19 شباط 2018 الموافق لـ 02 جمادى الثانية 1439هـ
En FR

العقيدة الإسلامية :: معنى ولاية الفقيه

وحدة الولاية



نواب الإمام عجل الله فرجه
لقد عين الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الفقهاء نواباً له في عصر الغيبة الكبرى، وسبق ذلك في عصر الغيبة الصغرى تعيين بعض الأشخاص المحددين بأسمائهم نواباً له وهم الذين عرفوا بالسفراء الأربعة، وكانت الشيعة في ذلك الزمان ترجع إليهم بما هم وكلاء عن الإمام عجل الله فرجه، وأما في عصر الغيبة الكبرى التي إبتدأت بوفاة السفير الرابع، فالنص ورد على صفات نواب الإمام عجل الله فرجه لا على أسمائهم، ومتى كان من تجتمع فيه الصفات واحداً كانت له الولاية، ولكن لو تعدد الفقهاء الذين يحملون هذه الصفات فمن هو الولي منهم هل هم جميعاً أو أن الولاية لواحد منهم فقط؟

البحث عن مقتضى القاعدة
إننا عندما نبحث عن وحدة الولاية وتعددها فإنما نبحث عما هو مقتضى القاعدة أي ما يجب أن يكون في الظروف الطبيعية الإعتيادية، وأما لو فرضنا وجود ظروف إستثنائية فالتعدد والوحدة واردان، فلو فرضنا أن بلداً بعيداً يصعب عليه التواصل مع البلاد الأخرى التي يحكمها الولي الفقيه أو يقيم فيها وفي زمن لا توجد فيه وسائل إتصال ميسرة، فلأهل هذا البلد الرجوع إلى حكم فقيه بلدهم ويكون التعدد مقبولاً حتى لو كانت القاعدة هي وحدة الولاية، كما أن القاعدة لو كانت هي التعدد ولكن ذلك لم يكن فيه مصلحة المسلمين أو كان فيه النزاع والفرقة فإن المتعين هو وحدة الولي.

أدلة وحدة الولاية
أولاً:
الولاية فرع من الإمامة

الفقيه هو نائب الإمام عجل الله تعالى فرجه وحيث كانت الولاية فرعاً من الإمامة والإمام لا يقبل التعدد وبذلك وردت الروايات فكذلك الحال في ولاية الفقيه.

فقد ورد عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام قلت للصادق عليه السلام: "هل يكون إمامان في ذلك؟ قال: لا، إلا أن يكون أحدهما صامتاً مأموماً لصاحبه والآخر ناطقاً إماماً لصاحبه وأما أن يكون إمامين ناطقين في وقت واحد فلا"1.

وإذا كانت الإمامة لا تصح لإثنين مع عصمتهما فكيف تصح الولاية والقيادة لعشرة فقهاء مثلاً في عصر واحد على أمة واحدة؟

ثانياً: كانت بلاد المسلمين واحدة قبل أن يفرقها الاستعمار لأغراضه الشيطانية إلى دويلات. والخطاب القراني يتعاطى مع الأمة الإسلامية على أنها أمة واحدة. وكذلك أحكام الإسلام السياسية والاجتماعية فرضت على الأمة كلها، فالجهاد دفاع عن ثغور المسلمين لا عن ثغور بلد دون اخر وهكذا سائر التكاليف.

قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَه(التوبة:71).

وقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا(ال عمران:103).

إذاً ليست ولاية المؤمنين مع بعضهم البعض وأخوتهم محددة بمكان جغرافي بل هم كلٌ واحد، وعليه لا بد وأن يكون لهم ولي واحد.

ثالثاً: ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنما للمسلمين رأس واحد"2.

ضرر تعدد الولي
وتعدد الولي فيه ضرر من جهات عدة

1- إن تعدد الولاة لن يقف عند حدٍ معين، فكما يمكن لنا أن نلتزم بتعدد الولاة بحسب تعدد الدول المعروفة في زماننا يمكننا أن نلتزم بتعدد الولاة في البلد الواحد بل وفي المدينة الواحدة إذ لا دليل على حصر تعدد الولاة بالبلاد المعروفة الآن، وهذا أمر فيه الكثير من الفساد فعلى أي أساس يتم تقسيم الأمة الإسلامية إلى دوائر؟ مع عدم إقرار الإسلام لأي فارق بين المسلمين لا عرقي ولا قومي ولا لغوي؟ بل ميزان التفاضل هو التقوى.

2- إن تعدد الولاة سوف يجعل من الأمة الإسلامية أمة عاجزة عن إتخاذ قرارات مصيرية ترتبط بالأمة كلها، فلو هاجم أحد بلداً من بلاد المسلمين فإن الدفاع واجب على جميع الأمة، فلمن تكون الولاية، ومن الذي يقود الحرب؟

3- إنه ما العمل عند فرض إختلاف الولاة وهو وارد؛ لأنهم غير معصومين، فقد يقع الاختلاف بينهم في تحديد مصلحة الأمة وما ينبغي القيام به، وهنا هل يبقى الناس بدون تكليف؟ أم يصلون إلى الإختلاف والتنازع؟ أم يجتمعون على ولي واحد يأخذون برأيه دون سواه؟ لا شك أن الرأي الأخير هو السليم الذي يحفظ الأمة ومصالحها.

وقد سعى بعضهم لإثبات تعدد الولاية من جهة صعوبة أن يحكم بلاد المسلمين شخص واحد وأن تكون الأمور كلها بيد شخص واحد مع تعدد مصالح الدول وظروفها وكذلك صعوبة أن يظهر المسلمون جميعاً الطاعة لفقيه واحد وهذا ما يقال له بـ: "أزمة الحكم وأزمة الطاعة".

ولكن نقول ليس هناك مشكلة حكم ولا مشكلة طاعة، لأن إدارة بلاد المسلمين من قبل شخص واحد أمر ممكن، وذلك عبر وكلاء هذا الفقيه الذين تتوفر فيهم صفات تؤهلهم للقيام بدور الوكلاء، فهم كالولاة الذين كانوا في عصر الإمام علي عليه السلام يرجعون إليه في الأمور المصيرية ويقومون بتفويض من الولي الفقيه بإدارة شؤون المجتمع الإسلامي في مناطقهم، وبهذا تنحل مشكلة الطاعة فإن الولاية تسري إليهم والطاعة لهم تكون طاعة لهذا الولي.

* دروس في ولاية الفقيه, إعداد ونشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية, ط1, تشرين الأول 2005م, ص 43-48.


1- بحار الأنوار، ج‏ 25، ص ‏106.
2- بحار الأنوار ج 69 ص 215.

05-09-2012 عدد القراءات 5576



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا