14 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 16 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: إضاءات إسلامية

البَــداء في عقيدتنا




الآيات القرآنية الوردة في هذا الاطار:     
1 ـ ﴿يَمْحُـو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِنـدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾([1]).
يمحو الله ما كان ثابتاً، ويثبت ما لم يكن من الأرزاق، والأعمار، والصحة، والمرض، والسعادة، والشقاء، وغيرها، حسب مشيئة الله.
وعنده تعالى أصل وأمّ الكتاب الذي يرجع إليه المحو والإثبات.

2 ـ ﴿...وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا...﴾([2]).
البَداء في الآيةِ بمعنى الظهور بعد الخفاء، والعلمِ بالشيء بعد الجهل. وهذا ما يصحُّ على الإنسان، ويستحيل إطلاقه على الله تعالى، وهو العليم بكل شيء.
 
روايات معتـبرة ســنداً:    
1 ـ روى الشيخ الصدوق عن مُحَمَّد بْن الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عن محمد بْن الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ «عليه السلام» قَالَ:
«مَا عُظِّمَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ»([3]).

2 ـ روى الشيخ الكليني عن عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِه، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ووُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله «عليه السلام» قَالَ:
«إِنَّ لِله عِلْمَيْنِ، عِلْمٌ مَكْنُونٌ مَخْزُونٌ لَا يَعْلَمُه إِلَّا هُوَ، مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ، وعِلْمٌ عَلَّمَه مَلَائِكَتَه ورُسُلَه وأَنْبِيَاءَه، فَنَحْنُ نَعْلَمُه»([4]).

3 ـ روى الشيخ الكليني عن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ:
«سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ «عليه السلام»: هَلْ يَكُونُ الْيَوْمَ شَيْ‏ءٌ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِ اللهِ بِالْأَمْسِ؟!
قَالَ: لَا، مَنْ قَالَ هَذَا فَأَخْزَاهُ اللهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلَيْسَ فِي عِلْمِ اللهِ؟
قَالَ: بَلَى، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ»([5]).

4 ـ روى الشيخ الكليني عن مُحَمَّد بْن يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ «عليه السلام» قَالَ:
«مَا بَدَا لِلهِ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ لَه»‏([6]).

5 ـ روى الشيخ الكليني عَنْ عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَحَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ «عليه السلام» قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ﴾.
قَالَ: فَقَالَ: وَهَلْ يُمْحَى إِلَّا مَا كَانَ ثَابِتاً؟ وَهَلْ يُثْبَتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ؟([7]) .

6 ـ روى الشيخ الصدوق عن مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، عن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ «عليه السلام» قَالَ:
«مَا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّاً حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ: الْإِقْرَارَ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَخَلْعَ الْأَنْدَادِ، وَأَنَّ اللهَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ([8]).
 
هذه عقيدتنا في البـَــداء:  
البَداء عند الله هو ظهورٌ لا عن خفاء عنه، فالخفاء نقص، وهو محال على العلي القدير، والظّهور منه تعالى لا له.
فهو يُظهر شيئاً كان يعلمه، وقد أخفاه لحكمته، وكل ذلك في علمه المخزون وكتاب عنده معلوم.
فهو عالمٌ بكلّ ما كان ويكون منذ الأزل، لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السموات والأرض.. وله أن يقدّم ويؤخّر، ويغيّر الأقدار، فهو يمحو ما يشاء ويثبت.
فهو سبحانه يزيد في الأعمار والأرزاق، ويُنقص منها حسب مشيئته، دون أن يخفى
عليه شيء، فهو بكلّ شيء عليم.
أمّا البداء لغير الله تعالى، فهو ظهور بعد خفاء، كما قال تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾([9]).
و ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾([10]).
وبالبداء تظهر بعض جوانب الحكمة الإلهية في الدعاء والصدقة والشفاعة.. ومن ذلك ما ورد، من أن الصدقة تدفع البلاء المبرم الخ([11])..
 
سماحة الشيخ نبيل قاووق


([1]) الآية 39 من سورة الرعد.
([2]) الآيتان 47 و 48 من سورة الزمر.
([3]) التوحيد للصدوق، ص333.
([4]) الكافي، ج1 ص148، ومرآة العقول، ج2 ص140.
([5]) الكافي، ج1 ص148، ومرآة العقول، ج2 ص141.
([6]) الكافي، ج1 ص148، ومرآة العقول، ج2ص142.
([7]) الكافي، ج1 ص146، وبحار الأنوار، ج4 ص108.
([8]) التوحيد للصدوق، ص333، وبحار الأنوار، ج4 ص108.
([9]) الآية 48 من سورة الزمر.
([10]) الآية 35 من سورة يوسف.
([11]) وسائل الشيعة (آل البيت)، ج2 ص433، وبحار الأنوار، ج59 ص264.

05-11-2019 عدد القراءات 157



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا