10 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 13 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

منهج حياة :: المسلك القرآني

أضرار العجلة



قال تعالى: ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولً [الإسراء: 11].

إنَّ تعلق الإِنسان واندفاعه نحو موضوع معين، والتفكير السطحي المحدود، والهوى والإِضطراب، وحسن الظن أكثر من الحد الطبيعي إِزاء أمر ما، كُلّها عوامل للعجلة في الأعمال. ثمّ إِنَّ الإقتصار على بحث المقدمات بشكل سطحي سريع ومرتجل لا يكفي في التوصل إِلى حقيقة الأمر، وعادة تؤدي العجلة والتسرع في الأعمال إِلى الخسران والندامة!

وقد قرأنا في الآيات أعلاه أنَّ عجلة الإِنسان تقوده إِلى أن يطلب الشر لِنفسه ويسعى إِليه، بنفس الحالة والسرعة التي يطلب فيها الخير ويسعى إِليه!

إِنّنا لا نستطيع أن نحصي ما أصاب الإِنسان على طول التاريخ جرّاء استعجاله وتسرّعه، وفي التجربة الحياتية الخاصّة لأي واحد مِنّا ثمّة ما يكفي لنتعلَّم دروس العجلة والتسرُّع مِن خلال النتائج المرّة التي جنيناها.

إِنَّ «التثبت» و«التأني» هي الصفات التي تقابل العجلة، ففي حديث عن رسول اللّه نقرأ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إِنّما أهلك الناس العجلة، ولو أنَّ الناس تثبتوا لم يهلك أحد» (1).

وفي حديث آخر عن الإمام الصادق نقرأ قوله (عليه السلام): «مع التثبت تكون السلامة، ومع العجلة تكون الندامة» (2).

وعن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: «إِنَّ الأناة مِن اللّه والعجلة مِن الشيطان» (3).

طبعاً هناك باب في الرّوايات الإِسلامية بعنوان «تعجيل فعل الخير» ففي حديث عن رسول اللّه نقرأ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إِنّ اللّه يحب مِن الخير ما يعجل» (4).

إِنَّ الرّوايات في هذا المجال كثيرة، والمقصود مِنها هي السرعة في مقابل الإِهمال والتأخير غير الموَّجَّه، والإِتكاء إِلى الأعذار والتسويف باليوم وغداً، التي غالباً ما تؤدي إِلى ظهور المشاكل في الأعمال، وشاهد هذا الكلام هو الحديث الوارد عن الإِمام الصادق (عليه السلام): «مَن همَّ بشيء مِن الخير فليعجله فإِنَّ كل شيء فيه تأخير فإِنَّ للشيطان فيه نظرة» (5).

لذلك نقول: نعم للجدية والسرعة في الأعمال، ولكن ل.. للعجلة والتسرُّع.

وبعبارة أُخرى: إِنَّ العجلة المذمومة هي التي تكون أثناء البحث والدراسة لمعرفة جوانب العمل المختلفة، أمّا السرعة والعجلة الممدوحتان فهما اللتان يكونان بعد اتخاذ قرار الشروع بالعمل، والتصميم على التنفيذ، لذلك نقرأ في الرّوايات «سارعوا في عمل الخير» أي بعد أن يثبت أن هذا العمل خير فلا مجال للتأخير والتسويف.


1. سفينة البحار.ج1،ص129:وبحار الانوار،ج68،ص340.
2. المصدر السابق.
3. سفينة البحار،ج1،ص129: وبحار الانوار،ج68،ص340.
4. اصول الكافي،ج2،(كتاب الايمان والكفر،باب تعجيل فعل الخير)،وبحار الانوار ،ج68،ص222، و225.
5. المصدر السابق.

26-01-2016 عدد القراءات 1929



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا