12 تشرين الثاني 2018 الموافق لـ 04 ربيع الأول 1440 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: السنة الهجرية والميلادية

الشهر القمري



يرى أهل الرباط القمر بينما لا يكاد يراه أهل مكة، وتتعذر رؤيته على أهل إندونيسيا.

الشهر القمري. هناك أمم كثيرة تتخذ من القمر تقويمًا لحساب شهورها؛ من ذلك الهنود واليهود والصينيون وبلاد فارس القديمة. إلا أن العرب هم أشهر أمم العالم اعتمادًا على القمر في تقويمهم منذ بدء تاريخهم حتى الآن. والشهر القمري هو المدة التي يتم فيها القمر دورة كاملة حول الأرض؛ وتقاس عادة من مولده إلى مولده التالي. انظر: القمر. يتعيّن هذا المولد بوقوع القمر بين الأرض والشمس في خط مستقيم عند بعض الناس، ويتعيّن عند آخرين برؤية الهلال رؤية بصرية عقب مولده بعد غروب الشمس. من أجل ذلك فابتداء الشهر القمري عند المسلمين أمر مختلف فيه، وينحصر هذا الخلاف في تحديد معنى رؤية الهلال، لكن لا يوجد خلاف في التحديد الفلكي كمبدأ الشهر.

هذا الخلاف ينحصر في أوجه أربعة هي: الشهر القمري (الحقيقي)، والشهر القمري (الوسَطي)، والشهر القمري (الاصطلاحي)، والشهر القمري (الشرعي).ليست للشهر القمري الحقيقي فترة زمنية محددة ثابتة، بل تتراوح فترته بين 29 يومًا و19 ساعة في بعض الشهور و29 يومًا و5ساعات في شهور أخرى. أما الشهر الوسطي فمدته الزمنية ثابتة لكل الشهور ومقدارها 29 يومًا و12 ساعة و44 دقيقة و3 ثوان. والشهر الاصطلاحي تكون الأشهر الفردية فيه 30 يومًا، وهي المحرم، ربيع الأول، جمادى الأولى، رجب، رمضان، ذو القعدة، بينما تكون الشهور الزوجية 29 يومًا، وهي صفر، ربيع الآخر، جمادى الآخرة، شعبان، شوال، ذو الحجة، إلا أنه يضاف يوم إلى ذي الحجة في السنة الكبيسة فيصير 30 يومًا.

أما الشهر الشرعي
فيبدأ بالرؤية البصرية للهلال الجديد عقب غروب الشمس، وينتهي كذلك بالرؤية البصرية للهلال التالي بعد غروب الشمس. وأيام الشهر الشرعي ليس بها ساعات أو دقائق أو ثوانٍ فهي إما 29 أو 30 يومًا. يتضح من هذا أن العبرة في بداية الشهر الشرعي هي الرؤية البصرية، أو ما يقوم مقامها من أدلة تبرهن على ذلك إذا تعذَّرت هذه الرؤية بوجود الغيم مثلاً.

يرى المتخصصون في هذا الشأن أن الخلاف بين المسلمين يرجع إلى اتساع رقعة العالم الإسلامي؛ فالرؤية الشرعية الصحيحة في نظرهم لا تجعل الأقطار الإسلامية تتضارب في مواقيت العبادات كبداية شهري رمضان وشوال مثلاً، وحالة اقتران الشمس بالقمر تحدث في لحظة زمنية واحدة مما يجعل أمر تعيين الشهر الحقيقي واحدًا في كل بقاع الأرض، إلا أن غروب الشمس لا يكون كذلك لأنه مرتبط باختلاف المطالع ـ الآفاق، وبذا يختلف المسلمون على الرغم من مولد القمر في نفس اللحظة في كل أنحاء العالم، وتتعذر رؤيته في الشرق بينما تتيسَّر لأهل الغرب نظرًا لارتفاع القمر عن قرص الشمس، فبينما يرى أهل الرباط القمر، لا يكاد يراه أهل مكة، وتتعذر رؤيته على أهل إندونيسيا .


* المصدر / الموسوعة العربية / تحقيق شبكة المعارف الاسلامية.

26-02-2015 عدد القراءات 1942



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا