوا مطلقًا لليأس والإحباط أن يتغلّبا عليكم. إذا كان من المفترض بالإنسان أن ييأس من الإخفاقات، لكان علينا أن نيأس مئات المرّات في مرحلة النضال والمواجهة، ومئات المرّات في الحرب المفروضة، وأن نتراجع. كانوا ليلًا، يداهمون بيوت الناس، وينهالون على المرء بالضرب أمام زوجته وأولاده، يكبّلون يديه، ويأخذونه، أو يفعلون أكثر من هذا. إن كان من المفترض بالإنسان أن ييأس من تلقّي الضربات، وعلى حدّ تعبير ابنتنا العزيزة هذه، من الضرب، وينزعج، لكان من المفترض بأولئك المناضلين في مرحلة النضال والكفاح تلك أن ييأسوا، ولكنّهم لم ييأسوا. ولو كانوا يئسوا لما انتصروا في ذلك النضال. وهكذا الأمر في الحرب المفروضة: مرّات كثيرة لم يتحقّق ذلك الشيء الذي كنّا نتصوّره ونتوقّعه. افترضوا أنّنا في عمليّات رمضان كنّا نظنّ بأنّ العمليّات ستنجح، وكان الفصل فصل صيف، والجوّ حارّ، وكان ذلك في شهر رمضان أيضًا، استُشهد عدد كبير من شبابنا، ولم تنجح العمليّات. هل يئسنا؟ هل يئسوا؟ وهكذا الأمر في "كربلاء 4"، وفي عمليّات "والفجر" التمهيديّة. في عمليّات "والفجر التمهيديّة" التحق عدد كبير من التعبويّين بالجبهة، وقد حُدّدت منطقة أيضًا لتنفيذ العمليّات فيها، وكنّا متأكدين تقريبًا من تقدمنا في هذه العمليّات ونجاحها. كانت العمليّات إلى الأمام من مدينة العمارة العراقيّة ، فانكشف أمرها، وأخفقت بشكل عجيب. إن كان من المفترض بالإنسان أن ييأس من الإخفاق والتراجع المرحلي وأمثالهما، لما كان انتظم أيّ شيء. كلا؛ لا ينبغي لليأس أبدًا أن يجد طريقًا إلى حياتكم بسبب بعض الإخفاقات المرحليّة والمؤقّتة.

تذكروا دوما إنجازات الثورة وقدرتها على العطاء
هناك ملاحظة أخرى أيضًا، وقد سبق وأشرت إليها، ضعوا دائمًا نصب أعينكم مجموع الإنجازات والنجاحات التي لا مثيل لبعضها؛ أي عليكم أن تشعروا بالعزّة بسب الثورة. انظروا يا أعزّائي. إنّ سياسات القوى الكبرى في العالم قد أخفقت في غرب آسيا وفشلت. وهم يعترفون بذلك ويقولون إنّ هذا بسبب نفوذ الجمهوريّة الإسلاميّة في المنطقة واقتدارها. وهذا أمر بالغ الأهميّة. كان من المقرّر أن يصبّوا أيّ بلاء يريدونه فوق العراق وسوريا أو البلد الفلاني ولم يستطيعوا ذلك. وهذا مهمّ جدًّا. وهذا ما أردتموه، وما أرادته الثورة. لقد تحقّقت إرادة الثورة. فيما لم تتحقّق إرادة أميركا وحلفائها. هذا نموذج، وهناك الكثير من أمثال هذه الانتصارات، والقدرات، والتطورات. فلا تغيبنّ أبدًا عن بالكم. أحد أساليب العدوّ أن يقول لكم إنّكم غير قادرين، إنّكم فشلتم، ولن يمكنكم فعل شيء، لقد انتهيتم وقُضي عليكم. لا تقبلوا مثل هذه الأساليب أبدًا. في الداخل أيضًا، يوجد أشخاص يردّدون ما يريده العدوّ بصوت عال، ويتكلّمون به. ويوجد أمثال هؤلاء ممّن يذكرون ويردّدون الشيء نفسه الذي يريد العدوّ زرعه في أذهان أبناء المجتمع، وبصوت عالك في الصحف، وغير الصحف، في العالم الافتراضي، الذي هو الآن متاح للجميع. لذا، أقول إنّني موافق مئة في المئة على وجود ذلك القلق، وتلك التحذيرات، وتلك المطالب فيما يتعلّق بمشاكل النظام والنقائص الموجودة.

ليكن التعاطي مع المشكلات الداخلية بروح بناءة
أذكر هنا وعلى الهامش، أنّه ينبغي للتعاطي مع مشاكل النظام الداخليّة أن تكون بنحو علاجي. فقد ينهر الطبيب أحيانًا مريضه أو يوجّه له كلامًا قاسيًا، إلّا أنّ هدفه هو المعالجة. في مواجهة العدوّ، ينبغي لطريقة التعاطي أن تكون حاسمة وصريحة وطبقًا لتعامله هو ـ المعادي ـ معادية؛ أمّا في الداخل، ومع النظام فلا. وينبغي أن تكون بأسلوب شفيق وحريص، بطريقة علاجيّة باحثة عن الدواء. بالطبع، إنّكم مرتاحون من التعاطي مع العدوّ الخارجي ومن الكلام معه ومن اتّخاذ المواقف تجاهه وأمثالها. بالطبع، ينبغي على الصعيد الدبلوماسي استعمال بعض العبارات الدبلوماسيّة، وهذا على عاتق الدبلوماسيّين، فإنّهم يفعلون ما يرونه مفيدًا، ويجاملون بالطريقة التي يرونها مناسبة؛ أمّا أنتم كطلاب جامعيّين، فقولوا كلمتكم بشكل صريح وقاطع وبصوت عال.

الركن الأساس للجامعة: إعداد العلماء وإنتاج العلم
أذكر هنا مسألة مهمّة فيما يخصّ الجامعة عليكم أن لا تنسوها. وهي أنّ الجامعة مكان للعلم. ولا نعني بكلامنا الذي سبق أنّ الجامعة ليس محلًّا للعلم، وهي فقط مكان للنشاط السياسي. كلا، فالركن الأساسي للجامعة هو العلم. ما يعني هذا؟ أي ينبغي في الجامعة إعداد العالِم والعلم على السواء، وأن يجد العالِم والعلم الاتجاه الصحيح. هذه ثلاث نقاط أساسيّة ينبغي أن تكون متوافرة في الجامعة. إنّ إعداد العالِم والتي أُعبّر عنها بإنتاج العالِم، وإنتاج العلم وهو الشيء نفسه الذي نكرّره منذ سنوات، يعني اختراق حدود العلم والتقدّم إلى الأمام، وهو الأمر الذي لم نستطع إلى الآن تحقيقه في بلدنا بالنحو اللائق بنظام الجمهوريّة الإسلاميّة؛ بالطبع، لقد أُنجزت أعمال، لكنّنا لا نزال متأخّرين. ينبغي أن نتمكّن من التقدّم في المجال العلمي؛ عندما يتقدّم العلم، حينها تتقدّم التقنيّة أيضًا؛ وعندما تتقدّم التقنيّة يؤثّر ذلك على الحياة الإنسانيّة. عندما تتقدّم التقنيّة، ستتوجّه أنظار العالم إليكم، وسيشعرون بالحاجة إليكم؛ وستؤثّرون على حياة البشر؛ هذه أمور غاية في الأهمّيّة. وهذا هو السبب في اعتمادي على العلم والتقانة وأمثالها وما أتكلّم عنه دومًا. لا ينبغي لهذه الأمور أن تُنسى. ينبغي للجامعة كلّها ــ مديري الجامعة، من الوزير المحترم إلى مديري الجامعات، والأساتذة، والطلّاب، والمتون الدراسيّة، والعمليّات التعليميّة، والورش وأمثالها ـ أن توضع ضمن هذا الإطار؛ أي ينبغي تحقق إنتاج العلم، وإنتاج العالم والاتجاه الصحيح. التفتوا إلى هذه النقطة الثالثة: تقديم الاتجاه الصحيح للعلم والعالِم. فالعلم والعالِم في الحضارة المادّية أصبحا وسيلة لشقاء الإنسان وتعاسته: أصبحا وسيلة لإنتاج القنبلة الذرّيّة، وسيلة لإنتاج السلاح الكيميائي، وسيلة لإنتاج الفيروسات الخطيرة والتي تعمد القوى المقتدرة، وللأسف، بأساليب مختلفة إلى زرعها في أجسام المجتمعات البشريّة؛ هذا ما أصبح عليه حال العلم؛ لقد انحرف؛ وينبغي للعلم أن يكون في الاتّجاه الصحيح، وأن يكون لمصلحة الإنسان، ومن أجل كماله. هذا فيما يتعلّق بالطالب الجامعي والمسائل الطلّابيّة.

 


(1) خطابه في الذكرى السنويّة الثامنة والعشرين لرحيل الإمام الخميني (قدس سرّه الشريف
(2). علا صوت القائد والحضور بالضّحك.

04-10-2017 عدد القراءات 832



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا