22 تشرين الأول 2019 م الموافق لـ 23 صفر 1441 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: إضاءات إسلامية

عقيدتنا في الإسلام




 
فيما يتعلق بالحديث عن الإسلام فلنلحظ الآيات الآتية مع التعليق عليها:

1 ـ ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾([1]).
إنّ الدّين الذي اصطفاه الله واحد، وهو الإسلام، ويعني التّسليم والعبودية لله وحده، وهو يشمل جميع الشّرائع السّماوية التي جاء بها الأنبياء «عليهم السلام»، فالدّين واحد، والشرائع متعددة، ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجً﴾.

2 ـ ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدً﴾([2]).
الخطاب لمن آمن برسالة النّبي «صلّى الله عليه وآله».. فالله تعالى سمَّاكم المسلمين في الكتب السّماوية السّابقة، وفي هذا القرآن أيضاً.

3 ـ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾([3]).
إنّما يرتضي الله من الدين الإسلام، وهو دين التوحيد والتسليم والإنقياد لأمر الله بما أوحى به إلى رسله وأنبيائه، وقد انتهت مهمة إبلاغه للبشر برسول الله «صلى الله عليه وآله»، ومن يطلب غير ذلك، فهو في الآخرة من الخاسرين.

4 ـ ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾([4]).
دعوة لأهل الكتاب والمشركين من ورائهم إلى جميع البشر، للدخول في دين الهداية، وهو الإسلام، فإن تولّوا، فليس على الرسول إلا البلاغ.

5 ـ ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَ﴾([5]).
الإسلام: إقرار بالشهادتين في الظاهر.
والإيمان: إذعان وتصديق في القلب، وعمل بالأركان ..
وعن الإمام الباقر «عليه السلام»: «الإيمان يشرك الإسلام، والإسلام لا يشرك الإيمان»([6]).

6 ـ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمً﴾([7]).
الآية تشير إلى المغفرة الإلهية، والنِعَم، والثواب العظيم الذي أعدّه الله لأهل الإسلام والإيمان، ذكوراً كانوا أم إناثاً. وتُظهر الآية التمايز بين الإسلام والإيمان.

7 ـ ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾([8]).
من لَطَفَ الله تعالى به، وفَسَحَ في قلبه للإيمان بالله ورسوله، فهو على نور الهداية.
عن النبي «صلى الله عليه وآله»: «إنّ النور إذا وقع في القلب إنفسح له وانشرح.
فقالوا: يا رسول الله، فهل لذلك علامة يعرف بها؟!
قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والإستعداد للموت قبل نزول الموت([9]).

8 ـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَـنُوا اتَّقُوا اللهَ حَـقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾([10]).
تأكيد وتحذير من الله تعالى للمسلمين بالثبات على دين الإسلام، والتمسك به أمام الشدائد والشهوات والفتن إلى حين يدركهم الموت، فلا يموتون إلا مسلمين.
 
الإسلام في الروايات المعتـبرة ســـنداً: 


1 ـ روى الشيخ الكليني عن مُحَمَّد بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ الله «عليه السلام»: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ والإِيمَانِ، أهُمَا مُخْتَلِفَانِ؟
فَقَالَ: إِنَّ الإِيمَانَ يُشَارِكُ الإِسْلَامَ، والإِسْلَامَ لَا يُشَارِكُ الإِيمَانَ.
فَقُلْتُ: فَصِفْهُمَا لِي.
فَقَالَ: الإِسْلَامُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله، والتَّصْدِيقُ بِرَسُولِ الله «صلى الله عليه وآله»، بِه حُقِنَتِ الدِّمَاءُ، وعَلَيْه جَرَتِ الْمَنَاكِحُ والْمَوَارِيثُ، وعَلَى ظَاهِرِه جَمَاعَةُ النَّاسِ...([11]).

2 ـ روى الشيخ الصدوق عن أبيه عَنْ سَعْد بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عنْ أَبِي جَعْفَرٍ «عليه السلام»‏: «..مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ «صلى الله عليه وآله»، وَأَقَرَّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَصَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ، فَهُوَ مُسْلِم([12]).

3 ـ البرقي عن أبيه ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ «عليه السلام» قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ «صلى الله عليه وآله»:‏ أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَكُمْ (أي المشركين المعتدين) حَتَّى تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.. فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ حَقَنْتُمْ بِهَا أَمْوَالَكُمْ، وَدِمَاءَكُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَكَانَ حِسَابُكُمْ عَلَى الله»([13]).

4 ـ روى الشيخ الكليني عن أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ «عليه السلام»، فَقَالَ لَه سَلَّامٌ: إِنَّ خَيْثَمَةَ ابْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْكَ أَنَّه سَأَلَكَ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقُلْتَ لَه: إِنَّ الإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وشَهِدَ شَهَادَتَنَا، ونَسَكَ نُسُكَنَا، ووَالَى وَلِيَّنَا، وعَادَى عَدُوَّنَا، فَهُوَ مُسْلِمٌ.
فَقَالَ: صَدَقَ خَيْثَمَةُ([14]).

5 ـ روى الشيخ الكليني عن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ شَرِيكِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله «عليه السلام» يَقُولُ: الإِسْلَامُ يُحْقَنُ بِه الدَّمُ، وتُؤَدَّى بِه الأَمَانَةُ، وتُسْتَحَلُّ بِه الْفُرُوجُ، والثَّوَابُ عَلَى الإِيمَانِ([15]).

6 ـ روى الشيخ الكليني عن عَلِيّ بن إبراهيم، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله «عليه السلام» يَقُولُ: الإِسْلَامَ مَا عَلَيْه الْمَنَاكِحُ والْمَوَارِيثُ وحَقْنُ الدِّمَاءِ([16]).

7 ـ روى الشيخ الكليني عن عِدَّة مِنْ الأَصْحَابِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ «عليه السلام» قَالَ:
«سَمِعْتُه يَقُولُ: الإِيمَانُ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ، وأَفْضَى بِه إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ، وصَدَّقَه الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِله، والتَّسْلِيمِ لأَمْرِه، والإِسْلَامُ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وهُوَ الَّذِي عَلَيْه جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنَ الْفِرَقِ كُلِّهَا، وبِه حُقِنَتِ الدِّمَاءُ، وعَلَيْه جَرَتِ الْمَوَارِيثُ، وجَازَ النِّكَاحُ واجْتَمَعُوا عَلَى الصَّلَاةِ والزَّكَاةِ، والصَّوْمِ، والْحَجِّ، فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ([17]).

8 ـ روى الشيخ الكليني عن مُحَمَّد بْن يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ أَبِيه عَنِ الصَّادِقِ «عليه السلام» قَالَ: أَثَافِيُّ[18] الإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: الصَّلَاةُ، والزَّكَاةُ، والْوَلَايَةُ، لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا([19]).

9 ـ روى الشيخ الكليني عن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيه ومُحَمَّد بْن يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله «عليه السلام» فِي قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿صِبْغَةَ الله ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً﴾([20]).
قَالَ: الإِسْلَامُ([21]).
 
على ضوء ما تقدم من آيات وروايات هذه عقيدتنا في الإسلام: الإسّلام دين الله الحنيف الذي بُعث به النبي محمّد «صلى الله عليه وآله»، وهو خاتم الأديان السماوية وأكملها، وجعله الله هداية للعالمين ورحمةً وكمالاً إلى يوم القيامة.

وقد مهّد له الأنبياء منذ آدم «عليه السلام»، وأرسى قواعده إبراهيم «عليه السلام» ووصّى به من بعده.

يكفي في تحقُّقِ الإسلام، الإقرار بالشهادتين «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله»، فمن أقرّ بهما، أو بأيّ لفظ في معناهما، كان حكمه حكم المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم.

وبهذا الإقرار تُحقن الدماء، وتُحفظ الأموال، وعليه تجري المناكح والمواريث.

ويتطلّب هذا الإقرار: الإيمانَ بالله الواحد، والتصديق بكل ما جاء به النبي محمّد «صلّى الله عليه وآله»، فوجب التصديق بكتابه الصادق، وأوصيائه من بعده، والإيمان بالأنبياء والرسل، والملائكة، واليوم الآخر..

ووجب العمل بما أمر به من: الصّلاة والصّوم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وأداء الأمانة، وغيرها.

وتركُ ما نهى عنه، من: الشرك بالله تعالى، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، وقتل النفس التي حرّم الله، والكذب والسرقة، والزنا واللواط، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلماً، وأكل السّحت، والإسراف والتبذير، وشهادة الزور، والنميمة، وغيرها..

ولا يجوز تكفير المسلم المقرّ بالشهادتين ، وإن لم يعرف الإمامة..

ولا يُكفَّر المسلم بالمعاصي، صغيرها وكبيرها، وترك الفرائض والإختلاف في المسائل الكلامية، والأحكام الشرعية، ما لم يستلزم ذلك إنكار الرسالة، وتكذيب النبي «صلى الله عليه وآله».
 
سماحة الشيخ نبيل قاووق


([1]) الآية 19 من سورة آل عمران.
([2]) الآية 78 من سورة الحج.
([3]) الآية 85 من سورة آل عمران.
([4]) الآية 20 من سورة آل عمران.
([5]) الآية 14 من سورة الحجرات.
([6]) الكافي، ج2 ص26.
([7]) الآية 35 من سورة الأحزاب.
([8]) الآية 22 من سورة الزمر.
([9]) روضة المتقين ج12 ص242.
([10]) الآية 102 من سورة آل عمران.
([11]) الكافي، ج2 ص25، وبحار الأنوار، ج65 ص248.
([12]) الخصال للشيخ الصدوق، ص411، ومعاني الأخبار، ص،381 وبحار الأنوار، ج65 ص270.
([13]) المحاسن، ص285، وبحار الأنوار، ج65 ص296.
([14]) المحاسن، ص285، والكافي، ج2 ص38، وبحار الأنوار، ج65 ص296، ومرآة العقول، ج7 ص244.
([15]) الكافي، ج2 ص24، ومرآة العقول، ج7 ص121، وبحار الأنوار، ج65 ص243.
([16]) الكافي ج2 ص26 ومرآة العقول ج7 ص154 وبحار الأنوار ج65 ص249.
([17]) الكافي ج2 ص26 وبحار الأنوار ج65 ص251 ومرآة العقول ج7 ص154.
([18]) الأثافي: الأحجار التي توضع عليها القدر.
([19]) الكافي ج2 ص18 وبحار الأنوار ج65 ص330 ومرآة العقول ج7 ص101 ـ 102.
([20]) الآية 102 من سورة آل عمران.
([21]) الكافي ج2 ص14.

26-08-2019 عدد القراءات 330



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا